Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تخترق "إضرابات الجوع" ملف الموقوفين السياسيين التونسيين؟

كانت منظمة العفو الدولية أعربت عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الصحي لجوهر بن مبارك

يرفض الموقوفون على ذمة قضية التآمر المحاكمات عن بعد ويطالبون بمحاكمات عادلة (رويترز)

ملخص

في ظل استمرار التجاذبات السياسية بين معسكري السلطة والمعارضة المنقسمة على نفسها في تونس، فإن من غير الواضح ما إذا سينجح المضربون عن الطعام في تكريس ضغوط ما على السلطات.

دخل عدد من النشطاء السياسيين سواء من داخل السجن أو خارجه في إضراب جوع يستهدف التضامن مع القيادي بـ"جبهة الخلاص الوطني" جوهر بن مبارك الذي دخل بدوره في إضراب عن الطعام للمطالبة بـ"محاكمة عادلة'' في قضية التآمر على أمن الدولة. وبدأت السلطات التونسية أولى جلسات الاستئناف في هذه القضية وسط جدل سياسي وإعلامي، خصوصاً أن هذه الجلسات تعقد من بعد ومن دون حضور المتهمين الرئيسين. ومن أبرز النشطاء السياسيين الذين دخلوا في إضراب عن الطعام راشد الغنوشي رئيس "حركة النهضة" الإسلامية، الذي يقبع في السجن والأمين العام لـ"الحزب الجمهوري" عصام الشابي، ونشطاء آخرون من خارج السجن. ويثير هذا التحرك تساؤلات جدية حول ما إذا كانت ستقود إلى اختراق ما في ملف نشطاء المعارضة الذين أوقفتهم السلطات التونسية قبل نحو عامين بتهمة محاولة المس بالنظام العام وتقويض أمن الدولة والتخابر مع جهات أجنبية ضمن قضية تعرف إعلامياً وسياسياً بـ"التآمر على أمن الدولة".

 

ضغط على السلطة

تعود أطوار القضية إلى فبراير (شباط) من عام 2023 عندما تم توقيف نشطاء سياسيين ورجال أعمال ومحامين من بينهم خيام التركي وغازي الشواشي وعصام الشابي وجوهر بن مبارك وغيرهم ضمن قضية التآمر.

وقد أصدرت محكمة تونسية في وقت سابق بالفعل أحكاماً سجنية ثقيلة في حق هؤلاء حيث حكم على بن مبارك، على سبيل المثال، وهو أستاذ قانون دستوري في الجامعة التونسية بالسجن 18 عاماً، لكن الأحكام تم استئنافها. وقال القيادي في "حزب التيار الديمقراطي" المعارض مجدي الكرباعي، إن "الإضرابات عن الطعام التي يخوضها عدد من السياسيين، سواء داخل السجون أو خارجها تضامناً مع جوهر بن مبارك، ليست مجرد احتجاج فردي على سوء المعاملة أو طول فترة الإيقاف، بل هي صرخة سياسية موجهة إلى الرأي العام والسلطة في آن واحد".

 وعد الكرباعي في حديث لموقع "إرم نيوز" الإخباري أن "رمزية الإضراب عن الطعام أنه أحد آخر أشكال المقاومة السلمية المتاحة في ظل انغلاق الفضاء السياسي والإعلامي، الذي تشهده البلاد، فالسياسيون المضربون يدركون أن أجسادهم أصبحت وسيلتهم الوحيدة لإعادة تسليط الضوء على المحاكمات السياسية وغياب ضمانات المحاكمة العادلة. إنها طريقة لإحياء النقاش العام حول ملف الموقوفين الذي حاولت السلطة طمسه".

 وشدد أن "هذه التحركات تعبر أيضاً عن تماسك داخل صف المعارضين على رغم تشتتهم، ودعم شخصيات من خارج السجن لجوهر بن مبارك يعيد بعض الزخم إلى المعارضة المدنية التي فقدت جزءاً من قدرتها على التحرك الميداني أو التأثير الإعلامي"، ومضى الكرباعي قائلاً إن "إضرابات الجوع عادة ما تستهدف إحداث تأثير رمزي في الرأي العام الداخلي والخارجي، الهدف هو تحريك منظمات المجتمع المدني، الهيئات الحقوقية الدولية، وربما حتى شركاء تونس الخارجيين، خصوصاً في أوروبا، للضغط على السلطة من أجل مراجعة المسار القضائي لهؤلاء الموقوفين".

 

نجاح محدود

وكانت منظمة العفو الدولية أعربت، في وقت سابق، عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الصحي لجوهر بن مبارك إثر مرور 10 أيام من امتناعه عن تناول الطعام وشرب الماء وتناول دوائه، وطالبت في بيان بـ"الإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وعن جميع المعتقلين والمعتقلات بسبب آرائهم أو أنشطتهم السياسية السلمية"، غير أن الهيئة العامة للسجون نفت، في أول تعليق رسمي للسلطات على هذا الإضراب، تدهور الأوضاع الصحية لأي من الموقوفين نتيجة لإضراب عن الطعام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع الكرباعي أن "نجاح هذه الإضرابات في إحداث اختراق فعلي يبدو محدوداً في ظل ميزان القوى الحالي. السلطة في تونس أظهرت خلال الأعوام الأخيرة تماسكاً أمنياً وقضائياً شديداً ورفضاً لأي تنازل يفسر كرضوخ للضغط، إلا أن استمرار الإضرابات واتساعها قد يتحولان إلى عبء سياسي وأخلاقي على السلطة، خصوصاً إذا تدهورت الحالة الصحية للمضربين أو حدثت مأساة إنسانية، لا قدر الله، قد تحرك الرأي العام والضغوط الدولية"، وأكد أنه "في ظل ما نعيشه اليوم في تونس، من الإضرابات لن تغير من المعادلة القانونية فوراً، لكنها قادرة على إحياء المعركة الرمزية حول العدالة والكرامة، وتذكير الجميع بأن ملف الموقوفين السياسيين ليس قضائياً فحسب، بل هو قلب الأزمة السياسية في تونس".

إثارة اتصالية

وتأتي هذه المستجدات في وقت تتهم فيه قوى المعارضة السياسية في تونس السلطات بإثارة "قضية سياسية" في علاقة بملف التآمر من أجل استهدافها، لكن السلطات تنفي ذلك.

واعتبر الباحث السياسي التونسي المنذر ثابت أن "إضراب الجوع يمثل شكلاً من أشكال الاحتجاج السياسي السلمي، والجميع يعلمون أن هذا الشكل برز منذ القرن الـ20 خصوصاً في بريطانيا ثم انتشر في بقية أنحاء العالم، وهو يتنزل ضمن خطة اتصالية لجذب اهتمام الرأي العام والتعاطف وخلق أجواء ضاغطة على الجهاز القضائي". وتابع في تصريح خاص، أن "جوهر بن مبارك دخل في هذا الإضراب ويبدو أن لديه نية بأن يذهب إلى الأخير فيه، والأكيد أن هذا شكل احتجاجي من أجل تصويب وضع المضرب عن الطعام وفيه إثارة مراهنة على كسب الرأي العام الداخلي والخارجي سواء من خلال المنظمات الحقوقية أو الرأي العام المحلي"، وأشار إلى أنه "بكل تأكيد، إضراب الجوع في نتيجته يمكن أن يكون نقطة فاصلة، ونرجو ألا يحصل فيه مكروه، سواء لبن مبارك أو لغيره من الموقوفين، والإشكال الحقيقي في إضراب الجوع أن نتيجته هي التي من شأنها أن تحدث الفارق".

وفي ظل استمرار التجاذبات السياسية بين معسكري السلطة والمعارضة المنقسمة على نفسها في تونس، فإن من غير الواضح ما إذا سينجح المضربون عن الطعام في تكريس ضغوط ما على السلطات.

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي