ملخص
تشهد الدراما السورية محاولة للتعافي بعد تراجع الرقابة السياسية، لكن الرقابة المجتمعية لا تزال موجودة، ويشهد الموسم الدرامي الأول بعد سقوط النظام حضوراً لمؤيدين ومعارضين سابقين وسط جدل حول تاريخهم، إذ تكشف مصادر "اندبندنت عربية" عن مشاريع يجري الآن تصويرها تتناول أحداثاً مهمة مثل مجازر حماة في الثمانينيات وسجن صيدنايا.
في وقت بدأت كاميرا بعض المخرجين ترصد الموسم الدرامي الرمضاني الأول بعد إسقاط نظام الأسد في سوريا، تتجه الأنظار نحو هذا الموسم في ظل آمال بأن يقدم تحرير البلاد على المستويات السياسية والأمنية والعسكرية تحرراً على المستوى الرقابي، وقدرة واسعة على تناول المواضيع المسكوت عنها بجرأة، وسط آمال بإعادة انتعاش الدراما التي كانت الصناعة الأثقل لسوريا بين تسعينيات القرن الماضي والعقد الأول الذي سبق انطلاق الانتفاضة السورية عام 2011، وعاشت شيئاً من بريقها الخاص قبل أن تنعكس عليها الحال السياسية والظروف الإنتاجية التي غيرت كثيراً في المشهد الدرامي على المستويين المحلي والعربي.
انعكاسات المرحلة
لم تكن قوة الدراما ما قبل الانتفاضة السورية مستندة إلى عامل قوة واحد فقط، إذ تضافرت مجموعة عناصر استطاعت أن تحقق لهذه الصناعة ذيوعاً وانتشاراً وسعة في الصيت، ومنها قوة النص وجرأة تناول قضايا إنسانية واجتماعية، إضافة إلى تقديم هذه الأعمال عبر نجوم مؤثرين حققوا بصمة في المسلسل السوري، بالتعاون مع مخرجين جمعوا بين النجاح وثقة الجمهور واحترام البيت السوري بعاداته وتقاليده وأعرافه الاجتماعية، من دون أن تبلغ جرأة تلك الأعمال الحال السياسية والأمنية وما كان يسمى آنذاك "الرموز الوطنية"، وهذه مفاهيم وقضايا بقيت منزهة عن النقد والتناول خلال حكم عائلة الأسد بالمجمل، فأُنتجت أعمال تاريخية وكوميدية واجتماعية حققت لهذه الدراما مكاناً ومكانة لدى الجمهور، ومحاولات لتخطي عين الرقابة بالإيحاء والترميز والمواربة حققت للدراما السورية حضورها، وتمكنت من إيصال نقد مبطن للفساد والبيروقراطية عبر الكوميديا السوداء وغيرها، لكن الحواجز ظلت حاضرة.
وفي حين أن استخدامات أخرى للدراما أخرجتها عن سياقها الطبيعي كوسيلة تسلية وترفيه عبرت عن نفسها بكثير من الأعمال التي حاولت تلميع صورة النظام السابق والحياة الاجتماعية في عهده، وتصويره كمحارب للفساد وحصر حال الرشوة والجريمة أصلاً في الطبقة الأصغر من المسؤولين، من دون المساس بجوهر المشكلة الذي يعرفه الشارع.
ومع مرور الوقت عاشت الدراما السورية ازدهاراً ملموساً أكثر في العقد الذي سبق انطلاق الانتفاضة، فحققت انتشاراً أوسع وكسرت طوق المحلية مستفيدة من عصر الفضائيات الكبرى، فأنتجت أعمالاً ضخمة منها "الزير سالم" و"صقر قريس" و"عمر" و"التغريبة الفلسطينية"، من دون إلغاء مسلسلات "ربات البيوت" وأعمال البيئة الشامية، كما وصلت هذه الأعمال إلى جرأة أكبر في تناول الفساد والفقر والبطالة وتدخل الأجهزة الأمنية وهيمنتها على الحياة العامة، ورغبة الشباب في الهجرة، وكل ذلك صمن حدود الرقابة السياسية التي لم يكن من الممكن تخطيها.
الانقسام والمسرح البديل
مع اندلاع الانتفاضة في سوريا واحتكام النظام السابق للبندقية والمدفعية والبراميل كوسيلة لتطويع الشعب الثائر، دخلت الدراما نفق الانقسام السياسي فأعلن فنانون مثل مكسيم خليل وعبدالحكيم قطيفان ونوار بلبل والراحلة مي سكاف معارضتهم العلنية لنظام الحكم، مما دفعهم لمغادرة سوريا خوفاً من الاعتقال، في حين تشبث به آخرون حتى الرمق الأخير عبر دفاع مستميت وتبرير أفعاله ومحاولة لتلميع صورة قواته العسكرية في مقابلات ولقاءات إعلامية وغيرها من وسائل التضامن وإعلان الموقف.
ومع تصاعد الانفلات الأمني وجد كثير من الفنانين والممثلين في البيئة السورية غير المستقرة تهديداً للحياة فغادروا سوريا بدورهم، وهو ما استدعى نقل كثير من الأعمال الدرامية وتصويرها خارج سوريا كمسرح بديل، لتخطي الحال الأمنية من جهة والظروف الإنتاجية نتيجة غياب الكهرباء وصعوبة التنقل وخروج مساحات للتصوير عن الخدمة وزيادة الأخطار من جهة أخرى، لتعزز هذه الظروف دور ما درجت تسميته بـ "الدراما المشتركة" التي تصدرتها بعض الشركات اللبنانية وصورت أيضاً بمعظمها في لبنان، عبر الاستعانة بكتّاب ومخرجين وممثلين وفنيين سوريين، وبالتعاون أيضاً مع زملاء لهم من الوسط الفني اللبناني، ليحقق هذا النوع الدرامي الجديد انتشاراً عربياً أوسع، ويقدم محاولة لسد ثغرة العمل السوري المتكامل الذي صار بعيد المنال مع ميل المنتجين المحليين للأعمال الخفيفة أو لعدم التعامل مع فنانين بعينهم.
وخلال هذه المرحلة عاش الإنتاج الدرامي المحلي حال تراجع فانخفض التمويل وبدت المسلسلات أكثر تسييساً وقرباً من خطاب السلطة، وفقدت الدراما السورية عوامل القوة والانتشار باستثناء بعض الأعمال التي حاولت ملامسة الواقع من دون ضغط على الجراح، ومنها مسلسل "قلم حمرة" للمخرج الراحل حاتم علي، و"غداً نلتقي" للمخرج نفسه، وهما عملان تناولا الحال السياسية خلال الانتفاضة، وتطرقا للاعتقالات التي كانت تنفذها الأجهزة الأمنية، وللنزوح وتباين المواقف السياسية، وجرت تسمية الأشياء بمسمياتها من دون كثير من المواربة ومن دون التغافل عن جراح الشارع أو محاولة تخديره أو إشغاله عن قضيته، لكن بلغة رفيعة تحترم الذائقة وتعطي تفسيرات فلسفية في بعض الجوانب للمشكلات المطروحة للتشريح والعرض.
دراما الموسم الأخير
سبق سقوط النظام الموسم الرمضاني بنحو ثلاثة أشهر فقط، في وقت كانت بعض الأعمال الدرامية تتجه لوضع اللمسات الأخيرة قبيل العرض، ومع ذلك فالموسم الرمضاني تأثر نسبياً بالتغيير السياسي في البلاد، فاستغلت بعض المسلسلات الحدث وتطرقت بصورة مباشرة أو غير مباشرة لإسقاط نظام الأسد مثل مسلسل "البطل" لمخرجه الليث حجو، و"تحت سابع أرض" لمخرجه سامر البرقاوي، ومسلسل "نسمات أيلول" لمخرجته رشا شربتجي، ومنها أعمال قدمت نهاية من روح المناخ السياسي العام على رغم انتقادات طاولت تلك الأعمال، تمثلت بالإقحام الفج للنهاية غير المدروسة من جهة وغياب المبررات أو التمهيدات الدرامية الكافية للوصول لذروة من هذا النوع، في حين آثرت بعض الأعمال احترام خطها الدرامي وعدم التطفل على الحدث، على رغم إغراءات الحال وفرادتها.
وفي الموسم نفسه حضر كثير من الممثلين الذين ظلوا متشبثين بالأسد حتى الرمق الأخير لكن مع محاولات لتجاوز تأثيرات محتملة لحال التغيير السياسي الحاصل، فما إن سقط النظام وتحررت البلاد حتى غزا بعض الفنانين والفنانات الشاشات في مقابلات كان الغرض غير المباشر منها إعلان التوبة عن دعم الأسد والبراءة من جرائمه التي لا تزال تتكشف تباعاً، فقدمت كثير من الفضائيات مقابلات لفنانين بدوا فيها مصدومين من حال العنف المفرط الممارسة على الشعب السوري، على رغم أن معاناة السوريين الأحدث مع حكم الأسد تواصلت لنحو 14 عاماً، إضافة إلى وجود روايات وشهادات وبرامج ووثائقيات تفضح تلك المنظومة وانتهاكاتها لحقوق الإنسان، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى واقعية تلك المبررات من أصلها.
لم تستطع درما "رمضان 2025" حسم حضور أو غياب هذه الفئة من الممثلين على اعتبار أن الجهات المنتجة حتى لو أرادت استبعادهم فلن تنجح في ذلك، وهو ما يجعل الموسم الدرامي المقبل علامة فارقة في المستقبل المهني لهؤلاء الممثلين، وهي مسألة استدركها بعضهم باعتذار للشعب السوري وتراجع عن حدة الموقف والتصريحات التي بدت موجعة لشعب لا يزال يحصي مفقوديه وضحاياه، ويكتشف مقابر جماعية جديدة على نحو متواتر، ولا يزال يقيم أكثر من مليون من أبنائه في مخيمات نزوح رثة، فقدت مبرراتها الأمنية بسقوط النظام وحافظت على مبرراتها اللوجستية بعد تدمير النظام نفسه منازلهم ومدنهم وقراهم وإخراجها عن الخدمة.
محاولة إنعاش: طرح جريء متوقع
التقى رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية العامة للترفيه المستشار تركي آل الشيخ أخيراً مجموعة كبيرة من نجوم الدراما السورية من خلفيات سياسية متباينة، معارضين سابقين ومؤيدين سابقين، وقد جرى اللقاء في إحدى مناطق موسم الرياض وتناول فرص التعاون المستقبلية ومشاريع فنية قادمة تجمع أبرز الأسماء في الدراما العربية، فجاء لقاء الرياض تماشياً مع رؤية السعودية لسوريا والمتمثلة بالتطلع قدماً من دون تجاوز مسار العدالة الانتقالية، إضافة إلى التركيز على استعادة الدراما بريقها بعد أعوام انحسار وتراجع وفقدان تأثير، في حين أشارت مصادر خاصة إلى أن رئيس هيئة الترفيه السعودية بدا مهتماً باستئناف إنتاج دراما سورية تاريخية مؤثرة، كونها واحدة من نقاط قوة المسلسل السوري، إضافة إلى كفاءة الممثلين السوريين لأعمال من هذا النوع.
وبينما تتوضح مؤشرات استنهاض الدراما السورية الخالصة تتباين الآراء حول مستقبل الأعمال المشتركة "بان أراب"، التي طغت على المشهد خلال الأعوام الماضية، سواء في المواسم الرمضانية بأعمال مصممة على مقاس الشهر الفضيل بـ30 حلقة، أو بأعمال قصيرة مخصصة لمنصات العرض الرقمية.
من جهتها تتجهز شركات الإنتاج للموسم الدرامي بمسلسلات من المتوقع أن يلامس بعضها قضايا كانت طي المجلدات وبعيدة من المعالجة الدرامية، ومن هذه الأعمال مسلسل "السوريون الأعداء" المأخوذ نصه عن رواية للكاتب السوري فواز حداد، تحمل الاسم نفسه، على أن يتولى دفة الإخراج الليث حجو ويتقاسم كتابة العمل كل من رافي وهبة ونجيب نصير ورامي كوسا، وسيتناول العمل الأحداث الدموية التي شهدتها مدينة حماة عام 1982 ومجازر نظام حافظ الأسد فيها، من خلال ضابط يقتل ثلاثة أجيال من عائلة واحدة من دون أي سبب سوى رغبته في استعمال القتل كوسيلة في صعود سلّم السلطة آنذاك.
وفي عمل آخر تدور حالياً كاميرا المخرج الأردني محمد لطفي في بيروت لتصوير مسلسل "الخروج من البئر" لكاتبه سامر رضوان، والذي يتناول مجموعة من الأحداث الواقعية في التاريخ السوري المعاصر، ومنها أحداث سجن صيدانا في عام 2008 ومحاولات النظام السابق إطفاء التمرد داخل واحد من أسوأ السجون السورية سمعة خلال حكم عائلة الأسد.
ويعتبر "الخروج من البئر" استكمالاً لمسار سامر رضوان الدرامي الذي يركز على قضايا مسكوت عنها في سوريا، وتجلى ذلك في أعماله السابقة ومنها "ابتسم أيها الجنرال" و"دقيقة صمت" و"الولادة من الخاصرة".
أما مسلسل "عيلة الملك" الذي تتولى كتابته ورشة يشرف عليها مخرج العمل محمد عبدالعزيز، فيتناول ظاهرة "الخوات" في إشارة إلى الإرغام على دفع المال والابتزاز الذي كانت تمارسه قوات النظام السابق وأجهزته الأمنية على تجار دمشق، وهو من إنتاج شركتي "أفاميا" و"قبنض ميديا دبي".
