Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تقاسم القطاع المدمر بين شرق لإسرائيل وغرب لـ"حماس"

تجسد هذه الخطة صعوبة نزع سلاح الجماعة ولم تتضمن خطة ترمب أي أفكار كهذه

ملخص

قسمت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام والازدهار قطاع غزة إلى قسمين، غزة الشرقية لإسرائيل وفيها ستتم إعادة البناء، وغزة الغربية لـ"حماس" ولا إعمار فيها.

قبل صعوده على سلم الطائرة مغادراً إسرائيل، فجر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس مفاجأة في شأن قطاع غزة، إذ كشف عن وجود مخطط لتقسيم المدينة المدمرة لقسمين اثنين، الأول لإسرائيل والثاني لـ"حماس"، لكن هذه الأفكار أثارت غضب الفلسطينيين والعرب، بخاصة في ملف إعادة الإعمار.

كان دي فانس يقف إلى جانب صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، حين قال "هناك منطقتان في غزة، إحداهما آمنة نسبياً، والأخرى بالغة الخطورة، سنبدأ إعادة إعمار المناطق التي لا وجود لـ’حماس‘ فيها، سيتم البدء في بناء مدينة رفح".

وشاركه كوشنر الحديث قائلاً "الأموال المخصصة لإعادة بناء غزة لن توجه إلى المناطق التي تبقى تحت سيطرة حماس، بل سيكون التركيز على بناء الجانب الآمن، الهدف هو إقامة غزة جديدة في المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، تمنح الفلسطينيين فرصاً للعمل والحياة بعيداً من حماس".

 

التقسيم يخالف خطة ترمب

في الواقع، لم تتضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام والازدهار في غزة أي أفكار عن تقسيم القطاع أو وجود سيطرة إسرائيلية على أي جزء من الأراضي الغزية، وإنما نصت على أن غزة موحدة للفلسطينيين، وأنه يتوجب على تل أبيب الانسحاب من الخط الأصفر بمجرد الانتهاء من تسليم رفات الرهائن المحتجزين عند "حماس". وبموجب خطة ترمب للسلام، انسحب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي كان يحتلها في غزة، إلى حدود جديدة داخل القطاع بناء على الخرائط المرفقة في الاتفاق.

وتراجع الجيش الإسرائيلي إلى الخط الأصفر، وبقي الجنود في غزة، يسيطرون على نصف مساحتها وبالتحديد الجزء الشرقي من القطاع، وهذه المناطق تحاذي الأراضي الإسرائيلية، وما زالت تل أبيب تنشر قواتها على 50 في المئة من أراضي غزة ويعمل جنودها عسكرياً وأمنياً في 178 كيلومتراً من إجمالي مساحة المنطقة التي دمرتها الحرب. لكن وفقاً لخطة ترمب، فإن وجود إسرائيل في تلك المناطق موقت وليس دائماً، إذ من المفترض أن تنكمش هذه المنطقة تدريجاً عند تحقيق مراحل ميدانية محددة في اتفاق السلام والازدهار. وبمجرد ما غادر الجنود النصف الغربي من قطاع غزة وتمركزوا في الجزء الشرقي، انتشر مسلحو "حماس" بسرعة في المناطق التي انسحبت منها إسرائيل، حيث فرضوا السيطرة الأمنية ولجأوا للبنادق لمواجهة التشكيلات الخارجة عن القانون والمتعاونين مع تل أبيب.

 

على رغم أن ترمب اعترف بأن انتشار "حماس" في الجزء الغربي من غزة كان ضمن اتفاق معه، إلا أنه هدد الحركة بالعودة للقتال وإرسال قوات لتأديبها حال عدم وقفها قتل المعارضين لها، وفي الميدان تجاهل الفصيل الفلسطيني كل التهديدات، مما دفع دي فانس إلى الكشف عن فكرة تقسيم غزة.

سيطرة أمنية

منذ بدء الحرب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علناً إن بلاده ستحتفظ بالسيطرة الأمنية على غزة، ورفض أن تعود "حماس" لحكم القطاع مجدداً، ومع توقف القتال انكشفت خطط إسرائيل التي ترغب الآن في تقسيم غزة، جزء لها والآخر لـ"حماس"، موقتاً على أن تسلمه لاحقاً لجهات دولية ولجنة تكنوقراط فلسطينية.

على أرض الواقع، بات هناك قسمان لغزة، أي أن تقسيم القطاع ليس مجرد حديث إعلامي أو مجرد تصورات في خطة ترمب للسلام والازدهار، إذ توجد غزة غربية، حيث إذ يعيش حالياً أكثر الفلسطينيين وتحكمهم عناصر "حماس" المسلحة بالقوة، وغزة شرقية ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي ويعيش فيها عدد محدود جداً من السكان، ومعظمهم عناصر التشكيلات المسلحة المناهضة لـ"حماس".

 

ميدانياً غير مسموح لسكان غزة الغربية بالانتقال إلى المناطق الشرقية، والعكس صحيح أيضاً، ولاستكمال الفصل بين المنطقتين وتحويل القطاع إلى قسمين شرقي وغربي، أوعز وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى جيشه لبدء الفصل بين المنطقتين.

ترسيم حدود غزة الشرقية

على الأرض بدأ الجيش الإسرائيلي في ترسيم الحدود عند الخط الأصفر، عبر وضع علامات وسواتر ومواقع محددة تشير إلى المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، ويمنع على الغزيين دخولها، وحتى الاقتراب منها ممنوع أساساً. وتقول صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن ترسيم الحدود الجديدة لإسرائيل التي تضم أجزاء من غزة تحول إلى واقع، "إن الخطوة الأولى تمت وكان وضع حجارة حدود صفراء على الخط الأصفر، هذه علامات حدود دولية على غرار الخط الأزرق عند الحدود مع لبنان وسوريا".

وفقاً للمعلومات المتاحة، فإن الجيش أثناء تجهيز غزة الشرقية الخاضعة لإسرائيل، اكتشف وجود بقايا أنفاق لـ"حماس" يعيش فيها عدد قليل من مسلحي الحركة، مباشرة أبلغ كاتس مركز الرقابة المدنية والعسكرية الذي أنشأته أميركا برفقة دول أخرى، وطلب وزير الدفاع من أفراد الفصائل الموجودين في غزة الشرقية خلف الخط الأصفر بالمغادرة والإخلاء أو الهجوم عليهم من دون تحذير.

محاولات تقسيم سابقة

الإجراءات السابقة التي نفذتها إسرائيل، هي تقسيم القطاع، إلى غزة الشرقية الخاضعة لأوامر نتنياهو، وغزة الغربية التي تديرها "حماس". في الحقيقة، هذه ليست المحاولة الأولى لتقسيم غزة، إذ سبق أن حاولت إسرائيل تقسيم القطاع إلى شمال القطاع وجنوبه، وطرد السكان من النصف الشمالي ودفعهم إلى الجنوب، لكن فشلت الخطة، ربما لم تنفذها تل أبيب لدواع أمنية أو لم تنجح عسكرياً أو نتيجة المفاوضات.

على أية حال، الآن وبطريقة صامتة، نجح نتنياهو في تقسيم غزة إلى شرقية وغربية. وقال أستاذ العلوم العسكرية سالم سلقاوي "بطريقة صامتة، ومن دون ضجة إعلامية نفذت إسرائيل خطتها بالسيطرة الأمنية فعلياً على القطاع"، وأضاف "لقد أجبر الجيش جميع سكان شرق القطاع على النزوح، ثم احتل المنطقة والآن يعمل على ترسيمها، وراء ذلك دوافع أمنية، تتلخص بالمناطق العازلة، وإبعاد الغزيين من الأراضي الإسرائيلية، وتحقيق أهداف الحرب، وتوسيع الأراضي العبرية بما ينسجم مع رؤية اليمين المتطرف الذي يخطط لإقامة مستوطنات في القطاع".

يبدو أن هذه الخطوة بموافقة أميركية، إذ يقول فانس "تنتظرنا مهمة صعبة للغاية، وهي نزع سلاح حماس وإعادة بناء غزة، وأيضاً لضمان ألا تعود الحركة لتشكل تهديداً لأصدقائنا في إسرائيل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مناطق "حماس" بلا إعمار لكن الغزيين يمكنهم العيش في غزة الشرقية

لن يتم إصلاح ما أفسدته الحرب في غزة الغربية، يؤكد كوشنر "واشنطن لن تسمح بدخول أموال للإعمار في مناطق تسيطر عليها حماس، هناك كثير من الأمور الممتازة تحصل في شأن غزة، وسنشهد مزيداً من التقدم، لكن سنبني المناطق التي ما زالت تحت سيطرة إسرائيلية". لكن الظاهر أن الخطة الأميركية في شأن غزة لن تخدم الرؤية الإسرائيلية، إذ يقول كوشنر "سنوسع تدريجاً المناطق الآمنة، بعد أسبوعين يمكن للغزيين الانتقال للمناطق الصفراء والعيش فيها، هناك يحصلون على وظائف وإعادة بناء".

وأكد فانس كلام كوشنر، لكن الاختلاف كان في المدة الزمنية التي يسمح للغزيين بالعيش في المناطق المسموحة لهم، إذ قال "المفترض أن يتمكن الفلسطينيون من الانتقال إلى منطقة خالية من حماس في رفح خلال الشهرين المقبلين، جهود إعادة الإعمار يمكن أن تبدأ بسرعة كبيرة في المناطق غير الخاضعة لسيطرة حماس"، وأضاف "سيكون أولاً بعض الناس، ثم المزيد، ثم نأمل أن يعيش بعد عامين، نصف مليون شخص في أمان وراحة، وفي وضع لا يشكلون فيه تهديداً لجيرانهم الإسرائيليين في مناطق غزة الشرقية".

تقسيم موقت

تنسف هذه التصريحات أي أفكار في شأن سيطرة إسرائيلية دائمة على غزة الشرقية وبناء مخططات استيطانية هناك، وفي سطور تلك التعليقات الأميركية معان مختلفة، وقال الباحث السياسي أحمد العجلة "ربما هذا التقسيم حل موقت ريثما يتم نزع سلاح الحركة المسلحة وإبعادها من السلطة"، وأضاف "جوهر الفكرة يتمحور حول كيفية نزع سلاح حماس وخلق بيئة آمنة لتدفق استثمارات بمليارات الدولارات لإعادة الإعمار، وهذا ما تنص عليه خطة الازدهار بأن غزة بأكملها للفلسطينيين، ولا وجود لحماس في مستقبل القطاع"، وأوضح العجلة أن جوهر تقسيم غزة يجسد الصعوبات المستمرة في نزع سلاح "حماس"، لكنه يشير إلى أن "هذه الفكرة هي تحويل القطاع إلى ريفييرا الشرق الأوسط، مع إتاحة دخول وخروج الفلسطينيين من غزة الشرقية إلى غزة الغربية، ولكن هذا غير منطقي، وصعب تنفيذه". وبحسب العجلة أيضاً، فإن هناك تساؤلات جوهرية في شأن تقسيم غزة، "أبرزها كيفية توفير الخدمات اليومية للفلسطينيين في الجزء الغربي الذي تسيطر عليه حماس، وهل يقبل الغزيون الانتقال إلى غزة الشرقية التابعة لإسرائيل؟".

نموذج لما بعد "حماس"

تشكل غزة الشرقية نموذجاً لما بعد "حماس" في غزة الغربية، لكن هذا التقسيم أثار قلقاً لدى وسطاء عرب شاركوا في محادثات السلام، لأن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام تكريس وجود دائم لإسرائيل داخل القطاع.

وجد تقسيم غزة بين "حماس" وإسرائيل ارتياحاً لدى الباحثين في تل أبيب، وفي السياق قال الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب عوفر جوترمان "هذه خطوة قد تضعف حماس سياسياً، وتتيح للجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات تقوض قدرات الحركة القتالية بصورة تدريجية"، وأضاف "بمرور الوقت، يمكن لإسرائيل أن توسع نطاق سيطرتها على حساب حماس، مع تعزيز المنطقة العازلة بين البلدات الإسرائيلية القريبة من الحدود وقطاع غزة".

لكن العميد المتقاعد أمير أفيفي قال "الهدف ليس تقسيم غزة بصورة دائمة، بل ممارسة الضغط على حماس لنزع سلاحها".

مواقف الأطراف

الخطوات الأميركية لتقسيم غزة قطعت شوطاً، لكن ماذا عن مواقف الأطراف؟

قال نائب رئيس السلطة الفلسطينية حسين الشيخ "قطاع غزة يشكل جزءاً لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية، التي ستقام عليها الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على أساس حل الدولتين، أي ترتيبات أخرى ستواجه رفضاً". وبالنسبة إلى "حماس" فإنها تؤكد تنازلها عن الحكم وتسليم سلاحها لجهة فلسطينية، وترفض تقسيم غزة، قال عضو القيادة السياسية ورئيس دائرة العلاقات الوطنية لحركة "حماس" في الخارج علي بركة، مضيفاً "نحن مع لجنة مستقلة فلسطينية تدير قطاع غزة، ولا نريد حكم المنطقة المدمرة، وجودنا حالياً وسلاحنا الحالي، لأننا في مرحلة انتقالية ومضطرون إلى أن نملأ الفراغ حتى تشكل إدارة جديدة مستقلة، تتولى القطاع بأكمله وليس نصفه".

أما المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية شوش بيدروسيان فقالت "فكرة تقسيم غزة واحدة من مقترحات عدة قيد النقاش، لضمان الأمن ومنع عودة التصعيد".

المزيد من تقارير