Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أوروبا منقسمة على أوكرانيا والسبب... تحقيق "نورد ستريم"

محققون ألمان أمضوا 3 أعوام في جمع الأدلة ومحارب أوكراني قد يمثل قريباً أمام المحكمة

رفضت بولندا تسليم أحد المشتبه فيهم إلى ألمانيا لمحاكمته وعدته بطلاً قومياً (أ ف ب)

ملخص

يرى مراقبون في برلين أن الحكومة الألمانية قادرة على احتواء التداعيات السياسية، على رغم محاولات المعارضة استغلال القضية لوقف الدعم لكييف.

على مدى ثلاثة أعوام، اجتمع فريق من المحققين المتخصصين كل صباح في مقر الشرطة الفيدرالية الألمانية بمدينة بوتسدام قرب برلين، في محاولة لكشف الجهة التي تقف وراء ما يوصف بأنه أكبر عمل تخريبي في التاريخ الحديث وهو تفجير خطوط أنابيب "نورد ستريم"، لكن نتائج التحقيق التي تشير بأصابع الاتهام إلى أوكرانيا باتت تهدد بتقويض الدعم الأوروبي لها.

رفضت بولندا تسليم أحد المشتبه فيهم إلى ألمانيا لمحاكمته، وعدته بطلاً قومياً لأنه دمر أحد أهم مصادر تمويل آلة الحرب الروسية. وسخر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك من التحقيق، قائلاً إن "المشكلة ليست في تفجير خط الأنابيب، بل في بنائه أصلاً".

وفي الداخل الألماني، استغلت المعارضة اليمينية "حزب البديل من أجل ألمانيا" (AfD) الغضب الشعبي من ارتفاع أسعار الطاقة بعد التفجيرات، لتدعو إلى وقف المساعدات لكييف، وهو ما يشكل أحد أعمدة الدعم الغربي لأوكرانيا.

في الوقت ذاته، تنتظر السلطات الإيطالية البت في قضية تسليم مشتبه فيه أوكراني آخر، مما قد يضع دور كييف تحت مزيد من الأضواء.

نقل الغاز الروسي إلى ألمانيا وأوروبا

وكان أطول خط من خطوط "نورد ستريم" يمتد لأكثر من 760 ميلاً تحت بحر البلطيق، لنقل الغاز الروسي إلى ألمانيا وأوروبا. وبعد الهجوم الروسي على أوكرانيا عام 2022، أصبح المشروع محور نقاشات حادة حول كيفية رد الغرب على موسكو.

ومع تفجيره في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، تلاشى الجدل تماماً، إذ أدى الانفجار إلى أكبر تسرب صناعي للميثان في التاريخ، وسط تبادل الاتهامات بين موسكو من جهة، والولايات المتحدة وبريطانيا من جهة أخرى.

لكن المحققين الألمان رسموا، بعد تتبع دقيق لقوارب الإيجار والهواتف ولوحات السيارات، صورة واضحة لعملية نفذتها وحدة أوكرانية خاصة بإشراف مباشر من القائد العام السابق للجيش الأوكراني الجنرال فاليري زالوجني.

وأصدرت السلطات الألمانية مذكرات توقيف في حق سبعة أشخاص، بينهم ثلاثة جنود وأربعة غواصين محترفين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجاء الدليل الحاسم من صورة التقطتها كاميرا سرعة في ألمانيا، أظهرت وجه غواص أوكراني جرى التعرف عليه عبر برنامج للتعرف على الوجوه، مما قاد إلى حساباته على وسائل التواصل وروابطه بالمشتبه فيهم الآخرين. غير أن هذه الجهود لم تلق ترحيباً من الجميع، إذ تمكن الغواص نفسه من مغادرة بولندا إلى أوكرانيا بسيارة تحمل لوحات دبلوماسية.

"عملية عسكرية دفاعية"

أما قائد الوحدة، الملقب بـ"سيرهي ك."، جرى تعقبه واعتقاله في إيطاليا بعد مطاردة طويلة. وتقول التحقيقات وفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إنه ضابط سابق في جهاز الأمن الأوكراني، شارك في القتال منذ اليوم الأول للهجوم الروسي.

واعتقلته الشرطة الإيطالية في منتجع صغير بمدينة سان كليمنتي، ورفع أثناء نقله إلى المحكمة ثلاثة أصابع في تحية وطنية أوكرانية. ويدافع محاميه بالقول إن ما قام به كان "عملية عسكرية دفاعية" لا تستوجب المحاكمة.

ويتوقع أن تصدر المحكمة الإيطالية قرارها في شأن تسليمه إلى ألمانيا بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل، لكن محاكمته قد تشعل أزمة دبلوماسية بين برلين وكييف، في وقت تعد فيه ألمانيا أكبر داعم مالي وعسكري لأوكرانيا في أوروبا.

ويرى مراقبون في برلين أن الحكومة الألمانية قادرة على احتواء التداعيات السياسية، على رغم محاولات المعارضة استغلال القضية لوقف الدعم لكييف. ومع ذلك يقر مسؤولون بأن العلاقات بين البلدين كانت لتكون أسهل إدارة لو أن المحققين لم ينجحوا بهذا القدر في بناء قضية متماسكة ضد أوكرانيا.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز