قوات النظام السوري تتفق مع الكرد... وتتجه نحو الحدود التركية

المباحثات جرت في قاعدة روسية والطرفان سيبحثان القضايا السياسية في وقت لاحق

تحت ضغط الهجوم التركي وبعد تخلي الحليف الأميركي المفاجئ وانسحابه، أعلنت الإدارة الذاتية الكردية الأحد التوصل إلى اتفاق مع النظام في دمشق ينص على انتشار الجيش السوري على طول الحدود مع تركيا للتصدي لهجوم أنقرة والفصائل السورية الموالية لها المستمر منذ خمسة أيام ضد مناطق سيطرتها.

وبدأت ترد معلومات صحافية عن تقدم قوات النظام إلى الحدود التركية.

وقالت الإدارة الذاتية في بيان على صفحتها على فيسبوك "لكي نمنع ونصد هذا الاعتداء فقد تم الاتفاق مع الحكومة السورية (...) كي يدخل الجيش السوري وينتشر على طول الحدود السورية التركية لمؤازرة قوات سوريا الديموقراطية"، مضيفة أن "هذا الاتفاق يتيح الفرصة لتحرير باقي الأراضي والمدن السورية المحتلة من الجيش التركي".


وكانت وحدات من قوات النظام السوري بدأت التحرّك باتجاه شمال البلاد "لمواجهة العدوان التركي"، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، من دون أن توضح ما إذا كان هذا التحرّك يأتي في إطار اتفاق مع الأكراد، في وقت قال مسؤول كردي لوكالة الصحافة الفرنسية إن هناك "مفاوضات" بين الإدارة الذاتية الكردية والحكومة السورية.

وقال المسؤول "كل الخيارات متاحة بالنسبة لنا أمام الهجمة التركية، يجب على الحكومة تحمّل مسؤولياتها لمواجهة العدوان، ليست فقط قوات سوريا الديمقراطية المستهدفة" من الهجوم. علماً أن الإدارة الذاتية الكردية دعت روسيا الأربعاء الماضي إلى القيام بدور "الضامن" في "الحوار" مع النظام السوري.

ونقلت وكالة "رويترز" عن "سياسي كردي كبير" قوله إن النظام وقوات سوريا الديمقراطية يجريان محادثات في قاعدة روسية بسوريا، وأن الاتفاق بين دمشق والكرد يقضي ببحث القضايا السياسية في وقت لاحق.

تقدم تركي

وفي تطور ميداني لافت، سيطرت القوات التركية وحلفاؤها من المعارضة السورية اليوم الأحد على مدينة تل أبيض الحدودية، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. وأفاد شاهد لوكالة "رويترز" بأن "الوضع هادئ" في المدينة.

هذا وأكّدت وزارة الدفاع التركية أن قواتها والفصائل السورية الموالية لها سيطرت الأحد على طريق "أم 4" الدولي، الواقع جنوب المنطقة الممتدة بين بلدة رأس العين ومدينة تل أبيض. وقالت في بيان على تويتر أنها سيطرت على هذا الطريق "بعد توغلّها بعمق 30-35 كيلومتراً" في شمال سوريا. 

وفي آخر حصيلة للضحايا، أعلن المرصد السوري مقتل 26 مدنياً الأحد في قصف وإطلاق نار شنّتهما القوات التركية وحلفاؤها ضدّ المقاتلين الأكراد في شمال شرقي سوريا.

وتحدّثت الأنباء الواردة من مناطق القتال، عن انحسار سيطرة القوات التركية على بلدات مدينة رأس العين إلى حوالى 10 في المئة. وكانت وزارة الدفاع التركية أعلنت سيطرتها على بلدة رأس العين الأمر الذي نفته قوات سوريا الديمقراطية، ولاحقاً،

تحدثت معلومات عن أن التوغل التركي بلغ فقط 20 في المئة داخل هذه البلدة، واستهدفت القوات التركية مناطق في محيط مدينتين حدوديتين سوريتين بقصف جديد الأحد 13 أكتوبر (تشرين الاول).

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن حوالى 100 من نساء وأطفال مقاتلي داعش فروا من مخيم عين عيسى الذي تحرسه قوات أمن سورية يقودها الأكراد في شمال البلاد، ونقل مدير المرصد رامي عبد الرحمن عن مصادر في المخيم قولها إن هناك حالة من الفوضى بداخله.

وكان مسؤولون أكراد ذكروا ان هجوماً تشنه تركيا وحلفاؤها من المعارضة السورية يقترب من مخيم للنازحين في شمال سوريا يضم الآلاف من أفراد عائلات مقاتلي تنظيم داعش وأن بعضهم تمكن من الفرار بعد القصف، ولفتت الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا إلى أن القصف القريب من مخيم عين عيسى إلى الشمال من مدينة الرقة "يشكل دعماً لإعادة إحياء تنظيم داعش مجدداً".

مؤتمر صحافي لأردوغان

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي موازاة العمليات الحربية على أرض المعركة، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الأحد إن الجيش التركي وحلفاءه من مقاتلي المعارضة السورية سيتوغلون مسافة تتراوح بين 30 و35 كيلومتراً في أراضي سوريا خلال هجومهم على المقاتلين الأكراد، مضيفاً إنهم سيطروا بالفعل على بلدة رأس العين.

وذكر أردوغان في مؤتمر صحافي عقده في اسطنبول أن القوات التي تقودها تركيا حاصرت أيضا بلدة تل أبيض السورية الحدودية. وقال إن جنديين تركيين و16 من مقاتلي المعارضة السورية المدعومين من أنقرة قُتلوا في العملية.

وأكّد أردوغان أن التهديدات الغربية بفرض عقوبات على بلاده وحظر تصدير الأسلحة إليها لن تدفعها لوقف عمليتها العسكرية في سوريا. وقال "بعدما أطلقنا عمليتنا، واجهنا تهديدات على غرار عقوبات اقتصادية وحظر على بيع الأسلحة. مَن يعتقدون أن بإمكانهم دفع تركيا للتراجع عبر هذه التهديدات مخطئون كثيراً".

ووصف الرئيس التركي التقارير عن هروب سجناء من تنظيم داعش بالـ"تضليل".  

ترمب: على الأكراد أن يقاتلوا بمفردهم

في هذا الوقت، دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قراره سحب القوات من شمال شرقي سوريا، وقال إن الولايات المتحدة يجب أن تعطي الأولوية لحماية حدودها، مضيفاً "على الأكراد السوريين أن يقاتلوا بمفردهم"، وقال في كلمة ألقاها في مؤتمر سنوي للمحافظين المتدينين في واشنطن "لا أعتقد أن جنودنا يجب أن يكونوا هناك طوال الـ 50 عاما المقبلة لحراسة الحدود بين تركيا وسوريا عندما لا نستطيع حراسة حدودنا في الداخل".

بريطانيا قلقة

وعلى خط المواقف والتحركات أيضاً، طلبت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل من الرئيس التركي "وقفاً فورياً للعملية العسكرية" في سوريا، وذلك خلال مكالمة هاتفية اليوم الأحد جرت بطلب من أردوغان، وفق ما قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية في بيان.

كما أبلغ رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون الرئيس التركي بأن بريطانيا يساورها "قلق عميق" تجاه العملية العسكرية التركية في شمال سوريا وحضه على إنهاء الهجوم والدخول في حوار.

وقال متحدث بريطاني بعد الاتصال الهاتفي بين أردوغان وجونسون "عبّر عن قلق بريطانيا البالغ تجاه العملية العسكرية التركية في شمال سوريا التي قال إنها قد تؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني هناك وتقوّض التقدم الذي أٌحرز ضد داعش"، وتابع "كان رئيس الوزراء واضحاً أن بريطانيا لا يمكنها تأييد العمل العسكري التركي. حضّ (جونسون) الرئيس التركي على إنهاء الهجوم والدخول في حوار، وقال إن بريطانيا والشركاء الدوليين على أهبة الاستعداد لدعم مفاوضات تفضي إلى وقف إطلاق النار".

فرنسا تعلّق صادراتها من الأسلحة إلى تركيا

وفي موازاة الموقف البريطاني، كان إعلان فرنسا تعليق تصدير معدات حربية إلى تركيا يمكن استخدامها في سوريا، معتبرة أن الهجوم التركي في شمال شرقي سوريا "يهدد أمن أوروبا"، وأوضحت وزارتا الخارجية والجيوش في فرنسا في بيان أن "مفعول هذا القرار فوري"، لافتتين الى أن "مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي الذي يجتمع في 14 أكتوبر في لوكسمبورغ سيكون مناسبة لتنسيق مقاربة أوروبية في هذا الصدد". وأضاف البيان أن "فرنسا تكرر إدانتها الشديدة للهجوم الاحادي الجانب الذي تشنه تركيا في شمال شرقي سوريا"، لافتاً إلى أنه "يهدد الجهود الأمنية الهادفة إلى إرساء الاستقرار، والتي يبذلها التحالف ضد داعش، وتؤدي إلى تداعيات إنسانية مهمة، ما يعني أنه يلحق ضرراً بأمن الأوروبيين"، وخلص البيان إلى أن "فرنسا تطلب عقد اجتماع سريع للتحالف ضد داعش لمناقشة استمرار جهود التحالف في هذه الظروف".

وبذلك تصبح فرنسا خامس دولة أوروبية تتخذ قراراً بتعليق أسلحة يمكن استخدامها في الهجوم التركي على شمال سوريا، بعد إعلان مماثل من هولندا والنرويج وفنلندا وألمانيا.

وفي وقت لاحق الأحد، جدّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعوته إلى ضرورة وقف الهجوم التركي على سوريا على الفور، قائلاً إنه أبلغ ذلك إلى الرئيسين التركي والأميركي في اتصالين هاتفيين. وفي مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية، قال ماكرون "لدينا رغبة مشتركة في أن ينتهي هذا الهجوم"، مضيفاً أنه "يهدّد بنشوب أزمة إنسانية لا يمكن تحمّلها وقد يساعد في عودة ظهور تنظيم داعش في المنطقة".

وأعلنت الرئاسة الفرنسية في بيان أن ماكرون سيعقد اجتماعاً دفاعياً طارئاً لمجلس الوزراء اليوم الأحد لبحث الخيارات المتاحة في ما يتعلق بالهجوم التركي في شمال شرقي سوريا.

 

متظاهرون في مدن أوروبية ينددون بالهجوم التركي

ردود الفعل والتنديد بالهجوم التركي لم تقتصر على ساسة الدول بل امتدت إلى شعوبها، وفي هذا الإطار، تظاهر آلاف الأشخاص إلى جانب شخصيات سياسية فرنسية من اليسار السبت في مدن عدة في فرنسا دعماً للأكراد، وتنديداً بالهجوم التركي على مواقعهم في شمال سوريا، كما نظمت تجمعات أخرى في أوروبا.

 

وتجمع آلاف الأشخاص بدعوة من المجلس الديموقراطي الكردي في فرنسا في ساحة الجمهورية ثم بدأوا بالتوجه نحو ساحة شاتليه في قلب باريس، وقدر المنظمون عدد المتظاهرين "بأكثر من 20 ألف شخص". ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "ترمب سفاح"، و"خلف واجهة البغدادي، أردوغان القائد الفعلي لداعش" أو "تركيا تجتاح روج آفا، وأوروبا تتأمل"، في إشارة إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرقي سوريا.

وفي ألمانيا، شارك "آلاف الاشخاص" بالتظاهرات في مدن ألمانية عدة. وجرت تظاهرات داعمة للأكراد أيضاً السبت في قبرص واليونان وهولندا وبلجيكا وبولندا وفيينا.

المزيد من العالم العربي