Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تغيير بسيط في عاداتك اليومية يمنحك فوائد صحية كبيرة

فترات وجيزة من النشاط المكثف يومياً، مثل صعود السلالم أو البستنة، قد تقلل خطر أمراض القلب والسرطان. البروفيسور إيمانويل ستاماتاكيس يكشف حقيقة عناوين "دقيقة من التمارين تضيف أعواماً لحياتك" وما الذي يحدث الفرق فعلاً

المشي صعوداً، أو بخطى أسرع، أو أثناء حمل حقيبة ظهر مثقلة سيزيد من شدة النشاط (غيتي/ آي ستوك)

ملخص

البروفيسور إيمانويل ستاماتاكيس يكشف أن دفعات قصيرة ومكثفة من النشاط اليومي، مثل صعود السلالم أو حمل المشتريات، قد تقلل مخاطر أمراض القلب والسرطان والوفاة المبكرة. التحدي يكمن في كسر ذهنية "الحل السريع" وتبني تغييرات واقعية مستدامة تدعم الصحة على المدى الطويل.

إنه عام 2025، والعناوين المتعلقة بـ"الحيل الصحية" لا تُحصى، وكلها تعِد بمنافع لا تتناسب مع مقدار الجهد المطلوب. ويمكن تفهّم سبب جاذبيتها، فالناس مشغولون، والوقت مورد محدود، وممارسة الرياضة الفعالة صعبة بطبيعتها.

لكن البروفيسور إيمانويل ستاماتاكيس من جامعة سيدني يقول إن هذه المعلومات غالباً ما تُخفّف وتُشوَّه، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تضليل البيانات ونشر "وصفات سحرية". وهو يعرف ذلك جيداً، إذ إن كثيراً من العناوين الأخيرة تستند إلى أبحاثه حول تغييرات سلوكية بسيطة يمكن للناس القيام بها لتحسين صحتهم، لكنه يؤكد أن فاعلية هذه التغييرات تتطلب الانتباه إلى التفاصيل.

ويقول ستاماتاكيس، أستاذ النشاط البدني وأحد أبرز المتخصصين في العالم حول كيفية توظيفه لتحسين الصحة: "ما خلصت إليه أبحاثنا في علم الأوبئة مشجع بلا شك، لكن التغيير السلوكي المستدام ليس سهلاً. سيحتاج الأمر إلى جهد كبير من جانبنا نحن الباحثين لتحديد أفضل السبل لدعم الناس على تغيير عاداتهم، وعلى الناس أن يدركوا أن تغيير عاداتهم والالتزام بها على المدى الطويل يتطلب جهداً كبيراً منهم أيضاً".

ولهذا السبب يركز جزء كبير من أبحاثه على تدخلات صغيرة وقابلة للتنفيذ، يمكن أن تمنح فوائد ملموسة إذا دمجت بانتظام في حياة الأشخاص الأقل نشاطاً. والدليل على ذلك أن أحدث أبحاثه يوضح كيف أن خمس إلى 10 دفعات قصيرة يومياً من النشاط البدني المكثف، مثل صعود السلالم أو حمل المشتريات الثقيلة، يمكن أن تخفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والوفاة المبكرة بين الفئات الأقل نشاطاً.

ويضيف: "الأمر يتعلق بتحويل أبرز نتائجنا الواعدة إلى رسائل واضحة وجذابة حول النشاط البدني، تشجع من لا يرغبون في ممارسة الرياضة التقليدية على التجربة. إن الدفعات القصيرة [من النشاط] يمكن أن تكون وسائل بين يديك لتحسين صحتك. لكن المسألة ليست حلاً سحرياً أو إصلاحاً فورياً. فهذه الذهنية القائمة على البحث عن الحل السريع مضرة بالجميع".

فما الذي ينبغي أن نستخلصه من هذه الدراسات الأخيرة التي تبتعد عن فكرة "الرصاصة السحرية" لتقدم نصائح عملية ومفيدة تساعد عدداً أكبر من الناس على عيش حياة أفضل وأكثر صحة؟

فوائد "النشاط البدني المتقطع والعنيف" VILPA بالأرقام

تركّز أحدث أبحاث ستاماتاكيس على ما يُعرف بـVILPA، وهو اختصار لعبارة النشاط البدني الحياتي المتقطع والعنيف، ويشير إلى الحركات اليومية الأكثر شدة التي لا تصنف ضمن التمارين الرياضية التقليدية، مثل صعود السلالم، والمشي صعوداً، وحمل المشتريات الثقيلة، أو حتى البستنة المكثفة.

ويشرح قائلاً: "نحن نولي اهتماماً كبيراً للنشاط البدني العرضي، لأننا نريد خفض عتبة المشاركة ومساعدة مزيد من الناس على الاستفادة من الحركة. إذ يبدو أن ما بين خمس إلى 10 دفعات قصيرة من النشاط المكثف، لا تتجاوز الواحدة منها دقيقة واحدة يومياً، مرتبط بانخفاض يتراوح ما بين 30 و50 في المئة في خطر الإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية، والسرطان، والوفاة. وهذا أثر كبير، بالنظر إلى أنه ينتج عن كمية محدودة نسبياً من النشاط البدني اليومي".

ومع ذلك، عندما نُشرت هذه الأبحاث، جرى تفسيرها على نطاق واسع بأن 60 ثانية من التمارين يومياً قادرة على إضافة سنوات إلى العمر - وهي فكرة توحي بقدر من السهولة المضللة، يحذر ستاماتاكيس من أنها قد تضعف الجهد الجاد الذي يبذله لتشجيع الناس على الحركة أكثر.

ويقول الباحث المشارك في هذا البرنامج نائب مدير "مركز ماكنزي لأبحاث الأجهزة القابلة للارتداء" في "مركز تشارلز بيركنز" بجامعة سيدني، الدكتور ماثيو أحمدي: "تتناول أبحاثنا سلوكاً اعتيادياً يشمل أشخاصاً لا يمارسون الرياضة، ولا يرغبون في ارتياد الصالات الرياضية أو الجري أو السباحة أو ركوب الدراجات. وهذا منظور مختلف تماماً، كما تتخيلون، عن فكرة أن ’دقيقة من التمارين يمكن أن تنقذ حياتك‘".

 

ومع ذلك، يبقى إدخال بضع دقائق من النشاط البدني العرضي المكثف خياراً عملياً وأكثر استدامة للفئة المستهدفة: "وهي نسبة 80 إلى 85 في المئة من السكان، وغالبيتهم من متوسطي وكبار السن، ممن لا يرغبون في ممارسة الرياضة المنظمة بانتظام."

ويضيف أحمدي: "المسألة لا تتعلق بحل مثالي للياقة البدنية. فإذا أردت الوصول إلى لياقة كاملة، فإن الرياضة المنظمة هي الطريق، لكنها تتطلب التزاماً كبيراً. تحتاج إلى وقت ودافع ومهارة لمعرفة كيفية القيام بها، وأحياناً إلى دفع اشتراكات في صالات الألعاب وشراء معدات، بل والسفر إلى أماكن أخرى لأن ليس كل الناس يعيشون قرب متنزهات... هناك قائمة طويلة من الأسباب التي تجعل معظم الناس لا يمارسون الرياضة بانتظام أو لا يمارسونها على الإطلاق. هذه هي الفئة التي تتوجه إليها أبحاثنا، وهؤلاء هم الأشخاص الذين نريد مساعدتهم، لأنهم الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة ولتدهور جودة حياتهم".

خمس إلى 10 دفعات يومية قد تغير صحتك

كما ذكر سابقاً، ارتبط "النشاط البدني الحياتي المتقطع والعنيف" VILPA لدى الفئات قليلة الحركة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية، والسرطان، والوفاة. غير أن ستاماتاكيس يرى فائدة أخرى أساسية لا تقتصر على المؤشرات الصحية القابلة للقياس، بل تتمثل في دور VILPA كمحفز لتشجيع الناس على الحركة أكثر، وربما خوض تجربة التمارين المنظمة لاحقاً. 

وبحسب ستاماتاكيس: "إذا لم يمارس البعض نشاطاً مكثفاً منذ أعوام أو عقود، فقد يساعدهم ذلك على التكيف مع الفكرة والواقع المرتبط بالمجهود البدني - وما يصاحبه غالباً من انزعاج. وقد يكون من الأسهل بكثير أن يجرب الشخص نشاطاً مكثفاً من خلال المشي بسرعة أو صعود طوابق عدة من السلالم، بدلاً من القيام بحصة تدريبية في صالة رياضية".

ويضيف: "الصالات الرياضية وبرامج قطاع اللياقة البدنية ليست بالضرورة مناسبة للجميع، فكثيرون يرونها مكاناً مثيراً للرهبة. ويضاف إلى ذلك أن كثيراً من الأماكن العامة تُعطي أولوية للسيارات بدلاً من المشاة وراكبي الدراجات، لذا ليس ذنب الناس أنهم لا يتحركون كثيراً".

كما يرى ستاماتاكيس أنه "بالنسبة إلينا، يتعلق الأمر بابتكار مزيد من الخيارات لهم، ومنحهم وسائل أكثر سهولة للبدء. إن أكبر فائدة للدفعات القصيرة من النشاط المكثف لهذه الفئة أنها قد تشكل بوابة لبدء برنامج رياضي أكثر انتظاماً، أو لإدخال بعض النزهات الأسرع والأطول إلى روتينهم الأسبوعي".

 

كيف تصل بجسمك إلى مستوى النشاط البدني المتقطع والعنيف؟

يمكن ترجمة شدة النشاط على أنها مقدار الجهد الذي يبذله الجسم لأدائه.

ووفقاً لتعريف نشرته مجلة "ساينس دايركت"، فإن "النشاط البدني العالي الشدة يُعرَّف بأنه النشاط الذي يزيد بصورة ملحوظة من وتيرة التنفس ومعدل ضربات القلب، وغالباً ما يتميز بمستوى شدة يتراوح ما بين 70 و90 في المئة من الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب، مثل الركض أو الرياضات التنافسية. ويتطلب جهداً استقلابياً كبيراً يعادل ما بين ستة إلى تسعة أضعاف مستويات الراحة".

وتشمل المؤشرات الجسدية التي تدل على أنك تعمل عند هذا المستوى من الشدة: التنفس السريع والعميق، وعدم القدرة على قول أكثر من بضع كلمات من دون التوقف لالتقاط الأنفاس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول ستاماتاكيس: "نركز في هذا البرنامج البحثي على النشاط البدني العالي الشدة لأنه الأكثر كفاءة من ناحية الوقت لتحقيق فوائد صحية متعددة. إنه ’اللغة الفسيولوجية‘ التي يفهمها الجسم على أفضل وجه، فالجهد الإضافي يعمل كإشارة للجسم ليجري تكيفات وتحسينات في وظائف القلب أو في طريقة امتصاص الجسم للأوكسجين ونقله إلى العضلات. ولكي تحدث هذه التكيفات الصحية المفيدة، يحتاج الجسم إلى دفعه بانتظام، حتى لو كان ذلك لفترة قصيرة لا تتجاوز دقيقة واحدة"، ويتابع: "في الجوهر، نحن نتحدث عن مبدأ أساس من مبادئ التدريب الرياضي. فالتكيفات تمثل استعداد الجسم لمواجهة التحدي البدني نفسه في المرة المقبلة. ولهذا نسعى إلى استغلال قوة النشاط البدني العالي الشدة من خلال هذا البرنامج".

إذا سألت معظم الناس عما يريدونه من روتينهم اليومي، فسيقدمون على الأرجح إجابة سطحية واحدة: صحة أفضل. لكن ستاماتاكيس يقدم رؤية أعمق. ويقول: "الرياضة رائعة، ولا شك في أنها وسيلة قوية للغاية للوقاية من الأمراض والسيطرة عليها، لكنها سلوك اصطناعي. إنها تكيف مع أنماط الحياة في العالم الصناعي الذي نعيش فيه. معظم الوظائف مكتبية، ووسائل النقل الآلية أصبحت القاعدة، ومعظم أنشطة الترفيه لدينا قائمة على الشاشات، وبالتالي أصبح المألوف هو البقاء ساكناً معظم ساعات اليوم"، ويتابع: "حضارتنا، ومن أجل الراحة والسرعة والكفاءة في الغالب، أزالت الحاجة إلى النشاط البدني من حياتنا اليومية، وأجسادنا تدفع ثمناً باهظاً جراء ذلك".

لكن إذا عدنا بالذاكرة إلى جذور الإنسانية، نجد أسلافنا من الصيادين وجامعي الثمار - المتماثلين معنا فسيولوجياً وجينياً - مضطرين إلى الحركة المستمرة من أجل الحصول على الغذاء وضمان الأمان. أما اليوم فقد زالت تلك الحاجة، وأصبح لا بد من إدخال الحركة قسراً إلى أنماط حياتنا للحيلولة دون مزيد من التدهور في الصحة البدنية للبشر.

"هذا هو البعد الأعمق الذي استندت إليه أبحاثنا"، يختم ستاماتاكيس.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من صحة