Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مقترح "ترمبي" يفجر جدلا داخل بريطانيا

الرئيس الأميركي نصح كير ستارمر باستخدام الجيش لمنع اللاجئين من بلوغ الشواطئ الإنجليزية

ترمب وستارمر خلال زيارة الدولة الثانية التي أجراها الرئيس الأميركي إلى بريطانيا (غيتي) 

ملخص

اقترح الرئيس الأميركي على الحكومة البريطانية استخدام الجيش لمواجهة "هجرة القوارب"، فتحولت نصيحته إلى سجال داخلي بين مؤيد ورافض لها في ظل فشل حزب العمال في معالجة الأزمة المتفاقمة منذ خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

خلال زيارة الدولة التي أجراها إلى المملكة المتحدة أخيراً، نصح الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر باستخدام الجيش لإنهاء أزمة هجرة القوارب التي تعانيها المملكة المتحدة منذ خروجها من الاتحاد الأوروبي عام 2020.

ترمب قال نصيحته على الملأ خلال مؤتمر جمعه مع ستارمر في لندن قبل بضعة أيام، مبرراً كلامه بأن الهجرة "آفة تخرب البلاد من الداخل"، ولذلك قرر وإدارته اتخاذ إجراءات حاسمة في اعتقال وترحيل آلاف المهاجرين المقيمين في الولايات المتحدة بفيز مختلفة.

رفض ستارمر مقترح ترمب وكذلك فعل وزراؤه، لكن الأمر لم ينته عند رفض مسؤولي حزب العمال الذين يديرون البلاد منذ يوليو (تموز) 2024، فهجرة القوارب أزمة تزداد سوءاً يوماً بعد يوم في بريطانيا والسخط الشعبي عليها يتراكم بوضوح ضد الحكومة.

حجة الحكومة في رفض مقترح ترمب وردت عبر وزير التجارة بيتر كايل، فقال إن بريطانيا لديها قوة حدود بحرية للتعامل مع الأزمة، تعززت في العهد الجديد لـ"العمال" وتمارس عملها بتنسيق كامل مع "البحرية الملكية" المهيأة للتدخل المباشر عندما تستدعي الحاجة.

مقابل ادعاء الوزير نشرت صحيفة "تليغراف" تقريراً تدلل فيه على واقعية مقترح ترمب من خلال التذكير بلجوء أستراليا إلى القوات البحرية للغرض ذاته قبل عقد من الزمن فتمكنت من منع عصابات تهريب البشر من تسيير الزوارق والسفن باتجاه سواحل البلاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في تجربة أستراليا كانت القوات البحرية توقف سفن المهاجرين وتعتقل مهربي البشر الذين يقودونها أو يرسلونها، ثم تبعث باللاجئين على متنها إلى مراكز خارج حدود الدولة من أجل معالجة طلباتهم وإعادة توطين من يستحق بينهم الحصول على الحماية الإنسانية.

استناداً إلى المثال الأسترالي تحتاج بريطانيا إلى مراكز خارجية لاحتجاز المهاجرين الذين تمنعهم من الوصول إلى السواحل الإنجليزية، كما تحتاج إلى التنسيق مع الدول الأوروبية لتحرك قواتها البحرية قرب المياه الإقليمية لدول تشترك معها في المحيط الأطلسي.  

الحكومة العمالية فشلت حتى الآن في إيجاد أماكن لاحتجاز المهاجرين خارج الحدود توافق عليها المحاكم وتسمح بها اتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية، كذلك عجزت عن توقيع اتفاقات مجدية مع الاتحاد الأوروبي لإعادة اللاجئين القادمين من دوله إليها عبر البحر.

أحد مهربي البشر قال لصحيفة "التايمز" إنه يجب على بريطانيا ترحيل 2000 مهاجر يومياً لوقف "قوارب اللجوء"، فيما تمكنت حكومة ستارمر من إعادة ثلاثة أشخاص فقط إلى فرنسا منذ توقيع اتفاق "واحد مقابل واحد" مع باريس في السادس من أغسطس (آب) الماضي.

في اليوم الذي رحلت فيه بريطانيا أول مهاجر إلى فرنسا وفق الاتفاق المذكور وصل إلى الشواطئ الإنجليزية مئات اللاجئين، فيما تقول الأرقام إن أكثر من 50 ألفاً وصلوا إلى البلاد عبر البحر منذ تولي حزب العمال السلطة في لندن قبل نحو 15 شهراً.

 

وزيرة الداخلية في عهد المحافظين بين أكتوبر (تشرين الأول) 2022 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2023، سويلا برافرمان، قالت "إنها كثيراً ما حذرت من غزو المهاجرين واعتبرته قضية أمن قومي"، لذلك ترى نصيحة الرئيس الأميركي دونالد ترمب معقولة وعملية تماماً من أجل مواجهة الخطر.

الضابط المتقاعد في البحرية كريس باري يقول إنه قدم استشارات لحكومة المحافظين في شؤون الدفاع والأمن منذ 10 أعوام، دعا فيها إلى "عملية متكاملة" في القنال الإنجليزي، تهدف إلى منع زوارق المهاجرين من عبور المياه البريطانية في المقام الأول.

ثمة قوانين دولية تلزم الجيش البريطاني مساعدة اللاجئين في المياه الإقليمية عموماً، ولكن باري يقول إن البحرية ماهرة جداً في إنشاء الحواجز المائية، ونصب أدوات ونقاط المراقبة اللازمة لاعتراض الزوارق بالتنسيق مع الأطراف الداخلية والخارجية المعنية.

ويصر مصدر في وزارة الداخلية على أن الجيش البريطاني لن يقدم أكثر مما تقوم به قوات الحدود البحرية التي عززت الحكومة العمالية من صلاحياتها وأدواتها القانونية والإجرائية، وتعمل على دعمها أكثر باتفاقات مع الدول الأوروبية ومجموعة العيون الخمس.

بصورة عامة اتسعت نقمة الشارع على فشل "العمال" في حل أزمة الهجرة كثيراً خلال الأشهر القليلة الماضية، واستدعت من أحزاب البرلمان الأخرى اليمينية واليسارية رفع الصوت المطالب بتبني آليات أكثر نجاعة من التي يتعكز عليها اليوم ستارمر ووزراؤه.

حزب "الليبراليين الديمقراطيين" جعل أزمة الهجرة عنواناً كبيراً لمؤتمره السنوي الذي انطلق اليوم السبت، صحيح أن الحزب يعارض الترحيل ويرفض خطاب الكراهية الموجه للاجئين، ولكنه يرى أن الوقت قد حان لحال طوارئ تعالج الأمر على نحو مدروس.

زعيم الحزب إيد ديفي يقول إن حكومة "العمال" يجب عليها أن تنهي طلبات اللجوء المتراكمة أولاً من أجل إخلاء "فنادق اللاجئين" التي تشكل الحامل الرئيس للاحتجاجات المتفجرة في البلاد ضد المهاجرين منذ أشهر عدة ويستغلها اليمين المتطرف لصالحه.

خطاب ديفي اليوم يمثل تحولاً في سياسة الحزب اليساري، إذ بدأ بتوسيع اهتماماته الداخلية للاستفادة من تعثر "المحافظين" وعجز حكومة "العمال" عن حل أزمات الهجرة والاقتصاد، مما ترك فراغاً سياسياً يستثمره فقط "ريفورم" اليميني وزعيمه نايجل فاراج.  

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير