ملخص
تعيش مدينة الفاشر وضعاً إنسانياً يصفه متطوعون بالحرج، جراء الحصار المستمر لأكثر من عام وتوقف دخول القوافل الإنسانية والتجارية، وانقطاع الكهرباء والمياه وشبكة الاتصالات منذ قرابة العامين، إذ يعتمد معظم سكان المدينة على الأمباز وهو عبارة بقايا الفول السوداني بعد استخلاص زيته كمصدر رئيس للغذاء.
شهدت مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، أمس السبت، مواجهات عنيفة في محاور عدة بين الجيش وحلفائه من القوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة ضد قوات "الدعم السريع"، تركزت بحسب مصادر عسكرية في المحور الشمالي الغربي مما أحدث انفجارات قوية نتيجة للقصف المدفعي العنيف المتبادل بين الطرفين.
وقالت المصادر، إن "الدعم السريع" أطلقت عدة قذائف بصورة متواصلة ومكثفة على تجمعات الجيش بمطار المدينة وأحياء سكنية واقعة في الجهة الشمالية، كما سمع دوي انفجارات وأصوات أسلحة ثقيلة ومتوسطة في المحور الشمالي الشرقي الذي يضم أحياء نيفاشا وأبوجا ومعسكر أبوشوك للنازحين، مع استمرار تحليق المسيرات الاستراتيجية في سماء المدينة.
وأوضحت أن قوات الجيش واجهت تحدياً صعباً باستهداف مسيرات "الدعم السريع" مركباته القتالية التي تتحرك في محاور المدينة المختلفة، مما دفع تلك القوات لخوض حرب شوارع معقدة للتقلب على صعوبة التنقل في الأزقة الضيقة باستخدام العربات اليدوية التي تستخدم في نقل البضائع داخل الأسواق، التي يطلق عليها (الدرداقات) في حمل مدافع الدوشكا وهو ما أتاح لها مرونة الحركة في المناطق الوعرة وتمكنها من الصمود في وجه هجمات "الدعم السريع" المتواصلة.
استهداف المستشفيات
في الأثناء، أفادت شبكة أطباء السودان في بيان لها بأن "الدعم السريع" استهدف بمدفعيته الثقيلة، أمس السبت، المستشفى الجنوبي وأصاب أحد كوادره الطبية الذي يعمل بقسم الطوارئ والإصابات، إلى جانب ستة آخرين من المرضى بينهم طفل وامرأة حامل.
وعد البيان عملية القصف تعدياً واضحاً على المرافق الطبية التي تعمل لخدمة الآلاف من المرضى بمدينة الفاشر عقب خروج 90 في المئة من المستشفيات عن الخدمة، لافتاً إلى أن ما جرى يؤكد سعي "الدعم السريع" لإخراج كافة المرافق الطبية بالفاشر عن الخدمة، في ظل شح الإمداد الدوائي ومعاناة الآلاف من المرضى.
وطالب البيان المنظمات الدولية للتحرك العاجل لإنقاذ ما تبقى من مرافق طبية ووقف استهدافها بفرض عقوبات رادعة على "الدعم السريع" وقياداتها لتحويلها المرافق الطبية بالفاشر إلى حطام في تحد واضح لكل القرارات الدولية.
بدورها، دعت تنسيقية مقاومة الفاشر إلى التحرك الفوري من أجل البحث عن حلول جديدة لفك الحصار عن الفاشر. وحذرت في بيان لها من الاعتماد على صمود المدينة أمام هجمات "الدعم السريع"، مؤكدة أن الفاشر صمدت لفترة طويلة وقد أنهكها القصف المدفعي وضربها الجوع لذلك لا بد من الاحتكام إلى منطلق العقل الأخلاقي وذلك بفك الحصار عنها بالقوة.
وتعيش مدينة الفاشر وضعاً إنسانياً يصفه متطوعون بالحرج، جراء الحصار المستمر لأكثر من عام وتوقف دخول القوافل الإنسانية والتجارية، وانقطاع الكهرباء والمياه وشبكة الاتصالات منذ قرابة العامين، إذ يعتمد معظم سكان المدينة على الأمباز وهو عبارة بقايا الفول السوداني بعد استخلاص زيته كمصدر رئيس للغذاء.
انتهاكات جسيمة
من جهتها، أشارت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى أنها وثقت مقتل 89 مدنياً خلال 10 أيام إثر الهجمات التي شنتها قوات "الدعم السريع" على مدينة الفاشر، ومخيم أبوشوك للنازحين، التي وصفتها بالوحشية، مؤكدة أنها غير مقبولة، ويجب توقفها فوراً.
وقالت المفوضية، في بيان، إن أحدث الهجمات التي وثقها مكتب حقوق الإنسان وقعت بين 16 و20 أغسطس (آب) الجاري، قتل فيها ما لا يقل عن 32 مدنياً، بينما قتل ما لا يقل عن 57 مدنياً في هجمات سابقة يوم 20 من الشهر نفسه.
وأعربت عن خشيتها من أن يكون العدد الفعلي للضحايا المدنيين أعلى من ذلك بكثير، لافتة إلى أنها تشعر بصدمة خصوصاً إزاء حقيقة أن 16 من أحدث جرائم القتل في حق المدنيين تبدو أنها عمليات إعدام بإجراءات موجزة.
وبينت المفوضية أن عمليات القتل وقعت في مخيم أبوشوك، وأن معظمهم ينتمي إلى قبيلة الزغاوة ذات الأصول الأفريقية، منوهة بأن هذا النمط من استهداف المدنيين والقتل المتعمد يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي، ويؤكد مخاوف تصاعد العنف بدوافع إثنية.
وكشفت عن تلقيها تقارير من مصادر ميدانية تفيد بأنه خلال هجمات 16 أغسطس الجاري، اختطف 40 نازحاً من الرجال، لا يزال مصيرهم مجهولاً، مشيرة إلى أن الأوضاع الإنسانية في الفاشر وصلت إلى مرحلة حرجة بعد أكثر من عام من الحصار، مع تزايد خطر المجاعة في المدينة وفي مناطق أخرى من شمال دارفور.
تصاعد القتال
في محور كردفان، تواصلت المعارك بين الجيش وقوات "الدعم السريع" والتي تتركز حول بلدة أم صميمة القريبة من مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، إذ يسعى الجيش السوداني إلى فتح الطرق نحو إقليم دارفور، الذي تسيطر عليه "الدعم السريع" بشكل شبه كامل، باستثناء مدينة الفاشر التي تخضع لحصار منذ أكثر من عام.
في المقابل، ترى "الدعم السريع" كردفان خط دفاع رئيس عن دارفور، وتسعى إلى توسيع نفوذها عبر السيطرة على مفاصل الإقليم، مما يجعل المعركة الجارية ذات أهمية استراتيجية للطرفين في سياق الصراع الممتد على السلطة منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (نيسان) 2023.
وبحسب مصادر ميدانية، فإن الطرفين دفعا بتعزيزات كبيرة من المقاتلين والعتاد إلى الإقليم، في محاولة لتحقيق تقدم ميداني حاسم في هذه المنطقة الحيوية، التي تضم معظم حقول النفط السودانية، وتعد من أبرز مناطق إنتاج الصمغ العربي والثروة الحيوانية، فضلاً عن امتلاكها أراضي زراعية واسعة.
جريمة حرب
إلى ذلك قالت شبكة أطباء السودان، في بيان، إنها رصدت وفاة 46 شخصاً بسبب سوء التغذية خلال شهري يوليو (تموز) الماضي وأغسطس (آب) الجاري بولاية جنوب كردفان.
وأشار البيان إلى أن معظم الضحايا من النساء والأطفال، منوهاً بأن أكثر من 18 ألف امرأة حامل ومرضعة في حاجة فورية إلى تغذية إضافية، في مؤشر إلى دخول الأزمة بالولاية مرحلة خطرة.
وأكد أن تجويع المواطنين واستخدام الغذاء كسلاح حرب يعد جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب بموجب القوانين الدولية، إذ تتفاقم الأوضاع الإنسانية بصورة مروعة في مدينتي كادقلي والدلنج.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وطالب البيان بضرورة فك الحصار عن المدنيين فوراً وفتح ممرات إنسانية آمنة تسمح بدخول الغذاء والدواء من دون قيود، داعياً السلطات المحلية والإقليمية والدولية، ومنظمة الصحة العالمية، وكل الهيئات الإنسانية ذات الصلة، إلى التدخل الفوري لإنقاذ حياة النساء الحوامل والمرضعات والأطفال قبل فوات الأوان.
وانعدمت السلع الضرورية في كادقلي بعد قطع الحركة الشعبية – شمال طرق الإمداد الرئيسة من المناطق التي تمد المدينة بالمحاصيل، فيما أسهم تحكم "الدعم السريع" في الطرق المؤدية من شمال كردفان في توقف إمدادات السلع والأدوية إلى الدلنج وبقية مناطق جنوب كردفان.
وتسبب الحصار في انعدام وندرة المواد الغذائية، مما نتج منه أزمة جوع واسعة النطاق وتفشي سوء التغذية في كادقلي والدلنج.
أداء قسم
سياسياً، أدى القسم أمام رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش عبدالفتاح البرهان، وزيرا الثروة الحيوانية أحمد التيجاني عبدالرحيم، والصحة هيثم محمد إبراهيم.
وانضم الوزيران إلى طاقم حكومة كامل إدريس التي أطلق عليها حكومة الأمل عقب تعيينه بمرسوم دستوري من البرهان في 19 مايو (أيار) الماضي، وشهدت عملية تعيين وزراء حكومته شداً وجذباً بين شركاء الجيش في بورتسودان.
وأشار الوزيران عقب أدائهما القسم إلى دعمهما ووقوفهما إلى جانب الجيش في معركته ضد "الدعم السريع"، مؤكدان أنهما سيعملان في تناغم وانسجام ضمن الحكومة المدنية الحالية من أجل خدمة المواطنين.
وشددا على أنهما سيبذلان كل ما في وسعهما لإسناد رئيس الوزراء من أجل إنجاز الخطط والبرامج الرامية لتحقيق التنمية والرفاه للشعب السوداني.
وصاحب تأخر حضور وزير الثروة الحيوانية من دولة الإمارات وتسلمه منصبه جدل كثيف، إذ تردد أنه اعتذر عن تولي الوزارة، وأنه يحمل جواز سفر إماراتي، فيما صرح رئيس الوزراء نفسه خلال زيارة للقاهرة أخيراً بأنه سيتراجع عن تعيين التيجاني ويختار بديلاً له، لكن الأخير نفى اعتذاره عن تولي المسؤولية وشدد على عدم امتلاكه لجنسية ثانية.