Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف استفاد أثرياء أميركا من إدارة ترمب؟

سياسات الرئيس الضريبية والمالية والتسهيلات الاستثمارية وإلغاء بعض القيود التنظيمية على قطاعات التكنولوجيا والصناعة وراء تضخم ثرواتهم

زادت ثروة إيلون ماسك بمقدار 186 مليار دولار منذ تولي ترمب مقاليد الحكم (أ ف ب)

ملخص

وفرت سياسات ترمب تحفيزات ضريبية خاصة للشركات الكبرى، مثل الخفوض على ضريبة أرباح رأس المال وتقليل الضرائب على التركات الكبيرة، مما سمح للأثرياء بالاستفادة المباشرة من استثماراتهم وعقاراتهم وشركاتهم الخاصة.

شهدت ثروة كبار المستثمرين والمليارديرات داخل الولايات المتحدة ارتفاعاً كبيراً خلال فترة رئاسة دونالد ترمب، فيما بدت المكاسب الاقتصادية للطبقات الوسطى والدنيا أقل وضوحاً.

ووفقاً لتغريدة أطلقها السيناتور بارني ساندرز، فقد شهد بعض أبرز الأسماء في عالم المال والتكنولوجيا زيادات مذهلة في ثرواتهم منذ يوم الانتخابات، إذ أصبح إيلون ماسك أغنى بمقدار 186 مليار دولار، وازداد مارك زوكربيرغ ثراءً بـ47 مليار دولار، بينما ارتفعت ثروة جيف بيزوس بمقدار 10 مليارات دولار.

إيلون ماسك يعد المؤسس والرئيس التنفيذي لـشركة السيارات الكهربائية "تسلا"، و"سبيس أكس" لإنتاج الصواريخ، وشركة "Xai" للذكاء الاصطناعي، والتي دمج معها شركة "إكس" (تويتر سابقاً).

أما مارك زوكربيرغ فهو الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا بلاتفورمز"، في حين أن جيف بيزوز مؤسس "أمازون".

ويعزو خبراء الاقتصاد هذا النمو الضخم إلى سياسات ترمب الضريبية والمالية، التي شملت خفض الضرائب على الشركات والأثرياء، وتسهيلات استثمارية عدة، وإلغاء بعض القيود التنظيمية على قطاعات التكنولوجيا والصناعة، وأسهمت تحركات البورصات الأميركية الصاعدة خلال تلك الفترة في مضاعفة أرباح كبار المساهمين، بينما لم تنعكس هذه المكاسب بالقدر نفسه على الطبقات العاملة أو أصحاب الدخل المتوسط.

إضافة إلى ذلك، وفرت سياسات ترمب تحفيزات ضريبية خاصة للشركات الكبرى، مثل الخفوض على ضريبة أرباح رأس المال وتقليل الضرائب على التركات الكبيرة، مما سمح للأثرياء بالاستفادة المباشرة من استثماراتهم وعقاراتهم وشركاتهم الخاصة.

ثورة الذكاء الاصطناعي وتضاعف الثروات

ولعبت الإصلاحات في قطاع التكنولوجيا والطاقة دوراً مهماً في تعزيز ثروات أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة، إذ شهدت أسهم شركات التكنولوجيا نمواً هائلاً مدفوعاً بالتحفيزات الضريبية وتخفيف القيود، مما زاد من أرباح المليارديرات المرتبطين بهذه الشركات.

وشهدت شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية الناشئة هذا العام ولادة عشرات المليارديرات الجدد، مضيفةً ثروة ضخمة أصبحت سريعاً من أكبر موجات خلق الثروة في التاريخ الحديث، بعدما حققت شركات مثل "أوبن أي آي" و"أنثروبيك" و"سيفسوبر إنتيليجينس" و"أنيسفير" جولات تمويلية ضخمة، مما أسهم في إنشاء ثروات ورقية هائلة ودفع تقييمات الشركات إلى مستويات قياسية، وأصبح مؤسسوها أكثر ثراء.

ووفقاً لشركة" سي بي إنسايتس" فهناك الآن 498 شركة ذكاء اصطناعي "يونيكورن" (شركات خاصة تبلغ قيمتها مليار دولار أو أكثر)، بقيمة إجمالية تصل إلى 2.7 تريليون دولار، منها 100 شركة تأسست منذ عام 2023 فحسب، وتوجد من بينها 1300 شركة ناشئة بقيمة تتجاوز 100 مليون دولار.

كيف استفاد الأثرياء وتضرر الفقراء؟

أيضاً لا يزال القانون الكبير الرائع (The Big Beautiful Bill) وهو اسم مشروع قانون شامل أقره الرئيس ترمب هذا العام، ويشمل بنوداً رئيسة مثل الخفوض الضريبية الدائمة وزيادة الإنفاق الدفاعي والقيود الجديدة على الهجرة، يثير جدلاً واسعاً، إذ يعارضه الديمقراطيون الذين يطلقون عليه "القانون الكبير والقبيح"، ويرون أنه يصب في مصلحة الأثرياء، بينما أبدى بعض الجمهوريين قلقهم من زيادة الدين العام.

ووفقاً لتحليلات مكتب الموازنة في الكونغرس واللجنة المشتركة للضرائب، أدى القانون إلى حرمان أكثر من 15 مليون أميركي من التأمين الصحي، وخفوض حادة على برامج المساعدات الغذائية، وجعل التعليم العالي أقل قدرة على التحمل للطلاب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكدت التحليلات أن القانون زاد من حدة التفاوت الاقتصادي ومنح الأثرياء خفوضاً ضريبية ضخمة، بينما جعل الطبقات العاملة والأسر العادية أكثر ضعفاً مالياً.

وبحسب مكتب الموازنة في الكونغرس، يضيف القانون أكثر من 4 تريليونات دولار إلى الدين الوطني، مما يعكس العبء المالي الهائل على الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

تفاوت الدخل بصورة صارخة

وأظهرت تقديرات اللجنة المشتركة للضرائب الأميركية أن الطبقة العاملة لن تستفيد من أي خفض ضريبي، بل قد تواجه أحياناً زيادة في الضرائب، بينما يحصل الأثرياء للغاية على خفوض ضخمة تصل لعشرات آلاف الدولارات كل عام.

ويشير مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أن دخل أدنى 10 في المئة من الأسر سينخفض بنسبة اثنين في المئة خلال عام 2027 وبنسبة أربعة في المئة خلال عام 2033، في حين سيشهد أعلى 10 في المئة زيادة في الدخل بنسبة أربعة في المئة خلال عام 2027 واثنين في المئة خلال عام 2033.

ويشير تحليل لمختبر الموازنة بجامعة "ييل" إلى هذه النتائج، إذ ستشهد أدنى 20 في المئة من الأسر الأميركية انخفاضاً في الدخل السنوي بنحو 800 دولار خلال عام 2027، بينما ستستفيد أعلى 20 في المئة بمعدل 9700 دولار، وأعلى واحد في المئة بمقدار 63000 دولار في المتوسط.

وتوضح فترة رئاسة ترمب كيف يمكن للسياسات الاقتصادية والضريبية أن تضاعف ثروات الأثرياء بينما تُبقي الطبقات الوسطى والدنيا تحت ضغوط اقتصادية كبيرة.

ومع استمرار طفرة شركات الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسهم التكنولوجيا، فإن الفجوة الاقتصادية داخل الولايات المتحدة تتسع، مما يضع صناع القرار أمام تحديات اجتماعية وسياسية ملحة لإصلاح النظام الضريبي وحماية الفئات الأكثر ضعفاً.

اقرأ المزيد