Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هندسة النفايات ضرورة تفرضها أزمة عالمية وشيكة

في المستقبل القريب لن تكون إعادة التدوير اختياراً

جمع النفايات وترحيلها ومعالجتها بطرق تقلل من الآثار السلبية على البيئة والمحيط بما فيه صحة الإنسان (أ ف ب)

ملخص

الاعتماد على الروبوتات الحديثة المزودة بكاميرات عالية الحساسية للمساعدة في فرز النفايات وتوظيف التعليم الآلي لتحليل الأنماط والتعرف إلى المواد وإدارتها، فمن الشائع جداً اتباع طريقة دفن أو طمر النفايات ضمن موقع مخصص ومصمم لهذا الغرض، وهي من أقدم الطرق وأقلها كلفة، ولكن تكتنفها أخطار بيئية وصحية منها ارتشاح العصارة إلى باطن الأرض وانبعاث غاز الميثان وثاني أكسيد الكربون وما ينتج منه من روائح غير مرغوبة.

يعتقد الخبراء أننا على أعتاب تغير جذري وحتمي في سلوكنا تجاه النفايات سيشمل كل مكان، بدءاً بالمنازل وانتهاء بالمصانع، ففي حين تبدو إعادة التدوير اليوم خياراً يختص به المهتمون والمعنيون بأمور البيئة لكنه في المستقبل القريب لن يعود اختياراً بل سيتحول إلى ضرورة تفرضها أزمة عالمية وشيكة الحدوث، إذ إن موضوع هندسة النفايات يتجاوز أزمة النفايات العالمية ليشمل مجموعة من القضايا الحتمية والتوجهات الثقافية والسياسة والاقتصاد والتصنيع والتسويق وصولاً إلى علوم المواد.

هندسة النفايات

تختص هندسة النفايات بهندسة الأعمال الرئيسة المتعلقة بإدارة النفايات، بدءاً من جمعها وصولاً إلى التخلص الآمن منها، وهي بذلك جزء لا يتجزأ من الهندسة البيئية، وتتمثل في دمج أنظمة التخلص من النفايات ضمن إستراتيجية تخطيط بيئي متكامل وبنهج متعدد التخصصات، فهي تتعلق بجمع النفايات وترحيلها ومعالجتها بطرق تقلل الآثار السلبية على البيئة والمحيط بما فيه صحة الإنسان، وتحقق الاستفادة من الموارد بطرق آمنة وفعالة تتوجها إعادة التدوير.

وفي حين تشمل المواد السائلة والصلبة والغازية، وحتى المواد المشعة، تهدف هندسة النفايات إلى حماية البيئة من التلوث الناتج من النفايات عبر التخلص الآمن من تلك الخطرة وغير القابلة لإعادة التدوير، وإعادة استخدام بعض المواد مثل الزجاج والورق والمعادن والبلاستيك، أو تحويل النفايات إلى طاقة كهرباء أو وقود حيوي عبر طرق عدة منها الحرق والتخمير، وتقليل كمية النفايات المنتجة عبر تحسين عمليات التصنيع والاستهلاك.

وعملية المعالجة هذه تقع على عاتق الأفراد كما المؤسسات والحكومات تبعاً لنوع النفايات، إذ تتنوع أنواع النفايات من صلبة، بغض النظر عن مصدرها سواء كانت منزلية أو تجارية، وأخرى صناعية ناتجة من المصانع، ونفايات طبية تخلفها المستشفيات والمراكز الصحية، وإلكترونية تتلخص في المعادن الثقيلة السامة التي تتضمنها الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، وصولاً إلى النفايات الخطرة المتجسدة في البطاريات والمواد الكيماوية والمبيدات وبعض أنواع الزيوت.

أنماط المعالجة

ومن الشائع جداً اتباع طريقة دفن أو طمر النفايات ضمن موقع مخصص ومصمم لهذا الغرض، وهي من أقدم الطرق وأقلها كلفة، ولكن تكتنف هذه الطريقة أخطار بيئية وصحية، أولها ارتشاح العصارة إلى باطن الأرض، وثانيها انبعاث غاز الميثان وثاني أكسيد الكربون وما ينتج منهما من روائح غير مرغوبة، لذا يجب التعامل مع هذا النوع من الطرق بحذر وفق معايير دقيقة، من طريق استخدام مواد واتباع إجراءات معينة تحمي الأرض والجو من تبعات هذه الطريقة.

ولأن الطمر يتطلب مساحات كبيرة لمواقع بعيدة من المناطق الحيوية فقد يُلجأ في حال عدم توافر المساحات إلى حل سريع وفعال لكنه مكلف، يتمثل بحرق النفايات وتحويلها إلى رماد وطاقة يمكن استغلالها فيما يعرف باسم "ترميد النفايات"، وتتطلب هذه الطريقة منطقة استقبال وفرناً ذا حرارة عالية وأنظمة معالجة للغازات والرماد، لكن هذه الطريقة لا تنفع مع النفايات الإلكترونية والبطاريات والمواد المشعة.

التقنيات الحديثة

والأكيد أنه لا بد لهذا التوجه من الاستفادة من التقنيات الحديثة لتعزيز التطورات في المجال، من خلال الاعتماد على الروبوتات الحديثة المزودة بكاميرات عالية الحساسية للمساعدة في الفرز، وتوظيف التعليم الآلي لتحليل الأنماط والتعرف إلى المواد وإدارتها، وكذلك استخدام تقنيات المعالجة الحرارية المتطورة والتقنيات الحيوية الحديثة وتقنيات استخلاص الموارد، إضافة إلى تقنيات المراقبة والإدارة الذكية والنمذجة الرقمية.

الاقتصاد الدائري

وفي هذا السياق يبرز نموذج الاقتصاد الدائري في مواجهة النموذج الخطي التقليدي ليقدم نظريته في إعادة تصميم كل من نظام الإنتاج والاستهلاك للاستفادة من الموارد وتقليل الهدر، من خلال الاعتماد على مبادئ التدوير وإعادة الاستخدام والتجديد والترميم، لخلق نظام مغلق يحد من النفايات ويطيل عمر المنتجات من خلال التصميم المستدام.

ومع تطور "الاقتصاد الدائري" انتقل تحدي النفايات إلى مكان مختلف، لتصبح النفايات بداية بقدر ما هي نهاية، ففي إعادة التدوير يبدو كل ما نستخدمه جديداً، حتى الأشياء المصنوعة من مواد مُعاد تشكيلها، مثل الورق والبلاستيك والمعادن المعاد تدويرها جزئياً أو كلياً، ولا يمكن تمييزها تقريباً عن غيرها من الأشياء المصنوعة من مواد جديدة.

وستشمل هذه العملية فوائد لا تحصى تلقي بظلالها على المجتمع والشركات والبيئة والاقتصاد ككل، وبذلك يمكن تقليل الضغط على الموارد الطبيعية وتقليل الانبعاثات الكربونية وخلق فرص اقتصادية جديدة، إضافة إلى تعزيز الابتكار في مجال التصميم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

التصميم وإعادة تشكيل المفهوم

وفي مجال التصميم بدأ بعض المصممين خلال الأعوام الخمسة الماضية في طرح مفاهيم تجعل من النفايات مفهوماً أساسياً في التصميم يشكل العملية منذ البداية، ليُوجب عليهم الاستمرار في مناقشة عمليات التصميم التقليدية مع تغيير طرق تفكيرهم في شأن النفايات، إذ تختلف عملية تصميم مبنى يستخدم مواد ومنتجات معاد تدويرها اختلافاً كبيراً عن الطريقة التقليدية لتصور العمارة، وهذا التحول في عملية التصميم من شأنه تحفيز الإبداع ورفعه إلى مستويات أعلى، لكن محدودية سوق المواد المعاد تدويرها قد تقيد الابتكار.

وفي النهاية يبقى الوعي بضرورة ترشيد الاستهلاك وتقليل الهدر الطريقة الأنفع على مر الأعوام، إضافة إلى المساعدة على المستوى الفردي في فرز النفايات لترحيلها ضمن قنوات مخصصة.

اقرأ المزيد

المزيد من بيئة