Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

افتتاح سد النهضة... دعوة إثيوبية ورفض مصري

شرعت قوات الأمن منذ منتصف أغسطس الجاري بإزالة عدد من الأسواق العشوائية بالعاصمة والانتشار في الطرق المؤدية إلى إقليم بني شنغول

يتوقع المراقبون أن تكون السعة التوليدية للسد الجديد نحو 6 آلاف ميغاوات من الكهرباء مما يجعله أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في القارة الأفريقية (أ ف ب)

ملخص

رفضت القاهرة الدعوة الإثيوبية على لسان وزير خارجيتها، بدر عبد العاطي، الذي قال إن دعوة الحكومة الإثيوبية لإرسال وفد رسمي للمشاركة في احتفالات نهاية بناء السد "لا تستند إلى أي منطق سياسي أو قانوني"، واصفاً إياها بأنها "دعوة عبثية" لا ترقى لمستوى التحديات القائمة.

دعت مصر المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه حفظ استقرار المنطقة ومنع اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد مصالح أكثر من 150 مليون مواطن في مصر والسودان.

أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد اكتمال بناء سد النهضة على النيل الأزرق، في إقليم بني شنقول بمحاذاة الحدود السودانية، معلناً في الوقت ذاته تنظيم احتفال رسمي وشعبي كبير، يشارك فيه عدد من رؤساء الدول الصديقة في منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل. ودعا رئيس الوزراء قادة حكومتي مصر والسودان للمشاركة في حفل تدشين المشروع الذي تعتبره مصر تهديداً وجودياً لها. ووصف آبي اللحظة بأنها تمثل "محطة تاريخية" لبلاده، تحققت بفضل جهود الإثيوبيين وسعيهم للخروج من نفق الفقر، والنظر لمستقبل واعد.

ونشر أحمد تدوينة على صفحاته الرسمية على مواقع التواصل يوم الإثنين الماضي، صوراً حديثة لسد النهضة الإثيوبي وبحيرته، معلقاً بـ "قطرة دم، قطرة من العرق، قطرة دمعة، قطرة ماء... هذا السد سيكون علامة حية ويشهد للأجيال أنه نتيجة كاملة".

من جهتها، رفضت القاهرة الدعوة الإثيوبية على لسان وزير خارجيتها، بدر عبد العاطي، الذي قال إن دعوة الحكومة الإثيوبية لإرسال وفد رسمي للمشاركة في احتفالات نهاية بناء السد "لا تستند إلى أي منطق سياسي أو قانوني"، واصفاً إياها بأنها "دعوة عبثية" لا ترقى لمستوى التحديات القائمة.

وأشار عبد العاطي في حواره مع إحدى الصحف المصرية، إلى أن بلاده تحتفظ بحقها المشروع في الدفاع عن أمنها المائي وفقاً للقانون الدولي، بخاصة بعد فشل المفاوضات في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يضمن مصالح دول المصب.

كما دعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه حفظ استقرار المنطقة ومنع اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد مصالح أكثر من 150 مليون مواطن في مصر والسودان.

فيما وصف المستشار السابق لوزير الري السوداني، عمار عوض الدعوة الإثيوبية بالاستفزازية والتصعيدية أكثر من كونها دعوة لحل الأزمة القائمة، مشيراً إلى أن الدعوة ينبغي أن تكون تمهيدية لجولة جديدة من المفاوضات بغرض الوصول لاتفاق حول الحقوق المائية وكيفية تشغيل وإدارة السد والآثار البيئية الناتجة منه، وكيفية التعامل مع أعوام الجفاف، وليس فقط من أجل الاحتفال بتشغيل سد جرى بناؤه بقرارات أحادية، في حين أن النيل يعد نهراً عابراً للدول، وثمة اتفاقيات تاريخية تحدد حصص الدول المتشاطئة.

ويتوقع المراقبون أن تكون السعة التوليدية للسد الجديد نحو 6 آلاف ميغاوات من الكهرباء، مما يجعله أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في القارة الأفريقية.

من جهة أخرى شرعت قوات الأمن الإثيوبية منذ منتصف أغسطس (آب) الجاري في حملات أمنية واسعة استعداداً لحفل التدشين، وذلك من خلال إزالة عدد من الأسواق العشوائية بالعاصمة والانتشار في الطرق المؤدية إلى إقليم بني شنغول، فضلاً عن تعبيد الطرق التي تربط بين مهبط الطائرات والمنطقة المحاذية للسد حيث يرتقب أن تجرى مراسم الاحتفال.

في الأثناء تواجه قوات الأمن الإثيوبية تحديات أمنية كبيرة في تأمين العاصمة، بخاصة بعد الهجوم المسلح المروع الذي وقع الجمعة الماضي في منطقة سولولتا وريدا، والتي تبعد نحو 31 كيلومتراً شمال العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مما أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين و11 من رجال الأمن، بحسب ما نقلت صحيفة "أديس ستاندارد" الإثيوبية.

التحديات الأمنية

من جهته، يرى المتخصص في الشؤون الأمنية أدانيج شولا، أن مظاهر الانتشار الأمني الكثيف في العاصمة الإثيوبية تعد طبيعية نظراً لاستعداد البلاد لاستقبال بداية العام الإثيوبي، الذي يصادف في الـ11 من سبتمبر (أيلول)، فضلاً عن الاستعداد لاستقبال الوفود الأجنبية المشاركة في تدشين سد النهضة الكبير، مشيراً إلى أن مثل هذه المظاهر معهودة لسكان العاصمة بخاصة عندما يعقد الاتحاد الأفريقي مؤتمراته السنوية، منوهاً بأن ثمة تعليمات صدرت للقوات الأمنية لاستنفار عناصرها حتى نهاية سبتمبر.

ويؤكد شولا أن أجهزة الأمن قد اتخذت كافة الاحتياطات اللازمة لمواجهة أي أخطار محتملة أثناء احتفال البلاد بافتتاح سد النهضة، مقللاً من تأثير العمليات الأخيرة لا سيما ما وقع في منطقة سولولتا وريدا، واصفاً العملية بجريمة سرقة، إذ استهدف المسلحون بالأساس بنك التعاونيات الأورومي (CBO) أثناء نقل الموظفين للأموال بمركبة مصفحة، وقال "وإن لم تكشف حتى الآن هوية المجموعة المنفذة للهجوم، في انتظار نتائج التحقيقات الأمنية، فإن الدلائل تشير إلى عصابة إجرامية لا تتبع لأي تنظيم سياسي مسلح".

ويرى شولا أن الأجهزة الأمنية والجيش النظامي قد أهّلا معاً، خلال الفترة الماضية، تشكيلات أمنية عسكرية خاصة للتعامل مع الوضع الأمني أثناء الاحتفالات الكبرى، ومن ثم فإن كافة المؤشرات الأمنية مطمئنة، مشيراً إلى أن الاحتفال سيأخذ طابعاً أسطورياً، بخاصة وأن هذه اللحظة التاريخية انتظرها الإثيوبيون لأكثر من عقد ونصف من الزمان ولا يمكن ترك أي شيء للصدفة، موضحاً أن بلاده معتادة على تنظيم مؤتمرات دولية كبرى واحتفالات سنوية يحضرها الملايين من المواطنين.

مشروع قومي ولكن

من جهته، يقرأ المحلل السياسي الإثيوبي بيهون غيداون، لحظة افتتاح سد النهضة بعد حروب دبلوماسية كبيرة مع دول حوض النيل، وبعد انتظار طويل، إنها بالفعل تمثل "لحظة استثنائية" لكافة الأطراف السياسية الإثيوبية، مشيراً إلى أن سد النهضة يعد المشروع الوحيد الذي تلتف حوله كافة القوى السياسية سواء الموالية منها أو المعارضة، ذلك باعتباره مشروعاً قومياً لكافة الإثيوبيين.

ويتوقع بيهون أن تجنح الجماعات السياسية المعارضة بما فيها الأذرع المسلحة إلى السلم حتى انتهاء الاحتفالات في منتصف سبتمبر، لافتاً أن أي عمليات عسكرية خلال تلك الفترة ستضع الجماعات المسلحة أمام المصالح العليا للشعب الإثيوبي، وتعرض شرعيتها النضالية للخطر.

لكن في المقابل، يرى بيهون أن "السلطة الحاكمة برئاسة آبي أحمد تحاول استثمار فعاليات افتتاح السد لاستعادة جزء من شرعيتها السياسية المتآكلة، بخاصة بعد الحروب المتتالية التي شنها النظام في أقاليم تيغراي وأورميا ثم أمهرة، والتي أنتجت أزمة اقتصادية ومالية خانقة، إذ انخفضت قيمة العملة الإثيوبية خلال الأعوام الخمسة الماضية نحو 51 في المئة قياساً بالفترة السابقة لاندلاع حرب تيغراي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف على رغم أن رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل ميليس زيناوي يعد عراب هذا المشروع التنموي الكبير، إذ خطط له ووضع حجره الأساس في عام 2011، فإن رئيس الوزراء الحالي يسعى إلى تصوير حكومته بأنها من أكمل المشروع على رغم التحديات الإقليمية والدولية، منوهاً بأن كافة تصريحات آبي تسوق المشروع باعتباره إحدى إنجازات حكومته.

أسطورة الازدهار

ويربط غيدوان بين مشروع سد النهضة وبين اختيار اسم "الازدهار" للحزب الذي أسسه آبي أحمد بعد وصوله للسلطة، معتبراً أن السلطة الحالية ظلت تربط ازدهار إثيوبيا ونموها بإتمام السد، بل وتمعن في تأليف الأغاني والأناشيد التي تربط بين مفردتي الازدهار والسد، وذلك بغرض تسويق السد باعتباره من إنجازات حزب "الازدهار" الحاكم.

ويضيف أن "رئيس الوزراء المسكون يحاول من خلال حفل أسطوري للسد، ترميم صورته التي تضررت كثيراً بسبب حرب تيغراي، إذ تحول من داعية سلام في بداية عهده، والحائز على جائزة نوبل للسلام، إلى متهم بجرائم حرب، وبالتصفية العرقية" في بلاده، ومن ثم فإن تخصيص موارد مالية وبشرية كبرى من أجل إخراج حفل التدشين بصورة أسطورية، يهدف بالأساس إلى استعادة الشرعية السياسية داخلياً وتحسين صورته الشخصية كقائد أفريقي طامح على المستوى الخارجي.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات