ملخص
تتوالى الاكتشافات التي تهدف إلى تقليل مستويات الكوليسترول الضار الذي يعرف بلغة الأطباء بـ LDL، ما ينعكس بشكل مباشر على القلب والدماغ. وفي هذا السياق، يبرز دواء جديد أثبت فعاليته في خفض مستوى الكوليسترول بشكل كبير في الدم، مع تقديم حماية ملموسة من النوبات القلبية والمضاعفات المرتبطة بها.
لطالما شكل ارتفاع المادة الدهنية الطبيعية التي تعرف بالكوليسترول في الدم أحد أبرز عوامل الخطر للإصابة بأمراض القلب والشرايين، وبخاصة لمن تخطوا منتصف العمر.
ومع التقدم والتطور الطبي، تتوالى الاكتشافات التي تهدف إلى تقليل مستويات الكوليسترول الضار الذي يعرف بلغة الأطباء بـ LDL، ما ينعكس بشكل مباشر على القلب والدماغ. وفي هذا السياق، يبرز دواء جديد أثبت فعاليته في خفض مستوى الكوليسترول بشكل كبير في الدم، مع تقديم حماية ملموسة من النوبات القلبية والمضاعفات المرتبطة بها.
الكوليسترول عدو صامت
ولنفهم أكثر طبيعة هذا الدواء، لا بد أن نعرف خلفية الخطر الذي تشكله مادة الكوليسترول.
هذه المادة الدهنية الطبيعية ينتجها الكبد وتدخل الجسم عبر الغذاء، وعلى رغم أهميتها في بناء الخلايا والهرمونات، إلا أن ارتفاع مستوياتها في الدم بشكل ضار يؤدي إلى تراكمها على جدران الشرايين، ما يسبب بتصلبها وانسدادها.
وتشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 39 في المئة من البالغين حول العالم يعانون من ارتفاع مستوى الكوليسترول، وغالباً من دون أعراض واضحة، ما يجعله خطراً صامتاً.
الدواء الجديد… آلية مبتكرة
يعتمد الدواء الحديث على تقنية تُعرف بمثبطات PCSK9، وهي فئة دوائية حديثة نسبياً تعمل بطريقة تختلف عن العقاقير التقليدية مثل "الستاتين". فبينما تقوم هذه الأخيرة بتقليل إنتاج الكوليسترول في الكبد، تعمل مثبطات PCSK9 على زيادة قدرة الكبد على امتصاص الكوليسترول الضار من الدم، وبالتالي انخفاض مستوياته بشكل ملحوظ.
وقد أثبتت التجارب السريرية أن الدواء الجديد قادر على خفض الكوليسترول الضار بنسبة تتجاوز 50 في المئة حتى لدى المرضى الذين لم يستجيبوا لعقاقير "الستاتين"، أو لا يستطيعون تحمل آثاره الجانبية.
حماية من النوبات القلبية
وبالتوازي مع أهميته في خفض الكوليسترول، يحمي الدواء الجديد القلب بشكل كبير.
فقد أظهرت دراسات نشرت في مجلات طبية رفيعة أن الدواء يقلل خطر النوبات القلبية بنسبة تصل إلى 27 في المئة بعد عامين من استخدامه، كذلك يخفض احتمال الحاجة إلى عمليات توسيع الشرايين أو جراحات القلب في المراحل المتقدمة.
ويشير الأطباء إلى أن تأثير الدواء لا يقتصر على الأرقام المخبرية، بل يترجم إلى إنقاذ حياة فعلية، بخاصة لدى المرضى الأكثر عرضة مثل المصابين بتصلب الشرايين المبكر أو أولئك الذين لديهم تاريخ عائلي قوي مع أمراض القلب.
وفي هذا السياق تكشف دراسة أعدتها المكتبة الوطنية للطب في الولايات المتحدة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2024 أن التجارب السريرية أثبتت أن مثبطات PCSK9تقلل من كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة بنسبة تصل إلى 60 في المئة، كما تقلل من الأحداث القلبية الوعائية الكبرى بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المئة.
وتعتبر أن العلاجات الناشئة تعد واعدة في تقديم تحكم طويل الأمد في LDL-C مع عدد أقل من الجرعات، وتصف مثبطات PCSK9 بأنها جيدة التحمل، وأكثر الآثار الجانبية شيوعاً هي تفاعلات موقع الحقن.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الفئات المستفيدة وفق الأطباء
وضمن الدراسات التي أجريت، يُوصي الأطباء بالدواء الجديد لفئات محددة أبرزها:
- المرضى الذين لم ينجحوا في السيطرة على الكوليسترول باستخدام الحمية أو عقاقير الستاتين.
- الأشخاص الذين يعانون آثاراً جانبية من أدوية الستاتين مثل آلام العضلات أو مشكلات الكبد.
- مرضى القلب الذين تعرضوا لنوبات سابقة ويحتاجون حماية إضافية.
- المصابون بفرط كوليسترول عائلي، وهو مرض وراثي يؤدي إلى مستويات مرتفعة جداً منذ سن مبكرة.
التحديات والجدل
على رغم النتائج الواعدة، ما زالت هناك تحديات تواجه انتشار هذا الدواء. فتكلفته العالية مقارنة بالستاتين تجعل الحصول عليه صعباً في كثير من الأنظمة الصحية. إضافة إلى ذلك، يحتاج معظم المرضى إلى حقنه تحت الجلد كل أسبوعين أو شهر، وهو ما قد يثير تردداً لدى البعض مقارنة بالأقراص اليومية.
ويرى خبراء الصحة العامة أن على الحكومات وشركات التأمين التعاون لخفض كلفة هذه العلاجات، باعتبارها استثماراً طويل الأمد يقلل من فاتورة العمليات الجراحية والعلاجات الطارئة للنوبات القلبية.
ويؤكد الأطباء أن الاعتماد على الدواء الجديد وحده لا يكفي. فالوقاية من أمراض القلب تتطلب نمط حياة صحياً يتضمن:
- اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه وقليل الدهون المشبعة.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام لمدة 30 دقيقة يومياً.
- الإقلاع عن التدخين الذي يضاعف خطر النوبات القلبية.
- مراقبة ضغط الدم ومستوى السكر، اللذين غالباً ما يشكلان عاملين متلازمين مع الكوليسترول.
مع استمرار الأبحاث، يأمل العلماء في تطوير أجيال أحدث من أدوية الكوليسترول تجمع بين الفعالية العالية وسهولة الاستخدام والتكلفة المنخفضة. لكن حتى ذلك الحين، يبقى الدواء الجديد بارقة أمل لآلاف المرضى حول العالم الباحثين عن حماية من النوبات القلبية التي قد تأتي فجأة وتنهي الحياة.