ملخص
ذكر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن واشنطن تريد مناقشة كيفية تحرير 48 رهينة، يُعتقد أن 20 منهم على قيد الحياة، لا تزال تحتجزهم "حماس" في غزة وإعادة إعمار القطاع الساحلي.
قال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن قادة كندا وفرنسا ومصر والأردن وقطر وبريطانيا أجروا اتصالاً هاتفياً اليوم الإثنين تناولوا فيه الوضع في الشرق الأوسط.
وجاء في البيان "اتفق القادة جميعهم على ضرورة تركيز الجهود على تعزيز السلام والأمن، بما يشمل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار (في غزة) وإطلاق سراح جميع الرهائن ونزع سلاح ’حماس‘ وزيادة تدفق المساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين".
في الوقت نفسه استبق مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى قطر بمنشور على منصة "إكس"، قال فيه "الإجراء ضد قادة ’حماس‘ في الدوحة كان ’عملية إسرائيلية مستقلة تماماً‘".
يأتي منشور مكتب نتنياهو رداً على حديث موقع "أكسيوس" اليوم الإثنين نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين أن نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إسرائيل تخطط لمهاجمة قادة حركة "حماس" في قطر، قبل وقوع ضربة الأسبوع الماضي.
وكان البيت الأبيض قال إنه لم يُبلغ بالضربة إلا بعد إطلاق الصواريخ، مما لم يتح لترمب فرصة معارضة الضربة، لكن "أكسيوس" نقلت عن سبعة مسؤولين إسرائيليين قولهم إن البيت الأبيض كان على علم مسبق بالضربة، حتى لو كان الإطار الزمني لوقفها ضيقاً.
إشادة إسبانية
من جانبه أكد رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز اليوم أنه لا ينبغي لإسرائيل المشاركة في "أية منافسة دولية... طالما الهمجية مستمرة" في قطاع غزة، غداة تظاهرات حاشدة مؤيدة للفلسطينيين أدت إلى تعطيل المرحلة الأخيرة من طواف إسبانيا للدراجات الهوائية الذي شارك فيه فريق إسرائيلي.
وقال سانشيز خلال اجتماع مع برلمانيين اشتراكيين "نحن، بالطبع، نرفض باستمرار اللجوء إلى العنف، هذا أمر بديهي، لطالما فعلنا ذلك، ونبدي، كما قلت أمس، إعجابنا العميق وتقديرنا الكبير لرياضيينا، لراكبي الدراجات في طواف إسبانيا".
وأضاف "لكننا نكن أيضاً الاحترام الكبير والإعجاب العميق للمجتمع المدني الإسباني الذي يتحرك ضد الظلم ويدافع عن قناعاته سلمياً"، في إشارة إلى المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين الذين اقتحموا حواجز ودخلوا إلى مسار طواف إسبانيا للدراجات الهوائية بصورة شبه يومية، وخصوصاً أمس الأحد خلال المرحلة النهائية التي ألغيت.
وكان استخدم صباح أمس عبارات مشابهة عند حديثه عن التظاهرات التضامنية مع الفلسطينيين في مدريد. وقال رئيس الوزراء الذي يقود ائتلافاً يسارياً وينتقد حكومة بنيامين نتنياهو بشدة، إنه لا ينبغي لإسرائيل المشاركة في "أية منافسة دولية... طالما الهمجية مستمرة" في قطاع غزة، مستشهداً بمثال روسيا والعقوبات التي تستهدف رياضييها منذ غزوها أوكرانيا.
في السياق نفسه، اعتبر وزير الثقافة الإسباني إرنست أورتاسون أن إسبانيا يجب أن تقاطع النسخة المقبلة من مسابقة "يوروفيجن" للأغنية إذا شاركت فيها إسرائيل.
وأثارت التظاهرات التي جرت أمس في مدريد انتقادات لاذعة من وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الذي اتهم سانشيز بـ"تشجيع المتظاهرين على النزول إلى الشوارع" كما وصفه وحكومته بأنهما "عار على إسبانيا".
دعم ثابت
تعهد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الإثنين تقديم واشنطن "دعماً ثابتاً" لإسرائيل لتحقيق أهدافها في غزة، داعياً إلى القضاء على حركة "حماس" التي تخوض الدولة العبرية حرباً ضدها في القطاع المدمر منذ قرابة العامين، بينما أكد مسؤول كبير بالخارجية الأميركية أن روبيو سيتوجه إلى قطر بعد زيارته إسرائيل.
وقال روبيو للصحافيين خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس، إن "شعب غزة يستحق مستقبلاً أفضل، لكن هذا المستقبل لا يمكن أن يبدأ حتى يتم القضاء على ’حماس‘"، وأضاف "يمكنكم الاعتماد على دعمنا والتزامنا الثابتين لتحقيق ذلك".
كما شدد روبيو، الذي يزور القدس بعد أقل من أسبوع من استهداف إسرائيل قادة "حماس" في قطر، على أنه "يجب أن ينتهي وجود ’حماس‘ ككيان مسلح يمكن أن يهدد السلام والأمن في المنطقة"، وأضاف أن واشنطن ستواصل ممارسة أقصى الضغوط على إيران، التي تدعم الحركة الفلسطينية المسلحة، حتى "تغير طهران نهجها"، معتبراً أن "حماس" ازدادت جرأة بسبب تحركات فرنسا وبريطانيا وحلفاء آخرين لواشنطن، للاعتراف بدولة فلسطينية، وقال خلال المؤتمر الصحافي "هذه التحركات في الغالب رمزية، ليس لها أي تأثير في شأن الاقتراب من إقامة دولة فلسطينية"، وأضاف أن "التأثير الوحيد الذي تحدثه فعلياً هو أنها تجعل ’حماس‘ أكثر جرأة".
من جهته، أكد نتنياهو أن زيارة وزير الخارجية الأميركي تمثل "رسالة واضحة" بوقوف واشنطن إلى جانب إسرائيل، وخاطب روبيو قائلاً "وجودكم هنا اليوم هو رسالة واضحة بأن أميركا تقف إلى جانب إسرائيل"، مشيداً أيضاً بدور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ودعمه إسرائيل، وقال إن "ترمب أعظم صديق لإسرائيل في البيت الأبيض على الإطلاق"، كذلك لم يستبعد نتنياهو شن مزيد من الضربات على قادة "حماس" "أينما كانوا".
ومن المقرر أن يحضر روبيو، اليوم، حفل تدشين نفق مخصص للزوار يمر أسفل حي سلوان الفلسطيني وصولاً إلى مواقع يهودية قريبة من المسجد الأقصى. وقد أثار المشروع مخاوف بين السكان الفلسطينيين من أن يؤدي إلى التضييق عليهم وربما تعريض الأسس الهيكلية لمنازلهم للخطر.
أسطول المساعدات
وسط هذه الأجواء، أبحر أسطول المساعدات الدولية لغزة، اليوم، من تونس بعد تأجيل انطلاقه مرات عدة، متوجها إلى القطاع، بهدف "كسر الحصار الإسرائيلي" المفروض عليه وفتح "ممر" إنساني.
وقالت الناشطة البيئية السويدية غريتا تونبرغ قبل الإبحار من ميناء بنزرت شمال تونس "نحاول توجيه رسالة إلى سكان غزة، أن العالم لم ينسهم"، وأضافت "بما أن الحكومات لا تتحمل مسؤولياتها، لا خيار أمامنا سوى تولي الأمر بأنفسنا".
وغادرت نحو 20 سفينة قادمة من برشلونة في إسبانيا ميناء بنزرت، وأبحرت آخرها فجر الإثنين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأعلن منظمو الأسطول الذي استقبل بتجمعات تضامن، أن قاربين تعرضا للهجوم بمسيرات لليلتين على التوالي الأسبوع الماضي.
وقالت النائبة الفرنسية من أصل فلسطيني ريما حسن إنها تخشى "بالطبع" هجمات جديدة مضيفة "أننا نستعد لمختلف السيناريوهات".
نزوح
في هذا الوقت، قال مسؤولون فلسطينيون إن القوات الإسرائيلية دمرت ما لا يقل عن 30 مبنى سكنياً في مدينة غزة وأجبرت الآلاف على النزوح من ديارهم، في الوقت الذي وصل فيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى إسرائيل أمس الأحد لإجراء محادثات في شأن الصراع.
وأشار مسؤولان إسرائيليان لشبكة "سي أن أن" أمس الأحد إلى أن العملية البرية الإسرائيلية على مدينة غزة ستبدأ في الأيام المقبلة. وقال مسؤول إسرائيلي "إنها تقترب جداً" بينما قال الثاني إنها قد تبدأ الإثنين.
وقبل الهجوم البري سرَّعت إسرائيل من وتيرة تدمير الأبراج الشاهقة والمباني الرئيسة الأخرى التي تقول إن "حماس" تستخدمها.
من جانبها قالت القناة 12 الإسرائيلية إن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن عملية السيطرة على مدينة غزة تتطلب 6 أشهر.
