Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

10 عوامل تحدد مصير أسعار الفائدة في مصر

توقعات بالاتجاه إلى خفضها مع استقرار التضخم وتحسن الجنيه في مقابل الدولار الأميركي

في اجتماعه الأخير، قرر البنك المركزي تثبيت عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 24 و25 في المئة (أ ف ب)

ملخص

تراجعت معدلات التضخم للشهر الثاني على التوالي خلال يوليو إلى 13.9 في المئة، مقارنة مع 16.8 في المئة في مايو.

مع استقرار معدلات التضخم وسوق الصرف التي شهدت ارتفاع الجنيه المصري في مقابل الدولار الأميركي، يترقب المصريون أسعار الفائدة التي من المقرر أن يعلنها البنك المركزي المصري خلال الاجتماع المقرر عقده نهاية الأسبوع الجاري.

وتشهد التوقعات انقساماً بين احتمال خفض أسعار الفائدة بنسبة واحد إلى اثنين في المئة، أو تثبيتها عند مستوياتها الحالية. في اجتماعها الأخير، قررت اللجنة تثبيت عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 24 و25 في المئة على التوالي.

تأتي هذه الإجراءات في إطار استراتيجية البنك المركزي للتحكم في التضخم، من خلال تحديد مستوى الفائدة، بما يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية الراهنة واحتياجات السوق المالية.

في تعليقه، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة "سوليد كابيتال أفريقيا والخليج العربي" محمد رضا، "يتضح اتجاه لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري لدورة التيسير النقدي للمرة الأولى منذ أربعة أعوام ونصف عام، التي بدأها البنك في أبريل (نيسان) الماضي، إذ خفض سعر الفائدة بنحو 2.25 في المئة وتبعه بخفض بنسبة واحد في المئة في مايو (أيار) لتنخفض إلى 24 في المئة للإيداع و25 في المئة للإقراض، في حين أبقى على سعر الفائدة من دون تغيير في اجتماعه الأخير الشهر الماضي، وهو ما أرجعه البنك المركزي إلى الحصول على مزيد من الوقت للتريث في المضي قدماً في دورة التيسير النقدي".

عوامل تعزز خفض أسعار الفائدة

وأوضح أنه مع اقتراب موعد الاجتماع الخامس المقرر عقده في أغسطس (آب) الجاري، يصاحبه تغييرات كبيرة تمثلت في 10 عوامل تشمل انخفاض معدلات التضخم وأسعار المستهلكين، واستقرار الموارد الدولارية للاحتياط النقدي، وارتفاع سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، وزيادة حجم التدفقات الدولارية الناتجة من الأموال الساخنة التي يستهدف الحفاظ عليها، وكذلك رفع البنك المركزي المصري القيود كافة على تدبير الدولار الأميركي للشركات، ووصلت أيضاً إلى رفع القيود كافة للأفراد، سواء لاستخدام بطاقات الدفع أم التدبير للمسافرين، والتحسن الطفيف في مؤشر مديري المشتريات.

يضاف إلى ذلك التغيرات التشريعية المعلنة الفترة الأخيرة، ومنها تعديلات ضريبة القيمة المضافة، وكذلك ترقب بعض قرارات رفع الدعم على المحروقات قبل نهاية عام 2025 التي تأجلت أخيراً، وإصدار مرتقب لديون بالعملات الأجنبية.

وتراجعت معدلات التضخم للشهر الثاني على التوالي، إذ انخفض معدل التضخم السنوي خلال الشهرين الماضيين بنحو 290 نقطة أساس، ليسجل 13.9 في المئة في يوليو (تموز) الماضي، مقارنة مع 16.8 في المئة خلال مايو السابق له.

وفي حال استمرار تحسن هذه المؤشرات، قد يتراجع التضخم بقراءة أغسطس الجاري إلى 12 في المئة، ويستهدف البنك المركزي المصري تراجع التضخم تدريجاً ليصل إلى سبعة في المئة بزيادة أو أقل اثنين في المئة، بنهاية الربع الأخير من عام 2026.

وعلى صعيد شهري سجل المؤشر القياسي لأسعار المستهلكين تراجعاً في يوليو الماضي، بنسبة 0.6 في المئة عن يونيو الماضي.

تراجع عقود مبادلة أخطار الائتمان للديون السيادية

وتراجعت عقود مبادلة أخطار الائتمان للديون السيادية المصرية بنسبة 7.1 في المئة منذ الاجتماع الماضي لتنخفض من مستوى 472.3 نقطة أساس إلى 438.5 نقطة أساس، وانخفضت الفائدة على أذون الخزانة الحكومية لأجلي ثلاثة وتسعة أشهر في العطاءات الأخيرة لـ"المركزي المصري"، بما يشر إلى انحسار ضغوط السيولة في سوق الدين المحلي.

ويقلل الارتفاع في قيمة الجنيه المصري في مقابل الدولار الأميركي من الضغوط التضخمية المستوردة، أو يساعد في إبقائها عند المستويات الحالية بالتزامن مع إطلاق الحكومة لمبادرة لخفض الأسعار.

وقال رضا لـ"اندبندنت عربية" إن مؤشر مديري المشتريات في القطاع الخاص غير النفطي ارتفع إلى 49.50 نقطة في يوليو من 48.80 نقطة في يونيو الماضي، إلا أنه لا يزال دون المستوى المطلوب ويتطلب مزيداً من الحوافز، ويدل على استمرار التباطؤ في نمو القطاع الخاص غير النفطي، إذ بلغ متوسط قيمة 48.03 نقطة منذ عام 2012 حتى عام 2025، ووصل إلى أعلى مستوى على الإطلاق بلغ 52.50 نقطة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 وأدنى مستوى قياسي بلغ 29.70 نقطة في أبريل 2020.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال إن كل هذه العوامل قد ترجح استئناف "المركزي المصري" لدورة التيسير النقدي التي اتجه إليها منذ أبريل الماضي، وتمثل نقطة دعم قوية نحو خفض الفائدة بمعدلات من واحد في المئة إلى ثلاثة في المئة تمنح "المركزي" نطاقاً أوسع لتخفيف سياسته النقدية، من دون إثارة حال من عدم الاستقرار في العملة سواء من حيث السعر أم من حيث التوافر.

لكن على الجانب الآخر في ظل توقعات تحريك أسعار الكهرباء والغاز خلال الفترة المقبلة، وكذلك مع طرح التوجه لإصدار صكوك بالدولار الأميركي في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول) المقبلين، بالتزامن أيضاً مع رغبة "المركزي المصري" في الحفاظ على حجم استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية، أو ما يطلق عليه الأموال الساخنة، سيشكل ذلك تحدياً أمام "المركزي" للحفاظ على أسعار الفائدة مرتفعة لجذب المستثمرين وحماية تدفقات النقد الأجنبي.

وتابع "تقضي اتجاهات انخفاض التضخم والارتفاع في قيمة الجنيه المصري في مقابل الدولار الأميركي والتوجه نحو زيادة مؤشر مديري المشتريات لما هو أعلى من 50 نقطة إلى خفض أسعار الفائدة، في المقابل فإن حاجات التمويل الخارجي والحفاظ على الأموال الساخنة وتوقيت إصدار الصكوك قد تدفع البنك المركزي إلى توخي الحذر، أو تأجيل أي تيسير كبير للسياسة النقدية إلى ما بعد الإصدار".

انحسار ضغوط التضخم واستقرار مؤشرات النقد

في السياق ذاته قال المصرفي هاني أبو الفتوح إن التوقعات تشير إلى اتجاه البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، بما يراوح ما بين 200 و300 نقطة أساس خلال اجتماع نهاية الأسبوع الجاري.

وأوضح أن هذه التوقعات تستند إلى عوامل عدة، أبرزها انحسار الضغوط التضخمية واستقرار مؤشرات النقد والمالية خلال الأشهر الماضية.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجع معدل التضخم السنوي في الحضر إلى 13.9 في المئة خلال يوليو الماضي، مقارنة مع 14.9 في المئة خلال شهر يونيو، ليسجل بذلك الانخفاض الثاني على التوالي بعد موجة صعود متتالية للأسعار.

وأوضح أن استقرار سعر صرف الجنيه المصري وتحسن تدفقات النقد الأجنبي يعززان مناخاً ملائماً لاتخاذ قرار أكثر جرأة في شأن خفض أسعار الفائدة، وأشار إلى أن الفارق بين سعر الفائدة الأساس البالغ نحو 25 في المئة ومعدل التضخم الحالي (13.9 في المئة) يزيد على 14 نقطة مئوية، وهو من الأعلى بين الأسواق الناشئة، مما يمنح صانعي السياسة النقدية مساحة مرنة للتحرك من دون التأثير سلباً في استقرار الأسعار.

وأكد أن قرار خفض أسعار الفائدة، في حال اتخذ سيكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد المصري، أبرزها دعم القطاع الخاص عبر تقليل كلفة التمويل وتشجيع الاستثمارات الجديدة، وخفض أعباء خدمة الدين الحكومي، بما يعزز استدامة المالية العامة، واستقرار الأسعار على المدى القصير بدعم من وفرة السلع وتأجيل زيادات الطاقة.

وقال إن اجتماع أغسطس الجاري قد يشكل بداية دورة جديدة من التيسير النقدي بعد مرحلة من التشدد ساعدت في كبح التضخم، مشدداً على أن الوقت أصبح مناسباً لإعادة التوازن بين هدف استقرار الأسعار وتحفيز النمو الاقتصادي.

اقرأ المزيد