Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحذير من سقوط الفاشر بأيدي "الدعم السريع"

المسيرات تضرب الخرطوم لليوم الرابع وتضارب الأنباء في شأن مفاوضات لوقف النار بواشنطن

صاحب مصنع ينظر إلى أنقاض مصنعه في الخرطوم بحري، السودان، 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

ملخص

لليوم الثالث على التوالي هاجمت مسيرات "الدعم السريع" كلاً من العاصمة الخرطوم ومدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق، واستهدفت الهجمات المسيرة مطار الخرطوم الدولي مجدداً وبعض المواقع الأخرى داخل ولاية الخرطوم، بينما نجحت المضادات الأرضية للجيش في تحييد الطائرات المسيرة المهاجمة في المدينتين، وفق مصادر عسكرية.

في تصعيد جديد وسعت قوات "الدعم السريع" هجومها على مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، إذ للمرة الأولى تهاجم المدينة من المحاور الخمسة كافة، الجنوبي والجنوبي الشرقي والشمالي والشمالي الشرقي ومحور فرعي آخر، مستخدمة أرتالاً كبيرة من المصفحات والمدرعات والطائرات المسيرة والمشاة، في هجوم وصف بأنه الأشرس خلال الفترة الماضية. وأكدت مصادر عسكرية أن "الدعم السريع" استخدمت كل المتاح لديها من القطع الحربية الثقيلة بجانب أعداد كبيرة من المرتزقة والمقاتلين الأجانب، في محاولة للهجوم على مواقع سيطرة الجيش والقوات المشتركة بالمدينة، بما فيها مقر رئاسة الفرقة السادسة - مشاة للجيش ومنزل والي الولاية، وأعلنت قيادة الفرقة السادسة - مشاة للجيش تمكنها مع القوة المشتركة والمساندة من صد الهجوم.

غطاء مدفعي

وأشار بيان للفرقة إلى أن الهجوم بدأ بغطاء كثيف من القصف المدفعي والمسيرات الاستطلاعية والانتحارية، وبقوات كبيرة من المشاة والمركبات القتالية والمدرعات والمصفحات، وبالاستعانة بأعداد كبيرة من المرتزقة الأجانب من كولومبيا وتشاد وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى، من المهندسين والقناصة الذين جندتهم "الدعم السريع". وأوضح البيان أن قوات الفرقة "تسجل بهذا التصدي الانتصار رقم 266 على المرتزقة المأجورين، وكبدت العدو خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وجرى تدمير مجموعة من المركبات القتالية وتعطيل والاستيلاء على بعضها".

وكشفت مصادر محلية عن سقوط ما لا يقل عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة آخرين بجروح بالغة في منطقة السوق المركزية بالمدينة نتيجة انفجار مسيرة انتحارية أطلقتها "الدعم السريع" التي بثت في المقابل، على منصاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو لعناصرها وهم داخل منزل الوالي شمال دارفور وقصر الضيافة، مشيرة إلى أن ساعة الحسم قد حانت.

ومنذ أشهر عدة تصعد "الدعم السريع" هجماتها على الفاشر بهدف السيطرة عليها وإكمال سيطرتها على كامل دارفور، بوصف المدينة آخر معاقل الجيش في الإقليم، بعد سيطرتها مبكراً على ولايات الإقليم الأربع الأخرى، في وسط دارفور وشرقها وغربها وجنوبها.

تحذيرات مناوي

من جانبه حذر حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي من خسائر قد تطاول دولة جنوب السودان، في حال سقوط الفاشر في يد "الدعم السريع"، مطالباً حكومة الجنوب بإنهاء اعتماد "الدعم السريع" على المقاتلين من دولتها. وأضاف مناوي، في منشور على منصة "إكس"، "بعد هذا الانتصار الكبير بالفاشر، أدعو الأشقاء في دولة جنوب السودان، الضلع الأيمن لنا، إلى معرفة أن من يقاتلون الآن في صفوف الدعم السريع بالفاشر هم مقاتلون من جنوب السودان، بعد أن أنهى مقاتليه ولم يبق له سوى الاستئجار"، مشيراً إلى أن الخسائر الجسيمة وسقوط الفاشر يعنيان سقوط جنوب السودان.

واقع مأسوي

ومنذ ما يقارب العامين تعاني مدينة الفاشر انعدام الغذاء، بسبب الحصار ومنع وصول أي إمدادات غذائية أو دوائية للمدينة. ورسم بيان لتنسيقية لجان مقاومة الفاشر صورة قاتمة لوضع الأطفال والجرحى بالمدينة، مشيراً إلى أن الأطفال يموتون جوعاً قرب أمهاتهم، وعززت التنسيقية بيانها بنشر صورة لإحدى الأمهات إلى جانب طفلتها التي توفت بسبب الجوع، في طريق الفرار من الفاشر إلى محلية طويلة بشمال دارفور. وقالت التنسيقية، على منصة "فيسبوك"، "إن سكان الفاشر لا ذنب لهم سواء أنهم ولدوا في مدينة قرر العالم تجاهل صراخها، والواقع البائس للأطفال والمسنين والجرحى الذين تركوا ما بين الحياة والموت من دون غذاء أو دواء وهم يفترشون الأرض بلا صوت يطالب في حقهم في النجاة"، متسائلة "كم من الألم وكم من الدماء والجثث سيكون كافياً حتى يتحرك ضمير ليوقف هذه المأساة"، وأشار المنشور أيضاً إلى أن المدنيين بالفاشر المكلومة والمغلوبة على أمرها، "يسقطون أمام صمت العالم، واحداً تلو الآخر، وتضمد جراح مصابي القصف المتزايد بقطع من القماش المتسخ، بدلاً من الشاش الطبي المعقم".

استهداف الخرطوم

في الأثناء ولليوم الرابع على التوالي، هاجمت مسيرات "الدعم السريع"، صباح اليوم الجمعة، مرة أخرى، العاصمة السودانية الخرطوم ومحيط مطارها الدولي، وسط تأكيدات بتصدي أنظمة الدفاع الجوي للمسيرات التي ذكر أنها من الطراز الانتحاري. وأكدت منصات "الدعم السريع" على مواقع التواصل الاجتماعي أن ما تسميه بكتيبة "سارص" الجوية الاستراتيجية، هاجمت الخرطوم لليوم الرابع على التوالي.

وأفاد شهود عيان، بسماع دوي المضادات الأرضية من مناطق عدة في العاصمة تزامناً مع ظهور المسيرات في سماء المدينة.

وكانت هجمات مسيرة قد استهدفت كل من العاصمة الخرطوم ومدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق أمس لليوم الثالث توالياً.

في المقابل أكدت مصادر أن الطيران الحربي للجيش شن غارات عنيفة على مطار نيالا عاصمة جنوب دارفور، مستهدفاً طائرة شحن تابعة لـ"الدعم السريع" كانت محملة بالعتاد والمؤن العسكرية ومجموعات من المقاتلين الأجانب. ومنذ أسابيع يتبادل كل من الجيش و"الدعم السريع" هجمات جوية ومسيرة، شملت من "الدعم السريع"، مدن الخرطوم وسنار والدمازين، بينما قصف الجيش كلاً من الجنينة بغرب دارفور ونيالا جنوب دارفور، أكثر من مرة.

المفاوضات والتضارب

في هذا الوقت تضاربت الأنباء بشدة في شأن انعقاد جولة مفاوضات غير مباشرة بين وفدين من الجيش و"الدعم السريع"، بالعاصمة الأميركية واشنطن برعاية وزارة الخارجية الأميركية، تتناول مقترحاً في شأن هدنة إنسانية ووقف إطلاق نار في السودان. وفي وقت جرى تداول هذه الأنباء على نطاق واسع، إعلامياً وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، منسوبة إلى مصادر دبلوماسية، نفى مجلس السيادة الانتقالي وجود أية مفاوضات مع "الدعم السريع" في واشنطن. وشدد بيان للمجلس على عدم صحة ما جرى تداوله سواء في بعض الوسائل الإعلامية أو على مواقع التواصل الاجتماعي في شأن وجود مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة في واشنطن. وأكد المجلس أن موقف الدولة ثابت وواضح تجاه أي حوار أو تسوية، وهو الالتزام بالحل الوطني الذي يحفظ سيادة البلاد ووحدتها واستقرارها وحقوق الشعب السوداني. وعلى رغم ذلك رجحت مصادر دبلوماسية أن تكون ثمة اجتماعات ثنائية جارية في واشنطن بين مسؤولين سودانيين وأميركيين، لكنها لا تضم طرفاً ثالثاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بيان إنساني جماعي

إنسانياً وصف بيان مشترك لأربع منظمات أممية الوضع في ولايتي دارفور وكردفان بأنه "مقلق للغاية"، محذراً من أن 30 مليون شخص في السودان باتوا بحاجة إلى مساعدات عاجلة، فضلاً عن أن 130 ألف طفل في الأقل محاصرون في الفاشر منذ 16 شهراً، ودعت كل من منظمة الهجرة الدولية وبرنامج الغذاء العالمي و"اليونيسف" ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى وقف فوري للأعمال العدائية بالبلاد.

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" نقل عن المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 3 آلاف شخص في ولاية شمال دارفور، ونحو 1200 شخص في ولايتي غرب كردفان وجنوبها بالسودان، نزحوا من منازلهم خلال أسبوع بسبب العمليات القتالية.

من جانبها دعت منظمة الهجرة الدولية المجتمع الدولي إلى تقديم دعم عاجل لعملية التعافي في السودان، مع عودة أكثر من مليون شخص للعاصمة الخرطوم خلال الأشهر الـ10 الماضية. وأشار تقرير للمنظمة إلى أن العائدين للخرطوم يمثلون 26 في المئة من إجمالي عدد النازحين منها بسبب الحرب، والمقدر بنحو 3.7 مليون نسمة، بينما يترقب نحو 2.7 مليون شخص تحسن الظروف الأمنية والإنسانية للعودة.

حرص مصري

وسط هذه الأجواء، أعرب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن تطلع بلاده للعمل مع "الرباعية"، وبالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، من أجل إعلان هدنة إنسانية فورية وشاملة، "توقف المعاناة المستمرة للشعب السوداني الشقيق، والحفاظ على وحدة السودان وسلامة مؤسسات الدولة، ومنع انزلاقه إلى الفوضى أو التقسيم"، مجدداً عزم مصر بحكم الروابط التاريخية والمصير المشترك، مواصلة جهودها الحثيثة لوقف إطلاق النار في السودان. وأكد السيسي، خلال القمة المصرية - الأوروبية الأولى، في العاصمة البلجيكية بروكسل، أهمية التنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، وعلى رأسها "الرباعية" المعنية بملف السودان، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، من أجل تحقيق هذه الأهداف.

تجميد أرصدة

وفي خطوة لافتة، أصدر "بنك السودان المركزي" قراراً قضى بحجز وتجميد حسابات مصرفية، لـ39 من قيادات القوى السياسية في تحالفي القوى المدنية الديمقراطية الثورية "صمود"، وتأسيس السودان الجديد "تأسيس"، ولا سيما رئيس "صمود" رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، وعضو مجلس السيادة السابق محمد الفكي سليمان، ورئيس "حزب الأمة القومي" فضل الله برمة ناصر، رئيس الحركة الشعبية - شمال التيار الثوري ياسر عرمان، ورئيس "حزب المؤتمر السوداني" عمر الدقير. وأشار البنك في قراره الذي شمل أيضاً عدداً من الشخصيات السياسية والإعلاميين، إلى خطاب اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني بتاريخ الـ19 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، بحجز وتجميد الحسابات المشار إليها.

وجاء تجميد الحسابات المصرفية على خلفية بلاغات جنائية بمساندة ودعم "الدعم السريع" في حربها ضد الجيش، وأوامر القبض التي سبق أن أصدرتها النيابة العامة في السودان ضد تلك القيادات، باتهامات بتقويض النظام الدستوري، وجرائم حرب، وجرائم مرتكبة ضد الإنسانية، وإبادة جماعية، وتحريض ومعاونة واتفاق.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات