Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

روبوتات ضخمة ومتفجرة تعترض الفلسطينيين في طريق فرارهم

 تعد ناقلات الجند المفخخة التي يجري تفجيرها عن بعد أحدث وسائل الإرهاب التي يقول الفلسطينيون إنهم مضطرون إلى التعامل معها فيما تتوغل القوات الإسرائيلية أكثر داخل مدينة غزة

 يتعذر على سكان مدينة غزة مغادرتها بسبب الازدحام الشديد على طول الطريق الساحلي (رويترز)

ملخص

درب آلام سكان مدينة غزة "مفخخ" بمركبات انتحارية 

يدور كلام العائلات المذعورة التي تستميت للهرب من موجة القصف الإسرائيلي على مدينة غزة عن محاولاتها لتجنب "قنابل روبوتية [مؤتمتة] ضخمة"، مع توغل القوات الإسرائيلية في عمق مراكز المدينة.

تقدم الجيش الإسرائيلي في ثاني يوم من عدوانه المدان على نحو كبير على أكبر مدن القطاع، التي قال إن دباباته وطائراته قصفتها أكثر من 150 مرة خلال الأيام القليلة الماضية.

وأسفر القصف المدفعي والجوي المتواصل خلال الساعات الـ24 الماضية عن مقتل ما لا يقل عن 16 فلسطينياً، وضرب المستشفى التخصصي الوحيد في غزة للأطفال، بحسب ما أوردت السلطات الطبية في غزة، التي تقول إن حصيلة القتلى في القطاع قد بلغت 65 ألفاً منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023. 

وفي الميدان، تقول العائلات المذعورة والمحاصرة في مدينة غزة إنها مضطرة إلى تفادي [في حركة عبورهم] سيارات مصفحة مليئة بالمتفجرات ومعدة للتفجير عن بعد، وهي مركبات مفخخة يزعم الإعلام الإسرائيلي أن جيشه بات يعتمد عليها في إطار هجومه البري الحالي.

قال حسين منصور، وهو في الـ55 من العمر، "استيقظنا اليوم على أصوات مرعبة من هذه القنابل الروبوتية الضخمة التي تنفجر داخل أحياء غزة وفي شوارعها، وتلحق فيها دماراً هائلاً". بقي الرجل في مدينة غزة على أمل [وهو يصلي من أجل] التوصل إلى وقف لإطلاق النار، لأن المغادرة [الإجلاء والإخلاء] برفقة زوجته وطفله مكلفة جداً. 

بحسب تقديرات السلطات الفلسطينية، قد يكون مئات آلاف الأشخاص ما يزالون داخل مدينة غزة على رغم أوامر الإخلاء الجماعي التي أصدرتها إسرائيل. فأعداد كبيرة من الأشخاص غير قادرة على تحمل كلفة استئجار مركبة للسفر [الانتقال إلى الجنوب] جنوباً، بعد أن وصلت إلى 600 دولار أميركي (440 جنيهاً استرلينياً). 

وأضاف السيد منصور "غالباً ما تنفجر هذه الروبوتات عند الساعة الرابعة فجراً، وهي تثير الفزع في أوساط الجميع ولا سيما الأطفال".

من جهتها،  دار كلام جنين رافعة، الأم البالغة من العمر 23 سنة، التي ترعى عائلة من ثمانية أفراد، على المركبات المسيرة أيضاً، فقالت إن "20 روبوتاً مفخخاً" قد فجرت عن بعد في الحي الذي لجأت إليه في غزة، فنسفت مناطق واسعة في وقت واحد.

وأضافت أن الطريق الساحلي الرئيس الذي يمكن سلكه للخروج من مدينة غزة مزدحم بالسيارات والشاحنات وعربات الحمير، ولذلك تتعذر مغادرة المدينة. 

وتابعت تقول يائسة "نحاول الخروج من مدينة غزة منذ أسبوع بأية وسيلة نقل متوفرة، سواء بالسيارة أم الجرار، لكن لا تتوفر أية وسيلة للنقل حالياً. أخبرنا أحد السائقين أن دورنا سيحل بعد ثلاثة أيام، والوضع كارثي".

أفاد الإعلام الإسرائيلي بأن القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي بدأت باستخدام ناقلات الجند القديمة من طراز "إم 113"، M113، بعد تفخيخها بالمتفجرات وتعديلها للتحكم بها عن بعد في محاولة لتقليص عدد الإصابات في صفوف الجنود، في وقت ارتفعت فيه حصيلة قتلى الجيش بصورة كبيرة خلال السنتين الماضيتين.

وقد وقع الخيار على طراز "إم 113"، لأن المعدات العسكرية المتقادمة قد أثارت موجة من الانتقادات المتعاظمة، لأنها هشة أمام نيران العدو [وفي مرماه].

وقالت مصادر أمنية تحدثت إلى صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إن الجيش يسمي هذه المركبات "ناقلات جند (آي بي سي) انتحارية"، وهي تستخدم إلى حد كبير لنسف مبان ضخمة. وتحمل أطنان عدة من المتفجرات، بحيث يكون "عصف الانفجار شديداً للغاية" بعد تفجير واحد فقط. وقد أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" بأن الجيش الإسرائيلي ضاعف استخدام المركبات المفخخة ثلاث مرات في هجومه الحالي.

