Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما حقيقة أن أوكرانيا تؤسس لحضور عسكري في الغرب الليبي؟

روسيا تتهمها بنقل طائرات مسيرة ومدربين عسكريين لإجبارها على تشتيت قواتها بدل التركيز على جبهة كييف

روسية تتهم أوكرانيا بنقل طائرات مسيرة وإرسال مدربين عسكريين إلى الغرب الليبي (أ ف ب)

ملخص

"إذا نجحت أوكرانيا في فتح جبهات بعيدة مع روسيا سواء في ليبيا أم الساحل الأفريقي، فإن ذلك يشكل نقلة نوعية من خلال تشتيت جهود موسكو، وإجبارها على توزيع قواتها ومواردها العسكرية بدل التركيز على الجبهة الأوكرانية".

في تطور مفاجئ، أعلنت السلطات الروسية تسجيل حضور عسكري لأوكرانيا في ليبيا، من خلال نقل طائرات مسيرة وإرسال مدربين عسكريين هناك، تمهيداً لشن هجمات ضد القوات الحكومية المحلية وحلفائها، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان ذلك يمهد بالفعل لفتح موسكو جبهة جديدة مع كييف من البوابة الليبية المنقسمة أصلاً.

وكشف مدير اتحاد الضباط الدوليين في الحكومة الروسية ألكسندر إيفانوف عن أن "أوكرانيا أرسلت أخيراً طائرات مسيرة ومدربين إلى ليبيا، إضافة إلى الصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد".

وأوضح إيفانوف، في تصريحات بثتها وكالة "تاس" الروسية، أن "هؤلاء المدربين يقومون بالتنسيق لهجمات إرهابية ضد القوات الحكومية والقوات المتحالفة معها، بخاصة أنهم يزودونهم بطائرات مسيرة، بما في ذلك طائرات ’مافيك 3‘ المسيرة المزودة بأنظمة إطلاق أوكرانية الصنع، ويقدمون لهم التدريب".

حضور عسكري رسمي

ويأتي هذا الإعلان متناغماً مع اتهامات روسية سابقة لأوكرانيا بالتورط في هجمات شنتها جماعات انفصالية في مالي ضد القوات الحكومية، ومجموعة "فاغنر" شبه العسكرية الخاصة التي كانت تنشط هناك.

وفي يوليو (تموز) 2024، تكبدت مجموعة "فاغنر" والجيش المالي خسائر فادحة في هجوم شنه الانفصاليون الطوارق في منطقة تين زاوتين، وهو هجوم قالت أوكرانيا بالفعل إنها دعمت فيه الانفصاليين.

وقال الباحث السياسي الليبي خالد محمد الحجازي "في اعتقادي المعلومات الاستخبارية التي أوردها إيفانوف بعضها مجانب للصواب، لماذا؟ لأن في ليبيا قامت حكومة ’الوحدة الوطنية‘ برئاسة عبدالحميد الدبيبة بشراء طائرات من دون طيار، واستقدمت كذلك فنيين عسكريين من أوكرانيا لتدريب قواته على استخدام تلك الطائرات لشن هجوم على قوات الردع وبقية خصومه بحجة الحرب على الميليشيات".

وأوضح الحجازي أنه "إذا نجحت أوكرانيا في فتح جبهات بعيدة مع روسيا سواء في ليبيا أم الساحل الأفريقي، فإن ذلك يشكل نقلة نوعية من خلال تشتيت جهود موسكو، من خلال إجبارها على توزيع قواتها ومواردها العسكرية بدل التركيز على الجبهة الأوكرانية".

وتابع "ستضطر روسيا أيضاً إلى خوض حرب استنزاف غير مباشرة، فبدل القتال وجهاً لوجه ستعمل على إنهاكها في أماكن أخرى حيث لروسيا نفوذ في ليبيا ومالي وأفريقيا الوسطى والسودان والكونغو، وهذا سيؤدي بدوره إلى كسر الهيمنة الروسية في الجنوب حيث كانت موسكو تعتمد على نفوذها في ليبيا وأفريقيا لتعويض العقوبات الغربية عبر الذهب والموارد والطاقة، وضرب هذه المصالح يضعف تمويلها للحرب في أوكرانيا".

فرص نجاح مرتفعة جزئياً

ولم تعلق أوكرانيا على الفور على الإعلان الروسي، شأنها في ذلك شأن السلطات الليبية المنقسمة على نفسها بصورة كبيرة، إذ توجد حكومتان في البلاد، الأولى برئاسة عبدالحميد الدبيبة، وهي مدعومة من القوى الغربية وتسيطر على طرابلس وغرب البلاد، والثانية برئاسة أسامة حماد وتدير شرق ليبيا، وهي مدعومة من روسيا.

وعارضت حكومة غرب ليبيا الهجوم الروسي على أوكرانيا، فيما تتقارب سلطات الشرق بصورة كبيرة مع روسيا وبيلاروس، من خلال تعاون عسكري واقتصادي قوي.

وقال الحجازي إن "أوكرانيا لديها بعض الإمكانات العسكرية للتدخل بالفعل مثل الطائرات المسيرة، إذ طورت خبرة واسعة في تشغيل طائرات من طراز ’بايراكتار‘ و’مافيك 3‘ المعدلة، وهذا يعتبر سلاحاً منخفض الكلفة عالي التأثير، ويمكن نقله بسهولة لمناطق الصراع"، لافتاً إلى أنه "بإمكان أوكرانيا إرسال مدربين إلى مجموعات مسلحة في الخارج، بخاصة أن هذا لا يحتاج إلى أعداد ضخمة".

وشدد على أن "هناك جزئية أخرى مهمة، وهي أن بعض الدول الغربية قد تغض الطرف عن أنشطة أوكرانيا في أفريقيا إذا كان الهدف الضغط على روسيا، وبناء على كل هذه المعطيات يمكن القول إن فرص نجاح أوكرانيا في فتح جبهة جديدة مع الروس مرتفعة جزئياً، لا سيما إذا اقتصر التدخل على نقل تقنيات محددة (المسيرات وتدريب مجموعات محدودة)، ويمكن أن يسبب ذلك معضلة حقيقية لروسيا ويرهقها في أماكن نفوذها".

لا معركة أوسع

في المقابل استبعد الباحث السياسي الروسي ديمتري بريدجيه أن تكون ليبيا ساحة جديدة للحرب بين بلاده وأوكرانيا، قائلاً إن "روسيا لن تنجر في اعتقادي إلى معركة أوسع في ليبيا. صحيح أن لديها اهتمامات ومصالح مع الجنرال خليفة حفتر، وهي تدرك أن شرق ليبيا غني بثرواته وهناك عقود واستثمارات تعمل عليها الشركات الروسية، لكن أستبعد أن تنزلق موسكو نحو مواجهة جديدة في ليبيا".

وبين بريدجيه في تصريح خاص أن "روسيا مهتمة بأن يكون لها موطئ قدم، وهي الآن تبتعد من الخيار العسكري، وتريد تقريب الفرقاء في ليبيا، وأن يكون هناك حل سياسي بعيداً من الاحتكاكات العسكرية سواء تلك التي تسعى إليها أوكرانيا أم غيرها".

وذكر أن "روسيا تريد أن تكون هناك مصالحة وعمل على دستور جديد في ليبيا بالتناغم مع رؤية الأمم المتحدة للحل في هذا البلد، وذلك بعيداً من المواجهة العسكرية، وهي تريد المحافظة على دورها في ليبيا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مكاسب وأخطار

ويأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه روسيا وأوكرانيا إلى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بعد نحو ثلاثة أعوام على الهجوم الذي شنته القوات الروسية، وهو ما يجعل الإعلان لافتاً في توقيته.

وتبحث أوكرانيا عن ضمانات أمنية من أجل المضي نحو الاتفاق المرتقب، لذلك يرى الحجازي أن أوكرانيا بإمكانها أن تجني مكاسب من وراء التدخل في ليبيا وأفريقيا، وأهمها "تشتيت روسيا من خلال إرسال قوات وموارد إضافية لمناطق مثل ليبيا ومالي وأفريقيا الوسطى، وبالتالي التقليص من التركيز على الجبهة الأوكرانية"، لكن أيضاً هناك أخطاراً.

وأضاف الحجازي أن "تشغيل المسيرات والتكتيكات الأوكرانية في أفريقيا قد يكبد موسكو خسائر صغيرة متكررة ومكلفة، والأهم أن أوكرانيا من خلال ذلك تظهر أنها ليست في موقف دفاعي فقط، بل قادرة على ضرب روسيا في مناطق نفوذها، وقد تكسب من وراء ذلك تعاطفاً من بعض القوى الإقليمية التي ترى في النفوذ الروسي تهديداً".

لكنه حذر من أن "هذا يحمل أخطاراً محتملة لأوكرانيا من بينها أن المجتمع الدولي يتعاطف مع أوكرانيا لأنها دولة تتعرض لهجوم، لكن إذا ظهرت كطرف يوسع الحرب لمناطق أخرى، قد تفقد هذا التعاطف جزئياً".

وأكد الحجازي أن "أوكرانيا أيضاً تعاني محدودية الموارد، فهي بالكاد تكفي جبهاتها الداخلية، وأي موارد تصرف في الخارج قد تضعف دفاعها عن كييف وخطوطها الأمامية".

ونبه الباحث السياسي إلى أن "روسيا قد تعتبر ذلك تصعيداً مباشراً، فترد بزيادة الهجمات على البنية التحتية الأوكرانية، وهناك احتمال أيضاً فتح جبهات جديدة ضد أوكرانيا (مثلاً عبر بيلاروس أو البحر الأسود)".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات