ملخص
في محاولة للتنبؤ طلبت "وول ستريت جورنال" من اقتصاديين ومؤرخين اقتصاديين أن يجيبوا عن السؤال: كيف ستبدو الرأسمالية الأميركية بعد 50 عاماً، وكيف ستختلف عن اليوم؟
يقول المثل "التنبؤ صعب، بخاصة في ما يتعلق بالمستقبل"، وبالفعل، لو نظرنا إلى المستقبل منذ عام 1975، لكان من الصعب على خبراء الاقتصاد التنبؤ بموجات التحرير الاقتصادي، وارتفاع أسعار الفائدة، وخفض الضرائب خلال العقد التالي، أو صعود قطاع المالية والخصخصة والعولمة في التسعينيات.
قلة قليلة كانت تتوقع القوة التحويلية للإنترنت، أو الانهيار المالي عام 2008، أو الشلل الاقتصادي خلال جائحة كوفيد وإجراءات الإغلاق، أو عودة الرسوم الجمركية والحماية التجارية مع ولاية ترمب الثانية.
تقول صحيفة "وول ستريت جورنال"، إننا نعيش اليوم عند مفترق طرق، إلى حد كبير بسبب التكنولوجيا التحويلية الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي.
وتنبأت الصحيفة في أن المستقبل الأكثر احتمالاً هو اقتصاد تهيمن عليه عدد قليل من شركات التكنولوجيا، إذ تقوم أدوات الذكاء الاصطناعي بأتمتة مجموعة واسعة من المهام التي كان يؤديها البشر سابقاً.
وتقول إن هذا المستقبل قد يصبح واقعاً إذا تقدم الذكاء الاصطناعي بسرعة نحو الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، إذ تصبح النماذج الذكية قادرة على أداء جميع المهام الإدراكية بمستوى خبير بشري، لكن الأتمتة واسعة النطاق قد تحدث قبل، أو حتى من دون، الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام وهذا النوع من "الأتمتة الجزئية" يحمل الكثير من سلبيات الذكاء الاصطناعي العام مثل الإزاحة السريعة للعمال، لكن من دون الاستفادة الكبيرة في زيادة الإنتاجية.
ومع ذلك، وفي محاولة للتنبؤ طلبت "وول ستريت جورنال" من اقتصاديين ومؤرخين اقتصاديين أن يجيبوا عن السؤال: كيف ستبدو الرأسمالية الأميركية بعد 50 عاماً، وكيف ستختلف عن اليوم؟
دارون أسيموغلو: أي مسار الذكاء الاصطناعي سنختار؟
يعتقد أستاذ الاقتصاد في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والحائز على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية عام 2024، دارون عجم أوغلو، أننا نعيش اليوم عند مفترق طرق، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى التقنيات التحويلية الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي.
يقول أسيموغلو، أن هذا المستقبل سيصبح واقعاً إذا تطور الذكاء الاصطناعي بسرعة نحو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي العام، بحيث تصبح نماذج الذكاء الاصطناعي قادرة على أداء جميع المهام المعرفية بمستوى خبراء البشر.
لكنه يعتقد أن الأتمتة على نطاق واسع قد تحدث قبل ذلك، أو حتى من دون بلوغ الذكاء الاصطناعي العام، ويشير إلى أن هذا النوع من الأتمتة الجزئية سيحمل الكثير من سلبيات الذكاء الاصطناعي العام، مثل الإزاحة السريعة للعمال، لكنه لن يجلب الكثير من المزايا، إذ ستظل مكاسب الإنتاجية محدودة.
ويرى أسيموغلو إنه في ظل المسار المؤسسي الحالي، مع قلة تطبيق قوانين مكافحة الاحتكار وتقبل سياسي واسع لرغبات شركات التكنولوجيا الكبرى، من المرجح أن يشهد هذا المستقبل القائم على الأتمتة استمرار تركيز القوة في قطاع التكنولوجيا، إذ لا تهيمن هذه الشركات العملاقة على التكنولوجيا فحسب، بل على مجموعة متنامية من الصناعات الأخرى أيضاً.
يضيف أسيموغلو، أن ذلك سيؤدي إلى فجوة هائلة في الثروة، بين قلة من العمال المهرة الذين يستمرون في أداء المهام الأساسية، وبقية العمال الذين أصبحوا قابلين للاستغناء أو معرضين لفقدان وظائفهم، وبين أباطرة التكنولوجيا المسيطرين على شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى وبقية المجتمع.
جينيفر بيرنز: تلاشي الدولة الإدارية
من جانبها، تقول أستاذة تاريخ في جامعة ستانفورد وزميلة بحثية في مؤسسة "هوفر"، ومؤلفة كتاب (ميلتون فريدمان: المحافظ الأخير)، جينيفر بيرنز "بعد 50 عاماً، ستظل الرأسمالية الأميركية محركاً ديناميكياً ومبتكراً للنمو. وعلى رغم التحديات الحالية، من غير المرجح أن ينتهي نمط التطور الذي دام 250 عاماً، والبلاد ما زالت تتمتع بموارد طبيعية وفيرة، وجغرافيا حسودة توفر لها حماية من التهديدات الخارجية، ونظام فيدرالي يحافظ على التنوع السياسي ويتيح التجريب ضمن أقدم إطار دستوري في العالم".
وتضيف بيرنز "ما سيختلف هو العلاقة بين الرأسمالية والدولة الأميركية، وأهمية الجغرافيا السياسية في صياغة السياسات الاقتصادية، فالأزمة المالية المترقبة في عقد 2020، نتيجة العجز المتصاعد في الموازنة والضغوط الحتمية على برامج المعاشات والحقوق الاجتماعية، ستسرّع من الإرهاق السياسي والاقتصادي للدولة الإدارية والتنظيمية". وتابعت "عرّف كلا الحزبيْن الرئيسيين أنفسهما عبر جهود لإلغاء الهياكل القانونية المصممة للتحكيم بين رأس المال والعمل في اقتصاد صناعي، كما يظهر في حركة DOGE داخل الحزب الجمهوري، وحركة الوفرة داخل الحزب الديمقراطي".
وترى بيرنز أنه مع إعادة تأسيس الدولة الأميركية وفق واقع الاقتصاد ما بعد الصناعي والقيود المالية، سيكون على الدولة في القرن الـ21 أن تدمج تقنيات وذهنية وادي السيليكون، مع تعديلها لتناسب متطلبات الحكم الديمقراطي.
وتشير إلى أن أحد المحركات الرئيسة للتغيير الاقتصادي سيكون انتقال البلاد من نظام عالمي أحادي القطبية إلى نظام متعدد الأقطاب، قد يظل الدولار يحتفظ بامتيازه الكبير، لكن في عالم يتشكل حول عملات بديلة وعملات رقمية للبنوك المركزية، سيحتاج صانعو السياسات الأميركيون إلى كسب هذا الامتياز من خلال الشفافية والثقة والالتزام الثابت بسيادة القانون.
وتضيف "تماماً كما أدت الحرب العالمية الثانية إلى تحول في علاقة الحكومة بقطاعات التكنولوجيا والتعليم العالي، يمكن توقع أن الضغوط الناتجة من النظام العالمي الجديد، الذي أطلق عليه بعضهم اسم بريتون وودز الثالث أو اعتبروه بمثابة الحرب العالمية الثالثة، ستنعكس داخل الولايات المتحدة".
أورن كاس: إعادة إحياء الرأسمالية الأميركية… وإلا
من جانبه، يرى كبير الاقتصاديين في مؤسسة "أميركان كومباس"، أورن كاس، أن تدهور الرأسمالية الأميركية في العقود الأخيرة ناتج من انفصال أكثر فأكثر بين الأنشطة الأكثر ربحية وتلك الأكثر قيمة اجتماعياً.
ويقول كومباس، "إذا كانت أعلى عوائد الاستثمار تأتي من نقل الإنتاج إلى الخارج، والهندسة المالية، وتطوير تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي الإدمانية ومنصات الاحتكار، فسيذهب رأس المال إلى هناك". ويضيف "إذا كانت أعلى الرواتب تدفع لمتداولي السرعة العالية، فسيتجه أفضل المواهب نحوهم. وفي هذه الظروف، ينخفض الاستثمار الحقيقي، ويتباطأ النمو، وتضمحل الصناعة، وتتوقف الأجور عن الارتفاع، وتنتقل القوة الاقتصادية إلى أماكن أخرى. على هذا المنوال، لن تستمر الرأسمالية خمسين عاماً أخرى، وهو ما سيكون مأساة حقيقية".
ويشير إلى أنه في حال نجحت الولايات المتحدة في إعادة بناء نظام رأسمالي فعال، فسيكون اقتصاداً يوجه فيه رأس المال نحو الأنشطة الإنتاجية، وستصبح العولمة المطلقة والحدود المفتوحة عملياً في أوائل القرن الـ21 مجرد ذكرى، محلها سوق محلية محدودة تفضل الإنتاج المحلي، وتقبل التجارة الدولية فقط طالما كانت متوازنة.
ويعتقد كومباس أن التعريفات الجمركية والضوابط على رأس المال ستلعب دوراً مهماً في جعل الاستثمار المحلي أكثر جاذبية من نقل الإنتاج إلى الخارج. ويقول إن السياسة الصناعية ستدعم الاستثمار في القطاعات عالية الأخطار والتي تتطلب رأس مال كثيف، في حين ستحد التنظيمات المالية من المضاربات غير المنتجة. ويحذر من أن تطبيق قوانين مكافحة الاحتكار وحماية المستهلك بشكل أكثر صرامة سيقضي على الأرباح الفاحشة التي يحققها المحتكرون ومطورو التطبيقات الإدمانية.
ويرى أن أساس هذه السياسات سيكون تحول أعمق في الاقتصاد السياسي يرفض الاستهلاكية الجافة لمصلحة تصور أوسع لازدهار الإنسان، فبدلاً من التركيز على الكفاءة والبضائع الرخيصة فقط، سيطالب المواطنون بأن تخلق الأسواق ازدهاراً واسع النطاق قائماً على وظائف تدعم الأسر، ومجتمعات قوية، وقاعدة صناعية متينة، ويعتقد أنه يمكن للرأسمالية أن تحقق هذه الأهداف إذا أعيد توجيهها نحوها، وهذه هي المهمة التي تنتظر صانعي السياسات الأميركيين اليوم.
كارولا فرايدمان: نموذج جديد بين القطاعين العام والخاص
وتقول أستاذة التمويل الحاملَة لمنصب هارولد إل. ستيوارت ومديرة مركز "جون إل. وارد" للمؤسسات العائلية في كلية كيلوج للإدارة بجامعة نورث وسترن، كارولا فرايدمان، إن "لطالما كانت حرية الشركات في العمل ضمن سوق محدودة التدخل الحكومي حجر الزاوية في الرأسمالية الأميركية... من المشاريع العائلية الممولة ذاتياً في سنوات الولايات المتحدة الأولى إلى عمالقة التكنولوجيا اليوم، حولت الشركات الهادفة للربح الابتكار إلى إنجازات ملموسة، مما دفع عجلة النمو لأكثر من قرنين".
مع ذلك، ترى فرايدمان أن الحفاظ على النمو الاقتصادي داخلياً وتعزيز القدرة التنافسية عالمياً في المستقبل يتطلب تنسيقاً أوثق بين الحكومة وقطاع الأعمال.
وتعتقد فرايدمان إنه في العقود المقبلة، قد يتشكل الرأسمال الأميركي أقل اعتماداً على المنافسة المطلقة وأكثر على الإشراف الاستراتيجي. وتقول إنه مع تركز القوة السوقية في عدد قليل من الشركات المهيمنة، من المرجح أن يعزز صناع السياسات تطبيق قوانين مكافحة الاحتكار، إلا أن القوانين التي صُممت قبل قرن من الزمان للسكك الحديدية والثروات الصناعية قد تكون غير كافية للاقتصاد التكنولوجي الحديث، ما يستدعي تحديثاً كبيراً. وتشير إلى أنه بينما كانت عمليات تقسيم الشركات الكبرى نادرة، قد تصبح أكثر شيوعاً لحماية المنافسة وتحفيز الابتكار.
وأضافت "قد تتعمق أطر التعاون القائمة بين الحكومة وقطاع الأعمال عبر شراكات عامة- خاصة، واستثمارات موجهة، ودعم الموارد الحيوية مثل تطوير المهارات والبنية التحتية". ورجحت فرايدمان أن تتركز هذه الجهود في القطاعات الحيوية للأمن القومي والريادة العالمية، من أشباه الموصلات والتصنيع المتقدم إلى الطاقة النظيفة والدفاع. وتشير إلى أنه على عكس الدول التي تعتمد على الملكية الحكومية أو السيطرة المركزية، سيؤكد النظام الأميركي على وكالات مستقلة تعمل جنباً إلى جنب مع الشركات الخاصة، مستفيداً من نماذج سابقة ساعدت في تعزيز القيادة الدفاعية.
والنتيجة على حد قول فرايدمان، قد تكون شكلاً من أشكال الرأسمالية الدولية ذات التصميم الأميركي المميز، نظام لا يحل محل قوى السوق، بل يوجهها لتحقيق الازدهار الوطني في عالم يزداد تنافسية.
آر. جلين هوبارد: شبكة أمان أقوى
من جانبه، يرى العميد الفخري وأستاذ كرسي "راسل أل. كارسون" للمالية والاقتصاد في كلية كولومبيا للأعمال. آر. جلين هوبارد، والذي كان رئيساً لمجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس جورج دبليو بوش، أن الرأسمالية الصناعية الحديثة حققت ثماراً مذهلة عالمياً، وبالأخص في الولايات المتحدة. ويقول "نحن اليوم عند نقطة تحول جديدة، إذ ستؤدي سرعة وحجم التغير التكنولوجي المحيط بالذكاء الاصطناعي التوليدي إلى ظهور شبكة تأمين اجتماعي أطول مدى، تستهدف الآثار الطويلة الأجل للاضطراب الاقتصادي، وليس فقط التأثيرات الدورية قصيرة المدى".
بالنسبة للأفراد يقول هوبارد، إن ذلك يشمل دعم العمل، والتعليم المهني في الكليات المجتمعية، وتأمين الأجور للعمال الأكبر سناً، أما بالنسبة للمناطق، فسيشمل منحاً للمجتمعات والمناطق التي تعاني من بطالة هيكلية عالية لتحفيز الأعمال الجديدة وخلق فرص عمل، وهذه الجهود تمثل تحولاً مطلوباً عن التركيز على الحماية الدورية من البطالة القصيرة الأجل نحو جسر طويل الأمد لإعادة الارتباط بالاقتصاد المتغير.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويقول هوبارد إنه مع تعزيز شبكة الأمان الاقتصادي، ستتراجع تدريجاً سياسة الحمائية والرسوم التجارية المرتفعة، التي تشكل حاجزاً أمام التغيير والتقدم، علاوة على أن العجز المتنامي في الموازنة والضغوط على المالية العامة سيدفعان نحو اعتماد ضرائب استهلاكية بدلاً من نظام ضريبة الدخل الحالي، مع الحد من الضرائب على الادخار والاستثمار لتعزيز النمو.
ومن الأمثلة التي يقترحها هوبارد، فرض ضريبة على التدفق النقدي للشركات (إيرادات الشركة مطروحاً منها جميع المصروفات بما في ذلك الاستثمار)، مع تعديل على التجارة لتشجيع الإنتاج المحلي، بحيث تُعفى الصادرات من الضرائب ولا يمكن خصم كلفة الواردات.
ويرى هوبارد أن هذه الإصلاحات ستوفر حافزاً للاستثمار داخل الولايات المتحدة للشركات الأميركية والأجنبية على حد سواء، وستساعد على الحفاظ على الفرص وسط عملية "الدمار الخلاق"، مجددةً روح الرأسمالية الأميركية مع الاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس البلاد، ومجددةً أيضاً المبادئ الليبرالية الكلاسيكية التي عرضها آدم سميث في كتابه الشهير “ثروة الأمم”، حيث يجمع هذا التحديث بين دور المنافسة كما أراده سميث، وبين القدرة على المنافسة في اقتصاد اليوم.
إن. جريجوري مانكيو: ستة تنبؤات
يقول أستاذ كرسي "روبرت م. بيرين" للاقتصاد بجامعة هارفارد، إن. جريجوري مانكيو، والذي ترأس مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس جورج دبليو بوش من عام 2003 إلى عام 2005، أنه بفضل التقدم التكنولوجي، سيصبح دخل المواطن الأميركي المتوسط، بعد تعديل التضخم، ضعف ما هو عليه اليوم تقريباً.
ويعتقد بيرين أنه على رغم ذلك، ستستمر الفجوة الكبيرة في الدخل، وسيواصل المحرضون الشعبويون التأكيد على أن النخبة قد زورت الاقتصاد. ونتيجة لذلك جزئياً، ستصبح شبكة الحماية الاجتماعية أكثر قوة، بما في ذلك تقديم دخل أساسي عالمي معتدل.
وتنبأ بيرين بفرض ضرائب أعلى لتمويل هذه الشبكة الموسعة، ولأن الناس سيتعلمون أن الدين العام بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي فلا يمكن أن يرتفع إلى الأبد، ومثل معظم دول العالم اليوم، ستتبنى الولايات المتحدة ضريبة على القيمة المضافة، وأن تصبح أسابيع العمل أقصر نتيجة لتأثير الضرائب المرتفعة كعامل مثبط، ورغبة الغالبية في الاستفادة من الازدهار الأكبر للتمتع بوقت فراغ أطول، وفق قوله.
وتنبأ بيرن باختفاء وظائف التصنيع التقليدية، لكنه توقع أن يبقى الإنتاج الصناعي قوياً مع اعتماد الروبوتات على معظم الأعمال، وتوسع الوظائف الخدمية، وظهور وظائف جديدة كلياً لم نتمكن من تخيلها اليوم.
وقال إنه مع الاعتراف بالأخطاء الماضية، ستمتنع الحكومة عن معظم التدخلات القسرية في الأسواق التنافسية، مثل السياسات الصناعية، والرسوم الجمركية، والحد الأدنى للأجور، والسيطرة على الإيجارات، وتنظيم المناطق السكنية.
ورجح بيرين أن تعتبر هذه التطورات مرغوبة من قبل غالبية الجمهور والاقتصاديين في ذلك الوقت، وبصياغة مقتبسة من مارتن لوثر كينغ الابن لو كان اقتصادياً "قوس الكون الاقتصادي طويل، لكنه يميل نحو الكفاءة".
جويل موكير: الرأسمالية ستستمر في التكيف
يقول أستاذ الاقتصاد والتاريخ في جامعة نورث وسترن، آن جويل موكير، في كتابه "الرأسمالية والاشتراكية والديمقراطية" عام 1942، "هل يمكن للرأسمالية أن تبقى؟، لا، بعد 80 عاماً، لا تزال الرأسمالية موجودة. وجد النظام الرأسمالي الإنتاجي متعدد الأشكال طرقاً للتكيف مع الواقع الجديد من خلال مراقبة قوى السوق وتحديد الحاجات الاجتماعية وتحويلها إلى فرص تجارية".
وتوقع موكير، أن يشهد المستقبل مزيداً من الصدمات الاقتصادية، وأبرزها نهاية النمو السكاني وشيخوخة السكان عالمياً، إلى جانب الحقائق الصعبة لبيئة عالمية تواجه ضغوطاً متزايدة.
ويرى أن الرأسمالية تزدهر بالابتكار، قائلاً "مع طول حياة كبار السن وقلة الشباب الذين يسهمون في نظام الضمان الاجتماعي، سيجد رواد الأعمال وظائف لكبار السن إذا رغبوا وكانوا قادرين على العمل".
ويضيف "سيجبر تغير المناخ الرأسماليين على البحث عن حلول، وستطور التكنولوجيا مواد أفضل لعزل المنازل ضد الحرائق ودرجات الحرارة القصوى مع ارتفاع الحرارة، وستواجه الأسواق الحرة التحديات التي يفرضها تغير المناخ على الزراعة، بدءاً من الكائنات المعدلة وراثياً إلى تقنيات تحلية المياه الأكثر فعالية".
ويرى أن التكنولوجيا الرقمية المتقدمة والذكاء الاصطناعي العام، سيتعاملان مع بعض أكثر القضايا اليومية إزعاجاً، بما في ذلك التعليم والرعاية الطبية المخصصة والشخصية بشكل متزايد، وستُمكّن التقنيات الجديدة البشر من العيش لفترة أطول وبجودة أفضل، والاستمتاع بالغذاء المحسن والترفيه الذي لا يمكن تصوره اليوم.
ويقول موكير إنه مع تولي التكنولوجيا المتقدمة الأعمال المملة والشاقة، سيعمل البشر أقل، إلا إذا اختاروا خلاف ذلك، وستوفر الرأسمالية التكنولوجيا ورواد الأعمال والتمويل والعمالة الماهرة لمواجهة التحديات الجديدة.