ملخص
وجود ثلاثة نجوم إنجليزيين في ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو يثير تساؤلات حول مستقبل الدوري الإسباني، إذ تعكس انتقالاتهم بريقاً ظاهرياً يخفي أزمات داخلية، بينما يواجه كل نادٍ تحديات كروية واقتصادية قد تحدد ملامح موسم دوري الأبطال.
عندما اتصل توماس توخيل بترينت ألكسندر أرنولد ليخبره باستبعاده من تشكيلة إنجلترا في معسكر سبتمبر (أيلول)، أوضح المدرب الألماني أنه يدرك أن الظهير الأيمن لا يزال يتأقلم مع حياة جديدة في مدريد، لكنه شدد أيضاً على نقطة أخرى، هي أن القرار كان كروياً بالأساس.
ألكسندر أرنولد وبداية متعثرة في ريال مدريد
فألكسندر أرنولد ليس مستقراً مثل بعض منافسيه في مركز الظهير الأيمن، ويريد توخيل أن يرى كيف سيستخدمه تشابي ألونسو، إذ إن مدرب إنجلترا يعرف أنه سيقضي كثيراً من الوقت هذا الموسم في متابعة كرة القدم الإسبانية، وقد يشهد هذا الأسبوع ديناميكية مثيرة في دوري أبطال أوروبا.
إنجليزيون في أندية القمة الإسبانية للمرة الأولى
رحلة أتلتيكو مدريد الإسباني إلى ليفربول – قبل أن يلحق بهم ريال مدريد – ستبرز ذلك عبر كونور غالاغر. وللمرة الأولى في التاريخ، تضم الأندية الإسبانية الثلاثة الكبرى لاعباً إنجليزياً في الوقت نفسه بل إن مدريد يملك لاعبين اثنين، بعدما انضم ألكسندر أرنولد إلى صديقه المقرب جود بيلينغهام.
وفي المقابل انتقل ماركوس راشفورد إلى برشلونة بعدما ناقش للمرة الأولى فكرة الانتقال هناك منذ 2019. إنه حلم تحقق منذ زمن طويل، حتى وإن كان الواقع سيكون أكثر صعوبة.
انتقالات تكشف قوة إنجلترا وضعف إسبانيا
في حقبة مختلفة، وربما حتى في ذلك الوقت في 2019، كانت مثل هذه التعاقدات ستُعد استعراضاً للقوة من جميع الجوانب. وكان سيقال بحق إن إنجلترا باتت تنتج قدراً كبيراً من المواهب النخبوية لدرجة أنها باتت جيدة بما يكفي للكلاسيكو للناديين اللذين مثلاً طويلاً "أسماك القرش البيضاء" في قمة هرم كرة القدم.
وفي المقابل كان ريال مدريد وبرشلونة سيثبتان أنهما ما زالا يملكان النفوذ الكافي لانتزاع أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، بغض النظر عن قوة المنافسة. حتى البطل الجديد الواثق، ليفربول، خسر مجدداً نجماً لمصلحة إسبانيا من خلال ألكسندر أرنولد.
بريق كاذب يخفي مشكلات أعمق
وقد تحمل عودته إلى ملعب "أنفيلد" في نوفمبر (تشرين الثاني) استقبالاً خاصاً، في ظل الضجة المستمرة حول ذلك الرحيل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
باستثناء أن أحد الجوانب المثيرة في هذه الحبكة الفرعية هو أن الأمر أعقد من ذلك بكثير. فهي في الواقع مؤشرات ضعف إلى حد ما، أو كما وصفها بعض المطلعين، فإن أوضاع اللاعبين الإنجليزيين في إسبانيا تعكس في الحقيقة أنماطاً مختلفة من الصعوبات – بل وحتى الأزمات – في أنديتهم، بل وفي الدوري الإسباني ككل.
بيلينغهام بين الإصابات وتبدل الأدوار
أما بيلينغهام فيعد أحد أكثر اللاعبين قيمة في ريال مدريد، سواء بفضل موسمه الأول الرائع، أو لأنه لا يسبقه من الناحية التجارية سوى كيليان مبابي. فكثير من أكبر صفقات النادي مرتبطة ببيلينغهام.
غير أن مثل هذه الإعلانات هي المكان الوحيد الذي يمكن رؤية بيلينغهام فيه حالياً بعد خضوعه لجراحة في الصيف، وذلك عقب موسم ثانٍ أكثر هدوءاً. فالناس ما زالوا ينتظرون أن يعود النجم الكبير ليأخذ مكانه على المسرح من جديد.
أزمة وسط مدريد بعد ضياع زوبيميندي
وقد أصر ألونسو في الصيف على التعاقد مع لاعب كهذا، لكن الهدف الأول مارتن زوبيميندي كان قد اتفق منذ وقت طويل على صفقة مع أرسنال. وقد قوبل ذلك بإحباط كبير في المستويات العليا في نادي "برنابيو"، لأن زوبيميندي كان يعتبر صفقة واضحة وضرورية لمدريد.
كان من المتوقع حتى إن يمنح زوبيميندي إضافة أخرى عبر إزاحة رودري من المنتخب الوطني، لكن بدلاً من ذلك، هناك استياء شديد من ضياع الصفقة، بخاصة مع قلة اللاعبين المماثلين في السوق.
ألونسو يغير هوية ريال مدريد
فحتى تعيين ألونسو نفسه يمثل توجهاً جديداً جريئاً، إذ أصبح النادي مستعداً للاستثمار في أن يصبح "نادياً أيديولوجياً" للمرة الأولى في تاريخه الحديث. فنهج ألونسو، بصراحة، يرتبط عادة ببرشلونة أكثر من مدريد.
وقد يطلب من بيلينغهام الآن أن يتحمل مسؤولية مختلفة عند عودته. ومع ذلك فإن هذا الاحتمال يتوازن مع إمكان أن يجد ألونسو بالفعل نظاماً فعالاً يعمل من دون الاعتماد عليه.
غالاغر نموذج لتناقضات أتلتيكو مدريد
أما غالاغر، فلم يتداول عنه مثل هذا الكلام قط، ودييغو سيميوني يحبه خصوصاً بسبب تواضعه. وقد وصفه أحد المصادر قائلاً، "إنه يركض حتى تستنزف قواه"، وهو تماماً ما يقدره المدرب أكثر من أي شيء آخر.
ومع ذلك فإن هذا بالضبط ما يجعل غالاغر يجسد نوعاً من القلق الفلسفي داخل النادي. فالبعض داخل أتلتيكو يشعر أن هناك لاعبي وسط آخرين أكثر تفوقاً من الناحية الفنية، وبفارق واضح.
راشفورد في برشلونة وأزمات النادي المستمرة
أما راشفورد فقد كان يتأقلم في الوقت نفسه مع نادٍ يتجاوز كل ذلك. فبرشلونة يواصل مواجهة كل مشكلة يمكن تصورها تقريباً، بداية من التحديات المالية المستمرة ووصولاً إلى قضية نيغريرا.
وقد تكررت التساؤلات حول رد فعل القيادة على كل ذلك، في ظل الحجج التي تقول إنهم ربما جعلوا هذه المشكلات أكثر سوءاً. وتوضح صفقة التعاقد مع راشفورد بعضاً من ذلك.
لامين يامال وأمل "لا ليغا" الجديد
ومع ذلك فما زال لديهم لامين يامال، الذي يعد أفضل مثال على أن الدوري الإسباني ما زال يضم كثيراً من النجوم، ومن بينهم بعض اللاعبين القادمين من إنجلترا.
كما أن إسبانيا نفسها تواصل إنتاج لاعبين استثنائيين، لكن معظم هؤلاء ينتهي بهم المطاف في الدوري الإنجليزي الممتاز.
إنها نقاط قوة وضعف قد يجسدها هذا الموسم من دوري الأبطال بوضوح أكبر من المعتاد.
© The Independent