ملخص
قال وزير الخارجية الأميركي إن مستقبل الحكم في غزة لا يزال بحاجة إلى نقاش تجريه إسرائيل والدول الشريكة، وقد لا يشمل حركة "حماس". وذكر أنه لم يتحدد بعد أي دور محتمل للسلطة الفلسطينية.
أعلنت فصائل فلسطينية مجتمعة في القاهرة أنها قررت تسليم قطاع غزة إلى لجنة من الفلسطينيين المستقلين التكنوقراط، وفق ما جاء في بيان صدر عنها اليوم الجمعة.
وأورد بيان للفصائل، وبينها "حماس"، التي بدأت اجتماعات قبل أيام بهدف البحث في آليات تطبيق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين "حماس" وإسرائيل، أنها قررت "تسليم إدارة قطاع غزة إلى لجنة فلسطينية موقتة من أبناء القطاع تتشكل من المستقلين التكنوقراط، وتتولى تسيير شؤون الحياة والخدمات الأساسية بالتعاون مع الأشقاء العرب والمؤسسات الدولية".
وأعلنت موافقتها على "إنشاء لجنة دولية تشرف على تمويل وتنفيذ إعادة إعمار القطاع، مع تأكيد وحدة النظام السياسي الفلسطيني والقرار الوطني المستقل".
ويتطابق هذا مع مضمون خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، إذ نصت الخطة على وقف العمليات العسكرية في قطاع غزة بعد عامين من حرب مدمرة بين "حماس" وإسرائيل، والإفراج عن الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في القطاع ومعتقلين فلسطينيين في سجون إسرائيلية، وانسحاب إسرائيلي من مناطق محددة في القطاع.
وتتناول تسليم إدارة القطاع بعد الحرب للجنة من التكنوقراط المستقلين بمعاونة متخصصين دوليين، وبإشراف "مجلس السلام" الذي يرأسه ترمب، وتؤكد الخطة أن لا دور لـ"حماس" في حكم غزة، مشددة على ضرورة نزع سلاحها.
وأكدت "حماس" سابقاً أنها لا تعتزم المشاركة في حكم القطاع بعد الحرب، إلا أنها لم تقبل بعد بمسألة نزع السلاح.
وأكدت الفصائل وبينها أيضاً حركة "فتح" التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، "أهمية استصدار قرار أممي في شأن القوات الأممية الموقتة المزمع تشكيلها لمراقبة وقف إطلاق النار".
ونصت خطة ترمب على أن تعمل الولايات المتحدة مع شركاء عرب ودوليين على "بناء قوة استقرار دولية موقتة (آي أس أف) لنشرها فوراً في غزة".
ودعت الفصائل الفلسطينية إلى عقد اجتماع عاجل لكل القوى الفلسطينية من أجل تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية التي لا تضم حركة "حماس".
وجاء في البيان أن هدف الاجتماع "الاتفاق على إستراتيجية وطنية وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، بحيث تضم مكونات شعبنا الفلسطيني وقواه الحية كافة".
واشنطن تعين دبلوماسياً مخضرماً لقيادة مركز تنسيق في شأن غزة
من ناحية أخرى، قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إنها عينت اليوم الجمعة الدبلوماسي المخضرم، السفير الحالي لدى اليمن ستيفن فاجين قائداً مدنياً لمركز جديد معني بتنفيذ اتفاق السلام في غزة وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني.
جاء هذا الإعلان بعد زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو مركز التنسيق المدني العسكري في جنوب إسرائيل، وتعهده بانضمام مزيد من الدبلوماسيين الأميركيين إلى نحو 200 جندي أميركي هناك.
وقالت الوزارة "سيكون السفير ستيفن فاجين القائد المدني لمركز التنسيق المدني العسكري الذي يدعم تنفيذ خطة الرئيس للسلام المؤلفة من 20 نقطة لقطاع غزة".
وافتتحت القيادة المركزية الأميركية المركز هذا الأسبوع، مع تعيين قائدها اللفتنانت جنرال باتريك فرانك قائداً عسكرياً له.
ويشغل فاجين منصب سفير الولايات المتحدة لدى اليمن منذ 2022، غير أنه يمارس مهامه من خارج البلاد التي تسيطر عليها حكومة الحوثيين التي لا تعترف بها واشنطن.
"تغيير المعطيات"
اعتبرت منظمة الصحة العالمية اليوم الجمعة أن فتح الممرات الطبية في صورة دائمة للسماح بالخروج من قطاع غزة من شأنه "تغيير المعطيات" بالنسبة إلى 15 ألف جريح يحتاجون إلى تلقي العلاج خارج القطاع الفلسطيني المدمر.
ومنذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 دعمت منظمة الصحة العالمية الإجلاء الطبي لنحو 7800 مريض خارج القطاع، حيث انهار النظام الصحي.
ومنذ التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس" برعاية الولايات المتحدة في الـ10 من أكتوبر الجاري، أشرفت المنظمة على إجلاء 41 مريضاً يعانون وضعاً حرجاً مع 145 شخصاً من مرافقيهم.
ودعا ممثل منظمة الصحة في الأراضي الفلسطينية ريك بيبركورن اليوم الجمعة إلى فتح كل المعابر من غزة إلى إسرائيل ومصر، على ألا يشمل ذلك فقط إيصال المساعدات الإنسانية، بل أيضاً عمليات الإجلاء الصحي.
وقال بيبركورن عبر الفيديو من القدس مشاركاً في مؤتمر صحافي عقد في جنيف، "نحن مستعدون لزيادة وتيرة (الإجلاء) وصولاً إلى حد أدنى يبلغ 50 مريضاً يومياً، إضافة إلى مرافقيهم، على غرار ما حصل مع وقف إطلاق النار السابق". وأضاف أن عمليتي إجلاء صحي تقررتا الأسبوع المقبل، "لكننا نريد القيام بذلك في صورة يومية" لأنه بالنظر إلى الوتيرة الحالية فإن نقل 15 ألف شخص يحتاجون إلى عناية خارج قطاع غزة، بينهم 4 آلاف طفل، سيتطلب 10 أعوام. وتابع، "ينبغي فتح كل الممرات الإنسانية"، بما فيها تلك التي تؤدي إلى مستشفيات الضفة الغربية والقدس الشرقية، كما كان الوضع قبل الحرب. وشدد على أن "هذا الأمر حيوي ويشكل الطريقة الأقل كلفة. إن فتح هذه الممرات سيغير المعطيات فعلياً". وأوضح أن فتح معبر رفح المؤدي إلى مصر (جنوب) سيتيح أيضاً للمرضى تلقي العلاج أو الانتقال إلى دول أخرى.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن أكثر من 700 شخص توفوا أثناء انتظار إجلائهم من غزة لتلقي العلاج.
ودعت المنظمة عدداً أكبر من الدول إلى اتخاذ إجراءات واستقبال مرضى من غزة. وحتى الآن، قام أكثر من 20 بلداً باستقبال مرضى في مقدمها مصر والإمارات العربية المتحدة وتركيا والأردن.
ولفت بيبركورن أيضاً إلى أن جزءاً فقط من النظام الصحي في غزة لا يزال يعمل مع نحو 2100 سرير لسكان يزيد عددهم على مليوني نسمة، بينما لا يزال 14 مستشفى فقط من أصل 36، و64 مركزاً للرعاية الصحية الأولية من أصل 181، تعمل جزئياً في القطاع. وأضاف، "عديد من المرافق الصحية الرئيسة الواقعة خارج خط وقف إطلاق النار، خصوصاً مستشفيات كمال عدوان والعودة والإندونيسي (شمال)، والأوروبي (جنوب) في غزة، لا يمكن الوصول إليها، وباتت خارج الخدمة".
روبيو يستبعد ضم الضفة
استبعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الجمعة أن تضم إسرائيل الضفة الغربية المحتلة، مقللاً من أهمية التصويت الذي جرى في الكنيست في هذا الشأن.
ورأى روبيو أن أعضاء الكنيست أجروا التصويت كحيلة سياسية لإحراج نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأضاف خلال زيارة إلى مركز التنسيق المدني العسكري الذي تشرف عليه الولايات المتحدة في كريات غات في جنوب إسرائيل، "يكفي القول إننا لا نظن أن ذلك سيجري فعلاً".
