Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مذكرة توقيف فرنسية ضد دبلوماسي جزائري بسبب "أمير دي زاد"

يواجه تهماً بينها الاختطاف وتكوين "جمعية أشرار إرهابية"... وصمت رسمي في الجزائر

المؤثر الجزائري أمير بوخرص (صفحته على فيسبوك)

ملخص

أمير بوخرص الملقب بـ"أمير دي زاد" ناشط على مواقع التواصل، يبلغ من العمر 41 عاماً، ويقيم في فرنسا منذ عام 2016، وأصدر القضاء الجزائري تسع مذكرات توقيف دولية في حقه، متهماً إياه بالاحتيال وارتكاب جرائم إرهابية، واستهداف أمن الدولة. وفي عام 2022 رفض القضاء الفرنسي تسليمه، ثم منحته فرنسا اللجوء السياسي عام 2023.

يبدو أن العلاقات الجزائرية - الفرنسية تتجه نحو مزيد من التصعيد، بعدما أصدر القضاء الفرنسي مذكرة توقيف دولية في حق دبلوماسي جزائري، بتهم "المشاركة في محاولة اختطاف مؤثر لاجئ في فرنسا"، ويتعلق الأمر بالمدعو أمير بوخرص، المعروف بـ"أمير دي زاد"، وهي الخطوة التي تهز ما بقي من أمل عودة الود بين الجزائر وباريس.

مذكرة فرنسية وصمت جزائري

وتضمنت المذكرة القضائية الفرنسية التي أصدرها قاضي التحقيق المتخصص في قضايا الإرهاب ضد دبلوماسي جزائري سابق، تهماً ثقيلة من بينها الخطف والاحتجاز في إطار عمل إرهابي، وتكوين جمعية أشرار إرهابية إجرامية، وهي تهم قد تجعل العلاقات الثنائية تأخذ أبعاداً خطرة وفق متابعين.
وفي حين لم يصدر أي رد رسمي من الجزائر على الخطوة الفرنسية، غير أن التوتر المتصاعد بين البلدين منذ صيف عام 2024، يدفع إلى ترقب "خطوات" جزائرية تتجاوز المعاملة بالمثل المعتمدة في سياق "ترك باب التوبة مفتوحاً" أمام باريس، إلى فرض إجراءات واتخاذ قرارات "ردعية" تتعدى الندية التي يبدو أنها لم تخفف من الخصام. وبحسب ما جاء في تقرير صادر عن المديرية العامة للأمن الداخلي الفرنسي، وفق ما نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية، فإن المعني بالأمر، يبلغ من العمر 37 سنة، ويشتبه في كونه ضابطاً سابقاً في جهاز الاستخبارات الجزائرية، كان يشغل منصب السكرتير الأول بسفارة الجزائر في باريس، وأشار التقرير إلى أن حصانته الدبلوماسية وفق المحققين، أصبحت وظيفية بعد انتهاء مهامه، مما أفسح المجال أمام ملاحقته قضائياً.

اعتقال وسجن ثم إفراج

وسبق أن اعتقلت باريس أحد الموظفين القنصليين الجزائريين وأودعته رهن الحبس الموقت، بشبهة المشاركة في عملية خطف، مما تسبب بأزمة جديدة بين البلدين.
واستدعت الخارجية الجزائرية في الـ12 من أبريل (نيسان) الماضي، السفير الفرنسي لإبلاغه احتجاج الجزائر الشديد على قرار السلطات القضائية الفرنسية إيداع أحد الموظفين القنصليين الجزائريين رهن الحبس الموقت، في القضية المتعلقة بمزاعم اختطاف الناشط أمير بوخرص، المدعو "أمير دي زاد". وقالت في بيان إن الأمين العام للوزارة لوناس مقرمان، استقبل في مقر الوزارة، سفير فرنسا بالجزائر، ستيفان روماتي، وذلك لإبلاغه احتجاج الجزائر الشديد على هذا القرار، حيث تم تأكيد الرفض القاطع، شكلاً ومضموناً، للمبررات التي قدمها الادعاء العام الفرنسي المتخصص بقضايا الإرهاب لتبرير حبس الموظف القنصلي، الذي كان يؤدي مهامه على الأراضي الفرنسية.
وطالبت الجزائر بالإفراج الفوري عن موظفها القنصلي، وضمان كامل حقوقه القانونية والمهنية، وفقاً للاتفاقات الدولية والثنائية، بما يكفل له الدفاع عن نفسه في ظروف تحترم أبسط الضمانات القانونية، مشددة على أن هذا التصعيد القضائي غير المسبوق لا يعد وليد الصدفة، بل جاء في سياق محدد، وبدوافع تهدف إلى عرقلة جهود إعادة بعث العلاقات الثنائية، والتي تم الاتفاق على إنعاشها خلال المكالمة الهاتفية الأخيرة بين رئيسي البلدين، إيمانويل ماكرون وعبدالمجيد تبون، واعتبرت أن "هذا التطور المؤسف وغير المناسب يعكس غياب إرادة سياسية موحدة من الطرف الفرنسي، ويفضح التباين في درجات الالتزام، إضافة إلى غياب النية الصادقة والجدية الضرورية لتهيئة مناخ ملائم لاستئناف العلاقات الثنائية بصورة طبيعية وهادئة"، معربة عن استغرابها الشديد من "الخيار الساخر الذي لجأت إليه بعض الجهات المعطلة لمسار تطبيع العلاقات"، من خلال "استغلال هذا المجرم كذريعة لتنفيذ تحرك مدبر".

ترحيب فرنسي

وحسب ما نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية، اعتبر محامي "أمير دي زاد"، إريك بلوفيي، في تصريح رافق إصدار مذكرة التوقيف الدولية، أنه "من الخطر تصور أن اعتقال معارضين سياسيين على الأراضي الفرنسية يدخل ضمن مهام دبلوماسية". وشدد على أن "هذا التطور يمثل تقدماً مهماً لتفادي إفلات المتورطين من العقاب".

من جهته وصف أمير بوخرص، الخطوة بأنها "منعطف مطمئن،" مستعيداً تفاصيل اختطافه التي قال إنها كانت بمثابة "مواجهة مع الموت استمرت 27 ساعة" في غابة بـ"سان إت مارن"، قبل أن يفرج عنه.

لا أدلة دامغة

في السياق يقول المتخصص في مجال القانون والعلاقات الدولية أبو الفضل بهلولي، إن المدعو أمير بوخرص، مصنف لدى السلطات الجزائرية ضمن قائمة الإرهابيين، ومن ثم لا ينطبق عليه وصف معارض سياسي، مشيراً إلى أن "الدبلوماسيين يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية وفق القانون الدولي، مما يقيد تحريك الدعوى العمومية، ومن ثم تتمسك الدولة الجزائرية بحصانة هذا الشخص، ولم ترفعها عنه ولم يتم التنازل عنها، وعليه فإن القضاء الفرنسي لا يمكنه أن يتحرك ضد من يملك الحصانة الدبلوماسية، وهو ما يعتبر خطأ جسيماً في الإجراءات ترتكبه باريس". وأضاف بهلولي "أما من ناحية القانون الدولي، فإن الخطوة تمس باتفاقات فيينا التي تنظم العلاقات الدبلوماسية والقنصلية. حتى إن أصدرت فرنسا المذكرة فإن الشرطة الدولية أو الإنتربول لن تقبلها بسبب الخرق الذي مس الإجراءات"، مبرزة أنها "خطوة كيدية على اعتبار أن ليس هناك أدلة دامغة". وختم أن باريس تسعى إلى الضغط على الجزائر، من خلال حملة لتعطيل الوظائف الدبلوماسية والقنصلية واستهداف الشخصيات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

البحث عن ثغرة

من جانبها، تعتبر المحامية والحقوقية لطيفة ديب، أن "فرنسا تبحث عن ثغرة لتوريط الجزائر والمساس بالدبلوماسية والتشكيك في أدائها"، مشيرة إلى أن "كلمة المشتبه فيه لا تعني الإدانة". وأوضحت أن "الإخلال بالقوانين والاتفاقات القضائية بات سمة باريس، لا سيما في ما تعلق بتسليم المطلوبين والفارين مثل وزير الصناعة السابق عبدالسلام بوشوارب الذي تطالب الجزائر بتسليمه".
وتعتقد ديب أن يأتي رد الجزائر بندية ولهجة شديدة، مبرزة أن "الأزمة السياسية والدبلوماسية بين البلدين ستشهد تصعيداً كبيراً بخاصة بعدما تجاوزت الخطوط الحمراء".

تصفية حسابات سياسية

إلى ذلك رأى الناشط السياسي الحبيب لعليلي، أن "الدولة العميقة في فرنسا كثيراً ما استخدمت القضاء في تصفية حسابات سياسية، ولها سوابق في ذلك مثل قضية دومينيك ستروس كان، المرشح الأقوى لخلافة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي في رئاسيات عام 2012، إلى قضية الوسيط الفرانكو-لبناني زياد تقي الدين، أو ما عرف بفضيحة تمويل الحملة الانتخابية لساركوزي من طرف الزعيم الليبي السابق معمر القذافي"، مبرزاً أن "العدالة الفرنسية لم تكن يوماً مستقلة، أو في الأقل لجهة الادعاء العام، فاستخدمت القضاء دوماً لملاحقة خصومها أو لطمس أدلة تدين حلفائها، لذا فإن قضية استصدار مذكرة توقيف دولية في حق دبلوماسي جزائري هي لا حدث فعلاً". ويشير لعليلي إلى أن "الشرطة الدولية لا تعترف بالجرائم السياسية أو الوقائع التي يكون دافعها سياسياً، ويبقى حق الدولة التي توقف المطلوب في تسليمه للعدالة الفرنسية أو إطلاق سراحه"، مضيفاً أن "الجزائر ستتعامل وفق إجراءات سيادية، إذ إن المعني بالأمر حامل لجواز سفر دبلوماسي وتحميه الأعراف الدبلوماسية التي أقرتها اتفاقات فيينا". وختم أن "قوانين الإنتربول تنص على أن الدولة لا تسلم رعاياها المطلوبين إلى دولة أخرى تطالب بهذه الرعية".

لماذا ترفض باريس تسليم "دي زاد" إلى بلاده؟

أمير بوخرص الملقب بـ"أمير دي زاد" ناشط على مواقع التواصل، يبلغ من العمر 41 سنة، ويقيم في فرنسا منذ عام 2016، وأصدر القضاء الجزائري تسع مذكرات توقيف دولية في حقه، متهماً إياه بالاحتيال وارتكاب جرائم إرهابية، واستهداف أمن الدولة. وفي عام 2022 رفض القضاء الفرنسي تسليمه، ثم منحته فرنسا اللجوء السياسي عام 2023.
وفي ظل هذا السجال والتوتر، هل يقضي "أمير دي زاد" على بيت العنكبوت الذي يحمي العلاقات الجزائرية - الفرنسية؟ ولماذا ترفض باريس تسليم "أمير دي زاد" لبلاده؟
المحكمة الفرنسية اعتبرت في الحكمين الصادرين عام 2022 ضد طلب تسليمه إلى الجزائر، أن هناك خطراً كبيراً من ألا يستفيد "من الحقوق المرتبطة بضرورات دفاعه واحترام شخصه"، مستندة في قرارها على منشورات تتحدث عن معالجة قضائية لقضايا في شأن المعارضين السياسيين.
كما دافع محامي "أمير ديزاد"، إيريك بلوفييه، في الاتجاه نفسه، وقال إنه "من غير الكافي تأكيد أن الحريات الأساسية محترمة في الجزائر، وإنما يجب أن تكون سبل الإنصاف فعلية. وهناك وفرة من الأدلة على أنها ليست كذلك"، معتبراً "قرار عدم تسليمه دليلاً على أن القضاء الفرنسي مستقل في مواجهة الاستهداف القضائي للسلطات الجزائرية، وعدم مراعاتها حرية التعبير والمحاكمة العادلة".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير