Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تقرير أميركي: انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في إثيوبيا

عضو لجنة الشباب في حزب الازدهار الحاكم طلاهون كاسا يصف ما ورد فيه بأنه متحيز وغير دقيق

السفير الأميركي في إثيوبيا إرفين ماسينغا (موقع السفارة الأميركية) 

ملخص

رأى المتخصص في الشأن الإثيوبي بيهون غيداون أن التقرير الحديث للخارجية الأميركية حول حقوق الإنسان في إثيوبيا لم يختلف كثيراً عن التقارير التي صدرت خلال الأعوام الخمسة الماضية، وأكد غيداون أن التقرير تضمن إحالات مهمة لأحداث وتواريخ محددة بدقة، إلى جانب اعتماده على إفادات شهود عيان ونتائج تحقيقات لمنظمات حقوقية، بما فيها اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان المعتمدة من قبل النظام الحاكم. 

 

كشف تقرير حقوق الإنسان لعام 2024 الصادر من وزارة الخارجية الأميركية عن صورة قاتمة للوضع الحقوقي في إثيوبيا، حيث وثق انتهاكات جسيمة وواسعة النطاق ارتكبتها أطراف حكومية وغير حكومية في ظل استمرار الصراعات المسلحة في مناطق عدة. واستند التقرير إلى تحقيقات أجرتها منظمات حقوقية عدة من بينها منظمة العفو الدولية و"هيومن رايتس ووتش" ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، إضافة إلى اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان وتقارير لوسائل إعلام محلية وأجنبية مستقلة. وأوضح التقرير أن عمليات القتل خارج نطاق القضاء والتعذيب والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتضييق الشديد على حرية التعبير والتجمع ما زالت مستمرة على رغم مرور عامين ونيف على توقيع اتفاق بريتوريا للسلام المبرم بين الحكومة المركزية في أديس أبابا و"الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي". وأفاد التقرير بوقوع عمليات قتل جماعي للمدنيين وتهجير قسري واسع وعمليات تطهير عرقي وجرائم اغتصاب وعنف جنسي ضد النساء والفتيات ونهب وتدمير ممتلكات ارتكبتها جهات حكومية، فضلاً عن ميليشيات أمهرية وجماعات متحالفة معها في غرب تيغراي، كما وثق التقرير عمليات قتل غير قانونية واسعة النطاق في أمهرة وأوروميا ومناطق أخرى ارتكبها "جيش تحرير أورومو" وميليشيات فانو، إضافة إلى هجمات نفذتها ميليشيات محلية في أقاليم عفر وأمهرة وأوروميا وغامبيلا والصومال أسفرت عن مقتل مدنيين وتشريد آلاف الأشخاص.

 

الطائرات المسيرة تحصد الأرواح 

كشف التقرير وتحقيق أجرته منظمة العفو الدولية في مجزرة ميراوي بولاية أمهرة عن احتجاز جنود من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية عشرات السكان من منازلهم ومتاجرهم وشوارع البلدة قبل إعدام أكثر من 50 شخصاً. وأكدت صور الأقمار الاصطناعية صحة شهادات شهود في وقت وصفت فيه منظمة العفو الدولية هذه الجرائم بأنها إعدامات بإجراءات موجزة، منتقدة غياب الجهود الحكومية الجادة لضمان العدالة والمساءلة.

وكشف التحقيق عن مقتل نحو 1351 مدنياً في أنحاء البلاد بينهم 740 قتيلاً في أمهرة وحدها خلال الفترة من بين يناير (كانون الثاني) 2023 ويناير 2024. كما أسفرت هجمات الطائرات المسيرة الحكومية بين أغسطس (آب) وديسمبر (كانون الأول) 2023 عن مقتل 248 مدنياً وتدمير مدارس ومستشفيات.

انتهاكات جسدية ونفسية 

ووثق التقرير الأميركي ممارسات تعذيب قاسية من قبل قوات الأمن والميليشيات المتحالفة معها شملت الجلد والخنق بأكياس بلاستيكية والضرب بالكابلات والأنابيب والحرمان من الطعام والماء والنوم، كما أفادت لجنة حقوق الإنسان الإثيوبية بوقوع انتهاكات مشابهة في إقليم أوروميا تضمنت الاغتصاب والقتل خارج القانون والتعذيب الممنهج.

وأشار التقرير إلى حالات اختفاء قسري، وقد رفضت السلطات الاعتراف باحتجاز المعتقلين أو الكشف عن مصيرهم، وكان من بين الضحايا شخصيات سياسية وصحافيون وناشطون. وتحدث التقرير أيضاً عن حالة اختفاء السياسي الأمهري هبتامو بيلاينه لمدة ستة أشهر قبل إطلاق سراحه. كما اغتيل باتي أورغيسا القيادي في "جبهة تحرير أورومو" في أبريل (نيسان) 2024، مما أثار مطالب بتحقيق مستقل، لكن النتائج لم تعلن حتى نهاية العام.

وأفاد التقرير بأن آلاف الأشخاص من قوميتي الأمهرة والأورومو ظلوا رهن الاحتجاز أشهراً عدة بعد رفع حال الطوارئ في يونيو (حزيران) 2024، والتي كانت قد فرضت في أغسطس 2023. وقال التقرير إنه غالباً ما جرى احتجاز مئات الأشخاص في مرافق غير رسمية مثل المستودعات والمدارس من دون أوامر قضائية في موازاة رفض الشرطة الامتثال لقرارات الإفراج الصادرة عن المحاكم، أو إعادة توجيه التهم، أو إحالة القضايا إلى جهات قضائية أخرى.

حرية التعبير في مرمى النار 

تحدث التقرير عن التدهور الحاد في بيئة العمل الصحافية في إثيوبيا، حيث تعرض الصحافيون للمضايقة والاعتقال والنفي القسري، وفرَّ 54 منهم إلى خارج البلاد منذ عام 2020. كما فرضت حال الطوارئ قيوداً مشددة على حرية التعبير والتجمع والوصول إلى الإنترنت ومنعت السلطات عرض المسرحيات التي تنتقد الحكومة، واعتقلت ثلاثة فنانين بتهم الإرهاب بعد عرض عمل مسرحي سياسي، مما يجعل الوضع أكثر سوءاً من العهود السابقة. وعلى رغم أن الدستور الفيدرالي يسمح بتشكيل النقابات في القطاع الخاص لفت التقرير إلى انتشار القيود وتدني معايير السلامة المهنية وغياب الحد الأدنى الوطني للأجور، مما جعل عديداً من العمال يعيشون تحت خط الفقر.

غياب المساءلة 

استنتج التقرير أن أزمة حقوق الإنسان في إثيوبيا ناتجة بالأساس عن استمرار النزاعات المسلحة وضعف سيادة القانون وشيوع حالات الإفلات من العقاب، داعياً الحكومة الإثيوبية إلى فتح تحقيقات شفافة والإفراج عن المحتجزين تعسفياً وضمان وصول المساعدات الإنسانية واحترام الحريات الأساسية. وأكد التقرير أن فتح الأبواب أمام المنظمات الحقوقية الدولية لممارسة أعمالها داخل إثيوبيا، وأيضاً لممثلي وسائل الإعلام الأجنبي، قد يسهمان في تقليص مساحات انتهاك القانون.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تقرير متحيز ومسيس

في الأثناء رفض عضو لجنة الشباب في حزب الازدهار الحاكم طلاهون كاسا الاتهامات الواردة في تقرير الخارجية الأميركية، واصفاً التقرير بأنه متحيز وغير دقيق، وقال كاسا إن التقرير اعتمد بصورة أساسية على تحقيقات قامت بها منظمات حقوقية ليس لها وجود فعلي داخل الأراضي الإثيوبية، من بينها منظمتا "هيومن رايتس ووتش" والعفو الدولية التي اعتمدت بدورها على معلومات مستقاة من شخصيات إثيوبية معارضة تقيم بالخارج، وأشار إلى أن تلك الشهادات "تفتقد للدقة والنزاهة لسببين أساسين، الأول أنها غير موجودة داخل الأراضي الإثيوبية، بالتالي فهي في أحسن الأحوال، تستقى معلوماتها من قبل طرف ثالث، والسبب الثاني أنها تنشط في دائرة العمل السياسي المعارض للنظام القائم والمنتخب شعبياً". 

وأجرى كاس مقارنة بين المعلومات الواردة في تقارير منظمتي العفو الدولية و"هيومن رايتس ووتش"، وبين ما ورد في تحقيق اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان، "إذ تضمن تحقيق الأخيرة معلومات مهمة عن اختراقات محدودة للقانون في مناطق تشهد صراعات مسلحة، ويصعب على قوات الأمن الالتزام بحرفية الإجراءات القانونية في ظل الانفلات الأمني الذي تفرضه الميليشيات الخارجة عن القانون، كما تشير تحقيقات اللجنة إلى مسؤولية كل الأطراف، بما فيها الجهات الحكومية والمعارضة، في التورط بتجاوزات مسجلة في كل من تيغراي وأوروميا وأمهرة". وأضاف "بينما تذهب تقارير منظمتي العفو الدولية و'هيومن رايتس ووتش' إلى وقوع انتهاكات مقصودة وممنهجة، وتدين بصورة أساسية تورط الجهات الحكومية، بما فيها جهات إنفاذ القانون، في انتهاكات جسيمة، مما يتنافى مع الواقع". وأوضح عضو لجنة الشباب في حزب الازدهار الحاكم أن بلاده ظلت منفتحة على المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية قبل أن تغلق مكاتب بعض المنظمات التي تجاوزت دورها، وبخاصة أثناء حرب تيغراي 2020-2022، حيث تورطت تلك المنظمات في الحرب الدعائية ضد عمليات إنفاذ القانون. 

علاقات تاريخية 

وقدر ممثل حزب الازدهار الحاكم أن التقرير الأميركي لن يؤثر في مسار العلاقات المتميزة بين الولايات المتحدة وبلاده، وأضاف أن العلاقات بين أديس أبابا وواشنطن تأخذ طابعاً تاريخياً واستراتيجياً، ومضى على تأسيسها نحو قرن من الزمن، منوهاً إلى أنه على رغم تعاقب الأنظمة السياسية في أديس أبابا خلال العقود الـ10 الماضية، فإن العلاقات بين واشنطن وأديس أبابا ظلت راسخة ووصفت بالاستراتيجية، ما عدا الفترة بين عامي 1975-1991، وهي فترة الحكم الشيوعي. وأشار كاسا إلى ضرورة أن تتحلى التقارير الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية بالنزاهة والدقة اللازمتين، بما يتناسب وحجم العلاقات الاستراتيجية بين الطرفين، لافتاً إلى أن الخارجية الأميركية، في كثير من الحالات، ظلت أسيرة النظرة النمطية وغير الدقيقة لتقارير المنظمات غير الحكومية، بخاصة أن هذه الوكالات كثيراً ما اعتمدت على مصادر مسيسة. وأضاف أن تقارير سابقة للمنظمات نفسها أوقعت الإدارة الأميركية السابقة في تقديرات خاطئة، مما أدى إلى فرض عقوبات شملت تعليق المنح والمساعدات الإنسانية والاقتصادية المقدمة للشعب الإثيوبي، مما فاقم الأزمات القائمة، لافتاً إلى أن غالبية تلك العقوبات تم التراجع عنها لاحقاً.

ودعا كاسا واشنطن إلى ضرورة الالتزام بمعايير النزاهة اللازمة لدى راسة الوضع الميداني لحقوق الإنسان في إثيوبيا، بخاصة أنها تمتلك إحدى أكبر السفارات في المنطقة بأديس أبابا، وأن دبلوماسييها يجوبون الأقاليم الإثيوبية من دون قيود، مشيراً إلى جولات السفير الأميركي إرفين ماسينغا في الأقاليم للوقوف على حقيقة الوضع الإنساني والحقوقي، وإلى نشاطه المشهود في السعي إلى تنفيذ اتفاقية بريتوريا، وضمان توفير الشروط القانونية اللازمة لعمليات إنفاذ القانون المعلنة في إقليمي أمهرة وأوروميا. 

أدلة دامغة 

من جهته رأى المتخصص في الشأن الإثيوبي بيهون غيداون أن التقرير الحديث للخارجية الأميركية حول حقوق الإنسان في إثيوبيا لم يختلف كثيراً عن التقارير التي صدرت خلال الأعوام الخمسة الماضية، وأكد غيداون أن التقرير تضمن إحالات مهمة لأحداث وتواريخ محددة بدقة إلى جانب اعتماده على إفادات شهود عيان ونتائج تحقيقات لمنظمات حقوقية بما فيها اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان المعتمدة من قبل النظام الحاكم. وأضاف "من المؤسف أن تتسبب التكنولوجيا الحديثة التي حصل عليها النظام الحاكم أخيراً في حصد مزيد من أرواح المدنيين الأبرياء، إذ مثلت الطائرات المسيرة عاملاً جديداً لتضاعف حالات الانتهاكات"، وأشار المحلل الإثيوبي إلى أن التقرير اعتمد على صور الأقمار الاصطناعية التي قدمت أدلة مصورة لحجم الانتهاكات عبر استهداف مدنيين، بما في ذلك المدارس، مما تسبب في مقتل عشرات الطلبة والأساتذة، ونوه غيداون إلى تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عندما فاخر بجاهزية جيشه وقوات أمنه، قائلاً إنها حصلت على تسليح عالٍ وغير مسبوق، متوعداً معارضيه ومحذراً من أن أحداً لن يتمكن من زعزعته من كرسي السلطة، مشيراً إلى أن كلام كهذا يكشف الذهنية السلطوية التي تتحدى المطالب الشعبية بالأسلحة الفتاكة.

مسؤولية واشنطن 

ورأى غيداون الذي يحمل الجنسية الأميركية إلى جانب جنسيته الإثيوبية أن على واشنطن تجاوز مرحلة إصدار التقارير إلى اتخاذ تدابير قانونية ضد هذه الانتهاكات الجسيمة التي ترقى إلى جرائم حرب، مؤكداً "أن ثمة التزامات قانونية وأخلاقية على إدارة الرئيس دونالد ترمب لمنع استمرار هذه الجرائم". وأضاف "على الخارجية الأميركية التي أصدرت هذا التقرير المفصل والمستند إلى أدلة ووقائع، بما فيها صور الأقمار الاصطناعية، أن توازن بين حاجة التحالف مع الحكومة الإثيوبية وضرورة احترام قيم حقوق الإنسان"، موضحاً "أن هناك ضرورة أضحت ملحة الآن لمساءلة إدارة آبي أحمد عن حال حقوق الإنسان وإشراك النخب الإثيوبية المستنيرة في طي ملف الانتهاكات والذهاب نحو مصالحة وطنية حقيقية لا يفلت فيها المتورطون في الأزمة الإثيوبية من العقاب". وأكد "أن الوضع الحقوقي والإنساني في بلاده بات أكثر سوءاً من فترة حكم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي في ظل عهد حكومة أتت محمولة على أكتاف الطامحين بالانتقال الديمقراطي".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير