ملخص
مكاسب الفضة تتجاوز 40 في المئة منذ بداية 2025 لتسجل 40 دولاراً في التعاملات الأخيرة
للمرة الأولى في تاريخ المعدن الأصفر، قفزت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي جديد، مدعومة بتوقعات متزايدة بخفض "الاحتياطي الفيدرالي" الأميركي أسعار الفائدة هذا الشهر، إلى جانب تصاعد المخاوف في شأن مستقبل البنك المركزي واستقلاليته.
وارتفع سعر الذهب الفوري في التعاملات المبكرة بآسيا اليوم الثلاثاء بنسبة 0.9 في المئة ليصل إلى 3508.73 دولار للأونصة، متجاوزاً الذروة السابقة التي سجلت في أبريل (نيسان) الماضي، وبذلك يكون المعدن النفيس صعد بأكثر من 30 في المئة منذ بداية العام، ليصبح من بين أفضل السلع أداءً.
في سياق الملاذات الآمنة، تجاوز سعر أونصة الفضة 40 دولاراً للمرة الأولى منذ عام 2011، مع نمو التوقعات بخفض سعر الفائدة من قبل "الاحتياط الفيدرالي" هذا الشهر، مما عزز إقبال المستثمرين على المعادن النفيسة، وعززت الفضة مكاسبها منذ بداية العام الحالي إلى أكثر من 40 في المئة، في موجة صعود تزامنت مع ارتفاع أسعار الذهب والبلاتين والبلاديوم.
وزاد إقبال المستثمرين على صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالفضة، وتوسعت حيازات المعدن للشهر السابع على التوالي في أغسطس (آب) الماضي، وهي أطول سلسلة تدفقات داخلة منذ عام 2020، وأدى ذلك إلى استمرار شح المعروض في السوق.
وفي مذكرة بحثية حديثة، قال كبير محللي السوق في "كيه سي أم تريد" تيم ووترر، "تسهم العطلة الرسمية الأميركية في تقليل السيولة، مما يؤدي أيضاً إلى تفاقم بعض التحركات في الذهب والفضة... الفضة تصعد استجابة لتوقعات انخفاض أسعار الفائدة الأميركية".
توقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية
في تعليقه، قال كبير المحللين لدى "سيتي إندكس"، مات سيمبسون "ساعدت التعليقات الحذرة من رئيسة بنك الاحتياط الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي المتداولين على تجاوز بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي التي جاءت مرتفعة، وأبقت الباب مفتوحاً أمام خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الشهر".
أوضح، أن محكمة الاستئناف الأميركية اعتبرت أيضاً أن معظم الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب غير قانونية، مما زاد من الضغط على الدولار وأدى إلى ارتفاع الذهب إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر.
وأظهرت البيانات الرسمية أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 0.2 في المئة على أساس شهري و2.6 في المئة على أساس سنوي، وكلاهما يتماشى مع التوقعات.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، كررت دالي دعمها لخفض سعر الفائدة، بالنظر إلى الأخطار التي تتعرض لها سوق العمل.
وقال الممثل التجاري الأميركي جاميسون غرير، إن إدارة الرئيس ترمب تواصل محادثاتها مع الشركاء التجاريين على رغم حكم من محكمة استئناف أميركية بأن معظم الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب غير قانونية.
ماذا تتوقع بنوك الاستثمار للمعدن النفيس؟
وتشير البيانات إلى زيادة الطلب العالمي على الذهب في الربع الثاني من عام 2025 بنسبة ثلاثة في المئة على أساس سنوي، ليصل إلى 1249 طناً، نتيجة الاستثمار الكبير في صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، وارتفاع مشتريات السبائك والعملات. في المقابل، انخفض استهلاك المجوهرات بفعل ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، وفق بيانات حديثة لمجلس الذهب العالمي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وخلال العام الماضي، أسهمت مشتريات البنوك المركزية، التي تجاوزت ألف طن للعام الثالث على التوالي، إلى جانب عودة استثمارات صناديق الاستثمار المتداولة الغربية، في رفع الطلب على الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 4974 طناً بقيمة 382 مليار دولار، وبلغ سعر الذهب مستويات قياسية عدة خلال العام، مما أثر سلباً في استهلاك المجوهرات عالمياً.
في ما يتعلق بمستقبل المعدن النفيس خلال الأشهر المقبلة، توقع بنك "أر بي سي كابيتال ماركتس"، أن يصل سعر الذهب إلى 3722 دولاراً للأونصة في الربع الرابع من 2025، مع احتمال وصوله إلى مستوى 3813 دولاراً بنهاية 2026.
أما مؤسسة "غولدمان ساكس" فرجحت في تقرير سابق، أن يصل سعر الذهب إلى مستوى 3700 دولار للأونصة بنهاية 2025، مع إمكانية ارتفاعه إلى 3880 دولاراً في حال حدوث ركود اقتصادي، فيما توقعت مؤسسة "لايت فاينانس"، أن يراوح سعر الذهب ما بين 4812 و6546 دولاراً للأونصة بين عامي 2027 و2030.
تحركات حادة وعنيفة في خمسة عقود
وفق منصة "ماكرو ترندز" ومنصة "إنفستوبيديا"، شهدت أسعار الذهب تقلبات حادة وعنيفة خلال العقود الخمسة الماضية، وذلك بسبب أحداث بارزة أثرت في أسعاره، ففي عام 1971، انهار نظام "بريتون وودز" وبدأ تعويم الدولار الأميركي، وسجل الركود التضخمي ذروته في الولايات المتحدة، مما أدى إلى صعود حاد بأسعار الذهب والتي قفزت من 36 دولاراً في عام 1970 إلى 665 دولاراً في يناير (كانون الثاني) من عام 1980.
وفي عام 1999، انخفض سعر الذهب إلى نحو 253 دولاراً بسبب قوة الاقتصاد الأميركي والدولار وفائض المعروض من البنوك المركزية، وخلال الفترة من 2008 إلى 2010 تسبب الركود الكبير في هرب المستثمرين إلى الذهب، فارتفع السعر من 730 دولاراً في أكتوبر 2008 إلى 1300 دولار في أكتوبر 2010 بنسبة زيادة تجاوزت نحو 78 في المئة.
وخلال الفترة من 2010 وحتى 2012، تسببت أزمة الديون الأوروبية وقلق حول استقرار اليورو، في أن يصعد سعر أونصة الذهب إلى مستوى 1825 دولاراً، فيما تسببت سياسة التيسير الكمي خلال عامي 2013 و2014 في انخفاض أسعار الذهب إلى مستوى 1695 دولاراً.
وخلال أزمة جائحة كورونا التي اندلعت في عامي 2020 و2021، قفز سعر الذهب من مستوى 1575 دولاراً إلى أكثر من 2000 دولار في صيف 2020، وبعد انتهاء الجائحة جرى تداول الذهب بين 1700 إلى 1900 دولار قبل أن يصعد في نهاية عام 2023 إلى مستوى 2135 دولاراً.
وفي أبريل 2024، سجل الذهب مستويات قياسية جديدة عند 2265 دولاراً للأونصة، مدفوعاً بالطلب الصيني ومخاوف التضخم، وخلال العام الحالي، دفع عدم اليقين الاقتصادي العالمي بسبب سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية سعر الأونصة إلى كسر حاجز 3500 دولار للمرة الأولى بالتاريخ، وسط مخاوف ركود عالمي وضغوط اقتصادية على الاقتصادات الكبرى بسبب سياسة التعريفات الجمركية للإدارة الأميركية والتوترات الجيوسياسية في العالم.