Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سوريا تتأهب لانتقام "داعش" بعد انضمامها إلى التحالف

الأجهزة الأمنية شنت 61 عملية أسفرت عن اعتقال 71 عنصراً من التنظيم

أجهزة الأمن السورية شننت عمليات منسقة واستباقية ضد خلايا تنظيم "داعش" (رويترز)

ملخص

أشار المتحدث إلى أن العمليات الأمنية أدت إلى دهم مخازن ومستودعات للذخيرة والسلاح وأوكار لوجستية تابعة للتنظيم في مناطق مختلفة، موضحاً وجود تنسيق عال بين الاستخبارات العامة ووزارة الداخلية التابعتين للحكومة في جمع المعلومات وتنفيذ العمليات، وفق ما نقلت عنه وسائل إعلام محلية.

كشف المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا عن تلقي عناصر تنظيم "داعش" ومناصريه توجيهات بالدخول إلى سوريا بطرق غير مشروعة من أجل القيام بهجمات داخل البلاد، وقال البابا في تصريح خاص بـ "اندبندنت عربية"، إن الأجهزة الأمنية في الحكومة السورية في حال رصد عالية جداً لعناصر التنظيم وتحركاتهم، مشيراً إلى قدرتهم على إحباط هجمات التنظيم.

وأوضح المسؤول الحكومي من دمشق أن تهديدات التنظيم بدأت منذ اللحظة الأولى لسقوط النظام السابق حين استغل حال الفراغ التي حصلت وتسللت كثير من خلاياه من البادية باتجاه المدن والبلدات السورية، وحاول شنّ هجمات على مصالح حكومية ومدنية في سوريا.

وأوضح البابا أن "التعامل الحاسم من قبل الحكومة السورية وأجهزتها في وزارتي الدفاع والداخلية وجهاز الاستخبارات العامة قلل كثيراً من خطر التنظيم، بخاصة إثر تفجير كنيسة الدويلعة بدمشق حين جرى القبض على أحد أهم رؤوس التنظيم في سوريا، وهو المدعو أبو عماد الجميلي".

وشدد المتحدث باسم الداخلية السورية على أن انضمام سوريا إلى التحالف الدولي يعد أيضاً ضربة قوية للتنظيم "ولذلك صعّد من تهديداته تجاه سوريا حكومة وشعباً"، مضيفاً أن بلاده على تواصل جيد وتنسيق مع عدد من الدول الفاعلة إقليمياً ودولياً للحد من خطر التنظيم.

وبحسب تصريح المسؤول الحكومي السوري فإنه من المتوقع أن يصعّد التنظيم هجماته داخل سوريا بعد إعلان انضمامها إلى التحالف الدولي خلال زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن ولقائه الرئيس دونالد ترمب الإثنين الماضي.

ويعد كلام البابا أول تصريح وتعليق حكومي رسمي بعد هجوم تنظيم "داعش" على الرئيس الشرع عبر افتتاحية صحيفته الإلكترونية الرسمية "النبأ" الصادرة الخميس الماضي عن ديوان الإعلام التابعة للتنظيم.

"الشرع مثل أتاتورك"

وعنونت "النبأ" افتتاحيتها بـ "أتاتورك في واشنطن"، في إشارة إلى تغيير الرئيس الشرع لانتمائه من الجهادية السلفية إلى التحالف مع الدول الغربية، وأثار التنظيم في هجومه وانتقاده شديد اللهجة أمثلة من التراث الإسلامي الذي ربط بين ذكرى وفاة مؤسس الدولة التركية ولقاء الشرع مع ترمب في البيت الأبيض، مدعياً بأن ما يجري "هي الأهداف نفسها التي أفنى أتاتورك عمره في تحقيقها، فما أشبه اليوم بالبارحة"، مستذكراً شخصية أبو رغال المعروف بعمله كدليل لجيش أبرهة الحبشي في هدم مكة.

كما عرّج التنظيم على المقطع الترويجي للرئيس الشرع أثناء لعبه ووزير خارجيته كرة السلة مع قادة عسكريين أميركيين قبيل لقاء ترمب في البيت الأبيض، في دلالة على إحرازه مزيداً من الأهداف في مشواره السياسي، وكان آخر هذه الاستعراضات مع قائد "القيادة المركزية الأميركية"، متسائلاً "فيا ترى في شباك أي خصم سيحرزون الأهداف؟ ولمصلحة أي فريق سيلعبون؟".

 

وشدد التنظيم على أن سقوط النظام السوري "التابع لإيران" كان بفعل القصف الإسرائيلي، وأن تركيا قدمت الشرع بديلاً بضوء أخضر أميركي "استيعاباً لسوريا الجديدة في المعسكر الغربي، وتحجيماً للمعسكر الإيراني".

دعوة إلى الانضمام للتنظيم

وتوجه التنظيم في مقالته إلى المسلحين المتحالفين مع الرئيس الشرع في سوريا وخاطبهم قائلاً إن "راية الجهاد التي رفعتها الدولة الإسلامية لم تزل كما نشأت صافية نقية، لم تتلوث بما تلوثت به الرايات العمية والجاهلية حولكم، فلوذوا بها وكثروا سوادها وانضووا تحتها قبل فوات الأوان، ولا تكرروا الخطأ مرتين".

وتحدثت الصحيفة المكونة من ثماني صفحات في متن افتتاحيتها عن انضمام الحكومة السورية الموقتة إلى التحالف، إضافة إلى خبر قصير حول استهداف آلية لقوات سوريا الديمقراطية في ريف دير الزور الشرقي السبت الماضي، والتي أدت إلى مقتل عسكريين اثنين من "قسد"، بحسب الصحيفة، فيما تركزت بقية الصفحات حول هجمات التنظيم في دول أفريقية متعددة، ولا سيما الصومال وموزمبيق وغرب أفريقيا.

عمليات أمنية استباقية

وأثناء زيارة الشرع إلى واشنطن شنت الأجهزة الأمنية السورية والتابعة لوزارة الدفاع عمليات أمنية منسقة واستباقية ضد خلايا تنظيم "داعش"، بلغ عددها بحسب المتحدث باسم الداخلية 61 عملية في عدد من المحافظات السورية الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما في ذلك حلب وإدلب وحماة وحمص ودير الزور والرقة ودمشق وريفها، إضافة إلى البادية السورية، مسفرة عن اعتقال 71 عنصراً وقيادياً من التنظيم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما أشار المتحدث إلى أن العمليات الأمنية أدت إلى دهم مخازن ومستودعات للذخيرة والسلاح وأوكار لوجستية تابعة للتنظيم في مناطق مختلفة، موضحاً وجود تنسيق عال بين الاستخبارات العامة ووزارة الداخلية التابعتين للحكومة في جمع المعلومات وتنفيذ العمليات، وفق ما نقلت عنه وسائل إعلام محلية.

من جهة أخرى أثار إعلان انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ردود فعل وجدلاً متبايناً في أوساط شرعية عدة حول إجازته من عدمه، في حين وصفها المبعوث الخاص للرئيس ترمب السفير توم براك بالخطوة التاريخية التي قامت بها الحكومة السورية عبر الانضمام إلى التحالف الدولي، قائلاً إنها "نقطة تحول حاسمة في التاريخ الحديث للشرق الأوسط، وفي التحول الملاحظ لسوريا من العزلة إلى الشراكة".

تعاون سابق ونفي

كانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد نشرت تقريراً حول تعاون مسبق بين الرئيس الشرع والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة منذ عام 2016، وأوردت على لسان مسؤولين سوريين ودبلوماسيين غربيين رفضوا الكشف عن هويتهم، أن "الشرع كان يتعاون سراً مع التحالف الدولي ضد 'داعش' و'القاعدة' منذ سيطرته على جزء من المناطق المعارضة شمال غربي سوريا عام 2016"، لكن مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية نفت صحة المعلومات التي وردت "في بعض التقارير الصحافية عن وجود تعاون بين رئيس الجمهورية أحمد الشرع مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيمي 'داعش' و'القاعدة' منذ عام 2016"، مضيفة أن "ما سبق لا يعدو كونه ادعاءات لا تمت إلى الحقيقة بصلة".

 

وأشارت المديرية إلى أن "الرئيس الشرع لم ينسق أو يتعاون مع أية جهة أجنبية في هذا الإطار، ولم تصدر عنه توجيهات تتعلق بذلك، ونؤكد أن جميع القرارات والإجراءات المتخذة آنذاك جاءت بقرار داخلي مستقل من دون أي تنسيق أو طلب من أي طرف خارجي".

"قسد" ترحب

وفي السياق أعرب قائد "قوات سوريا الديمقراطية" مظلوم عبدي عن ارتياحه لانضمام دمشق إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب، قائلاً إنه يمثل خطوة محورية نحو تعزيز الجهود التعاونية ودعم المبادرات الرامية إلى تحقيق الهزيمة الدائمة لـ "داعش" والقضاء على تهديده للمنطقة، ومضيفاً أنهم يعملون بجد "مع شركائنا بالتنسيق الوثيق من أجل المضي قدماً نحو مستقبل أكثر ازدهاراً وأمناً لشعبنا في سوريا الموحدة".

استهداف مجهول

وكسر انفجار مجهول المصدر ليل الجمعة الماضي حدة النقاشات حول انضمام سوريا إلى التحالف الدولي، وصرحت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع لـ "وكالة الأنباء السورية" عن تعرّض العاصمة دمشق لهجوم بصاروخين من نوع "كاتيوشا" أُطلقا من أطراف المدينة باتجاه الأحياء السكنية في منطقة المزة ومحيطها، مما أسفر عن إصابة عدد من المدنيين وإلحاق أضرار مادية بالمكان، في هجوم يعد الأول من نوعه باستهداف العاصمة بصواريخ من دون أن تعلن أية جهة عن مسؤوليتها عنه.

وعلى رغم عدم تبني أية جهة الهجوم الذي تبين بعد ساعات من وقوعه أنه شُنّ من المناطق الجنوبية الغربية من دمشق، لكن مراقبين ومسؤولين سوريين يتوقعون صداماً بين الجماعات المتشددة التي قد تكون متضررة من انضمام دمشق إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب، ومنها تنظيم "داعش".

المزيد من تقارير