Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاعتراف بالدولة الفلسطينية خنجر في خاصرة "الحلم الموعود"

جهود دبلوماسية وسياسية لكسب الشرعية الأممية وتل أبيب تسابق الزمن للهيمنة على الأرض بالاستيطان المتسارع

تمثل الاعترافات الدولية المتزايدة بفلسطين خطوة لتثبيت حدود عام 1967 كمرجعية شرعية، وإضعاف السردية الإسرائيلية التوسعية (اندبندنت عربية)

ملخص

تمثل الاعترافات الدولية المتزايدة بفلسطين خطوة لتثبيت حدود عام 1967 كمرجعية شرعية، وإضعاف السردية الإسرائيلية التوسعية، فكلما ترسخت الدولة الفلسطينية ككيان قانوني في المحافل الدولية، أصبح من الأصعب تسويق مشروع الضم أو تصوير السيطرة على الأراضي على أنها وضع دائم

بينما تتساقط القنابل على غزة وتتصاعد ألسنة اللهب من مدن محاصرة، تشهد قاعات أوروبا العريقة موجة متسارعة من الاعترافات الرسمية بدولة فلسطين، ففي مشهدين متناقضين يختزلان معركة الإرادات، تسابق إسرائيل الزمن لتكريس مشروع الضم وفرض "الرؤية الصهيونية الدينية" على الأرض، بينما يرفع المجتمع الدولي لواء الشرعية القانونية عبر الاعتراف بالدولة الفلسطينية كخط دفاع سياسي وأخلاقي.

وبين الرمزية والواقع يطل السؤال الجوهري، هل هذه الاعترافات تكبح تحقيق حلم "إسرائيل الكبرى" الذي يتمسك به التيار اليميني المتشدد في تل أبيب؟

الانتحار السياسي

بينما يتوسع النقاش الدولي حول الاعتراف بالدولة الفلسطينية، باعتباره أداة سياسية وقانونية للضغط على إسرائيل وإعادة إحياء حل الدولتين، كتب الصحافي الأميركي توماس فريدمان في "نيويورك تايمز" أن السياسات الإسرائيلية الراهنة، خصوصاً داخل غزة، تجعل من إسرائيل "دولة منبوذة" تمارس، على حد وصفه، "انتحاراً وقتلاً واقتتالاً داخلياً".

فريدمان يرى أن استمرار الحرب لم يعد مرتبطاً ببقاء الدولة العبرية، بل ببقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سياسياً، مدعوماً بوزراء يمينيين مثل بتسلئيل سموتريتش، الذين يعملون على منع قيام دولة فلسطينية عبر تكثيف الاستيطان في الضفة وتشجيع تهجير الفلسطينيين، وهذا التوجه يتقاطع مباشرة مع مفهوم "إسرائيل الكبرى" الذي يعني السيطرة الدائمة على الضفة وغزة وحرمان الفلسطينيين من كيان مستقل.

لكن في المقابل، تمثل الاعترافات الدولية المتزايدة بفلسطين خطوة لتثبيت حدود عام 1967 كمرجعية شرعية، وإضعاف السردية الإسرائيلية التوسعية، فكلما ترسخت الدولة الفلسطينية ككيان قانوني في المحافل الدولية، أصبح من الأصعب تسويق مشروع الضم أو تصوير السيطرة على الأراضي على أنها وضع دائم.

ما وصفه فريدمان بتحول إسرائيل إلى "دولة منبوذة" يجد ترجمته في قرارات الأمم المتحدة وآراء محكمة العدل الدولية، التي عدت الاحتلال والاستيطان غير قانونيين، فالاعترافات الدولية بفلسطين وإن لم توقف عملياً الغارات أو التوسع الاستيطاني فإنها تعمق عزلة إسرائيل وتفتح الباب أمام عقوبات وإجراءات مقاطعة، مما يجعل سياسات الأمر الواقع في الضفة وغزة أكثر كلفة سياسياً وقانونياً، ويرفع ثمن مشروع "إسرائيل الكبرى".

قراءة فريدمان تكشف عن أن ما كان يقدم كحرب من أجل البقاء، بات ينظر إليه كحرب من أجل منع قيام الدولة الفلسطينية، وهو ما يجعل الاعترافات الجديدة بمثابة خط دفاع رمزي وعملي في مواجهة مشروع "إسرائيل الكبرى".

حقل تجارب

بعد هذه القراءة الصحافية الأميركية، يذهب محللون عرب إلى أبعد من ذلك، فعلى نقيض فريدمان يرى الزميل الزائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية محمد شحادة أن السياسات الإسرائيلية الراهنة، خصوصاً في غزة، ليست سوى "حقل تجارب" بالنسبة إلى إسرائيل، سواء لقياس فعالية تكتيكاتها العسكرية في تدمير مدن كاملة وتهجير سكانها، أو لاختبار مدى قدرتها على الإفلات من الضغوط الدولية.

 

وأضاف شحادة أن الحرب على غزة لم تعد مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل تحولت إلى أداة استراتيجية تستخدمها إسرائيل كـ"غطاء سميك" يتيح لها المضي في مشروع ضم الضفة الغربية والقدس بعيداً من أعين المجتمع الدولي.

وأوضح زميل المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في حديثه لـ"اندبندنت عربية" أن "بينما تتركز الكاميرات وبيانات الإدانة على حجم الدمار الهائل في غزة، تستغل حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الانشغال العالمي لتسريع عمليات الهدم ومصادرة الأراضي، وتوسيع المستوطنات في الضفة من دون أن تواجه ردعاً حقيقياً".

تدمير ممنهج

ويشير شحادة إلى أن هذا النهج ليس عشوائياً، بل يندرج في إطار رؤية أيديولوجية واضحة داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي يقودها تيار "الصهيونية الدينية" ممثلاً بوزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهذان الرجلان ومعهما تيارات نافذة في حزب "الليكود" ينظرون إلى الحرب كمرحلة انتقالية لاختبار قدرة إسرائيل على فرض وقائع جديدة، تمهيداً لتحقيق ما يسمونه "إسرائيل الكبرى" أو "الرؤية الصهيونية الدينية".

وبحسب شحادة، فإن تدمير غزة الممنهج يتجاوز فكرة العقاب الجماعي أو الردع العسكري، ليصبح خطوة تمهيدية لإعادة رسم الحدود وإعادة تشكيل الخريطة الديموغرافية والسياسية للمنطقة.

تغيير تدريجي

ويرى المتحدث أن إسرائيل تحاول استنساخ تجربة غزة في الضفة، عبر تهجير السكان بصورة مباشرة أو غير مباشرة، سواء عبر القصف أو الحصار الاقتصادي أو سياسات الخنق اليومي، وأن استمرار الحرب يتيح لنتنياهو كسب الوقت وتغيير الحقائق تدريجاً، بحيث يصبح مشروع الضم أمراً واقعاً يصعب التراجع عنه لاحقاً، مضيفاً "نجاح إسرائيل في هذه التجربة، بحسبه، يعني نقلها مباشرة إلى الضفة الغربية والقدس وربما دول أخرى".

ويشير شحادة إلى أن فكرة "إسرائيل الكبرى" اليوم متجذرة في أيديولوجيا الحكومة الإسرائيلية والتيار الصهيوني الديني، الممثل بشخصيات مثل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، اللذين يؤمنان بأن التوسع مسألة وقت لا أكثر.

الأخطر، وفق شحادة، أن هذه العقلية لم تعد محصورة في السياسة بل تسللت إلى الجيش، إذ يتولى قادة ميدانيون من خلفيات استيطانية تنفيذ عمليات عسكرية بقرارات فردية، مما يعكس حال تفكك داخلي.

ويؤكد زميل المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن الحكومة والجيش خلال الوقت الراهن أقرب من أي وقت مضى إلى السعي الفعلي لتحقيق "الخطة الاستيطانية الكبرى"، مستغلين ضعف المنطقة المحيطة وتفككها، ويعد أن ما يجري في غزة نسخة أولية قابلة للاستنساخ داخل الضفة الغربية ولبنان وربما أبعد، بينما يقف المجتمع الدولي عاجزاً عن وضع حدود لهذه السياسات.

بين التحذير والواقعية

ولتوسيع المشهد أكثر يمكن النظر إلى ما تكتبه الصحافة الغربية، فضمن تقرير لمجلة "ذي إيكونوميست" حمل عنوان "هل الدولة الفلسطينية مجرد خيال؟"، جرى التأكيد أن الاعتراف يشكل دعامة أساس لكنه يظل عاجزاً عن تغيير الواقع ما لم يسند بضغوط سياسية واقتصادية جادة، محذرة من أن تسارع سياسة الضم الإسرائيلي قد يجعل هذه الاعترافات "غير كافية لإنقاذ حل الدولتين".

وبالمنوال نفسه، نشرت "فورين أفيرز" تحليلاً بعنوان "الوعد والأخطار في الاعتراف بفلسطين"، قالت فيه إن الخطوة تسهم في تدويل القضية لكنها تبقى محدودة التأثير ما لم تتحول إلى أداة ضغط توقف سياسات الضم المتسارعة على الأرض.

وهذه القراءات الغربية المختلفة تكمل ما ذهب إليه شحادة وفريدمان من زوايا متباينة، لكنها تلتقي عند فكرة مركزية هي "أن الاعتراف وحده لا يكفي لإيقاف المشروع التوسعي الإسرائيلي"، وأن الاعتراف الدولي بفلسطين "خطوة فارغة" إذا لم يترافق مع إصلاحات فلسطينية داخلية وضغوط توقف الاستيطان.

ويضيف محمد شحادة أن الاعترافات الدولية بدولة فلسطين لن توقف مشروع الضم الإسرائيلي، إذ إن الحكومة الإسرائيلية تناقش فعلياً ضم أجزاء من الضفة مثل الأغوار، أو المنطقة (ج)، أو الكتل الاستيطانية الكبرى، بل إن نتنياهو قد يستغل هذه الاعترافات ذريعة لتسريع الضم. ومع ذلك، تظل الاعترافات بمثابة طلقة تحذيرية سياسية أكثر منها أداة عملية، موجهة للداخل الإسرائيلي ولأحزاب المعارضة.

أما قانونياً، فيؤكد شحادة أن هذه الاعترافات لن تغير مسار المحكمة الجنائية الدولية، إذ سبق أن عدت المحكمة فلسطين دولة ضمن نطاقها القضائي، لكنه يضيف أن عمل المحكمة يواجه شللاً بفعل الضغوط والابتزاز الأميركي – الإسرائيلي، إذ توجد مذكرات اعتقال جاهزة لكن لم يجرؤ أحد على تفعيلها خشية العقوبات.

 

وبحسب المحلل السياسي محمد شحادة، فإن الاعترافات الدولية بدولة فلسطين تحمل قيمة رمزية أكثر من تأثير عملي مباشر، وقد تفتح نقاشاً حول مسؤوليات قانونية مثل منع دخول بضائع المستوطنات أو ملاحقة الشركات والبنوك المتورطة في أنشطتها، لكنها لا تضعف مشروع الضم الإسرائيلي، بل قد يستغلها نتنياهو ذريعة للتوسع.

وعن الداخل الفلسطيني، يعد المحلل السياسي محمد شحادة الزميل الزائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن هذه الاعترافات لن تدفع الفصائل إلى توحيد صفوفها، فالإبادة داخل غزة نفسها لم تنجح في ذلك. ويؤكد أن غياب قيادة موحدة أو مشروع وطني جامع يفرغ هذه الخطوات من أية قيمة عملية، ويجعلها مجرد رسالة رمزية موجهة إلى الرأي العام العالمي أكثر من كونها أداة ضغط حقيقية على إسرائيل.

الانقسام الأوروبي

ويضيف شحادة أن الانقسام الأوروبي بين دول بادرت إلى الاعتراف وأخرى متحفظة، مثل ألمانيا، يعكس اعتبارات داخلية وضغوطاً سياسية، من عقدة الذنب التاريخية تجاه اليهود إلى قوة اللوبيات المؤيدة لإسرائيل. بعض الحكومات، كما يقول، تلجأ إلى الاعتراف بدولة فلسطين كوسيلة لـ"تبييض وجهها" أمام الرأي العام، بينما تواصل عملياً دعم إسرائيل بالسلاح والغطاء الدبلوماسي.

أما على المستوى القانوني، فيرى شحادة أن الاعتراف لا يغير شيئاً في مسار المحكمة الجنائية الدولية التي سبق أن أقرت بولايتها القضائية على فلسطين، لكن الخشية من العقوبات الأميركية والابتزاز الإسرائيلي تمنع المضي قدماً في إصدار مذكرات اعتقال بحق المسؤولين الإسرائيليين.

محكمة العدل الدولية

أصدرت "محكمة العدل الدولية" خلال يوليو (تموز) 2024 رأياً استشارياً تاريخياً عدت فيه استمرار الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي المحتلة أمراً غير قانوني، مؤكدة عدم مشروعية الاستيطان ووجوب عدم تقديم الدول أي دعم للوضع القائم. وهذا الموقف القضائي يعزز وزن الاعترافات الدولية بفلسطين، إذ يضع أي مشروع توسعي تحت مظلة "إسرائيل الكبرى" في خانة الانتهاك الصريح للقانون الدولي.

قراءة استراتيجية

في لندن، أكد معهد "تشاتام هاوس" أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يحمل آثاراً عملية على العلاقات التجارية والأمنية، ويضع قيوداً على أي مشروع توسعي إسرائيلي، محذراً من أن التركيز على الاعتراف وحده قد يصرف الأنظار عن ضرورة إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية الداخلية.

ومن جهتها، ترى "مجموعة الأزمات الدولية" ضمن تقاريرها حول غزة وفلسطين عام 2025 أن الاعترافات الأوروبية شكلت "نقلة من الكلمات إلى الأفعال"، لكنها لفتت إلى أن إسرائيل تسعى لمعادلتها بخطوات ميدانية سريعة مثل مشروع "E1" الذي يقسم الضفة الغربية ويقوض أية إمكانية لقيام دولة فلسطينية متصلة.

"المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" حذر ضمن دراسة نشرت خلال يوليو الماضي من أن موجة الاعترافات الدولية بفلسطين تعني تدويل النزاع بصورة أوسع، مما قد يعرض إسرائيل لمساءلة قانونية وتجارية متزايدة أمام المؤسسات الدولية، وهذا القلق يعكس إدراكاً إسرائيلياً بأن مشروع "إسرائيل الكبرى" لم يعد قابلاً للتسويق دولياً كما كان في السابق.

وضمن دراسة أكاديمية نشرت ضمن مطبوعات "سبرينغر" عام 2025 بعنوان "من الضم الزاحف إلى الضم الحاسم"، وثق الباحثون كيف انتقلت إسرائيل من سياسة فرض وقائع تدريجية في الضفة الغربية إلى خطاب علني يتبنى الضم المباشر. وفي هذا السياق، يصبح الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية أداة ضغط استراتيجية تهدف إلى منع إسرائيل من تحويل خطاب الضم إلى واقع نهائي.

وتظهر مجمل الدراسات والتقارير أن الاعترافات الدولية بفلسطين تضعف شرعية مشروع "الخطة الاستيطانية الكبرى" وتقوضه دبلوماسياً وقانونياً، لكنها لا توقفه ميدانياً ما لم تترجم إلى أدوات ضغط اقتصادية وسياسية، وإسرائيل من جانبها تسابق الزمن لخلق وقائع استيطانية جديدة تفوق أثر الاعترافات. وبين الشرعية الدولية المتنامية والوقائع الميدانية المتسارعة، يبقى مستقبل القضية الفلسطينية معلقاً بين إرادة المجتمع الدولي وقدرة الفلسطينيين على استثمار هذه الاعترافات ضمن مشروع سياسي موحد.

إسرائيل بين الضم والشرعية

قال بروفيسور السياسة الشرق أوسطية والباحث في العلاقات الدولية ستيفن زونس لـ" اندبندنت عربية" إن الاعترافات الأخيرة بالدولة الفلسطينية لن تحدث تغييراً يذكر في سياسات الحكومات الإسرائيلية اليمينية، إذ ترى أن دعم الولايات المتحدة، سواء من خلال حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن أو استمرارها في مساندة الاحتلال والتوسع الاستيطاني، كافٍ لحمايتها من أية تبعات، وهو ما يقلل من جدية تأثير هذه الاعترافات على المدى القريب.

 

 

وأضاف أستاذ السياسية في جامعة سان فرانسيسكو أن هذه الخطوات يجب أن تفهم في سياق التحولات الدولية الأوسع، فصحيح أن الهيمنة الأميركية في تراجع لكن الأهم أن واشنطن كانت منذ أعوام طويلة خارج الإجماع الدولي في ما يخص الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وزادت الفجوة وضوحاً في عهد ترمب. أما أوروبا، فهي تواجه ضغوطاً متزايدة من المجتمع المدني الغاضب من الانتهاكات في غزة مما يدفعها إلى اتخاذ مواقف متقدمة، سواء بغض النظر عن الموقف الأميركي أو ربما كرد فعل عليه.

وأشار الباحث الأميركي إلى أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية قد يمنح زخماً قانونياً جديداً لمطالبة الأوروبيين بفرض عقوبات أو قيود على إسرائيل إذا واصلت سياسة الضم، إلا أن ذلك ليس مرتبطاً فقط بالإطار القانوني، فهناك أسباب كافية لفرض مثل هذه العقوبات منذ زمن. وبرأيه، فإن اتخاذ خطوات عملية سيعتمد بدرجة أكبر على ضغوط حكومات الجنوب العالمي وعلى الرأي العام الداخلي في أوروبا.

وفي ما يتعلق بتأثير الاعترافات على المفاوضات، أوضح زونس أن هذه الخطوات قد تعزز الموقف الفلسطيني من زاوية القانون الدولي، لكنها بمفردها لن تغير شيئاً في حسابات الحكومة الإسرائيلية، ومع ذلك يرى أن الضغط المتزايد من الحكومات الغربية قد يتحول مع الوقت إلى أدوات إضافية تمنح الفلسطينيين مساحة أكبر من القوة التفاوضية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما عن المشروع التوسعي الإسرائيلي، يرى بروفيسور العلاقات الدولية أنه سيستمر على المدى المنظور في الضفة الغربية وربما يمتد إلى غزة من خلال الطرد والاستعمار، لكنه مشروع غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، ومع مرور الزمن سيجعل الواقع الديموغرافي والجغرافي من المستحيل إقامة دولة فلسطينية مستقلة متواصلة جغرافياً، وقد ينتهي الأمر إلى صياغة حل يقوم على دولة ثنائية القومية بين نهر الأردن والبحر المتوسط.

وبالنسبة إلى مواقف الدول الأوروبية، قال زونس إن الغالبية تتحرك تدريجاً باتجاه دعم الفلسطينيين، في حين تبقى ألمانيا مترددة بسبب عقدة الذنب التاريخية حيال الإبادة في حق يهود أوروبا، إضافة إلى بعض الحكومات اليمينية شرق القارة التي تجد نفسها أقرب إلى قومية نتنياهو ذات الطابع العنصري والمعادي للإسلام.

وختم زونس بالتأكيد أن الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية قد لا يغير قواعد اللعبة سريعاً، إذ تبقى الوقائع على الأرض من استيطان وضم هي الأكثر تأثيراً في المدى القصير والمتوسط. لكنه شدد على أن التحولات في المناخ الدولي يمكن أن تبني مع مرور الوقت ضغطاً حقيقياً على إسرائيل، لإجبارها على تقديم تنازلات ضرورية من أجل السلام.

هكذا تتوزع الصورة بين اعترافات دولية تتراكم لتمنح فلسطين مكانة قانونية متجددة، ومخططات استيطانية تتسارع لتغيير الخريطة قبل أن تترسخ تلك الشرعية. ومع غياب قيادة فلسطينية موحدة قادرة على تحويل هذه الاعترافات إلى مكاسب سياسية ملموسة، يبقى المشهد معلقاً بين قوة القانون وضعف التنفيذ.

المزيد من تحلیل