لا أرضية صلبة: دراما بلا تمويل
الكاتب السوري فادي حسين الذي قدّم مجموعة من الأعمال الدرامية وأحدثها كان "نقطة انتهى" وعرض في رمضان 2024، من إخراج محمد عبدالعزيز، أوضح لـ "اندبندنت عربية" أن هناك أطرافاً لا ترغب بالغوص في ما جرى في سوريا مع استثناء مسلسلي "الخروج من البئر" و"السوريون الأعداء" الذين يتطرقان بوضوح للحال السورية، كون ما جرى علامة فارقة في التاريخ السوري والقفز فوقها لا يحمل أي مبرر، وبحسب فادي الحسين فـ "الدراما قوة ناعمة يجب على الدولة السورية الجديدة الاستثمار فيها قدر الإمكان لترسيخ هذه السردية، لأن الجمهور العربي قد يبني رأياً من خلال مشاهدة مسلسل، وهو ما يجعل الجهات القائمة على الدراما في سوريا ملزمة بوضع خطوط حمر لا تؤطر الكاتب ولا تملي عليه، لكنها توضح البديهيات التي لا يمكن القفز عليها، ومنها مظلومية السوريين وإجرام نظام الأسد، مما يجعل تخطي هذه المواضيع طعناً للانتفاضة"، بحسب رأيه.
وحول أسباب تصوير بعض الأعمال السورية خارج سوريا ربط الكاتب فادي حسين المسألة بمخاوف بعض الممثلين من التصوير في سوريا وخشيتهم من التعرض لمواقف ارتجالية من قبل بعض الناس، إضافة إلى نقص الخدمات اللوجستية من كهرباء وغيرها، مستبعداً وجود محاذير رقابية تحول دون إنجاز عمل درامي في سوريا، ويضيف أن "مشكلة الدراما السورية أنها بلا تمويل وكانت محسوبة على جهة معينة، وعلى أمل أن تدخل شركات إنتاج وطنية هذا المضمار وتقدم سردية السوريين كما يجب، وصولاً إلى امتلاك محطات عارضة وسوق محلية تحمي الدراما".
وأوضح حسين أن هذه الدراما وعلى رغم أنها صناعة ثقيلة تضخ كثيراً من المال، لكنها لا تقف على أرضية صلبة كون رأس المال ليس سورياً في الغالب، وبالتالي فسيخضع العمل لأهواء وإملاءات في المواضيع المطروحة، وبالنسبة إلى المسلسلات التي كانت تنجزها مؤسسة الإنتاج التلفزيوني فقد كانت "أعمالاً سطحية تسعى إلى تكريس أفكار النظام السابق على المستوى السياسي، إذ كانت الدراما مرهونة بالرقابة وكان ممنوعاً انتقاد الجيش أو القائد خلال حكم الأسد، وعلى العكس استخدمت لتلميع صورة النظام وتمرير رسائله ووجهات نظره والعمل على ترسيخ هذه الأفكار، لكنها لم تنجح في هذه المهمة بسبب فجاجة الطرح"، وفق رأي الكاتب.
ورداً على سؤال حول احتمال تذويب بعض الأسماء الفنية التي لا يتبناها الشارع السوري بسبب مواقفها السياسية ضمن إنتاجات ضخمة، يرى فادي الحسين أن "المشاهد العربي لا يعنيه الموقف السياسي لفنان سوري، وأن شركات الإنتاج تتعامل مع الممثل بمنحى مهني، بينما ترتبط المسألة بخيارات الجمهور ورغبته بتبني ممثل أي رأي يطرحه، أو نبذ هذا الممثل أو نبذ أفكاره، مع ضرورة الحذر من معاملة الفنان كما كان يعامله النظام السابق، وهو ما لم يحصل في سوريا الجديدة".
استعادة المسلسل التاريخي والتحلي بالأناقة
سجلت الدراما السورية حضوراً قوياً في الأعمال التاريخية التي قوبلت بترحيب من الشارع العربي وتحولت إلى موروث فني سمعي وبصري في الوقت نفسه، بسبب العناية الفائقة بكل تفاصيل العمل، من النص المحكم إلى الأداء الفني الاحترافي والتدقيق التاريخي، ومنها "ثلاثية الأندلس" التي قدمت بالشراكة بين الكاتب وليد سيف والمخرج الراحل حاتم علي، لكن هذه الفئة من الأعمال انحسرت وتأثرت بالمشهد الفني العام، وهو ما عزاه الكاتب فادي حسين لـ "صعوبة الوصول الآمن للتضاريس والجغرافيا التي تخدم هذه الأعمال بسبب الحال الأمنية، إضافة إلى تراجع شعبية العمل التاريخي في مقابل ميل الجمهور للأعمال القصيرة والتشويقية وذات الطابع البوليسي"، معتبراً أن "هذه الفئات من الأعمال تحمل أفكاراً مقولبة ومستحضرة من نماذج خارجية، ولم تخلق مشتركات مع الشارع العربي، وهو ما يعيد حال التعطش للمسلسل التاريخي في آسيا وأفريقيا ويمهد الأرضية أمام إنعاش المسلسلات التاريخية وازدهارها مجدداً".
ويتحضر الكاتب فادي حسين لإنجاز مسلسل لبناني بالشراكة مع الكاتب شادي كيوان باسم "بالحرام" من إخراج فيليب أسمر وبطولة ماغي أبو غصن، ويطرح قضية حساسة تمس كل بيت عربي، وبينما تحفظ عن تقديم أية تفاصيل إضافية عن العمل في الوقت الراهن، لكنه شدد على أن تراجع الرقابة الرسمية من قبل السلطة لا يلغي الرقابة المجتمعية، وهو ما يلزم كاتب أي مسلسل بتقديم طرح أنيق وأمين للإشكالات والابتعاد من المباشرة التي تقتل العمل الإبداعي، والنظر بعين ثالثة ومنح الجمهور مساحة للتفسير وعدم القفز فوق مسلمات الشعب، مع إمكان الحوار في ما دونها، وتحديداً في ظل الرغبة بإنعاش الدراما السورية، وهي مسألة قد تنعكس سلباً على الأعمال المشتركة التي بدأ بريقها ينحسر، ويمهد لانتهائها بالكامل خلال أعوام، وفق الكاتب.
مطالبات بـ "إنتاج منتجين"
من جانبه يرى الفنان نوار بلبل أن "سقف الحريات في سوريا ارتفع ما بعد التحرير، لكن المشكلة تتجلى بتوقف الزمن لدى شركات الإنتاج الدرامي ما قبل عام 2011، على اعتبار أن كثيراً من الشركات التي كانت قائمة ما قبل الانتفاضة لا تزال تتصدر المشهد، وهذا يجعل المطلوب إنتاج منتجين قبل إنتاج أعمال درامية"، بحسب رأيه، لافتاً إلى أن "شركات كهذه لن تنتج عملاً درامياً يروي سردية الانتفاضة إلا لتلمع صورتها أمام الدولة والشارع، وهو ما يولد حاجة إلى شاشة عرض لا تخشى من أعمال تتناول الانتفاضة، لتعرض مسلسلاً أو فيلماً ينتجه رأسمال من صفوف الانتفاضة".
وأشار إلى أن الموسم الرمضاني المقبل هو الفيصل في هذه المسألة وسيوضح مدى تعاطي شركات الإنتاج مع ارتفاع السقف الرقابي، موضحاً أن للشارع السوري اليوم الدور الأبرز في الرقابة المجتمعية بعدما كان صوته مصادراً، ويضيف بلبل أن "استمرار حضور الممثل السوري من عدمه والتسامح مع موقفه السياسي أو عدم الغفران مسألة منوطة بالجمهور، إذ تنقسم هذه المسألة إلى مسارين، أولهما عربي غير معني بالتفاصيل ويكتفي بمتابعة المسلسل أو تجاهله، في حين تختلف وجهة نظر السوريين في هذا الإطار، إذ يرى بعضهم أن التصفيق للقاتل في وقت ما يعني شراكة في القتل"، مبيناً أن "الموسم المقبل سيحدد موقف الشعب من فنانيه عبر تبنيه أو نبذه للمسلسل أو الممثل"، مشدداً على أن صدقية الفنان المعارض للنظام السابق قد تتخلخل بعين الجمهور إذا قبل العمل مع ممثلين استماتوا في الدفاع عن بشار الأسد.
ويفسر نوار بلبل توجه بعض الأعمال الدرامية المقرر عرضها في الموسم المقبل للغوص في انتهاكات النظام التي سبقت الانتفاضة، من دون تناول الانتفاضة بعينها، بأن جراح السوريين لا تزال مفتوحة ولم تلتئم، وأن تناول هذه الجراح بالتحديد عبر صورة درامية غير متروية قد يسهم في تأجيج الشارع وزيادة الاستقطاب المجتمعي، إضافة إلى ضرورة التعامل بحذر مع الأحداث ونقلها بأمانة وتجنيبها السطحية حتى لا يمسها أي تمييع، كون المطلوب اليوم قول الحقيقة والتركيز على التوعية والتنوير.
ما قبل إسقاط الأسد وما بعده
ويرى الكاتب والصحافي المتخصص في الشأن الفني وسام كنعان أن "إجراء مقارنة بين الدراما السورية قبل إسقاط النظام وبعده يحتاج إلى بضعة أعوام حتى تتراكم التجربة بصيغة متريثة"، مبيناً أن "سقف الرقابة اليوم مرتفع وأن السلطة الحاكمة لا تقف ضد النشاط الدرامي، لكن بعض الأسماء التي كانت تنتج أعمالاً مؤدلجة خدمة للنظام لم يعد لها مكان اليوم، فبحسب المنطق المهني والمقياس النقدي لا يمكن تسمية هذه الأعمال بالدراما لأنها تذهب للتسيس المبالغ فيه".
وبالنسبة إلى الحال الرقابية على الدراما فهي "أكثر أريحية والمنطق السائد هو المنطق المؤسساتي، إذ جرى استبعاد قرّاء النصوص المتعنتين بتعاطيهم واعتماد قرّاء معتدلين، مع الإشارة إلى نقص خبرة لدى القائمين على قطاع الدراما اليوم، لكن من دون أن ينقصهم المنطق الإداري الدمث"، بحسب كنعان.
ويضيف أنه "في ما يتعلق بتغيير النهايات وإخضاع المسلسل لنهاية غير مبررة درامياً في رمضان الماضي، فقد عبر ذلك عن حال عدم انسجام درامي وبدا مجتهداً على عجل ولا يتناغم مع البناء الدرامي للمسلسل، لكن هذه الرغبة في الإقحام قد تكون مبررة كون ما جرى في سوريا حدث تاريخي لا يمكن تخطيه".
وفي المقابل يرى آخرون أن وظائف الدراما التلفزيونية تتلخص في التسلية والترفيه والإمتاع وليس من مهماتها التوثيق، لكن إذا استطاعت محاكاة مرحلة حقيقية وتقديم كناية عن حال واقعية فهذا يحقق قيمة مضافة للمسلسل، فبعض الأعمال الدرامية اتجهت نحو مساحات توثيقية بسبب غياب السينما الوثائقية والماكينة الإعلامية الصلبة في سوريا، وهذه حال ستستمر لأعوام قد تتولد بعدها نصوص درامية واقعية بحتة يكتبها أصحاب المعاناة والضحايا أنفسهم، وشباب واعدون يحملون أفكاراً مبتكرة ومجترحة وخلاّقة للحد الأقصى، لرواية حكايات توثق جزءاً من تجربة السوريين، من دون حرمان المشاهد من المتعة الدرامية.
ومع اندلاع الانتفاضة السورية كانت هناك محاولات من قبل فنانين للوصول إلى التهدئة وإحداث إصلاحات، وكانت هناك رغبة في مواصلة العمل الدرامي، لكن مع تفاقم الأحداث فضلت بعض الجهات الإنتاجية النأي بالنفس قبل نزوح الدراما إلى لبنان، حيث أنتجت أعمالاً قليلة غير مصطفة لامست أوجاع ملايين السوريين، بينما كان النظام السابق يسعى إلى تصوير أعمال في الداخل عبر أذرع اقتصادية مرتبطة به لإيصال رسائل مفادها بأن الحياة مستمرة في دمشق، والنتيجة كانت إنفاق ملايين الدولارات على مسلسلات لم يشاهدها أحد، بينما اتجهت شركات أخرى إلى الدراما الشامية أو المعربة أو المجتمعية الهادئة الخالية من السياسة، بحسب الكاتب والصحافي وسام كنعان، والذي يرى أن هناك رغبة في دعم الدراما السورية وإنجاز مسلسلات تحاكي الهم السوري وذات بطولات جماعية، وهي عوامل مبشرة من دون إمكان الحكم عليها حتى تتحول إلى أفعال.
ويقول كنعان إنه "على رغم وجود فنانين سجلوا مواقف داعمة لنظام الأسد بأسلوب مستفز ومنفر، فإن الأيام المقبلة قد تساعد الجمهور في تخطي المواقف المحبطة لهؤلاء الفنانين بعد إطلاق عجلتي الإعمار والعدالة الانتقالية والمحاسبة، وبدء النمو الاقتصادي، من دون السماح لظلال الجريمة والأحقاد بالتحول لمعرقل يحول دون إنعاش سوريا، لأن مزاج الجمهور لا يمكن التندر به مسبقاً".
انحسار الدراما المشتركة لمصلحة المعرّبة
واستبعد الصحافي وسام كنعان أن يلغي انتعاش الدراما السورية المتوقع الدراما المشتركة التقليدية بين سوريا ولبنان، كونها مطلباً جماهيرياً، وهي دراما سياحية مسلية لا تحمّل نفسها فوق طاقتها، وتصدر جمالاً وأزياء وحياة فاخرة وطبيعة خلابة وتحمل أفكاراً بسيطة جداً، مشيراً إلى أن الدراما المشتركة انحسرت وستواصل الانحسار لمصلحة الأعمال المعربة عن المسلسلات التركية التي ستواصل الانتشار، لأن المزاج التسويقي انتقل لمساحة أخرى ولم تعد هناك حاجة إلى أعمال مشتركة، طالما أن الدراما المعربة تحقق شروط المسلسل المشترك.
ويشدد كنعان على أهمية "إيمان الكتّاب بأن صناعة النص تقوم على ورشة، وهي مسألة تخلق تبايناً بين الشخصيات وتحقق شرط أن تفكر كل شخصية بطريقة مختلفة عن الأخرى في المسلسل، إضافة إلى حاجة سوريا إلى سوق عرض وخلق استثمار إعلامي من محطات ومنصات سورية بمال وطني، وهذا يعني القدرة على الإنتاج والبيع في الداخل، وحينها يمكن تحرير القرار وعدم الخضوع لوجهات نظر المنتج الذي يحاول تقديم رسائله الذاتية من خلال العمل".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
دراما لا تتلخص في مراحل
أما المخرج والصحافي يامن المغربي فأوضح أن "المقارنة بين الدراما قبل سقوط النظام وبعده لا تزال خطوة باكرة، وهناك تخوف حالياً من مستوى الحريات الاجتماعية والسياسية وسعي من قبل اللجنة الوطنية للدراما إلى إظهار دعم، لكن هذا لا يلغي مخاوف الطرف الآخر على رغم أن هناك فرصة من الواجب استغلالها في هذا الإطار".
واعتبر المغربي أن "الدراما السورية لا تتلخص في مراحل لأنها كانت قوة ناعمة للنظام السابق لتوجيه رسائل للداخل أو للجوار، أو خلق مساحة تنفيس محلية، لكن هذه المنهجية استمرت خلال الانتفاضة بصورة فجة أكثر من خلال إنتاجات حربية تتحدث عن بطولات مزيفة للجيش السابق، كما أن العصر الذهبي للدراما تلاشى منذ عام 2011 على مستوى الكم والكيف، وهو ما منح فرصة لأنواع أخرى لتسد هذا الفراغ مثل الدراما المشتركة والدراما المعربة، فتراجع كمّ الإنتاج بصورة ملاحظة وانخفض عدد الأعمال المتوازنة".
ويرى المخرج المغربي أن "أمام الدراما السورية فرصة لاستعادة عصرها الذهبي على مستوى كمّ ونوعية الإنتاج، لا عمق المنتج بل عمق الطرح، فهناك فرص للاستثمار وتوجه لدعم اقتصادي في سوريا، وهذا من شأنه زيادة كمّ الإنتاج، في حين تبقى المسألة مرتبطة بقدرة الفنانين على تقديم ما يرونه مناسباً من جهة، وبمستوى الحريات المجتمعية والسياسية التي يمكن انتزاعها".
الدراما لا تتبنى التوثيق
يعتبر الترفيه الغرض الأساس الأول لأي عمل درامي من دون أن يلغي ذلك قدرة المخرج المتمكن من تمرير رسائله، لكن الدراما لا تتبنى التوثيق بالمجمل كون هذه المهمة تتطلب الدقة الشديدة والبحث الموسع وتحديد الغرض من التوثيق، في ظل توجه لتكريس سرديات معينة، على رغم أن كثيراً من المعلومات لا تزال ناقصة، وبالتالي فمحاولة التوثيق لن تكون مكتملة وكثير من التفاصيل والأسرار تتكشف يوماً بعد يوم، وهوما يعني أن نوع الحكاية وموضوعها يلعبان دوراً في طريقة الطرح.
وبالحديث عن المستقبل المهني لممثلين يتبنى الشارع موقفاً رافضاً لهم نسبياً، يرى المغربي أن "هذا التأثير لا يمكن إنكاره ولا يمكن قياس حجمه ولا وضع تصور مسبق حول استعداد الناس لتناسي مواقف الفنان، على رغم أن من يحكم في نهاية المطاف هو رأس المال، فحين تريد الجهة المنتجة تلميع صورة ممثل ما ستفعل ذلك، على رغم أن غياب ممثل لا يؤثر في قطاع الدراما ولا يعرقل صناعة من هذا النوع، والقطاع الدرامي السوري غني بالنجوم والمخرجين، فإذا توافرت الإمكانات وجرى تلافي أخطاء الماضي وتحقيق توازن بين معادلة العرض والطلب وشروط الإنتاج واستخدام الشخصيات التي تخدم العمل من دون محسوبيات، فسينجح العمل لأن الدراما تفشل عندما تغيب عوامل النجاح، لا بخروج ممثل أو مخرج من المشهد الفني".
ويضيف المغربي أنه "يمكن أن ينجح مسلسل بجهود شابة ووجوه جديدة في عصر المنصات ووسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن الجمهور متعطش لدراما جديدة ولديه قابلية لاستقبال وجوه جديدة على صعيد الكتابة والإخراج والتمثيل والإنتاج، إضافة إلى تعاطف عربي واسع مع سوريا ورغبة واضحة في دعم نهضتها، مما يعني أن الشارع العربي ينتظر من السوريين منتجاً يتفاعل معه ويشجعه ويدعمه، وهنا تكمن الفرصة الواجب استغلالها من دون تخوف من المسؤولية تجاه الجمهور، لأن الشعور بالمسؤولية ضروري لإنجاح العمل فنياً أولاً قبل التفكير بموقف الجمهور، وهذا سيساعد بالضرورة في الوصول إلى إنتاج قد لا يكون المنشود على مستوى الكمّ، لكنه يهيئ الأرضية لزيادة هذا الكمّ إذا كان الموسم الدرامي ناجحاً وجرى عبره التأسيس لصناعة حقيقية، وهذا ما سيؤثر فعلاً في مستقبل الدراما وليس غياب فنانين وممثلين، فالمواهب موجودة ويجب تسخيرها، مع الانتباه لانعكاسات قوانين الاستثمار على صناعة الدراما".
وحول ميل بعض الأعمال الدرامية المرتقبة نحو الغوص في الفترة التي تسبق الانتفاضة أكثر من التركيز على الوقت الراهن، يرجح المخرج أن "تناول الماضي يخفض مستوى المخاطرة أو المواجهة المباشرة مع الجمهور الحالي الذي يملك قدرة عالية على الانتقاد، فالحديث عن قصة قبل عقود يجنب صنّاع العمل بعض المواجهات لأن العمل لا يصطدم بواقع الناس الحالي، وشخصيات القصة الحقيقيين غائبون عن المشهد، مما يعني أن صناع العمل ربما يميلون للإفلات من رقابة محتملة قد تكون أقسى بسبب وجود عاطفة دينية ومجتمعية عالية وظرف حساس تمر به البلاد، على رغم أن المصطلحات التي تحدد على أساسها الرقابة قد تكون فضفاضة وغير منضبطة، كمصطلح 'مشاهد خادشة للحياء' الذي يمكن تفسيره أو تحديده بحسب مزاج الرقيب".
وفي سبيل إعادة إحياء الدراما السورية يرى المخرج يامن المغربي أنه "من الأفضل عدم التدخل في العمل الفني من قبل السلطات، على اعتبار أن صناع الدراما على دراية بالجمهور والمجتمع وعلى فهم لما يتقبله المشاهد أو يرفضه، وأن صناع الدراما هم أصلاً أبناء هذا المجتمع وعلى دراية بعاداته وقيمه وأخلاقياته وخطوطه الحمر"، مشدداً على ضرورة "ابتعاد الفنانين من محاولات التزلف للسلطة والتملق وإعادة عصر الوساطات، والتركيز على فرصة ذهبية من الواجب استغلالها لإرساء صناعة قوية ومزدهرة ومتألقة تستمر لعقود مقبلة بصورة تغني عن الدراما المشتركة بصورتها التقليدية، والتي أثبتت نفسها على حساب تراجع الإنتاج الدرامي المحلي".
وسيلة لترميم الجراح
وفي السياق يرى مهتمون بصناعة الدراما أن الآمال تتعلق على الدراما في وقت يعيش السوريون تحديات داخلية متعددة الأبعاد، وهو ما يفرض على الدراما أن تلعب دورها كوسيلة بناء وعي وترميم جراح وصناعة هوية وطنية جامعة، من خلال سرد القصص بصورة غير إقصائية والتركيز على ما يتفق عليه الناس، إضافة إلى تصحيح الصور النمطية بين المكونات وإعادة تعريف الناس على بعضهم عبر مسلسل، في وقت تعلو لغة استقطابية وحال انحياز للجماعة الضيقة، وقد استطاعت بعض الأعمال الخالدة في ذاكرة المشاهد، مثل "التغريبة الفلسطينية"، تقديم إنسانية مشتركة بدلاً من التناحر، والاعتماد على شخصيات قريبة من الناس ومشكلات تشبه واقعهم، وصنعت ذاكرة عاطفية مشتركة تربط الجمهور بقصة واحدة، إضافة إلى خلق تعاطف عربي واسع على رغم أن العمل يتناول قضية حاضرة في نشرات الأخبار اليومية منذ عقود.
ولا ينحصر التأثير الدرامي السوري في الأعمال التراجيدية أو المستقاة من قصة بعينها، فقد ركزت بعض الأعمال مثل "الفصول الأربعة" و"ضيعة ضايعة"، على العلاقات الإنسانية وقيم التعايش والاختلاف الإيجابي، كما كشفت عن عبثية الخلافات وأن الاختلافات ليست مولّداً لخلق العداء وأن البشر في نهاية المطاف متشابهون، وأيضاً يمكن للدراما المساعدة في الاعتراف بألم الآخر عبر نقل قصص الفقد والتهجير، ومنح المشاهد مساحة آمنة للتعامل مع مشاعره في سبيل خلق حال تعاطف وتفهم للآخرين من مختلف الطبقات والمذاهب والإثنيات، وهو ما قد يسهم تدريجاً في تقليص النزعات العدوانية وتكوين ميل للحوار والجنوح للحلول السلمية، ومحاربة خطاب الكراهية والتطرف والانقسام، وصولاً إلى هوية مدنية متوازنة تحتفي بالتنوع ولا تنتقص منه، وبالتالي تتحول الدراما إلى مرآة للماضي وجسر للحاضر وخريطة طريق للمستقبل، لتمنح السوريين نهاية سعيدة لمسلسل معاناتهم الطويل على الأرض لا على الشاشة.