ملخص
انتقدت مجموعة تضم ناجين من القنبلة النووية في اليابان وتحمل جائزة نوبل للسلام، بشدة قرار ترمب استئناف تجارب الأسلحة النووية، معتبرين أن هذا الأمر "غير مقبول على الإطلاق".
دافع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث اليوم الجمعة عن قرار الرئيس دونالد ترمب استئناف بلاده التجارب النووية، عقب انتقادات دولية لهذه الخطوة المفاجئة التي تثير مخاوف من تجدد التوترات بين القوى العظمى.
وجاء الإعلان المقتضب للرئيس الأميركي قبيل لقائه نظيره الصيني شي جينبينغ في بوسان بكوريا الجنوبية أمس الخميس. ويمكن لعرض القوة هذا أن يدرج في إطار تشديد ترمب مواقفه إزاء الكرملين، في ظل رفض نظيره الروسي فلاديمير بوتين التجاوب مع مساعيه لإنهاء الحرب داخل أوكرانيا.
واعتبر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث اليوم أن استئناف هذه التجارب خطوة "مسؤولة".
وقال في كوالالمبور بعد محادثات مع نظيره الصيني دونغ جون "كان الرئيس واضحاً، يجب أن يكون لدينا ردع نووي موثوق (...) إن استئناف التجارب هو طريقة مسؤولة إلى حد ما".
وتواصلت اليوم الانتقادات الدولية لقرار ترمب، لا سيما في شأن ما إذا كان يقصد اختبار أنظمة أسلحة نووية أم إجراء تفجيرات نووية، وهو ما لم تقم به الولايات المتحدة منذ عام 1992.
ووصفت إيران القرار بأنه خطوة "رجعية وغير مسؤولة". وكتب وزير خارجيتها عباس عراقجي عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن "متنمراً مسلحاً نووياً يستأنف تجارب الأسلحة النووية. والمتنمر نفسه كان يشيطن برنامج إيران النووي السلمي".
وانتقدت مجموعة تضم ناجين من القنبلة النووية في اليابان وتحمل جائزة نوبل للسلام، بشدة قرار ترمب استئناف تجارب الأسلحة النووية، معتبرين أن هذا الأمر "غير مقبول على الإطلاق".
وقالت ضمن الرسالة التي حصلت وكالة الصحافة الفرنسية على نسخة منها اليوم، إن أمر ترمب "يتناقض بصورة مباشرة مع جهود دول العالم الساعية إلى عالم سلمي خالٍ من الأسلحة النووية، وهو أمر غير مقبول على الإطلاق".
استئناف "فوري"
وعقب اجتماع ترمب وشي جينبينغ، حض المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون الولايات المتحدة على الالتزام "بصورة جدية" بالحظر العالمي المفروض على إجراء التجارب النووية.
وأوقفت الصين والولايات المتحدة عملياً اختبار الرؤوس الحربية النووية، في حين تجري موسكو وواشنطن بانتظام تدريبات عسكرية تستخدم خلالها أنظمة قادرة على حمل رؤوس نووية.
ونقل متحدث باسم الأمم المتحدة عن أمينها العام أنطونيو غوتيريش تشديده على أنه "لا يمكن السماح بإجراء التجارب النووية تحت أي ظرف".
ووقعت الولايات المتحدة عام 1996 معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، والتي تحظر كل التفجيرات التجريبية النووية، سواء لأغراض عسكرية أو مدنية.
لكن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أكد أن الترسانة النووية الأميركية تحتاج إلى اختبارها لضمان عملها بصورة صحيحة، لكنه لم يعط تفاصيل حول طبيعة الاختبارات التي أمر بها ترمب.
وقال للصحافيين داخل البيت الأبيض إن قرار ترمب "واضح". وأضاف "لدينا ترسانة كبيرة طبعاً. الروس لديهم ترسانة نووية كبيرة. الصينيون لديهم ترسانة نووية كبيرة".
وتابع "نحتاج أحياناً إلى اختبارها لضمان أنها تعمل بصورة صحيحة"، مشيراً إلى أن ذلك جزء من الأمن القومي.
وجاء قرار ترمب بعد أيام من إعلان روسيا أنها اختبرت مسيرة بحرية بقدرات نووية، وصاروخ كروز يعمل بالدفع النووي.
وكتب ترمب على منصته "تروث سوشال"، "بسبب برامج الاختبار التي تقوم بها دول أخرى، وجهت وزارة الحرب ببدء اختبار أسلحتنا النووية على قدم المساواة"، مشيراً إلى أن الاختبارات ستستأنف "فوراً".
وقال ترمب إن الولايات المتحدة تمتلك أسلحة نووية أكثر من أية دولة أخرى.
إلا أن بيانات "معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام" تبين أن روسيا تملك 5489 رأساً نووية، مقارنة بـ5177 للولايات المتحدة و600 للصين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتساءل الكرملين عما إذا كان ترمب يعلم حقاً بالأنشطة العسكرية الروسية.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أمس "في ما يتعلق بتجربتي بوسيدون وبوريفيستنيك، نأمل في أن يكون الرئيس ترمب أبلغ بصورة صحيحة. لا يمكن اعتبار (التجربتين) اختباراً نووياً بأية صورة من الصور".
ولمح بيسكوف إلى أن روسيا ستجري تجاربها الخاصة على الرؤوس الحربية إذا ما بدأ ترمب التجارب.
وكرر ترمب القول للصحافيين إنه يريد التفاوض مع روسيا والصين في شأن خفض ترسانتيهما النوويتين. وقال إن "نزع السلاح النووي سيكون إنجازاً هائلاً".
آخر تجربة نووية أميركية
أجرت الولايات المتحدة 1054 تجربة نووية، الأولى خلال 16 يوليو (تموز) 1945 في نيو مكسيكو، وآخرها عام 1992.
وتبقى الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي استخدمت السلاح الذري، عندما ألقت قنبلتين على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين خلال الحرب العالمية الثانية.
وأجرت واشنطن آخر تجربة نووية خلال سبتمبر (أيلول) 1992، وكانت عبارة عن تفجير تحت الأرض بقوة 20 كيلوطناً في موقع نيفادا للأمن النووي.
وخلال أكتوبر (تشرين الأول) 1992، فرض الرئيس الأميركي جورج بوش الأب حظراً على إجراء مزيد من التجارب، بقي سارياً على مدار الإدارات المتعاقبة.
واستُعيض عنها بتجارب تستخدم محاكاة حاسوبية متقدمة.