وأوضح أن القوة الأمنية الدولية التي ستنشر في غزة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار يجب أن تتكون من دول "تشعر إسرائيل بارتياح لها".
وقال وزير الخارجية الأميركي إن مستقبل الحكم في غزة لا يزال بحاجة إلى نقاش تجريه إسرائيل والدول الشريكة، وقد لا يشمل حركة "حماس". وذكر أنه لم يتحدد بعد أي دور محتمل للسلطة الفلسطينية.
ولفت الانتباه إلى أن الأونروا لا يمكنها الاضطلاع بدور في غزة، واصفاً إياها بأنها تابعة لـ"حماس". وتابع "العمل جار على إقناع ’حماس’ بتسليم رفات الرهائن".
كان روبيو وصل إلى إسرائيل أمس الخميس للعمل على تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، فيما حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدولة العبرية من أنها ستخسر دعم بلاده في حال أقدمت على ضم الضفة الغربية.
وأعاد ترمب تأكيد موقفه أمس حيث صرح للصحافيين في البيت الأبيض عندما سئل عما إذا كان يشعر بالقلق في شأن التصويت في الكنيست الإسرائيلي، "لا تقلقوا بشأن الضفة الغربية، إسرائيل لن تفعل شيئاً بالضفة الغربية".
ووصل روبيو غداة نهاية زيارة أجراها نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الذي قال إن إسرائيل لن تضم الضفة الغربية.
وأضاف فانس أن "الضفة الغربية لن تُضمّ إلى إسرائيل، وسياسة إدارة ترمب هي أن الضفة الغربية لن تُضمّ إلى إسرائيل، وتلك هي سياستنا المستمرة".
ورداً على سؤال عما سيجري في حال ضمت إسرائيل الضفة الغربية التي تحتلها، قال ترمب في المقابلة مع مجلة "تايم"، "لن يحصل ذلك. لن يحصل لأنني قطعت عهداً للدول العربية. لا يمكن القيام بذلك الآن".
وحذر من أن "إسرائيل ستخسر كل دعمها من الولايات المتحدة في حال حصل ذلك".
وكان الكنيست الإسرائيلي قد صوت أول من أمس الأربعاء لمصلحة مناقشة مشروعي قانون يمهدان لتوسيع سيادة الدولة العبرية في الضفة الغربية.
"مناورة سياسية غبية"
من جهة أخرى، نددت دول عربية ومسلمة أمس بتصويت الكنيست. ودانت 14 دولة منها السعودية وتركيا وقطر والأردن وباكستان بـ"أشد العبارات" خطوة الكنيست، وعدتها "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن" الدولي، وفق ما جاء في بيان مشترك أوردته وكالة الأنباء السعودية.
جاء تصويت الكنيست بعد أيام من نجاح ترمب في رعاية اتفاق لوقف إطلاق النار يهدف إلى إنهاء عامين من الحرب بين إسرائيل و"حماس" في قطاع غزة المدمر والمحاصر.
وقبل وصوله إلى إسرائيل، حذر وزير الخارجية الأميركي من أن خطوة الضم قد تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وقال ماركو روبيو للصحافيين وهو يستقل الطائرة متوجهاً إلى إسرائيل إن إقرار أي من النصوص المطروحة أمام الكنيست "سيهدد" وقف إطلاق النار و"سيؤتي نتائج عكسية".
وكان نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس قال في ختام زيارته التي استمرت ثلاثة أيام إلى الدولة العبرية "إذا كان هذا التصويت مجرد مناورة سياسية، فهي مناورة سياسية غبية جداً، وشعرت شخصياً ببعض الإهانة جراء ذلك".
ووصف مكتب نتنياهو التصويت في الكنيست بأنه "استفزاز متعمد من قبل المعارضة... يهدف إلى بث الفتنة خلال زيارة نائب الرئيس جاي دي فانس لإسرائيل".
وعلى صعيد التطورات في الضفة الغربية أيضاً، أعرب روبيو عن قلق واشنطن من تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين، قائلاً "نحن قلقون في شأن أي شيء يهدد بزعزعة ما عملنا عليه".
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، وقد شهدت تصاعداً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في غزة.
ووفق وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله، قُتل منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 نحو ألف فلسطيني برصاص الجيش والمستوطنين الإسرائيليين، بينهم مدنيون ومقاتلون، بينما أظهرت الأرقام الإسرائيلية مقتل 43 إسرائيلياً في هجمات لفلسطينيين أو عمليات أمنية إسرائيلية.
لا تزال الولايات المتحدة الداعم العسكري والدبلوماسي الأول لإسرائيل، وكان روبيو يتجنب حتى وقت قريب انتقاد خطوات الضم التي يدعمها حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف.
وتسيطر السلطة الفلسطينية على أجزاء محدودة من الضفة الغربية ضمن حكم ذاتي محدود.
تهديدات يومية للهدنة
يزور روبيو إسرائيل لتعزيز الهدنة التي لم يستبعد أن تواجه تهديدات محتملة. وقال إن "كل يوم سيكون هناك تهديد للهدنة، لكنني أعتقد أننا متقدّمون على الجدول الزمني، ونجاحنا في تجاوز عطلة نهاية الأسبوع الماضية يعد مؤشراً جيداً".
وذكر "أنه اتفاق سلام تاريخي أنجزه الرئيس ترمب، وعلينا الآن أن نضمن استمراره والبناء عليه".
وشهدت الهدنة اختباراً صعباً الأحد الماضي، عندما شنت إسرائيل غارات على غزة بعد مقتل جنديين، ما أسفر عن 45 قتيلاً فلسطينياً، وفق وزارة الصحة التابعة لـ"حماس" في غزة.
وأعلن مستشفى ناصر في غزة أن شخصاً قُتل أمس في غارة إسرائيلية بطائرة مسيرة استهدفت منطقة خان يونس.
وأكد الجيش الإسرائيلي لوكالة الصحافة الفرنسية أنه نفذ الضربة التي أدت إلى مقتل "إرهابي كان يقترب من القوات" الإسرائيلية بعد تجاوزه الخط الأصفر، حيث نقاط تمركزها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ونبه فانس خلال زيارته إلى أن نزع سلاح "حماس" وإعادة إعمار غزة يشكلان تحدياً مزدوجاً، قائلاً "لدينا مهمة صعبة للغاية هي نزع سلاح ’حماس’ وإعادة بناء غزة لتحسين حياة سكانها وضمان ألا تشكل الحركة تهديداً مجدداً لأصدقائنا في إسرائيل".
ودشن نائب الرئيس الأميركي مركز التنسيق المدني العسكري في جنوب إسرائيل، حيث تعمل قوات أميركية وحلفاء إلى جانب الجيش الإسرائيلي لمراقبة الهدنة وتنسيق دخول المساعدات الإنسانية.
وبموجب خطة السلام المكونة من 20 بنداً التي طرحها ترمب، ستشرف قوة أمنية دولية من دول عربية وإسلامية على المرحلة الانتقالية في غزة مع انسحاب القوات الإسرائيلية، من دون نشر قوات أميركية داخل القطاع.
يواجه نتنياهو انتقادات من حلفائه اليمينيين لقبوله وقف إطلاق النار قبل القضاء الكامل على "حماس"، لكنه دافع عن الاتفاق قائلاً إنه "وضع السكين على عنق ’حماس’" وعزلها إقليمياً.
في السياق ذاته، يلتقي وفدان من حركتي "فتح" و"حماس" في مصر لبحث "ترتيبات ما بعد وقف الحرب" في غزة، بحسب ما أفادت قناة "القاهرة" الإخبارية أمس.
معاناة المدنيين
وخلال مؤتمر صحافي، اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر حركة "حماس" بأنها تؤخر تسليم جثث الرهائن المتبقين "لإبطاء المرحلة الثانية من عملية تسليم سلاحها".
وفي غزة، ما زال المدنيون النازحون يواجهون أوضاعاً قاسية بعد حرب استمرت عامين.
من جهة أخرى، حذر نائب المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للسكان أندرو سابرتون من تأثيرات "تمتد لأجيال" بسبب سوء التغذية بين الحوامل والأطفال في غزة، قائلاً إن 11500 امرأة حامل يواجهن ظروف جوع مروّعة تهدد حياة الأمهات والخدّج.