ملخص
إن معرفة ما يجب إنجازه ووجود خطة مسبقة لإنجازه تقلل من التوتر، وتعزز من الشعور بالإنجاز والرضا. فرؤية المهمة وهي تكتمل وتحذف من القائمة يزيد إفراز الدوبامين الجيد في الجسم وكذلك تحد من الإرهاق باستثمار أفضل للوقت، بالتالي تمنع الاحتراق الوظيفي.
يزداد خلال الآونة الأخيرة الاهتمام باكتساب مهارات تنظيم الوقت واستثماره بأفضل صورة ممكنة، بغية تحسين طرق العمل والوصول إلى إنتاجية أعلى ضمن عالم يتسارع فيه تدفق المعارف وتتسع رقعتها، ليجد المرء نفسه في سباق مع الزمن وصراع مع المشتتات التي تكاد لا تنتهي ولا تتوقف عن هدر طاقتنا الذهنية.
وفي هذا السياق، تبرز تقنيات إدارية تهدف إلى مساعدتنا في رحلة تنظيم المهام اليومية وزيادة الإنتاجية، أهمها ما يعرف اليوم بـ"تقنية التأطير الزمني" Timeboxing.
القائمة التقليدية والتأطير الزمني
بدأ المصطلح في أول ظهور له كأسلوب خاص لتخطيط وإدارة المشاريع، إلا أنه أصبح خلال الآونة الأخيرة يستخدم بصورة أوسع في نطاق الإنتاج الفردي. والتأطير الزمني أسلوب ناجع في إدارة الوقت يتلخص في تقسيم اليوم إلى كتل زمنية محددة وتخصيص كل منها لمهمة أو نشاط ما، بحيث تدرج المهام ضمن جدول زمني محدد ومخصص بدلاً من الاكتفاء بالعمل وفق قائمة مهام تقليدية. إذ تسرد القائمة التقليدية المهام بصورة سهلة ومرنة من دون تحديد وقت البدء والانتهاء خلال اليوم، مركزة على "ما الذي يجب فعله" وليس "متى سيُفعل"، لتكون بذلك عرضة للمقاطعات والتسويف.
التسويف
في حين يأتي التأطير الزمني ليدمج قائمة المهام ضمن إطار زمني محكم، ليصبح لكل دقيقة غرض محدد مسبقاً بصورة متعمدة، مما يعمل على توجيه العقل للتركيز على مهمة واحدة مخصصة كل مرة (ضمن الكتلة الزمنية)، بالتالي تقليل التشتت والمقاطعات والقضاء مع الوقت على التسويف وتبعاته.
وتساعد ميزة تخصيص الوقت وتأطير المهام ضمنه في مقاومة الرغبة بالتسويف أو الانتقال إلى مهمة أخرى، وبذلك تحد من نزعة التنقل بين المهام وتدعم التركيز العالي، بالتالي الوصول إلى نتيجة أفضل من العمل مع توفير كل من الراحة والوضوح.
الكتل الزمنية
تطبق التقنية بسهولة من خلال التخطيط كل مرة للأسبوع المقبل وإحضار المهام التي يجب إنجازها خلال الأسبوع والالتزامات والمواعيد الثابتة، ومن ثم ترتيبها من حيث الأكثر أهمية بالاعتماد على مصفوفة الأولويات (مهم/عاجل)، ثم في الخطوة الثالثة يقسم اليوم إلى كتل زمنية، ويراعى في تقسيم اليوم إلى كتل أمران هما عامل الوقت ونوع العمل، بحيث يقسم إلى كتل عميقة تتضمن فترات زمنية طويلة (60-120 دقيقة) تختص بالمهام التي تتطلب تركيزاً كاملاً من دون أية مقاطعات، وكتل زمنية تحدها فترات أقصر (30-60 دقيقة) وتتعلق بالمهام الروتينية الضرورية، تتخللها كتل تمثل فترات عازلة مخصصة للتعامل مع الأمور غير المتوقعة، وكتل أخرى مرتبطة بطبيعة النشاط ذاته، منها ما هو مخصص للراحة وإعادة الشحن وأخرى للاجتماعات والتواصل مع الآخرين بصورة عامة.
والخطوة الخامسة هي التنفيذ مع اعتماد المرونة، إذ في حين يجب الالتزام بالجدول الموضوع قدر الإمكان، إلا أنه لا بأس من القليل من المرونة عند الضرورة لتعديل بعض المهام. وهنا يُنصح باستخدام موقت لتتبع الوقت والعمل. والخطوة الأخيرة تختص بالمراجعة والتعديل، والقيام بمراجعة في نهاية كل يوم وأسبوع وتعديل طريقة التأطير تبعاً للمخرجات وإعادة التخطيط مع التعلم من الملاحظات والأخطاء.
الجانب النفسي
تقلل هذه التقنية من الوقت الضائع والمهدر في الانتقال بين المهام وتوفر وقت اتخاذ القرار التالي، وتسهم كذلك في الحماية من المقاطعات وتخلق مساحة لتحقيق التوازن بين جوانب الحياة المختلفة، وتوفر درجة من الوضوح في معرفة ما يجب فعله ومتى مع إدارة أفضل للطاقة، بحيث تخصص فترات ذروة الطاقة الذهنية للمهام الأصعب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
إن معرفة ما يجب إنجازه ووجود خطة مسبقة لإنجازه تقلل من التوتر، وتعزز من الشعور بالإنجاز والرضا. فرؤية المهمة وهي تكتمل وتحذف من القائمة يزيد إفراز الدوبامين الجيد في الجسم وكذلك تحد من الإرهاق باستثمار أفضل للوقت، بالتالي تمنع الاحتراق الوظيفي.
فالمرء هنا سيشعر بمزيد من التحكم بالتالي الاستقلالية والإرادة، وهذا المزيج من القدرات سيتحول إلى دافع أكبر للعمل. هذا التحكم المستمر والبعيد من المقاطعات ومعه الإنجاز الملموس سيحقق حالاً من الرضا والمشاعر الإيجابية التي تتحول لإدمان نافع.
الإنتاجية
من ناحية أخرى، يحسن التركيز على مهمة واحده جودة العمل ويقلل الأخطاء ويساعد على إنجاز المهام المؤجلة ويضمن عدم تجنبها أو وضع حجة الوقت، ويوقف رغبة العمل على عدة مهام معاً، ويوفر أداة بسيطة وفعالة لقياس الأداء وتتبع الوقت الفعلي المستغرق في المهام ويسهل الحصول على إنجاز أكثر في وقت أقل، بسبب تقليل فترات الانتقال بين المهام والتركيز الأعمق، بالتالي نحصل على إنتاجية أعلى وأوضح بصورة ملموسة.
فنحن غالباً ما نقضي وقتاً أطول من المفترض لإنجاز مهامنا متجاوزين المدة التي يجب أن يستغرقها العمل عندما يكون الوقت مفتوحاً، تبعاً لقانون باركنسون، العمل يتوسع لملء الوقت المتاح لإنجازه، ويوفر فرض وقت محدود لإنجاز أية مهمة والالتزام بها التحرر من وطأة هذا القانون.
وتبرز فائدة هذه التقنية في أي روتين يومي، بغض النظر عن نوع العمل الذي تقوم به، حتى لو كان أداء بعض الأعمال المنزلية، ولكن إذا ما استخدمت لأهداف التعلم، الذي أصبح ضرورة ملحة في عصر الانفجار المعلوماتي، ستكون للإنجاز هنا أبعاد أخرى.
وتلقى هذه التقنية صدى واسعاً عند الطلاب، وبخاصة أصحاب الاختصاصات ذات المواد الدراسية الكثيرة، وكذلك عند أصحاب المهام الكثيرة من المديرين ورواد الأعمال والموظفين المطالبين بقرارات مهمة، والمبدعين من الكتاب والفنانين الذين يحتاجون إلى فترات تركيز عميق لإنتاج أعمالهم. وبالتأكيد سيكون لهذه التقنية على رغم بساطتها فائدة كبيرة لدى أولئك الذين يعانون المماطلة، إذ توفر كلاً من الهيكلية والالتزام للتغلب على التسويف.