وأوضحت أن زامير أبلغ المستوى السياسي بأن العملية البرية التي يستعد الجيش لتنفيذها في مدينة غزة "لن تحقق حسماً كاملاً". وأشار إلى أن الهدف من موقفه هو "توحيد التوقعات مع الحكومة في شأن نتائج العملية البرية المرتقبة"، وفق تعبيرها.
وفي السياق ذاته أشارت القناة إلى أن نتنياهو شدد خلال الاجتماع الأمني في وقت سابق أمس الأحد على ضرورة "البدء بالعملية ضمن الجدول الزمني المتفق عليه"، وسط تزايد المخاوف من أن تؤدي العملية البرية إلى تعريض حياة الأسرى لدى "حماس" للخطر.
وأضافت أن نتنياهو بحث مع وزراء وقادة الأجهزة الأمنية "السيناريوهات المحتملة" في حال أقدمت "حماس" على إيذاء الرهائن أو إعدامهم خلال القتال، وفق زعمها. ولم تكشف القناة عن طبيعة الخطوات التي تجري دراستها.
وقالت إسرائيل إنها تعتزم السيطرة على المدينة التي يحتمي بها نحو مليون فلسطيني، وذلك في إطار هدفها المعلن المتمثل في القضاء على حركة "حماس"، وكثفت هجماتها على المدينة ووصفتها بأنها آخر معاقل الحركة.
وكانت إسرائيل استهدفت القيادة السياسية للحركة التي أجرت مفاوضات متقطعة حول اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، بغارة جوية في الدوحة الثلاثاء في هجوم لاقى تنديدات واسعة النطاق.
تداعيات كارثية
من جانبه قال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني في منشور على منصة "إكس" إن "الأونروا" أوقفت الخدمات في عيادة مخيم الشاطئ التي قال إنها المكان الوحيد المتبقي لتقديم الرعاية الصحية شمالي وادي غزة.
وذكر لازاريني أن إمدادات المياه والخدمات الصحية تعمل بنصف طاقتها الآن، مضيفاً أن 10 مبانٍ تابعة لـ"الأونروا" تعرضت للقصف في مدينة غزة خلال الأيام الأربعة الماضية.
وتحذر وكالات إغاثة من أن سيطرة إسرائيل على مدينة غزة ستكون لها تداعيات كارثية على السكان الذين يعانون بالفعل سوء تغذية على نطاق واسع.
وقالت وزارة الصحة في القطاع أمس الأحد إن فلسطينيين آخرين توفيا بسبب سوء التغذية والجوع في غزة خلال الساعات الـ24 الماضية، مما يرفع عدد الوفيات الناجمة عن ذلك إلى 422 شخصاً في الأقل، منهم 145 طفلاً.
وسمحت إسرائيل التي منعت دخول جميع المواد الغذائية إلى غزة لمدة 11 أسبوعاً في وقت سابق هذا العام، بدخول مساعدات إلى القطاع منذ أواخر يوليو (تموز)، إلا أن الأمم المتحدة تقول إن هناك حاجة إلى مزيد من الإمدادات.
وتقول إسرائيل إنها تريد من المدنيين مغادرة مدينة غزة قبل إرسال مزيد من القوات البرية إلى هناك. وتشير التقديرات إلى رحيل عشرات الآلاف لكن مئات الآلاف لا يزالون في المنطقة. ودعت "حماس" الناس إلى عدم المغادرة.
معاناة النزوح
تنفذ قوات الجيش الإسرائيلي عمليات داخل أربع ضواحٍ شرقية في الأقل منذ أسابيع، وسوت معظم المناطق في ثلاث منها في الأقل بالأرض. وتضيق الخناق على وسط القطاع والمناطق الغربية منه حيث يحتمي معظم النازحين.
ويتردد كثيرون في المغادرة، قائلين إنه لا توجد مساحة كافية أو مأمن في الجنوب، حيث أعلنت إسرائيل منطقة إنسانية وطلبت منهم التوجه إليها.
وقالت إسرائيل إنها نفذت خمس موجات من الغارات الجوية على مدينة غزة خلال الأسبوع المنصرم، واستهدفت أكثر من 500 موقع، بما في ذلك مواقع استطلاع وقناصة تابعة لـ"حماس" ومبان تحتوي على فتحات أنفاق ومخازن أسلحة.
وقالت "حماس" إن القوات الإسرائيلية قصفت ما لا يقل عن 1600 مبنى سكني و13 ألف خيمة منذ الـ11 من أغسطس (آب). وقتلت الحملة الإسرائيلية المستمرة منذ عامين تقريباً أكثر من 64 ألفاً في قطاع غزة، وفقاً للسلطات المحلية.