ملخص
يعتقد العلماء أن صحة الأمعاء ترتبط بصورة مباشرة بالصحة النفسية والمزاج، وحتى القدرات الإدراكية.
يعتبر كثير من العلماء أن "الأمعاء هي العقل الثاني للجسم"، إذ إنها تنتج كميات كبيرة من الناقلات العصبية مثل السيروتونين (هرمون السعادة)، بنسبة تفوق 90 في المئة مما في الجسم.
ويعتقد أنها ترتبط مباشرة بالصحة النفسية المزاج، وحتى القدرات الإدراكية.
لذا، ماذا علينا تناوله للحفاظ على صحة الأمعاء؟ يرى اختصاصيون في علم التغذية أن الخضراوات هي الوقود الأساس لهذا الجهاز الحيوي، إذ لا يقتصر الجهاز الهضمي على هضم الطعام فحسب، بل يشارك في دعم جهاز المناعة وإفراز الهرمونات.
لذلك فإن اختيار ما تضعه في طبقك يومياً قد يكون الفارق بين جهاز هضمي يعاني الاضطرابات، وآخر يعمل بكفاءة واتزان صحي.
وذلك لأن الخضراوات غنية بالألياف التي لا تهضم في الأمعاء الدقيقة، بل تصل إلى القولون لتغذي بكتيريا البروبيوتيك، وهي بكتريا مفيدة تنتج أحماضاً دهنية قصيرة السلسلة تساعد في تقوية بطانة الأمعاء وتقليل الالتهابات وتحسين امتصاص العناصر الغذائية.
ويشير خبراء التغذية إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات كافية من الألياف يتمتعون بتنوع أكبر في البكتيريا النافعة، وهو مؤشر قوي على صحة الجهاز الهضمي. على العكس، الأنظمة الغذائية الفقيرة بالخضراوات ترتبط بزيادة فرص الإصابة بمتلازمة القولون العصبي والإمساك المزمن. كما أن الألياف الموجودة في الخضراوات لا تغذي الأمعاء فقط، بل تمنحك إحساساً بالشبع لفترة أطول وتساعد في ضبط الوزن.
الترطيب ودعم حركة الأمعاء
ولا يقتصر دور الخضراوات على الألياف، بل إن بعضها مثل الخيار والكرفس يحتوي على نسبة عالية من الماء، مما يسهم في ترطيب الجهاز الهضمي ويسهل حركة الطعام داخله.
يقول الدكتور مايكل روبرتس، الباحث في علوم التغذية، "الماء والألياف ثنائي مثالي لصحة الأمعاء، والخيار مثلاً ليس مجرد وجبة خفيفة، بل هو مصدر طبيعي للترطيب الداخلي يدعم عملية الهضم."
كما أن هذا الترطيب الطبيعي يعزز من إنتاج العصارات الهضمية، ويسهل امتصاص العناصر الغذائية.
ولهذا ينصح الأطباء بتناول الخضراوات الطازجة مع كل وجبة، خصوصاً في الطقس الحار، لدعم عملية الهضم وتجنب الأمساك.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
مكافحة الالتهابات
وتحتوي الخضراوات على مضادات أكسدة قوية مثل فيتامين C والبوليفينولات التي تلعب دوراً حاسماً في مكافحة الالتهابات داخل الأمعاء، التي قد تؤدي بدورها إلى أمراض أكثر خطورة مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي، لذلك فإن تناول وجبات غنية بالخضراوات يعد خط الدفاع الأول للجهاز الهضمي.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، فبعض الأنواع مثل البروكلي والكرنب غنية بمركبات كبريتية تحفز إنزيمات إزالة السموم في الكبد، مما يسهم في تحسين بيئة الأمعاء وتعزيز كفاءتها. ووفقاً لتقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية، فإن تناول خمس حصص من الخضراوات يومياً قد يخفض خطر الإصابة بالتهابات الجهاز الهضمي المزمنة بنسبة تصل إلى 30 في المئة.
5 خضراوات تعزز صحة أمعائك
من بين أكثر الأطعمة التي أثبتت الدراسات فعاليتها في دعم صحة الأمعاء تأتي مجموعة من الخضار، التي ينصح بتناولها يومياً. فالبروكلي، على سبيل المثال، يعد "الحارس الأخضر" للأمعاء، إذ تشير دراسة نشرتها جامعة إلينوي إلى أن مركب السلفورافين الموجود فيه يسهم في تقليل الالتهابات وتعزيز نمو البكتيريا النافعة. وللاستفادة القصوى من هذه الفوائد، ينصح بتناوله مطهواً على البخار أو إضافته طازجاً إلى السلطات، مما يحافظ على عناصره النشطة.
أما السبانخ، فهو مصدر مهم للماغنيسيوم الذي يساعد في انقباض عضلات الجهاز الهضمي وتحريك الطعام بكفاءة، إلى جانب أليافه التي تقي من الإمساك، وهو ما أكدته الدكتورة ليندا براون بقولها "إضافة السبانخ إلى النظام الغذائي اليومي كفيلة بتحسين حركة الأمعاء خلال أسابيع قليلة". ويمكن تناوله طازجاً في السلطات، أو مزجه مع العصائر الخضراء والحساء للحفاظ على قيمته الغذائية.
ويأتي الجزر كخيار غني بالألياف القابلة للذوبان، التي تتحول في الأمعاء إلى مادة هلامية تساعد في تنظيم الهضم وتعزيز نمو الميكروبات المفيدة. كما يحتوي على بيتا كاروتين الذي يدعم بطانة الأمعاء ويحميها من الالتهابات، ويفضل تناوله نيئاً كوجبة خفيفة أو مبشوراً في السلطات، فيما يمنح طهيه الخفيف قواماً ألطف من دون فقدان المواد الغذائية.
وفي المقابل، يلعب الكرنب أو الملفوف دوراً مزدوجاً، إذ إنه عند تخميره يتحول إلى بروبيوتيك طبيعي يعيد التوازن الميكروبي في الأمعاء، وهو ما تدعمه دراسة صادرة عن المجلة الدولية لعلوم الغذاء والتغذية عام 2023، إذ أثبتت أن تناول الأطعمة المخمرة يحسن التنوع البكتيري بنسبة ملاحظة، وينصح الخبراء بإضافته طازجاً للسلطات أو تناوله كمخلل للحصول على هذه الفوائد.
ويعد البصل من أهم مصادر البريبيوتيك، تلك الألياف التي تعمل كغذاء للبكتيريا النافعة وتساعدها في التكاثر والنشاط. وتؤكد أبحاث جامعة كينغز كوليدج لندن أن إدخال أطعمة غنية بالبريبيوتيك مثل البصل في النظام الغذائي يزيد من وفرة البكتيريا المفيدة بنسبة تصل إلى 20 في المئة، ويستخدم طازجاً في السلطات، أو مطهواً في الحساء لإضافة نكهة مميزة وفوائد إضافية.
وأخيراً يمكن القول إن العناية بصحة الأمعاء تبدأ من مائدة الطعام، كما أن إضافة الخضراوات في نظامك الغذائي اليومي لا يمنحك فقط جهازاً هضمياً متوازناً، بل يفتح الباب أمام صحة عامة أفضل وطاقة متجددة، وحتى راحة نفسية ملاحظة.