ملخص
الشباب العرب في "كوب 30" يرفعون الصوت من قلب مدينة بليم، ويؤكدون أن لا انتقال عادلاً من دون حضورنا على طاولة القرار، فيما يطالب شباب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بتمثيل فعلي لا رمزي.
في مدينة بليم الساحرة في البرازيل، حيث يلتقي نفس الأمازون بقلق المناخ، لا يأتي الشباب العرب للسياحة ولا لالتقاط الصور تحت أعلام الأمم. يأتون وفي جيوبهم أسئلة ملحة، وفي صدورهم غضب خفيف بحماسة اليافعين، يشبه احتجاجاً مؤجلاً منذ أعوام.
من لبنان ومصر والأردن وتونس ودول عربية أخرى، حضرت مجموعة من الشباب العرب وبيدها ملف عنوانه العريض "أين نحن من القرار الأكبر حول ملفات البيئة؟". وهم لم يعودوا يكتفون بمقاعد الصفوف الجانبية، ولا بحصص تدريبية تعطى لهم على عجل، إنهم يريدون أن يسمعهم العالم، يريدون نصيبهم من المستقبل، الذي يصاغ الآن… وهنا.
حضورهم في هذه المدينة في هذا التوقيت يأتي للمشاركة في مؤتمر الأطراف الـ30 لتغير المناخ (COP30) في محطة وصفت بالمفصلية ضمن مسار مفاوضات المناخ الدولية. ويكتسب المؤتمر هذا العام رمزية مضاعفة، إذ يعقد للمرة الأولى في قلب منطقة الأمازون، الرئة الخضراء للكوكب، التي تواجه تحديات غير مسبوقة من إزالة الغابات وارتفاع درجات الحرارة وتأثيرات التغير المناخي على سكانها الأصليين.
وعلى هامش المفاوضات الرسمية، يبرز حضور الشباب هذا العام كأحد أبرز مظاهر المؤتمر، فقد ارتفعت وتيرة المشاركة الشبابية، من خلال الوفود الرسمية والمنظمات المدنية، تحت عنوان أساس "دور الشباب في تنفيذ الانتقال المناخي العادل". وبحسب المنظمين، تتمثل مساهمة الجيل الجديد في ابتكار حلول عملية، وتوظيف التكنولوجيا والوسائط الرقمية، وبناء جسور بين المجتمع المحلي والنقاشات العالمية.
وربما الأهم لسماع صوتهم في معركة تحدد مستقبلهم ومستقبل الكوكب.
"لا انتقال عادلاً من دوننا"
تؤكد مديرة البرامج في مؤسسة "شباب بتحب مصر" YLY Foundation دنيا الخطيب، على هامش مشاركتها في المؤتمر، أن "مؤتمر الأطراف كوب 30 يشكل هذا العام محطة مختلفة"، ووصفته بـ"كوب التكيف" نظراً إلى زخم النقاشات حول حماية المجتمعات الهشة من آثار تغير المناخ.
وشددت الخطيب على ضرورة وجود مشاركة عربية أوسع من الشباب في العمل المناخي، كاشفة عن تنظيم أول تجمع للشباب العربي داخل "كوب 30" بهدف إنتاج مخرجات تمتد لما بعد المؤتمر.
وأوضحت أن "المبادرة تعمل على تمكين الشباب وبناء قدراتهم، وتعريفهم بمسارات التفاوض، وإتاحة الفرصة لهم للجلوس مع المفاوضين استعداداً لأن يصبح بعضهم ممثلين رسميين لبلدانهم مستقبلاً".
وأشارت الخطيب إلى أن "الأسبوع الثاني من المؤتمر يشهد انتظاراً لمخرجات كوب 30، إلى جانب النتائج الأولى لتجمع الشباب العربي، تمهيداً لنشرها على وسائل التواصل في نهاية الأسبوع".
تمثيل ضعيف للشباب في العملية المناخية
وعن المطلب الأساس للشباب في المنطقة العربية أكدت أنه "التمثيل المباشر داخل العملية المناخية... بخاصة أن مشاركة الشباب العربي في هذا المجال المهم جداً لا تزال ضعيفة ومحصورة ضمن هامش ضيق".
وقالت، إن "عقد مؤتمر عالمي بهذا الحجم من دون حضور فاعل للشباب يفقده جزءاً من قيمته"، مشددة على "ضرورة توفير التدريب والموارد التعليمية وبناء القدرات قبل المؤتمر لضمان مشاركتهم الفعالة".
وانتقدت الخطيب حصر دور الشباب في التنظيم اللوجيستي أو الجلسات الجانبية، مؤكدة "نريد أن نكون جزءاً من صناعة القرار، لا مجرد حضور رمزي أو توصيات لا تؤخذ بجدية"، لافتة إلى أن مشاركة الشباب من الشعوب الأصلية لا تتجاوز 14 في المئة على رغم الحضور الواسع لهذه المجتمعات في "كوب 30"، وهو ما "يتناقض مع مبادئ العدالة المناخية".
غياب الشباب عن النصوص التفاوضية
تعد دنيا الخطيب أن المشكلة الأعمق تكمن في غياب ذكر الشباب من النصوص التفاوضية، بما فيها "اتفاق باريس" للمناخ الذي أعلن عام 2015، مما خلق فجوات في التنفيذ، مضيفة أن "مؤشرات التكيف مثل الهدف العالمي للتكيف الذي يعرف اختصاراً بـGlobal Goal on Adaptation، وهو الإطار الدولي لرفع قدرة الدول على التكيف مع تغير المناخ وتقليل الهشاشة المناخية، لا تتضمن أي مؤشر خاص بالشباب".
وشددت على "ضرورة دمج الشباب في صياغة الاستراتيجيات الوطنية للمناخ، من خطط التكيف إلى المساهمات المحددة وطنياً"، ومؤكدة أن "الانتقال العادل لن يتحقق من دون وجود الشباب في قلب عملية القرار".
أولوية الشباب: تمويل للتكيف ومنح لا قروض
بدورها، أكدت المتخصصة في الطاقة المتجددة والناشطة في مجال المناخ من الأردن، وعضو الوفد الرسمي الأردني في "كوب 30"، المهندسة سعاد طلافحة أن مشاركتها تأتي "لتمثيل صوت الشباب العربي ونقل حاجات المنطقة في مواجهة تغير المناخ".
وأوضحت طلافحة، التي تمثل جمعية "أدو سنديان للتنمية البيئية"، أن "المطلب الأساس للشباب يتمحور حول تعزيز العمل على التكيف المناخي في الدول العربية"، مطالبة "بزيادة التمويل المخصص له، وبأن يكون التمويل على شكل منح لا قروض، بهدف دعم الفئات الأكثر هشاشة ورفع قدراتها على مواجهة آثار تغير المناخ".
وسألت، "هل يمكن أن نعتبر أن صوت الشباب مسموع؟"، معتبرة أن "الجواب يتوقف على وجودهم في مواقع اتخاذ القرار". وقالت "نحتاج أن نرى الشباب فعلياً على طاولة المفاوضات، وليس فقط في الجلسات الجانبية".
وأشادت "بوجود وفود شبابية فاعلة هذا العام من دول عربية"، لافتة إلى أن "عدداً منهم يشارك كمفاوضين، إلا أن الحضور الشبابي العربي يبقى محدوداً مقارنة بحجم التحديات".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
كلف السفر والإقامة تعوقان مشاركة الشباب العربي
وأشارت إلى أن "مشاركة الشباب هذا العام تواجه تحديات إضافية، أبرزها محدودية التمويل، إلى جانب ارتفاع كلف السفر والإقامة في البرازيل، مما حد من قدرة الشباب من دول الجنوب العالمي على الحضور والمشاركة"، وقالت "نحن قلقون من ضعف التمثيل، خصوصاً أن كلفة الانتقال والإقامة مرتفعة جداً هذا العام".
وأعربت طلافحة عن أملها بأن "يحقق كوب 30 نتائج ملموسة، خصوصاً بعد إعلان رئاسة المؤتمر أنه سيكون "كوب الحقيقة وكوب التمثيل".
وأكدت أهمية "الدفع باتجاه تمويل مناخي حقيقي، وتعزيز جهود التكيف، ودعم الانتقال العادل والشامل"، معتبرة أن هذه الملفات تمثل أولوية للشباب الأردني وشباب الشرق الأوسط، بخاصة في ما يتعلق بقطاع الطاقة.
دور محوري في مواجهة تغير المناخ
بدوره قال ممثل شبكة "شباب الأمم المتحدة" هرم أوبي أكلوك "نحن هنا في كوب 30، كشباب من مختلف دول العالم، لنرفع صوتنا ونقول بوضوح إن لدينا دوراً محورياً في مواجهة تغير المناخ. جئنا لنؤكد أن زراعة الأشجار ليست مجرد نشاط رمزي، بل جزء أساس من الحل لخفض الانبعاثات، واستعادة التنوع البيولوجي، وحماية المجتمعات الأكثر هشاشة من آثار تغير المناخ".
أضاف "نحن كشباب، نعمل معاً على نشر ثقافة التشجير، وتجهيز مبادرات مجتمعية تشرك المدارس والجامعات والمزارعين المحليين في خطط طويلة الأمد لزيادة المساحات الخضراء. وفي الوقت نفسه نرفض بصورة قاطعة الاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري. نحن نؤمن أن مستقبلاً قائماً على الطاقة النظيفة هو الطريق الوحيد لضمان عدالة مناخية حقيقية، وأن الشباب يجب أن يكونوا في مقدمة النضال من أجل هذا الانتقال".
وختم، "رسالتنا في كوب 30 بسيطة: التشجير، الطاقة النظيفة، وتمكين الشباب… هذه ليست شعارات، بل مسارات أساسية لإنقاذ مستقبلنا".