Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نزوح بلا نهاية... النازحون العلويون في لبنان يواجهون عبء الاندماج

ينتشرون في عدد من المناطق الحدودية الممتدة من سهل عكار إلى مدينة طرابلس

يعيش النازحون السوريون الجدد في أماكن فقيرة وغير مجهزة (أ ف ب)

ملخص

مع غياب الشعور بالأمان النفسي لن يعود معظم النازحين السوريين بعد أحداث الساحل السوري من لبنان. هذا ما يمكن استنتاجه بعد مسح لمراكز تجمعات وإيواء النازحين من أبناء الطائفة العلوية.

العودة مؤجلة، هذه خلاصة آراء النازحين السوريين في لبنان الذين أتوا بعد أحداث الساحل السوري التي وقعت في مارس (آذار) 2025، بعدما تعرضت مواقع الأمن العام لهجمات من مجموعات محسوبة على النظام السوري السابق، وما تلاها من أعمال انتقامية عنيفة. وعبر حينها إلى لبنان نحو 50 ألف مواطن سوري غالبيتهم من الطائفة العلوية. فيما سجلت عودة عدد من العائلات إلى مناطق الساحل بسبب عدم قدرتها على الاندماج في لبنان وقلة المساعدات، وتحديداً تلك المختلطة حيث هناك وجود للطائفة المسيحية بحسب الناشط علي صالح عضو خلية الأزمة في عكار.

العودة ممكنة

منذ عام 2011، يعيش الساحل السوري في دوامة العنف المستمرة، فأثناء سطوة نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، تعرضت شرائح كبيرة من المواطنين المعارضين والمؤيدين للثورة للتهجير القسري. وبعد سقوط حكم حزب "البعث"، شهدت البلاد انقلاباً في الموازين، وبدأ نزوح محدود لمجموعات من السوريين التي كانت محسوبة على النظام السابق، إلا أن حركة نزوح كثيفة شهدتها المدن والمحافظات التي تضم وجوداً علوياً، أي حماة وحمص وطرطوس واللاذقية، في ظل إشاعات عن احتمال وقوع أعمال تطهير عرقي، وأخبار عن تجاوزات كبيرة، مما أكدته لجنة التحقيق الأممية التي أشارت إلى أن "عناصر من فصائل معينة، ضمن قوات الأمن، تورطت بارتكاب انتهاكات"، داعية الحكومة السورية إلى "مواصلة السعي لمحاسبة الجناة".

في الأسبوع الماضي، عادت عائلة نازحة إلى صافيتا (إحدى مدن محافظة طرطوس)، وجاء قرارها بعد تفكير عميق، حيث اقترب سبتمبر (أيلول)، وموسم العودة إلى المدارس، ولم تعد هناك حاجة إلى البقاء في لبنان لأن "تلك المنطقة تسكنها أكثرية من الطائفتين العلوية والمسيحية" بحسب قول المواطن السوري حسين.

عبء فوق الطاقة

ينتشر النازحون من أبناء الساحل السوري، وهو محدودو الدخل، في عدد من مناطق شمال لبنان القريبة من سوريا الممتدة من سهل عكار إلى مدينة طرابلس عاصمة الشمال. ففي طرابلس، يوجد نحو 14 ألف نازح معظمهم في منطقة جبل محسن، يتوزعون على خمسة مراكز هي عبارة عن قاعات مساجد ومراكز اجتماعية وملاجئ، إضافة إلى أعداد كبيرة من العائلات سكنت عند أقاربها. وأكد مختار التبانة- جبل محسن، حسام تامر "أن عدداً لا بأس به من النازحين يحمل الجنسيتين اللبنانية والسورية، واستقر هؤلاء في مناطق الساحل السوري إبان الحرب الأهلية اللبنانية بين عامي 1975-1990، وعندما توترت الأوضاع في طرطوس واللاذقية توجهوا إلى لبنان، ونزلوا في بيوت لهم أو لأسرهم، أما البقية فتوزعت على مراكز الإيواء التي تجهزت بجهود ناشطين والمجلس الإسلامي العلوي"، ولفت إلى دور لعبه المغتربون في أستراليا حيث أرسلوا مبالغ مالية لتقديم الخدمات العاجلة، مضيفاً "لكن جهود الإغاثة تحتاج إلى دولة لتقوم بها، فالأهالي قاموا بواجباتهم، لكن لا يمكنهم الاستمرار بالتمويل إلى ما لا نهاية"، وأكد تامر، رداً على ما يقال عن "اندماج النازحين في سوق العمل وتأسيس مصالح لمنافسة اللبناني"، معتبراً أن كل ما يمكن ملاحظته قيام بعض الشبان بأعمال متواضعة "بأجور متدنية جداً"، وشدد تامر على ضرورة أن تتواصل الحكومة اللبنانية مع الجانب السوري والمجتمع الدولي لتأمين عودة النازحين إلى بلادهم.

عكار ملجأ سوريا

ترتبط محافظة عكار شمال لبنان بعلاقة تاريخية استثنائية مع سوريا بحكم الجغرافيا والروابط العائلية، وعلى رغم مستويات الفقر القياسية في تلك المنطقة، فإن الحركة لم تتوقف على المعابر بين المنطقتين في مختلف الظروف، وشكلت المعابر غير النظامية متنفساً للهاربين من سوريا.

ومنذ مارس الماضي، نزح نحو 40 ألف سوري إلى عدد من بلدات سهل عكار، ووصف عبدالحميد صقر رئيس بلدية تلبيرة (إحدى بلدات السهل) حركة عودة السوريين من عكار إلى بلادهم بالقليلة جداً، مؤكداً وجود 2000 نازح في بلدته وحدها، "لا يزال النازحون موجودين في قرى سهل عكار، ولم تعد إلا القلة القليلة في الفترة الأولى بعد الأحداث".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بانتظار العودة

تؤكد مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أنها تعمل بالتنسيق الوثيق مع السلطات اللبنانية والشركاء المعنيين، على تلبية احتياجات الوافدين الجدد من سوريا. وتقوم بتزويدهم بالمساعدات الأساسية، بما في ذلك الفرش والبطانيات والملابس. كما تعمل على تأهيل للملاجئ لضمان حماية العائلات. وتتولى المفوضية، كما تؤكد، تنسيق الاستجابة الصحية بالتعاون مع السلطات اللبنانية، بما يضمن توفير الاستشارات الطبية واللقاحات والدعم في مجال الصحة النفسية.

وفي ظل هذا الوضعن يجمع القيمون على عملية إيواء النازحين أن أعداداً قليلة من هؤلاء قرروا العودة إلى سوريا، وطمأن الشيخ علي بلال عضو الهيئة العامة للمجلس الإسلامي العلوي إلى "عدم قدوم أعداد جديدة من النازحين من الداخل السوري"، وتحدث عن "تنقل بعض النازحين بين منطقة وأخرى بحثاً عن ظروف عيش مناسبة، حيث اتجه بعض العائلات من عكار إلى بيروت وجبل لبنان"، ولفت إلى تقديم بعض المنظمات الإنسانية وجبات غذاء يومية، إضافة إلى مساعدات طبية وإعانات إغاثية للعائلات.

وناشد الشيخ بلال وزارة الصحة اللبنانية تقديم مساعدات استشفائية وصحية، في ظل غياب التأمين الصحي والرعاية للنازحين، كما طالب المجتمع الدولي بـ"تحمل مسؤوليته في ترتيب البيت السوري بما يتفق مع مبادئ العدل والمساواة وحرية الرأي والمعتقد".

مزيد من الوقت

ويستقر في عكار (شمال) عشرات آلاف السوريين الذي يسهمون في العمل الزراعي والحرفي. وسجل الناشط علي صالح عضو خلية الأزمة في عكار "عودة بعض العائلات إلى مناطق الساحل السوري بسبب الاستقرار النسبي حالياً في طرطوس والاقتناع بضرورة التعايش مع الواقع المستجد، لكن يبدو أن المهمة أصعب إلى حمص وحماة بسبب عمليات الثأر المتبادلة وما تخللتها من تعديات على الأرزاق"، وأشار صالح إلى أن بلديات عكار لا تمتلك الموازنات اللازمة لجمع النفايات ورفعها، "فكيف لها أن تقدم خدمات إغاثية؟". ولفت إلى أن المدخل الحقيقي للعودة إنما يكون بتحقيق الاستقرار وتعزير الشعور بالأمان، حيث "يفترض معاقبة المتورطين بأحداث الساحل السوري، وحماية الأرزاق ومكافحة الحرائق المستمرة"، معتبراً أن "ثمة حاجة إلى وقف دوامة النزوح السورية المستمرة منذ 2011، والتي جلبت المعاناة لمختلف مكونات المجتمع السوري".

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي