ملخص
تشير بعض التقارير إلى أن إيران قد حصلت بالفعل على صواريخ أرض - جو صينية، على الأرجح من طرازي "اتش كيو-9"، وربما "اتش كيو-16"، وفي ما يتعلق بـ"اتش كيو-9" فهو نظام هجين يجمع بين نظام "أس - 300" الروسي مع تقنيات قيادة وتحكم ورادار وبحث متطورة، تتشابه هذه التقنيات المتطورة مع الأنظمة الأميركية وحتى الإسرائيلية، التي يرجح أن تكون بكين قد علمت بها من خلال التجسس.
كثيراً ما نظر القادة الإيرانيون إلى الصين كبديل محتمل يمكن أن يخفف من تأثير العقوبات الأميركية وغيرها من الجهود الرامية إلى عزل نظامهم، من جانبها تبدي الصين اهتماماً بتوسيع محفظة صادراتها الدفاعية، التي كانت تاريخياً محدودة، فبين عامي 2020 و2024، استحوذت باكستان على أكثر من 60 في المئة من صادرات الأسلحة الصينية، وشكلت بكين أقل من ستة في المئة من إجمالي صادرات الأسلحة العالمية.
وتشير التقارير الاستخبارية الغربية الأخيرة إلى أن إيران والصين ستزيدان قريباً تعاونهما الدفاعي، وأن طهران تجري محادثات مع بكين للحصول على معدات قتالية لتجديد ترسانة الحرس الثوري من الصواريخ الباليستية التي استنفدت في الحرب الأخيرة، إضافة إلى طائرات قتالية متطورة، وأنظمة دفاع جوي استراتيجية.
وتسعى إيران جاهدة للحصول على أسلحة صينية محددة، معتقدة أنها ستحقق نوعاً من التوازن العسكري في أية جولة تصعيد جديدة.
مقاتلة "تشنغدو جيه-10"
وحققت إسرائيل تفوقاً جوياً كاملاً خلال حربها التي استمرت 12 يوماً مع إيران، لذا لطهران مصلحة مفهومة في إبرام صفقة طائرات مقاتلة مع الصين، ينصب اهتمام إيران حالياً على مقاتلة "تشنغدو جيه-10" الصينية، وهي مقاتلة من الجيل 4.5، مزودة بصواريخ جو-جو من طراز "بي إل-15" بعيدة المدى، التي تصل فعاليتها إلى 300 كيلومتر.
تصدرت هذه المقاتلة عناوين الأخبار خلال المناوشات التي جرت في مايو (أيار) 2025 بين الهند وباكستان، وزعمت تقارير غير مؤكدة أن المقاتلة الصينية حققت أولى ضرباتها الجوية ضد سلاح الجو الهندي، وربما أسقطت مقاتلة "داسو رافال" المقاتلة متعددة المهمات الفرنسية الصنع ومقاتلات "سوخوي سو-30 إم كي آي" روسية الصنع.
لا تضاهي المقاتلة الصينية القدرات التكتيكية للجيل الخامس لمقاتلة "أف-35 آي" الإسرائيلية، لكن وجود أسطول كاف من مقاتلات "تشنغدو جيه-10" قد يضع طهران على قدم المساواة مع بعض دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي يعتمد كثير منها على مقاتلات أخرى من الجيل الرابع والنصف، مثل مقاتلة "إف-16" الأميركية الصنع و"رافال" الفرنسية.
أنظمة الدفاع الجوي
قد تسعى طهران أيضاً إلى شراء أنظمة صواريخ أرض - جو صينية لإعادة بناء دفاعاتها الجوية، وذلك بعد أن أضعفت القدرات الجوية الإسرائيلية بنية الدفاع الجوي الإيرانية بعيدة المدى وعالية الارتفاع، مما أدى إلى السيطرة على الأجواء الإيرانية.
نتيجة لذلك تشير بعض التقارير إلى أن إيران قد حصلت بالفعل على صواريخ أرض - جو صينية، على الأرجح من طرازي "اتش كيو-9" وربما "اتش كيو-16"، وفي ما يتعلق بـ"اتش كيو-9" فهو نظام هجين يجمع بين نظام "أس - 300" الروسي مع تقنيات قيادة وتحكم ورادار وبحث متطورة، تتشابه هذه التقنيات المتطورة مع الأنظمة الأميركية وحتى الإسرائيلية، التي يرجح أن تكون بكين قد علمت بها من خلال التجسس.
وتسعى إيران إلى امتلاك رادارات صينية متطورة مزودة بقدرات استشعار مضادة للتسلل، مثل "YLC-8B" و"JY-27A"، هذا وترى بكين في الصراع بين إيران وإسرائيل فرصة لاختبار راداراتها المضادة للمقاتلات الشبحية ضد الأصول الجوية الغربية.
صواريخ "واي جي 12" المضادة للسفن
ترجح بعض التقارير أن تعزز صواريخ كروز الصينية المضادة للسفن من طراز "واي جي 12" قريباً الترسانة العسكرية للحرس الثوري الإيراني، توصف هذه الصواريخ، المجهزة بمحرك نفاث يمكنها من الطيران بسرعات عالية، بأنها "قاتلة حاملات الطائرات"، وبالتالي ستمنح طهران قدرة حاسمة على منع دخول منطقتها البحرية.
ومن شأن هذه الصواريخ المتطورة أن توفر لإيران ووكلائها في منطقة الشرق الأوسط أصولاً أكثر قدرة من الصواريخ المضادة للسفن، التي يمتلكونها حالياً.
الصواريخ الباليستية... المكونات والمعلومات الاستخبارية
إلى ذلك تتحدث تقارير استخبارية عن موافقة الصين على مساعدة إيران في إعادة بناء رادعها الصاروخي المستنفد، وكانت الصين منخرطة بقوة في برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني حتى قبل حربها الأخيرة مع إسرائيل، ففي فبراير (شباط) 2025 باعت بكين لإيران 1000 طن من بيركلورات الصوديوم، وهو مكون وقود صاروخي صلب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تكفي هذه الكمية لتشغيل ما بين 200 و300 صاروخ من طرازي "حاج قاسم" و"خيبر شيخان"، اللذين سبق لطهران أن استخدمتهما لضرب إسرائيل، وفي أبريل (نيسان) 2025 أدرجت وزارة الخزانة الأميركية ست شركات صينية وستة مواطنين صينيين على قوائم العقوبات لدورهم في تزويد الحرس الثوري الإيراني بـ"مكونات الوقود" لصواريخه.
قد تزود بكين طهران أيضاً بأنظمة توجيه ومعالجات دقيقة، خصوصاً أن إسرائيل سعت لسنوات إلى تدمير صواريخ طهران الباليستية التي تعمل بالوقود الصلب، وبناء على ذلك استهدفت إسرائيل مواقع إنتاج الصواريخ الإيرانية في عامي 2024 و2025، إضافة إلى منصات النقل والإطلاق التابعة لها، ولا شك في أن مخططي الدفاع الإسرائيليين سيعترضون على مساعدة الصين لإيران في إعادة بناء هذه القدرات.
دعم استخباري صيني للحوثيين
ولا تقف حاجة إيران للصين عند حدود تطوير القدرات العسكرية، بل تتعداها إلى الدعم الاستخباري، إذ أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في أبريل الماضي، أن شركة أقمار اصطناعية صينية، تدعى "تشانغ غوانغ" لتكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، تقدم مساعدة مباشرة للحوثيين المدعومين من إيران، وتزود "تشانغ غوانغ"، المالكة لأكبر كوكبة تجارية صينية في المدار، "جيلين-1"، شبكة الحوثيين بمعلومات استخبارية مصورة لدعم عمليات الجماعة ضد السفن التجارية والبحرية الأميركية.
وعلى رغم التعاون الأميركي مع بكين في هذا الشأن، استمرت شركة الأقمار الاصطناعية في دعم الحوثيين، ووفقاً لتقرير نشر عام 2024 في صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، فقد طور الحرس الثوري الإيراني أيضاً علاقات مع "تشانغ غوانغ" ومع شركة "مينو سبيس تكنولوجي"، وهي شركة صينية أخرى لتأمين الدعم لعمليات الاستخبارات والمراقبة الفضائية، وتتمتع كلتا الشركتين بعلاقات وثيقة مع جيش التحرير الشعبي والحزب الشيوعي الصينيان.
في مقابل دعم بكين، أعفى الحوثيون السفن الصينية من هجماتهم على حركة الملاحة البحرية في المنطقة، كما زودت هذه الجماعة الحزب الشيوعي الصيني ببيانات آنية حول الأداء العملياتي للبحرية الأميركية ضد الصواريخ والطائرات المسيرة، وهي بيانات لا شك في أن جيش التحرير الشعبي الصيني يدمجها في استعداداته لمواجهة محتملة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.