تواصلت "اندبندنت" مع الجيش الاسرائيلي طلباً لتعليقه، من دون أن تحصل على أي رد بعد. 

مضى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في هجومه المثير للجدل، على رغم إدانات من قادة العالم على وقع تعاظم دعواتهم إلى إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار وصفقة لتحرير الأسرى. وقد ارتفعت وتيرة هذه المطالبات بعد توصل تحقيق قادته الأمم المتحدة هذا الأسبوع، وللمرة الأولى، إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة.

يوم الأربعاء، في الـ17 من سبتمبر (أيلول) الجاري، دعا البابا لاوون، أول بابا أميركي الأصل، إلى وقف إطلاق النار في لقائه الأسبوعي العام في الفاتيكان. وقد طرحت المفوضية الأوروبية اقتراحاً يقضي بتعليق اتفاقات التجارة الحرة المتعلقة بالبضائع الإسرائيلية، مع أن هذا المقترح لا يحظى بعد بتأييد كاف في أوساط الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يسمح بإقراره.   

ومن جهة أخرى، تتصاعد الضغوطات من داخل إسرائيل نفسها، إذ نظمت أكبر مجموعة تمثل عائلات الرهائن اعتصاماً خارج منزل السيد نتنياهو في القدس.

أخذ مقاتلو "حماس" أكثر من 250 رهينة في عام 2023 وقتلوا أكثر من ألف شخص خلال هجومهم الدامي على جنوب إسرائيل، وقد بقي 48 من الأسرى في الأقل في غزة، مع أنه يعتقد أن نصفهم فقط ما زالوا على قيد الحياة.

خارج منزل السيد نتنياهو، رجا أفراد العائلات رئيس الوزراء عبر مكبرات الصوت الموافقة على إبرام اتفاق فوري لتحرير الرهائن، خوفاً من أن يصبح العدوان على مدينة غزة حكماً بالإعدام على ذويهم.

وقالت مكابيت ماير، عمة الأسيرين التوأم غالي وزيف بيرمان البالغين من العمر 28 سنة، اللذين اقتيدا من مستوطنة كفار عزة، في حديث موجه إلى السيد نتنياهو "أنت تتفاخر طوال اليوم بالقتل والدمار، وأنت تنسف مبان في غزة - فوق رؤوس من تدمر هذه المباني؟".

"أيعقل أنك تهدم هذه المباني الآن فوق رؤوس غالي وزيف، وأرواح جميع الذين بقوا هناك، الأحياء منهم والأموات؟".

ناشد أفراد أسر أخرى رئيس الولايات المتحدة، الحليف الأكبر لإسرائيل وأكبر مورد أسلحة إليها، بالتدخل. وصل دونالد ترمب إلى المملكة المتحدة يوم الأربعاء في ثاني زيارة رسمية له إلى البلاد، فيما يتزايد الضغط على السير كير ستارمر [رئيس الوزراء البريطاني]، كي يثير موضوع العدوان الإسرائيلي الجديد مع ترمب.

من جهته، استغل زعيم الديمقراطيين الليبراليين السير إيد دايفي مناسبة وصول السيد ترمب من أجل الدعوة إلى التحرك لوقف الوضع المتأزم في غزة، قائلاً إنه ينوي مقاطعة عشاء في قصر ويندسور مع الرئيس الأميركي على سبيل الاحتجاج.

وأضاف "إن الرئيس ترمب برأيي هو الشخص الوحيد في العالم القادر على وقف هذه الكارثة الإنسانية، ويمكنه الاتصال برئيس الوزراء نتنياهو ووقف القتال والقتل وإدخال الطعام، كما يمكنه الاتصال بالحكومة القطرية وحكومات الخليج كي ترغم حماس على إطلاق سراح الأسرى".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد صرحت منظمة الإغاثة، العون الطبي للفلسطينيين، أن الجيش الإسرائيلي هاجم مستشفى الرنتيسي للأطفال في مدينة غزة، وهو المستشفى التخصصي الوحيد في القطاع للأطفال، الذي يقدم رعاية تنقذ حياة الصغار المصابين بالسرطان أو الفشل الكلوي أو الأمراض التنفسية والهضمية.

فيما أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء نيته فتح طريق ثان للخروج من مدينة غزة في وسط القطاع، لأن الطريق الوحيد الممتد على طول الساحل مكتظ بالمواطنين الفارين من المدينة.

لكن العائلات المحاصرة تقول إن الخوف يحول دون استخدامها هذا الطريق، الذي يمر عبر مواقع للجيش الإسرائيلي.

وفي هذا الصدد، قال محمود عزام، وعمره 38 سنة، وهو أب لولدين نازح من جباليا، "لا يمكن أن أمر عبر شارع صلاح الدين، لأنه يقع في المنطقة الحمراء التي صنفت أساساً منطقة خطرة. إنه شعور مرعب للجميع، لا سيما عندما تعبر برفقة أطفالك وعائلتك في ظل وجود الجيش الإسرائيلي".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير