ملخص
ترى الحكومة أن الارتفاع الكبير في أسعار البيوت خلال الأعوام الأخيرة يشكل فرصة لزيادة الحصيلة الضريبية، وأن التعديلات المقترحة قد تضيف إلى الخزانة العامة أكثر من 30 مليار جنيه استرليني (40 مليار دولار)
تعتزم وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز إدخال تغييرات جوهرية على نظام الضريبة المفروضة على العقارات والمساكن، ضمن موازنة الخريف التي ستعرضها أمام مجلس العموم خلال الأسابيع المقبلة.
وفي خطوة مقصودة لإعداد الرأي العام، لجأت وزارة الخزانة إلى تسريب بعض المقترحات قبل الموعد الرسمي، لإثارة الجدل وفتح النقاش الإعلامي والسياسي حولها بحيث لا تبدو مفاجئة عند إعلانها، على أمل أن يسهل ذلك تمريرها وقبولها.
وعلى رغم إصرار ريفز على أن تفاصيل الموازنة النهائية لن تعرف إلا يوم إعلانها، فإن التحديات المالية والاقتصادية التي تواجهها حكومة حزب "العمال" بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر تجعل أي إجراء غير مستبعد.
فمع اتساع فجوة العجز المالي وارتفاع الدين العام ليقترب من حجم الناتج المحلي الإجمالي بالكامل، ومع اضطرار الخزانة إلى الاقتراض لدفع كلف خدمة الدين، لا تجد الحكومة سوى زيادة الضرائب كخيار رئيس لتحسين وضع المالية العامة.
لكن، وبالنظر إلى أن حزب "العمال" تعهد قبل انتخابه العام الماضي بألا يرفع الضرائب على الدخل أو التأمينات الاجتماعية أو ضريبة القيمة المضافة، تبحث وزارة الخزانة عن بدائل ضريبية جديدة في مقدمها الضرائب العقارية.
ومع تحذيرات بعض خبراء الاقتصاد من أن استهداف الأثرياء قد يضعف الاستثمار وفرص الانتعاش الاقتصادي، تطرح الحكومة خيار توسيع نطاق الضرائب العقارية تحت شعار "العدل في الجباية".
الضريبة العقارية هدفها الأول سوق الإسكان
إلى ذلك، ترى الحكومة أن الارتفاع الكبير في أسعار البيوت خلال الأعوام الأخيرة يشكل فرصة لزيادة الحصيلة الضريبية، وأن التعديلات المقترحة قد تضيف إلى الخزانة العامة أكثر من 30 مليار جنيه استرليني (40 مليار دولار).
لكن غالبية الاقتصاديين يحذرون من أن فرض هذه الضرائب قد يؤدي إلى جمود في سوق العقارات، بحيث تصبح الحصيلة الفعلية أقل من الوضع الحالي بسبب تراجع التداولات.
المقترحات المطروحة متعددة، بعضها قد يدخل حيز التنفيذ فور إعلان الموازنة، بينما يحتاج بعضها الآخر إلى تشريع جديد يوافق عليه البرلمان، وقد يستغرق وقتاً أطول يمتد حتى نهاية فترة هذه الحكومة عام 2028.
أبرز المقترحات
فرض "ضريبة عقارية مناسبة للقيمة" على كل من يمتلك عقاراً تزيد قيمته على 500 ألف جنيه استرليني (672 ألف دولار)، بعد إعادة تقييم الشرائح الحالية بما يتناسب مع ارتفاع الأسعار.
بينما يهتم المقترح الثاني بإلغاء ضريبة الحي واستبدالها ضريبة يدفعها المالك مباشرة بها، وليس المستأجر كما هي الحال الآن، علاوة على إلغاء ضريبة الدمغة العقارية التي يدفعها المشتري واستبدالها ضريبة عقارية يتحملها البائع بها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويشير أحد المقترحات إلى ضرورة إلغاء الإعفاء من ضريبة أرباح رأس المال على العقار السكني الأساس، بحيث تحصل الخزانة نسبة 24 في المئة من الفارق بين سعري الشراء والبيع، حتى لو كان العقار هو المسكن الوحيد للبائع.
أخطار وتداعيات سلبية
المقترحات لا تمر من دون انتقادات حادة، فقد كتب محامي الضرائب البريطاني باتريك كانون في مدونة متخصصة أن "مجرد طرح هذه الأفكار، ناهيك بتطبيقها، سيؤدي إلى تجميد سوق العقارات السكنية"، موضحاً أن إضافة الأعباء الضريبية ستؤدي إلى خفض قيمة العقارات فوراً، وأن المقرضين سيزيدون كلفة الرهون العقارية نتيجة ذلك، مما سيؤدي إلى مزيد من حالات التعثر والبيع القسري بالمزاد.
تفاصيل التعديلات المقترحة
ضريبة الدمغة العقارية
تاريخياً، كان مشتري العقار السكني يدفع ضريبة دمغة بنسبة 1.5 في المئة على البيوت حتى 500 ألف جنيه استرليني، ترتفع إلى اثنين في المئة إذا تجاوز السعر ذلك.
لكن مع مرور الوقت، زادت الشرائح تدريجاً في عهد حكومات "العمال" و"المحافظين" على السواء، لتصل اليوم إلى 12 في المئة على البيوت التي تزيد قيمتها على 1.5 مليون جنيه استرليني (مليوني دولار)، أما إذا كان العقار بيتاً ثانياً ترتفع النسبة إلى 17 في المئة، بينما ترتفع لغير المقيمين إلى 19 في المئة.
أما في التعديلات الجديدة، فستلغى ضريبة الدمغة الحالية لتحل محلها ضريبة عقارية سنوية يدفعها المالك وليس المشتري، على أن تدمج مع الضريبة العقارية الجديدة "المناسبة للقيمة"، التي ستحل بدورها محل ضريبة الحي.
الضريبة العقارية المناسبة للقيمة
تبدأ بنسبة 0.44 في المئة كل عام على البيوت حتى 500 ألف جنيه استرليني، و0.54 في المئة على البيوت التي تراوح قيمتها ما بين 500 ألف ومليون جنيه استرليني، ثم 0.81 في المئة على البيوت التي تزيد قيمتها على مليون جنيه استرليني.
على سبيل المثال، بيت قيمته 750 ألف جنيه استرليني سيدفع مالكه نحو 3550 جنيهاً سنوياً (4770 دولاراً)، بينما بيت قيمته 1.5 مليون جنيه استرليني سيدفع نحو 8950 جنيهاً سنوياً (12 ألف دولار تقريباً).
ضريبة أرباح رأس المال
منذ عام 1965، كان المسكن الأساس مُعفى من ضريبة أرباح رأس المال، لكن التعديل المقترح يلغي هذا الإعفاء، بحيث تتحصل الخزانة مليارات الجنيهات الإضافية.
بعض التقديرات تشير إلى أن الإعفاء الحالي يحرم الدولة من 31 مليار جنيه استرليني (41.5 مليار دولار) سنوياً.
صعوبات التنفيذ وأضرار جانبية
يتفق خبراء الاقتصاد على أن تطبيق هذه التعديلات سيكون صعباً ومعقداً، فضلاً عن آثارها السلبية المبكرة على السوق العقارية، فقد رصدت شركات محاماة مثل "جي أل بي سوليسيتورز" مخاوف حقيقية، أبرزها أن يتحمل المالك ضريبة مزدوجة (ضريبة دمغة دفعها عند الشراء + ضريبة عقارية جديدة)، هذا إلى جانب صعوبات إعادة تقييم العقارات وتوزيع الشرائح الضريبية الجديدة، إضافة إلى احتمال تراجع النشاط في السوق بما يؤدي إلى انخفاض الحصيلة بدل زيادتها.
أما ضريبة أرباح رأس المال، فترى أوساط اقتصادية أنها غير عادلة، إذ إن فارق السعر ما بين الشراء والبيع غالباً ما يكون نتيجة التضخم وليس ربحاً حقيقياً، بالتالي قد ينتهي الأمر بمالك العقار خاسراً إذا احتسبت الضريبة إلى جانب فوائد الرهن العقاري التي دفعها.
على أية حال، تراهن الحكومة البريطانية على هذه التغييرات لتعزيز إيرادات الخزانة وسد فجوة العجز، لكن الأصوات المعارضة ترى أن النتيجة قد تكون عكسية، مع ركود أعمق في سوق العقارات وتراجع قيمة الأصول السكنية.
وبين الطموح الحكومي بزيادة الإيرادات والواقع المليء بالتحديات الاقتصادية والقانونية، يبقى مصير هذه المقترحات رهن ما ستعلنه ريفز رسمياً في موازنة الخريف، وما إذا كان البرلمان والرأي العام سيمنحانها الضوء الأخضر للتنفيذ.