Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قيادة على المحك... محنة "العمال" البريطاني المبكرة

الانتقادات ضد كير ستارمر تعالت داخل الحزب الحاكم بعد إقالة راينر وماندلسون

تصاعد الأصوات الداخلية في حزب العمال اعتراضا على أداء رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (غيتي) 

ملخص

يواجه رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر ضغوطاً كبيرة من قبل نواب في حزبه الحاكم باتوا يشككون بقيادته ويدعون إلى البحث عن بديل له، وتسبق الأزمة التي يعيشها "العمال" اليوم زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي إلى لندن الأسبوع المقبل، ويزيد من وطأتها تصاعد اليمين المتشدد على ضوء فشل السلطة في إدارة ملف الهجرة.

يعيش حزب العمال البريطاني الحاكم أزمة قيادة حقيقية اليوم بسبب جملة أسباب داخلية ووطنية إن جاز التعبير، حتى بلغ الأمر حد مطالبة نواب للحزب في مجلس العموم بالبحث عن بديل للزعيم ورئيس الوزراء كير ستارمر.

بعض النواب كشفوا لصحيفة "الغارديان" بأن "ما يبقي ستارمر على رأس الحزب والسلطة اليوم هو عدم اتفاق أعضاء العمال في البرلمان على بديل له"، لكن هذا برأيهم لن يستمر طويلاً وربما يتغير خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وفقاً لمصادر مطلعة من الحزب فإن ستارمر قد ينجو مما يعيشه الحزب من انقسام اليوم لكنه سيواجه محكاً أكثر قسوة في الانتخابات البلدية المقررة خلال مايو (أيار) 2026، وحتى ذلك الوقت ستكون بدائل الزعيم أصبحت حاضرة.

الذي أخرج أزمة الحزب إلى العلن هو إقالة ستارمر السفير البريطاني في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون على خلفية رسائل إلكترونية متبادلة بينه وبين رجل الأعمال الأميركي الراحل المتهم بقضايا الاعتداء الجنسي جيفري إبستين.

ماندلسون كان من صقور "العمال"، وقد أقاله ستارمر بعد ضغوط كبيرة من داخل الحزب تريد حتى انتزاع عضوية مجلس اللوردات من السفير السابق، ولكن جبهة أخرى تعارض كل ذلك وتعتبر أن رئيس الوزراء فقد السيطرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قبل حادثة ماندلسون ببضعة أيام تفجرت فضيحة مالية في حق أنجيلا راينر، نائبة ستارمر، التي كانت أيضاً تشغل منصبين آخرين هما وزيرة الإسكان ونائب زعيم حزب العمال الحاكم، ومن هنا بدأ التصدع في الحكومة والحزب.

لم يكتف ستارمر بإقالة أو قبول استقالة راينر، وإنما استغل الفرصة لإجراء تعديل وزاري واسع شمل وزارات أساسية هي الداخلية والخارجية والعدل، فبعث برسالة إلى الشارع والحزب فحواها أن الحكومة لم تكن تعمل بصورة جيدة.

أخرج ستارمر ديفيد لامي من وزارة الخارجية ووضعه على رأس "العدل"، كما جعله نائباً له في قيادة الحكومة، أما شبانة محمود في "العدل" فتسلمت "الداخلية" خلفاً لإيفت كوبر التي حلت مكان لامي على رأس الدبلوماسية.

تفاقمت المشكلة عندما أطلق "العمال" السباق نحو اختيار نائب جديد لزعيم الحزب فشملت قائمة المرشحين أولاً ست سيدات ثم انحسرت المنافسة بين اثنتين، إحداهما مع كير ستارمر والأخرى من خصومه ومعسكر المعارضين له.

المنافسة بين حليفة ستارمر وزيرة التعليم بريجيت فيلبسون وخصمه المقالة من رئاسة الأكثرية العمالية في البرلمان لوسي باول، هي رأس جبل الجليد، فالمعركة باتت بين معسكري أنصار وخصوم رئيس الوزراء في الحزب.

يقف خلف باول ويساندها عمدة مدينة مانشستر أندي برنهام، وهو شخصية بارزة في "العمال" ويطرح نفسه كبديل لستارمر، الذي يرى عدد من نواب الحزب الحاكم أنه لن يصمد حتى نهاية ولاية البرلمان الحالي عام 2029.

تقول باول إن ثقافة "المنزل رقم 10" وسط لندن باتت "متحيزة وعرضة للأخطاء" وهذا تهديد واضح بانقسام مقبل بين الحزب وحكومته في حال وصلت باول إلى منصب نائب زعيم "العمال" نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.


والوصول إلى منصب نائب الزعيم يمر بأربع مراحل متتالية أولاها دعم 80 نائباً من "العمال"، ثم حصول المرشحين على تأييد خمسة في المئة من تجمعاتهم المحلية أو ثلاث مجموعات تابعة لـ"العمال" مثل النقابات وبعدها تصويت الأعضاء.

في الثامن من أكتوبر المقبل تفتح صناديق الاقتراع أمام أعضاء الحزب الحاكم للاختيار بين المرشحين لمنصب نائب الزعيم ثم تعلن النتائج في الـ25 من الشهر ذاته، وحينها ستتضح بوصلة "العمال" باتجاه الوحدة أو نحو مزيد من الانقسام.

ثمة نائب واحد للحزب الحاكم اليوم نادى صراحة بضرورة رحيل رئيس الوزراء هو كلايف لويس، الذي يعد صوتاً بارزاً بين "العمال" ولكنه ليس مرشحاً لخلافة الزعيم أو منافسته إذا ما وضعت ولاية ستارمر على المحك قريباً.

ما يعيشه "العمال" اليوم يسبق زيارة دولة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة المتحدة الأسبوع المقبل، ويعول على هذه الزيارة كثيراً في دعم اقتصاد بريطانيا وتقريب وجهات النظر بين لندن وواشنطن في جوانب عدة.

يحيط بمحنة "العمال" ويؤثر فيها اليوم صعود اليمين المتشدد في بريطانيا بصورة ملحوظة وحشد أنصاره لاحتجاجات مستمرة ضد المهاجرين وبخاصة فنادق اللاجئين منذ شهرين، ولا تملك الحكومة كثيراً لمعالجة أسبابها حتى الآن.

تعد أزمة الهجرة من أبرز أسباب النقمة الشعبية التي يستغلها اليمين ضد "العمال"، حتى إن استطلاعات للرأي تبشر بزعيم "ريفورم" السياسي الشعبوي نايجل فاراج، رئيساً مقبلاً للحكومة إذا بقيت حال الأزمة كما هي حتى 2029.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير