ملخص
المرحلة الأولى من الخطة تقضي بتجنيد ما لا يقل عن 250 ألف جندي، وهذا الجانب الأول الذي لم يتمكن الجيش بعد من تنفيذه، ثم شن عمليات عسكرية واسعة النطاق ستركز على مدينة غزة وعلى مخيمات الوسط بهدف إغلاق محاور الوصول والإمداد، وقطع المدينة عن محيطها وإضعاف قوات "حماس" من الداخل.
لم ينجح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في إقناع قيادة الجيش والإسرائيليين من خلال ثلاثة مؤتمرات صحافية عقدها في أقل من 24 ساعة موجهة للمجتمع الدولي وللإسرائيليين ولعائلات الأسرى، في الدفاع عن قرار المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) لحكومته القاضي باحتلال غزة، بعدما أكدت تقارير لأجهزة الأمن والجيش والجهاز القانوني أن إسرائيل لن تكون قادرة على تنفيذ هذا القرار إزاء عقبات عدة أخطرها وضع الجيش من حيث التجنيد والاستعداد.
في هذه الأيام، بدأ الجيش الإسرائيلي بتجنيد الاحتياط من جديد، بعضهم للمرة السادسة منذ بداية الحرب، والهدف الوصول إلى نحو 450 ألف جندي إسرائيلي، وفق قرار صودق عليه في وزارة الأمن. وهذه الخطوة تشكل العقبة الأولى أمام الجيش بسبب التمرد الداخلي بين مجموعات من الاحتياط ورفض عناصر جديدة، كذلك الأمر وسط المجندين النظاميين إذ كشفت معطيات أن ألوية عدة بينها أساسية ومركزية في القتال بغزة، لم ينجح الجيش في تجنيد أكثر من 60 في المئة من عناصرها.
العقبة الثانية التي لا تقل خطورة هي اعتراف القيادة العسكرية أن الجيش الإسرائيلي غير متدرب على الخطة المفترض تنفيذها في قطاع غزة، ليس فقط على معارك فوق الأرض إنما تحت الأرض، حيث الأسرى الـ50 الإسرائيليين من أحياء وأموات وأكثر من 20 ألف مقاتل من "حماس"، وفق أكثر من مسؤول أمني إسرائيلي.
الخطر في هذا الجانب أن الجيش غير متدرب على القتال تحت الأرض، بل لا يملك خطة لإجراء هذا القتال طالما هناك شبكة أنفاق، التي وفق المعطيات الإسرائيلية، تمتد على مساحة 700 كيلومتر من تحت غزة.
المعضلة الأكبر لدى الجيش أنه مطالب بوضع خطة تحقيق أمرين، بحسب عسكريين من المستحيل ضمانهما: الأول هو الحفاظ على الـ20 أسيراً أحياء، وهناك من أشار إلى خطر أيضاً فقدان جثث الأسرى الموتى لتصبح في عتاد المفقودين. أما الأمر الثاني، وهذا لن يتمكن الجيش من تحقيقه بحسب مسؤولين إسرائيليين، هو الحفاظ على مكانة إسرائيل الدولية، بعدما أشار تقرير إسرائيلي إلى أن تل أبيب فقدت شرعية وجودها في غزة وباتت الدولة الأكثر انعزالاً وكراهية في المجتمع الدولي.
تزامناً، يعد الجيش الإسرائيلي خطة متكاملة تجاوباً مع قرار الكابينت للسيطرة على غزة، على رغم رفضه لها والأخطار التي يحذر منها إذا ما تم تنفيذها وسيعرضها على المستوى السياسي.
خطة على مراحل
وتبين أن الجيش يعد خطة على مراحل، على رغم تأكيد أكثر من مسؤول أنه لن يتمكن من تنفيذ قرار الكابينت، لكنه مضطر لإعداد خطة وعرضها عليه.
المرحلة الأولى من الخطة تقضي بتجنيد ما لا يقل عن 250 ألف جندي، وهذا الجانب الأول الذي لم يتمكن الجيش بعد من تنفيذه، ثم شن عمليات عسكرية واسعة النطاق ستركز على مدينة غزة وعلى مخيمات الوسط بهدف إغلاق محاور الوصول والإمداد، وقطع المدينة عن محيطها وإضعاف قوات "حماس" من الداخل. وقد طالب الكابينت من الجيش أن تشمل الخطة رؤيته في كيفية تحدي الحفاظ على سلامة الأسرى وتقليص المساس بمكانة إسرائيل الدولية.
إلى جانب العمليات العسكرية، ستقام مناطق إنسانية محمية من أجل السكان المدنيين، ستوضع فيها 12 محطة طعام مركزية لتوزيع المساعدات تحت إشراف إسرائيلي.
تقرير لأجهزة الأمن كشف عن أنه من وجهة نظر الأمنيين فإن الشرعية الدولية لعملية واسعة النطاق قد تآكلت في الأسابيع الأخيرة، باستثناء دعم الولايات المتحدة. ونقل عن مسؤول إسرائيلي كبير أن هذا يشكل تحدياً كبيراً "يتعين على الجيش أن يعمل بذكاء وخلال فترة قصيرة جداً حتى لا نفقد أيضاً الولايات المتحدة". وأكد المسؤول أن الدعم الأميركي يشكل عنصراً له ثقل كبير في القرارات الاستراتيجية تمهيداً للعملية.
مسؤولية الإدارة المدنية
في موازاة تحذير الجيش الإسرائيلي هناك تحذيرات أخرى من جهات رفيعة المستوى في جهاز القضاء من أن الخطة الحالية للجيش تعني تحميل إسرائيل مسؤولية إدارة شؤون السكان الفلسطينيين.
النائبة العامة العسكرية يفعات تومر – يروشلمي، حذرت في لقاءات مغلقة من تداعيات بعيدة المدى لتوسيع الحرب في قطاع غزة من ناحية القانون الدولي. وأكدت ضرورة ملاءمة الخطط العملية مع قوانين الحرب. وبحسبها فإن "احتلال مناطق أخرى ونقل مئات آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون فيها إلى منطقة ضيقة، سيؤديان إلى ضغط سياسي وقانوني دوليين متزايدين على إسرائيل، والإضرار بالشرعية التي منحتها دول مختلفة حتى الآن لمواصلة الحرب". وأضافت يروشلمي تقول "احتلال 75 في المئة من مناطق في قطاع غزة مأهولة بالسكان، التي يسيطر عليها الآن الجيش، سيلقي مسؤولية إدارتها المدنية على أكتاف إسرائيل. بناء على ذلك هي ستضطر إلى الاهتمام بحاجات السكان الموجودين تحت سيطرتها في مجال المساعدات الإنسانية والغذاء والمياه والتعليم والصحة والبنى التحتية وما شابه".
من جهة أخرى حذرت جهات مسؤولة في النيابة العسكرية من تأثير المواجهات بين الوزراء والمستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا على القتال. بحسب هذه الجهات، فإن التجاهل المتعمد لمواقفها المهنية في قضية قوانين الحرب يمكن أن يشكك في قانونية قرارات الحكومة في ما يتعلق بالحرب، وستكون في أعقابه تداعيات سياسية وقانونية بعيدة المدى.
ونقل عمن وصف بالمصدر الرفيع في جهاز القضاء العسكري أنه "لا يمكن وصف الأضرار المتوقع أن تلحق بجهاز القضاء العسكري في الجيش الإسرائيلي إذا قامت الحكومة بالمس باستقلالية النائبة العسكرية والمستشارة القانونية للحكومة. فإذا تجاهل رئيس الأركان تعليمات المستشارة القانونية للحكومة والنائبة العامة العسكرية بناء على طلب الحكومة أو رئيس الحكومة، فإنه يعرض للخطر القادة والجنود بتقديمهم للمحاكمة في دول أجنبية أو على يد مؤسسات القانون الدولي".
من جهة أخرى حذر هذا المصدر من أنه "إذا قام الطيارون بتنفيذ عمليات متواصلة قتل فيها أشخاص غير مشاركين، حتى لو كان ذلك بتوجيه من المستوى السياسي وبمصادقة الكابينت ولكن من دون دعم قانوني، فسيكون من الصعب الدفاع عنهم".
هذا الحديث أسهم بصورة كبيرة في اتساع التمرد داخل الجيش ورفض التجنيد، ومن جهة أخرى يجري التحضير وبصورة غير مسبوقة طوال فترة الحرب، لإضراب شامل في الـ17 من الشهر الجاري يشل إسرائيل برمتها، ويقول هذا اليوم عسكريون وأمنيون سابقون إلى جانب عائلات الأسرى.
كواليس اليوم التالي
وبينما لم يسجل أي اختراق في صفقة أسرى قريبة ولم تطرح رؤية إسرائيلية لليوم التالي للحرب، تمهيداً لإنهائها، كشف عن تحركات خلف الكواليس تهدف إلى تعيين حاكم لقطاع غزة من السلطة الفلسطينية وهو الأمين العام السابق للحكومة الفلسطينية سمير حليلة. وتبذل الجهود لأن يعمل برعاية جامعة الدول العربية، ويكون مقبولاً لدى إسرائيل والولايات المتحدة، ويتيح في النهاية الوصول إلى "اليوم التالي" للحرب بكل ما يخص السيطرة على غزة.
حليلة شغل مناصب رفيعة عدة في السلطة الفلسطينية بينها منصب وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة الفلسطينية ورئيس مجلس إدارة المعهد الفلسطيني لأبحاث السياسات الاقتصادية.
حملة تعيين حليلة يقودها إسرائيلي سابق يدعى آري بن منشيه يعمل من كندا. بحسب أقواله، اكتسبت المبادرة في الأسابيع الأخيرة زخماً، في أعقاب اجتماعات جرت بهذا الشأن في الولايات المتحدة واتصالات أجراها حليلة في مصر.
حليلة، الذي يقيم في رام الله، هو اقتصادي من حيث تعليمه وشخصية سياسية واقتصادية معروفة في السلطة الفلسطينية.
تقوم المبادرة في أساسها على الفكرة القائلة إن جميع اللاعبين المشاركين يفضلون أن يدار قطاع غزة من قبل شخصية فلسطينية تعمل برعاية الولايات المتحدة وجامعة الدول العربية.
بدأت الخطوة، في نهاية ولاية جو بايدن كرئيس للولايات المتحدة، لكنها اكتسبت زخماً، فحسب بعد دخول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. في وثائق إضافية، قدمت إلى وزارة العدل الأميركية، الأسبوع الماضي، كتب أن بن منشيه تحدث حول الموضوع أيضاً مع جهات في السعودية وقطر.
الخطة المطروحة أمام الأميركيين في محاولة للحصول على مصادقة عليها، تشمل نشر قوات أميركية وعربية في قطاع غزة والاعتراف من قبل الأمم المتحدة بالوضع الخاص لغزة وتأجير أراض من مصر لإقامة مطار وميناء بحري في سيناء والحصول على حقوق حفر الغاز قبالة سواحل غزة، وغير ذلك.
ونقل عن حليلة في موقع "شومريم" أن الخطوة الضرورية الأولى في دفع الموضوع هي التزام الأطراف بوقف إطلاق نار دائم وإنهاء الحرب. وقال "فقط عندها يمكننا الحديث عن اليوم التالي". عندما يحدث ذلك، يرى نفسه على أنه الشخص الذي يمكن أن يكون "مدير المشروع" لإعمار غزة. تشمل خطته لذلك "إدخال كمية كبيرة من المساعدات، في الأقل بين 600 و1000 شاحنة يومياً وفتح ما لا يقل عن أربعة أو خمسة معابر حرة للبضائع التي لن تستطيع إسرائيل تقييدها".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
بالتوازي، أضاف يجب إعادة القانون والنظام إلى القطاع، "على الناس أن يشعروا بوجود سلطة في القطاع، بعيداً من السلطة الفلسطينية أو ‘حماس‘، وإنما سلطة يجب أن يحترموها". بحسب أقواله، لا يمكن للقطاع أن يكون مليئاً بالأسلحة التي تعود إلى "بقايا ‘حماس‘ أو ‘الجهاد‘"، لأنه يجب أن يشعر الناس بالأمان في بيوتهم".
المرحلة التالية في إعادة إعمار القطاع، يواصل حليلة، ستكون ضخ مبالغ مالية هائلة إلى القطاع. ووفق الحساب الذي يعرضه، الحديث عن 53 مليار دولار يجب أن تستثمر في إعادة إعمار غزة. بحسب أقواله "لقد حددنا دول الخليج المستعدة للاستثمار، لكن يجب أيضاً أن تستثمر كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بمبالغ كبيرة".
حليلة عاد وأوضح أن شيئاً لن يحصل قبل أن تنتهي الحرب، لكن يُسمع في أقواله، أيضاً، بصيص من التفاؤل. في الأيام الأخيرة، كما يقول، يبدو أن إسرائيل توافق للمرة الأولى على مناقشة إنهاء الحرب وليس فقط وقفاً موقتاً لإطلاق النار، وأن هذا الأمر منسق مع الولايات المتحدة. ويبدو أن حليلة يستمد قدراً معيناً من التشجيع من تصريح مبعوث ترمب لقضية الأسرى، ستيف ويتكوف الذي قال أخيراً في لقاء مع عائلات الأسرى "الخطة هي عدم توسيع الحرب بل إنهاؤها. نعتقد أنه يجب تغيير المفاوضات إلى صيغة الكل أو لا شيء. إنهاء الحرب وإعادة جميع الأسرى".