ملخص
يتزايد انتشار روبوتات العناية الصحية في بريطانيا، وترعى كبار السن والمعرضين للأمراض، وكذلك تخفض أعباء العناية بمن يحتاجون إليها، وكلفها، إضافة إلى تخفيف الضغوط عن فرق تقديم العناية الصحية
"هذا تذكير بالدواء... هل تناولت دواءك اليوم؟".
وفي كل يوم، يطرح هذا السؤال على السيدة تارا، لكنه لا يرد من ممرضة أو صديق أو فرد من العائلة، بل من روبوت صغير أبيض يقطن منزلها.
وكذلك يطرح عليها أسئلة تتعلق بما إذا شربت كمية كافية من الماء، وتذكر بوجوب اتصالها بمقدم العناية الصحية، وحينما تغدو غير متجاوبة، ينبه الروبوت شخصاً ما كي يقدم المساعدة لها.
تارا تكابد مشكلات في النظر وتواجه صعوبات تعليمية، وهي واحدة من نحو ألف بريطاني يتلقون في المنزل رعاية يقدمها "جيني"، وهو صوت روبوت فاعل.
ومنذ نحو العام، ثمة روبوت يبقى قربها، وقد باتت الآن لا تنسى إلا نادراً مهماتها اليومية والنشاطات الأساسية التي اعتادت فيما مضى أن تكد في تذكرها.
ويعمل الروبوت على ربط الاتصال بين السيدة تارا ومقدمي العناية الصحية لها مرتين في الأسبوع.
وفي أرجاء منزلها، هنالك علامات تذكرها بأن تفعل كل الأشياء التي تحتاج إلى النهوض بها. ولكن ضعف بصرها وانقيادها للروتين يحول دون التزام بهذه التعليمات على الدوام.
وفي المقابل تفيد تارا بأن الروبوت "لطيف وصوته جهوري". وقد بين مخطط ريادي عن التكنولوجيا أنها سجلت معدل 96 في المئة من النجاح في ضمان أن يأخذ المرضى أدويتهم الصحيحة في الأوقات المناسبة.
وبحسب تارا، "إذا كان لديك شيء ما يعمل لفترة طويلة على تذكيرك بالأشياء التي يجب أن تفعلها، فحينئذٍ قد تقع في النسيان. ولكن، 'جيني' تكرر بكثرة مزعجة، الأشياء التي يجب أن أفعلها. وكأنها نصفي الثاني... وتبلغني بما تريدني أن أفعل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأعرف أنه من الضروري النهوض بذلك. وإذا أخبرتني بضرورة المشي، أتناول عصاي".
وبحسب جو، الذي يعتني بتارا، "قد تمر أيام عليها من دون أن تتناول أدويتها، وذلك أمر يضر بصحتها".
ومع تدني عدد الزيارات المنزلية، يفيد جو: "كانت لتتعاظم مهامي تثقل كاهلي أكثر لولا 'جيني']. إن ذلك أفضل، لأنه يعطي كل شخص فرصة الحصول على الدعم الكامل الذي يحتاج إليه".
ويكمن أحد الفوارق الأضخم التي لاحظتها تارا في تبدل مزاجها الذي يؤثر بشدة، في العادة، على نسيانها تناول أدويتها.
وفي المقدور برمجة الروبوت كي يتلاءم مع حاجات متباينة محددة. وبالنسبة إلى مرضى الخرف أو من لديهم مشكلات في الذاكرة المباشرة القصيرة المدى، يعمل الروبوت أيضاً على تذكيرهم بالمناسبات المتضمنة في أجنداتهم. ويستطيع أيضاً ربط اتصال لهم مع فرق العناية الصحية أو العائلة، عبر مكالمات الفيديو.
وكذلك يستطيع الروبوت تسجيل استجابات المرضى للتحفيزات ورسائل التذكير التي يقدمها، ثم يحلل أداء المرضى حيالها، وينقل المعلومات إلى صناع القرار المقبل في شأن العناية الصحية لهم.
وإذا بدا أن المريض غير متجاوب أو أنه لا يدخل في النشاطات المطلوبة، يلاحظ الروبوت تلك الأمور وينبه فريق العناية الصحية في شأنها.
وقد اشترت شركة "سيرا" Cera التي تقدم العناية المنزلية، منصة "جيني كونكت" GenieConnect الشبكية، وباتت تتوسع الآن في أعمالها عبر المملكة المتحدة.
وفي وقت يعاني فيه قطاع الصحة في المملكة المتحدة ضغوطاً متواصلة تترافق مع تضاؤل الموارد، يورد مقدمو العناية أن الروبوتات تخفف الضغوط على العاملين في هذا القطاع.
وبحسب موقع "إيج يو كية" Age UK، هنالك نحو مليوني مسن لا يتلقون رعاية كافية ويحتاجون إلى الدعم.
وتبلغ مارغريت 91 سنة وتتحدر من منطقة "شلتنهام"، وتتلقى زيارات من رعاتها الصحيين ويزورها ابنها حينما يحصل على إجازة. وفي الغالب، تكون وحيدة لفترات طويلة من دون وجود شخص يرافقها أو يتحدث معها.
ويتصرف الروبوت معها كصديق، إضافة إلى تذكيرها بأشياء تتعلق بصحتها اليومية. وبحسب قولها، "يشبه ذلك وجود من يسألك عن حالك. إنه أمر مريح. ومن اللطيف وجود وجه مبتسم يسألك عن حالك. ويغدو الأمر لطيفاً حينما يناديك باسمك. تسألني [الروبوت] عما أشعر به، فتعطيني إحساساً بوجود شخص ما هنا [إلى جانبي]".
ولقد جربت الروبوتات منذ عام 2021 في 12 مجلساً محلياً، وما يربو على 30 مقدماً للعناية. وتصل الكلفة بالنسبة إلى السلطات المحلية وهيئات العناية المتكاملة في "خدمات الصحة الوطنية"، إلى 120 جنيهاً استرلينياً في الشهر لكل أداة حاصلة على ترخيص رسمي.
وفي المقابل، تتكلف الزيارة المنزلية 14 جنيهاً استرلينياً يومياً، فيما تخفض الروبوتات تلك الكلفة بأكثر من 3700 جنيه استرليني لكل شخص، بحسب "سيرا".
وتفيد المسؤولة الرئيسة عن طواقم العناية الصحية في مجلس "نورث لينكولن شاير" تريسا باينبريدج، "بصورة رئيسة، استخدمنا الروبوت 'جيني' في وضعيات إعادة التأهيل، كي تقدم الدعم لمن يقدمون العناية الصحية. وتمثل حافزنا في تسهيل مهمة المعتنين قليلاً، عبر وضع كتابات تذكير وتحفيزات ترمي إلى تخفيف الضغط على مقدمي العناية. ويجب عدم النظر إلى العناية باعتبارها عبئاً. وفي المقابل، حينما تنحى الأمور اليومية البسيطة جانباً [يتولاها الروبوت]، فإن ذلك يخفض العبء على أفراد العائلة ممن يتوقون للنهوض بمهمة العناية الصحية".
© The Independent