Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"عالهوى سوا" تفضح سطحية المجتمع المعاصر

مسرحية تتناول موضوع الزواج وتحدياته وتطفل الأميين على حقول العمل

من جو المسرحية اللبنانية "عالهوى سوا" (خدمة الفرقة)

ملخص

يقدم الكاتب والمخرج المسرحي اللبناني سامر حنا عمله الجديد بعنوان "عالهوى سوا، مع كاتيا وكريم"، تمثيل جوانا طوبية وشربل أبي نادر وماريا بشارة وجاد حرب. مسرحية موسيقية كوميدية ، تنقل الجمهور لمدة تناهز الـ90 دقيقة إلى عالم التلفزيون وكواليسه وخباياه.

ليس كل ما يراه المرء صحيحاً، وليس كل ما ينقله التلفزيون واقعياً، فالضحكات على الهواء قد تكون في الواقع غصات وصرخات وشجارات. أما الثيمة الأساسية لمسرحية "عالهوى سوا"، فهي الموضة الرائجة اليوم باستبدال الأشخاص الكفوئين بآخرين يعدون اليوم مما نسميه بـ"مؤثرين" (influencers).

في عرض موسيقي ظريف وخفيف، يؤدي كل من جوانا طوبية وشربل أبي نادر دور كاتيا وكريم بتمثيل متمكن متقن وملائم تماماً للدورين. يكتشف الجمهور إعلاميين شابين موهوبين التقيا في التلفزيون في سنوات دراستهما وأغرما ببعضهما وتزوجا، وأصبح لديهما برنامج مشترك بعنوان "عالهوى سوا"، مع لعب واضح على كلمة هوى، التي تعني الحب إنما تعني أيضاً بالعامية اللبنانية هواء التلفزيون والنقل المباشر.

يبدو الزوجان، كاتيا وكريم، تحت الأضواء الثنائي المثالي المتناغم برقصهما وغنائهما وبرنامجهما وحرفيتهما هما اللذان درسا الإعلام والصحافة وتحولا إلى أيقونتين في عالم الإعلام. إنما عندما ينطفئ ضوء الكاميرا وتسقط الستارة، تسقط الأقنعة ويكتشف الجمهور ثنائياً على شفير الطلاق.

يكتشف الجمهور شخصية المقدمين بحسناتها أمام الكاميرا وبسيئاتها خلف الكاميرا، يكتشف الجمهور رويداً رويداً مشكلات الثنائي والغضب المتراكم بينهما، فما يراه المشاهد على الشاشة ليس مطابقاً تماماً لما خلفها. غضب ولا تواصل ورغبة في الابتعاد من الآخر وتركه، نجمان لبرنامج صباحي ناجح بعض النجاح يتجليان ثنائياً فاشلاً غير متماسك عندما تسدل الستائر.

بحنكة مسرحية جميلة وملفتة يظهر كذلك شخص منتج البرنامج الصباحي الذي يؤدي دوره سامر حنا نفسه، منتج شاب مدلل عديم الخبرة ورث التلفزيون عن والده يختار أن يستعين بفتيات شابات مؤثرات على وسائل التواصل الاجتماعي لا مضمون لكلامهن ولا فائدة منه، يختار المنتج فتيات مؤثرات سطحيات بدلاً من التمسك بثنائيه المتخصص والمحترف.

فتظهر ماريا بشارة بدور "رشا ليشوس" بكل ما يحمله الدور من بساطة وسذاجة وسطحية، دور خفيف مضحك أجادت ماريا بشارة أداءه أيما أداء بتعابير وجهها الصاخبة والمتماهية تماماً مع الدور، والملفت في هذا العمل أن سامر حنا اختار أن يدخل في فقرات البرنامج أسماء لامعة من عالم التمثيل والمسرح تتخصص كل منها بفقرة. يمنح سامر حنا العرض مزيداً من الخفة والكوميدية والبعد الاجتماعي بظهور الممثل اللبناني طلال الجردي وكذلك الممثلة والمؤلفة زينة دكاش والممثل والكوميدي فؤاد يمين. يظهر كذلك جورج، وجورج من فرقةG-Strings ، والمؤثرة كالي صاحبة العطور. خليط بين أشخاص بنوا مسيرتهم المهنية على سنوات من العمل الدؤوب المحترف، وأشخاص لمع نجمهم بفضل وسائل التواصل الاجتماعي.

ويتحول جمهور سامر حنا في هذا العمل إلى جمهور مرتين، فهو من ناحية جمهور المسرحية، ولكنه أيضاً من ناحية أخرى جمهور داخل المسرحية: جمهور البرنامج التلفزيوني. يتحول الجمهور إلى شخصية ضمن النص، فيتبع تعليمات مدير المسرح الذي يؤدي دوره بكل خفة وبراعة جاد حرب باللافتتين اللتين يحملهما وبجمله المضحكة وحركاته المميزة على المسرح، وهو أمر طبيعي نظراً إلى أنه هو الذي صمم رقصات الممثلين في العرض.

الحب والكراهية

في مقابلة خصنا بها سامر حنا يقول عن كواليس العمل واختياره هذا الموضوع: "منذ مدة وأنا أرغب في خلق سيناريو يضم شخصين يعملان معاً وبينهما قصة حب لأتابع هذه القصة بتفاصيلها وخفاياها ومآزقها. أردت أن أخلق حبكة يكون فيها الشخصان على علاقة حب ويبدوان في البداية سعيدين منسجمين، ثم ما إن ينتهي المشهد أو التصوير حتى يتجليا شخصين يكرهان بعضهما وبينهما نفور وتوتر، فخلقت كاتيا وكريم. أردت أيضاً أن أظهر جو العمل المعاصر والخوف الموجود لدى كل شخص، من أن يجري استبداله بشخص أقل منه معرفة وخبرة وقدرات عملية".

يكمل حنا قائلاً: "هذه أكثر مسرحية سلاسة بالنسبة إلي من حيث الكتابة وخلق الحبكة والتنفيذ، حتى التدريبات حصلت بسهولة وتماسك، فأنا أعرف الممثلين منذ ثماني سنوات وبالتالي فنحن نفهم بعضنا، منهجنا واحد والعمل بيننا سريع ومتين من حيث النوعية والإيقاع والمضمون وحس الفكاهة. التحدي الأكبر الذي واجهته في خلال تحضير هذا العمل هو أن عملين آخرين لي يعرضان في الوقت نفسه على الخشبات، مما صعب التمرينات والتدريبات. إن مسرحية ’باراديسكو‘ تعرض في جبيل ومسرحية ’اتنين بالليل‘ تعرض في مونو ومسرحيتي الجديدة، كلها سارت على قدم وساق مع بعضها".

أما عن مصادر وحيه وإلهامه في النوع المسرحي الذي يعمل عليه منذ سنوات، وهو المسرح الغنائي الموسيقي الكوميدي، فيقول حنا: "لا يمكنني أن أقول إنني أستل إلهامي من مسرحيين لبنانيين أو عالميين بصورة كاملة. هناك مسرحيون كثر أقدرهم وأقدر أعمالهم وأحب ما قدموه للمسرح، أسماء كثيرة كبرت معها ودرستها في الجامعة وعملت عليها. تعلمت من كل مسرحي شيئاً، فيعجبني الإيقاع الموجود في أعمال جورج خباز، ودفء مسرحيات بتي توتل، يلفتني كذلك الأميركي رايان مورفي الذي كنت أعشقه في صغري وأعشق علاقته بالموسيقى وكيف يدخلها بأي مسلسل أو فيلم يقدمه. لكنني أحاول دوماً أن أمزج بين المسرح الغربي وعناصر أخرى أستلها من المجتمع اللبناني ومن العائلة اللبنانية ومن الجذور اللبنانية ومن شبكة العلاقات اللبنانية، وقد تبين أن هذا الخليط ناجح وقد نال إعجاب الجمهور حتى الآن".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما في ما يتعلق بالغناء المباشر أو الحي فيقول: "الغناء الحي يمنح الكثير من الحقيقة للنص وللمشاعر التي يود الممثلون نقلها للجمهور، وهو ما حصل في مسرحية ’اتنين بالليل‘ التي ما تزال تعرض حتى اليوم. الغناء الحي جميل ومثر إنما هذا العمل الذي أقدمه اليوم لا يحتمل أن يكون الغناء فيه حياً ومباشراً، لأن ذلك يتعارض مع الفكرة. في أعمال مقبلة طبعاً قد أعود لمسرح موسيقي يكون الغناء فيه مباشراً فهو حلمي وهو من أجمل التحديات التي قد أقوم بها، إنما يجب أن يحتمل الموضوع ذلك كما يجب أن يكون المسرح مجهزاً لموسيقى حية".

وعلى رغم ما في أعمال حنا من كوميديا وخفة وظرف، يلاحظ الجمهور أنه دائماً ما يتطرق إلى قضية تؤرقه وتؤرق المجتمع اللبناني، فيقول سامر حنا في هذا الشأن إن المرء يجب أن يكون لديه دائماً ما يقوله، وإلا فما الهدف من صنع المسرح بالأساس، ويضيف قائلاً: "طبعاً لا بد من أن تكون المرسلة مقدمة بسلاسة وبصورة مبطنة محنكة وليس بطريقة مباشرة، إن طريقة معالجة القضية هو ما يحدد إن كانت ستنجح في ملامسة الجمهور أم لا"، ثم يعرب حنا عن سعادته بالمشهد المسرحي اللبناني بعد سنوات عجاف عرفها المسرح وأهله، فيقول: "أشعر اليوم أن الأمور إلى تحسن فهناك كم كبير من المواهب والأسماء والعروضات الجميلة والقيمة التي تحفز المرء على تقديم أفضل ما لديه. أسماء كثيرة اختفت لسنوات وعادت اليوم، وهو أمر برأيي رائع وممتاز وواعد. طبعاً لا تملك الأعمال كلها الجودة نفسها والنوعية نفسها والصدى نفسه، ولا تنتمي كلها للفن المسرحي نفسه إنما لا يهم، فالتنوع يرضي مختلف الأذواق ومختلف طوائف الجمهور وتوقعاته. المهم هو أن يبقى المسرح بخير، مليئاً برواده وبالعروض".

اقرأ المزيد

المزيد من ثقافة