ملخص
النفوذ الصيني في بريطانيا يتعاظم اقتصادياً ويعود سنوياً بأرباح كبيرة على بكين في مختلف المجالات، من بينها فنادق اللاجئين التي خلقت أزمة كبيرة للحكومة البريطانية خلال الأشهر الماضية ولكنها تدر على الدولة الصينية ملايين الدولارات منذ أعوام وفق تقارير إعلامية.
لا نذيع سراً عندما نقول إن الصين متغلغلة في الاقتصاد البريطاني، لكن حدود نفوذها تتكشف تدريجاً عبر تقارير إعلامية وتخصصية مختلفة تزايدت بصورة ملحوظة خلال الأعوام القليلة الماضية، وكان آخرها واحداً يتحدث عن استفادة بكين ومنظمات تابعة لها من أكثر الأزمات التي تعيشها المملكة المتحدة اليوم تعقيداً وهي الهجرة.
تقول صحيفة "التايمز" إن منظمات ترتبط بالحزب الشيوعي الحاكم في الصين تمتلك ثلاثة فنادق في بريطانيا تعاقدت مع وزارة الداخلية لإسكان اللاجئين القادمين عبر البحر، مما يدر عليها أرباحاً صافية تقارب 20 مليون دولار، لافتة إلى أن هذه الفنادق تنتمي لقائمة طويلة من الأملاك التي تتبع بكين بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
توثق الصحيفة 442 من الأصول البريطانية يملكها أفراد وشركات من الصين وهونغ كونغ، ارتفعت قيمتها إلى أكثر من 250 مليار دولار عام 2025، مقارنة بما يفوق 200 مليار في 2023، ونحو 180 ملياراً في 2021، منوهة بأن هذه الأصول تشمل قطاعات عدة مثل الطاقة النووية والمياه والصناعات والعقارات وغيرها.
قيمة الأصول التي تملكها منظمات مرتبطة بحكومة بكين مباشرة في المملكة المتحدة تزيد على 67 مليار دولار، من بينها الموقع السابق لدار العملات الملكية في لندن، الذي خصصته الصين لبناء سفارتها الجديدة في العاصمة البريطانية.
تشير المعطيات التي جمعت عبر تحليل بيانات أسواق المال وتقارير اقتصادية مختلفة، إلى أن الصين تملك مساحات شاسعة من البنية التحتية البريطانية، من بينها حصص في مطار هيثرو العالمي وشركات المياه ومزارع الرياح وشبكات الطاقة عموماً، كذلك تدير أيضاً 28 مدرسة مستقلة من بينها كلية "بولموث" التي ارتادها البطل الأولمبي توم دالي، ومدرسة "روثين" في ويلز غرب البلاد، يمتد تاريخها على 741 عاماً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في القائمة أيضاً مجموعة عملاقة من مستودعات التخزين دفعت للدولة الصينية أكثر من 330 مليون دولار كأرباح، كذلك تتضمن أسهماً في الشركات المدرجة بمؤشر "فوتسي" تزيد قيمتها على 125 مليار دولار، وعلى رغم كل ذلك تسعى الحكومة البريطانية إلى جذب مزيد من استثمارات التنين الآسيوي الذي تصفه تقارير رسمية بالتهديد الاستراتيجي، وقد بات أخيراً يمارس نوعاً من الابتزاز العلني في العلاقة مع لندن.
آخر فصول هذا الابتزاز نقلته صحيفة "ديلي ميل"، وتضمن تهديد سفير بكين في لندن تشينغ زيغوانغ، بقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إذا لم تعترف الحكومة البريطانية بتبعية تايوان إلى الصين، منوهاً بأن هذا الاعتراف هو التزام قطعته المملكة المتحدة على نفسها عندما بدأت العلاقات الدبلوماسية مع الصين عام 1972.
تعتبر الصين تايوان إقليماً منشقاً لا تمانع استخدام القوة لإخضاعه، أما وزير الأمن البريطاني السابق توم توغندهات فيقول إن "لندن يجب عليها مقاومة محاولات بكين لتدمير القانون الدولي، بما فيها ادعاء أن القرار 2758 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، يؤكد سيادة الصين على تايوان التي يسكنها نحو 23 مليوناً".
والتهديد بقطع العلاقات الدبلوماسية يعد تصعيداً من قبل الصين التي تضغط على الحكومة البريطانية من أجل إصدار تراخيص بناء سفارتها الجديدة في لندن، بينما تطالب لندن بمزيد من التوضيحات حول مخططات الإنشاء خشية من تحول المقر العملاق للمنشأة الدبلوماسية إلى سجن لمعارضي بكين القاطنين في المملكة المتحدة".
يرتبط بأزمة السفارة أيضاً قضية الجاسوسين اللذين تخابرا لمصلحة الصين قبل بضعة أعوام، لكن محاكمتهما تعثرت بسبب نقص الأدلة كما قالت الجهات القضائية، وهذه القضية أحرجت حكومة ستارمر ووضعتها رهن تحقيقين يجريهما البرلمان البريطاني، وتسببت لها بتوتر مع جهاز الاستخبارات الداخلية المعروف بـ"أم آي 5".
رئيس جهاز "أم آي 5" كين ماكلوم، قال إنه "يشعر بالإحباط بسبب انهيار قضية تجسس الجاسوسين"، مشدداً على أن الصين تشكل تهديداً للأمن القومي للمملكة المتحدة "كل يوم"، وكشف عن أن جهاز الأمن نجح في تعطيل تهديد تجسس جديد من بكين خلال الشهر الجاري، أي قبل حتى انتهاء قضية تخابر الباحثين البريطانيين.
يدلل تدخل البرلمان على أن الاستياء من قضية التخابر أثير عبر نواب من "العمال" الحاكم وليس فقط من أحزاب المعارضة، التحقيق الأول تتولاه لجنة الاستخبارات والأمن التي تتمتع بصلاحيات جمع الشهادات وتقييم المعلومات الاستخباراتية، أما الثاني فتجريه لجنة مشتركة من "العموم" و"اللوردات" حول أسباب إسقاط القضية.