Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هكذا نتخلص من سموم البلاستيك في حياتنا وأجسامنا

أثبتت الدراسات وجود جزيئات دقيقة داخل الدم تنتقل إلينا عبر الأطعمة والمشروبات والهواء

رفوف المتاجر مليئة بمأكولات مغلفة بمواد بلاستيكية (بي أكس هير)

ملخص

الأبحاث العلمية أثبتت وجود جزيئات بلاستيكية في دم الإنسان، تسبب أخطاراً صحية عديدة بما فيها الأمراض والسرطانات، فكيف نتخلص منها ومن التعرض لها؟

انظر من حولك، لا بد أنك ستجد عبوة بلاستيكية تحوي شيئاً من أشيائك أو حتى طعامك وشرابك. البلاستيك يحاوطنا من كل مكان، وبات موجوداً في كل تفاصيل حياتنا، فهو بلا شك يجعلها أسهل في معظم استخداماته، لكن ذلك لا يأتي من دون ثمن، وللأسف ندفع الثمن أحياناً من رصيد صحتنا.

جزيئات البلاستيك الصغيرة جداً قادرة على الانتقال في الهواء والغبار وتنتقل إلى الماء والغذاء الذي نتناوله، وبالتالي لم يعد هناك شك في أنها أصبحت موجودة أيضاً داخل أجسامنا، تجري في دمائنا وتصل إلى أعضائنا كافة، مع كل السموم التي تحملها والأخطار التي تولدها على سلامتنا. وهذا الأمر ليس مجرد فرضية، بل أثبتته الدراسات العملية بالأدلة.

جزيئات تسري في عروقنا

في دراسة شارك فيها 22 متطوعاً سليماً ونشرت عام 2022 في مجلة "Environment International" العلمية، خلص الباحثون إلى وجود جزيئات بلاستيكية في 80 في المئة من عينات الدم البشرية. وتشمل هذه الجزيئات خصوصاً مادة البولي إيثيلين تيرفثالات (PET) الشائع لاستخدامها في زجاجات المشروبات وتغليف المواد الغذائية، ومادة البوليسترين (PS) المستخدمة في الأكواب التي تستعمل لمرة واحدة، وفي منتجات التغليف والرغوة، ومادة البولي إيثيلين (PE) المستخدمة في الأكياس والحاويات.

وللمرة الأولى، أثبتت دراسة نشرت عام 2021 في مجلة "Environment International" أيضاً، وشاركت فيها ست نساء حوامل، أن شظايا البلاستيك الدقيقة رصدت لدى أربع من النساء داخل المشيمة التي تلعب دوراً حاسماً في نمو الجنين وتطوره.

من جهتها، تقول منظمة الصحة العالمية إن جزيئات البلاستيك رصدت في مياه البحار والصرف الصحي والمياه العذبة وفي الطعام والهواء وحتى في مياه الشرب، المعبئة منها والواصلة إلى الصنابير، غير أن المنظمة تؤكد أن البيانات المتعلقة بوجود المواد البلاستيكية الدقيقة في مياه الشرب لا تزال محدودة في الوقت الحاضر، ويمكن لعمليات معالجة وتنقية المياه التخلص منها.

 

أخطار المواد البلاستيكية

خطر المواد البلاستيكية على الإنسان يختلف من مادة إلى أخرى، لكن عدداً منها يعمل كالمواد الكيماوية التي تسبب خللاً في الغدد الصماء، المعروفة بـ" endocrine-disrupting chemicals". وهي مواد أثبتت دراستان لمنظمة "The Endocrine Society" العالمية صادرتان عام 2009 و2015، أنها يمكن أن تتداخل مع الهرمونات وتؤثر في عمليات النمو، والتمثيل الغذائي (الأيض)، والتكاثر لدى كل من الرجال والنساء، والجهاز المناعي، ويمكن أن تسبب البدانة والأمراض السرطانية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من بين هذه المواد مثلاً، مواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل المعروفة اختصاراً بـ"PFAS"، وهي مجموعة كبيرة من المواد الكيماوية الاصطناعية التي تستخدم على نطاق واسع في عدد من المنتجات الاستهلاكية والصناعية، مثل أواني الطهي غير اللاصقة، والأقمشة المقاومة للماء والبقع، ورغوة إطفاء الحرائق، لأنها تمتلك خصائص مقاومة للزيت والماء، وتقلل الاحتكاك، وتقاوم التغيرات في درجات الحرارة. وأظهرت الدراسات أن التعرض لمواد الـ"PFAS" يرتبط بعدد من الآثار الصحية الضارة، بما في ذلك بعض أنواع السرطان، وخلل في وظائف الغدة الدرقية، وتغيرات في الكوليسترول، وانخفاض طفيف في الوزن عند الولادة. لذلك أوصت الأكاديميات الوطنية الأميركية في عام 2022 الأطباء بإجراء اختبار دم لمواد الـ"PFAS" للأشخاص الذين من المحتمل أن يتعرضوا لمستويات مرتفعة منها، واتباع مسارات مراقبة محددة عندما تكون المستويات مرتفعة.

من المواد الضارة الأخرى والمستخدمنة على نطاق واسع، مادة البيسفينول A المعروفة بـ"BPA"، فقد أظهرت بعض الأبحاث أنها يمكن أن تتسرب بنسب ضئيلة من الأوعية إلى داخل الأطعمة والمشروبات، والتعرض لها قد تكون له تأثيرات صحية محتملة في سلامة الإنسان. لذلك أصدرت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية في عام 2024 حظراً على استخدام الـ"BPA" في المواد الملامسة للأغذية والمشروبات، نظراً إلى تأثيرها الصحي الضار المحتمل، بما في ذلك في الجهاز المناعي.

 

سبل الوقاية

قد يكون وقع هذه الأخبار ثقيلاً على مسامعنا، فالمواد البلاستيكية معنا في كل مكان، في الأطعمة السريعة التي نتناولها من رفوف المتاجر، وفي الأوعية وأواني الطهي التي نستخدمها في منازلنا وفي الألبسة التي نرتديها، لكن لحسن الحظ، هناك عدد من السبل للتخلص من البلاستيك أو أقله تقليل التعرض له قدر المستطاع، وفي ما يلي أبرزها:  

- انتبه في ماذا تضع طعامك وماذا يلمسه: تجنب الأطعمة المغلفة بمواد بلاستيكية وتجنب وضع الطعام في أوعية بلاستيكية، وبدلاً من ذلك استبدلها بأخرى زجاجية أو مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ أو من السيراميك أو البورسلين. أظهرت دراسة نشرت عام 2011 في مجلة "Environmental Health Perspectives" العلمية وشارك فيها 20 شخصاً، أن الأشخاص البالغين الذين تناولوا أطعمة طازجة مع الحد الأدنى من التغليف لمدة ثلاثة أيام متتالية، سجلوا انخفاضاً كبيراً في مستويات الفثالات "DEHP" والـ"BPA" في البول، مما يشكل دليلاً على أن المواد التي تلامس الطعام تؤثر فيه جداً.

- استبدل منتجات العناية الشخصية: عندما تختار عطرك ومعجون أسنانك ومنظف شعرك والمراهم التي تضعها على بشرتك، اختر المنتجات التي لا تحتوي على مواد مضرة كالفثالات والبارابين مثلاً، فقد أظهرت دراسة نشرت عام 2016 في مجلة "Environmental Health Perspectives" العلمية وشاركت فيها 100 شابة، أن الفتيات المراهقات اللاتي استخدمن منتجات خالية من العطور تحمل علامة "خالية من" الفثالات والبارابين وبعض الفينولات الأخرى لمدة ثلاثة أيام فقط، شهدن انخفاضاً كبيراً في مستوى هذه المواد الكيماوية.

- استبدل الأواني غير اللاصقة والمنتجات المضادة للبقع: تدخل في صناعة هذه المنتجات مواد كالـ"PFAS" المضرة بالصحة، لذا استبدلها بأواني الطهي غير المطلية، مثل الأواني المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ أو الحديد الزهر أو السيراميك، وتجنب المنتجات المطلية بالبيرفلورو أو بوليفلورو عندما يكون ذلك ممكناً.  

- تجنب عبوات المياه البلاستيكية: على رغم أن الأدلة على هذا الصعيد ما زالت محدودة، يفضل استخدام عبوات آمنة غير بلاستيكية، كالعبوات الزجاجية أو الفولاذ المقاوم للصدأ، ويمكن شرب المياه من الصنبور مباشرة عندما تكون خاضعة للمعالجة والتكرير الملائم لجعلها صالحة للشرب. فإضافة لتجنب أي أخطار محتملة إن وجدت، يسهم ذلك في الحد من التلوث البيئي الناجم عن استخدام البلاستيك.

لنكن واقعيين، في عصر السرعة والاستهلاك الذي نعيش فيه اليوم، قد يكون من الصعب التخلي عن المواد البلاستيكية بصورة نهائية، لكن بعض الخطوات البسيطة والاختيارات السليمة يمكن أن تجنبنا كثيراً في ما يتعلق بالتعرض لسموم المواد البلاستيكية وأخطارها.  

اقرأ المزيد

المزيد من صحة