Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جريمة وحشية في دمشق... تراشق اتهامات ووفاة غامضة

فيديوهات تظهر سلوكاً مريباً للشاب القتيل وبيان وزارة الداخلية يثير الشكوك

الشاب السوري يوسف اللباد (مواقع التواصل)

ملخص

لا يزال الوضع الأمني في سوريا يعاني تفلتاً كبيراً، وفي آخر الحوادث المريبة قتل الشاب يوسف اللباد في ظروف غامضة بعد أيام على عودته لبلاده من ألمانيا وتوجهه للصلاة في المسجد الأموي.

هزت قضية مقتل الشاب يوسف اللباد في اليومين الماضيين الشارع السوري، وسط حملات استنكار على وسائل التواصل الاجتماعي وصلت إلى الشارع. وقتل الشاب في المسجد الأموي بدمشق في "ظروف غامضة"، مما زاد تأويل الروايات حول طبيعة الوفاة، خصوصاً بعد صدور بيان عن وزارة الداخلية يحمل تفاصيل استدعت الوقوف عندها، وكان أبرزها الحالة النفسية للمتوفى، والخلاصة أنه هو من قتل نفسه، الأمر الذي نفته زوجته، وآراء مواكبة للقضية.

منشور على "فيسبوك"

الزوجة سندس عثمان كتبت في منشور على موقع "فيسبوك"، "إلى جميع الجهات المختصة، والأمن العام تحديداً، زوجي جرى اعتقاله من الجامع الأموي وتوفى على يدي الأمن العام تحت التعذيب، في كل مكان من جسده يوجد تعذيب، زوجي بالكاد عاد من يومين للبلد التي يفترض أن فيها أماناً"، وتابعت "أطالب بحق زوجي، وحق أولادي، وأرجو من كل من يملك ذرة ضمير وإنسانية أن يخرج ويطالب بحق زوجي، يا أهالي حي القابون لا تتركوا حق ابن بلدكم يضيع، اليوم فعلوا هذا بيوسف، وإن سكتم عن حقه فسيأتي دور شبابكم وأولادكم وسيقتلون من أشخاص لن يرف لهم جفن، من أناس لا تخاف الله، ولا تعرف الحلال من الحرام".
وفي التفاصيل، فإن الشاب يوسف اللباد السوري – الألماني، ابن حي القابون الذي تهجر منه إبان الثورة، لجأ إلى ألمانيا لـ13 عاماً، وقرر زيارة بلاده قبل أيام عاقداً النية قبل كل شيء على الاعتكاف لثلاثة أيام في المسجد الأموي كطقس إيماني. وبمتابعة صفحات اللباد على وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الماضية يمكن الخلوص إلى أن مظهره يوحي بالهدوء والاتزان، كما أنه أقرب لما يكون للتيار السلفي الدعوي، مخصصاً صفحاته للأنشطة الإسلامية الدعوية.


بيان الداخلية

وقالت وزارة الداخلية في بيانها الذي حظي بتفاعل كبير للغاية، إنه "في ضوء الحادثة المؤسفة التي وقعت للشاب يوسف اللباد في أحد المساجد في دمشق، نود أن نقدم توضيحاً حول الأحداث التي جرت. في يوم الثلاثاء بتاريخ الـ29 من الشهر الجاري، وردت تقارير عن شاب في حالة نفسية غير مستقرة، إذ دخل المسجد الأموي وهو في حالة من عدم الاتزان وبدأ يتفوه بعبارات غير مفهومة، كما وثقت كاميرات المراقبة داخل المسجد. فجرى التعامل مع الحالة من عناصر حماية المسجد، الذين حاولوا تهدئته ومنعه من إيذاء نفسه أو الآخرين. وأثناء وجوده في غرفة الحراسة، أقدم على إيذاء نفسه بصورة عنيفة عبر ضرب رأسه بأجسام صلبة، مما تسبب له بإصابات بالغة. وجرى الاتصال بالإسعاف على الفور، إلا أنه فارق الحياة على رغم محاولة إسعافه". وأضاف البيان "نؤكد خطورة هذه الحادثة، ونسعى جاهدين إلى تحديد جميع الملابسات المحيطة به. نحن نعمل بالتعاون مع الجهات المختصة لإجراء تحقيق شامل وشفاف، وسنصدر مزيداً من المعلومات حالما تتوفر، نتقدم بأحر التعازي والمواساة القلبية لعائلة الفقيد".
وفي وقت لاحق اتصل وزير الداخلية أنس خطاب بأسرة اللباد، معزياً ومتوعداً "بعقاب أي مقصر مهما كان وأينما كان".

رأي الطب الشرعي

من جهة أخرى قال الطبيب الشرعي محمد عبد بعد الاطلاع على الصور المتداولة لجثة الضحية، إنه أمام معطيات طبية مغايرة لما جاء في البيان، وانطلق لقول ذلك من كون جسد اللباد تتضح عليه آثار تعذيب، لا يمكن أن يكون هو أصاب نفسها بها. وأضاف "هناك كدمات وتورمات وإصابات على مستوى القدمين والفخذين والجزع والكتف والمنطقة الخلفية - الجانبية من الرأس، ويصعب على أي شخص في حالة هيجان أن يصيب نفسه بهذه الطريقة، هذا عدا عن أن سبب الوفاة واضح، وهو الضربة خلف الأذن، وطبياً يكاد يكون مستحيلاً لشخص يحاول الانتحار أو إيذاء نفسه، التمكن من إصابة هذه المنطقة بهذه الطريقة القاتلة والمباشرة، فعادة ما يوجه ’فاقد السيطرة‘ الضربات لنفسه على مستوى الجبين، أي الفص الصدغي وربما الفص الصدغي ولكن من الناحية الأمامية". ويتابع "في حالات محددة جداً إذا حاول ضرب رأسه من الخلف بشيء حاد أو سطح ما فقد يصيب الفص القذالي أو المخيخ، أعتقد أننا بحاجة ماسة إلى تشريح الجثة على أيدي أطباء شرعيين موثوقين، ما دام أن وزارة الداخلية تعهدت بمتابعة الموضوع إلى نهايته، وحتى لو جرى اكتشاف تدخل عنصر خارجي في الأمر فإنه سيلقى عقابه".

من منظور أمني

بدوره رأى الباحث الأمني محسن عوض أن "بيان وزارة الداخلية جاء مستعجلاً للغاية، كان يكفي الإشارة إلى حالة الوفاة والتعهد بمتابعة التحقيقات حتى النهاية، من دون الخروج باستنتاجات حتمية مباشرة عقب ساعات من مقتل الضحية. هناك مشكلات مركبة في هذا الإطار، فلو جرى منع تصوير الجثمان لاتهمت الوزارة بالتورية على عملية قتل تامة الأركان، ومع السماح بالتصوير فتحت على نفسها وابلاً من الاتهامات الشعبية، التي قد تكون غير مسبوقة في فترة ما بعد الثورة نظراً إلى خصوصية وحساسية القضية. القانون السوري واضح وجاد وصارم في هذه الأمور وهناك قوانين واضحة، المتهم أو الضحية أو الجاني، أياً يكن، ما دام هو في عهدة قوى أمنية أو شرطية فإن سلامته هي مسؤوليتهم في كل لحظة وإلا دخلوا في بند شراكة الإيذاء أو السماح بها، وهنا يتحمل المعنيون في كل الأحوال مسؤولية سلامة الشاب قبل انتحاره، أياً تكن درجة هيجانه النفسي والعقلي خصوصاً أنه كان مقيد اليدين وتحت أنظارهم وبينهم، كما يجب النظر إلى أن سيارة الإسعاف وصلت بعدما كان توفي، وهنا يمكن طرح سؤال عن عامل الوقت بين الوفاة والإنقاذ".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفق علم النفس التحليلي

خبيرة السلوك مها بدور تابعت بعناية، إثر مقتل اللباد، ما كان ينشره على حسابه في "فيسبوك"، وقالت إنها تمكنت إلى حد بعيد من تحليل شخصيته، "هو شاب مسلم متدين يبدو مسالماً وفي الوقت ذاته يسير في تيار ديني يناسبه، لا يعتمد على إيذاء الآخرين وإلا ما كان استمر يعيش حياة طبيعية خلال 13 عاماً في ألمانيا، وهنا السؤال الأهم، لو كان ذلك الشاب يعاني خللاً نفسياً قاهراً كالذي جرى الحديث عنه لما تركته السلطات الألمانية طليقاً. على أسرته الآن الحصول على أوراق طبية ألمانية تثبت حالته النفسية، وهذا قد يدحض مزاعم جنونه المفترضة. أنا لم ألاحظ في تعقبي له شيئاً يثير الشكوك والقلق والريبة ويستدعي قرع ناقوس الخطر، كما أنني شاهدت المقاطع المصورة للشاب في المسجد قبل الحادثة والتي نشرتها وزارة الداخلية، ربما شاهدتها عشرات المرات، في الغالب هي غير واضحة تماماً، لكن مع التمعن الإضافي يمكن لحظ طريقة سير الشاب وتحركاته، وللأمانة لم تكن طبيعية بالمطلق، كان يبدو وكأن ثمة شيء غريب يتعلق به، مرتاب، خائف من شيء، ليس على طبيعته، يعاني أزمة طارئة، لا يمكن الجزم، ثم لا أدري ما حصل بعد ذلك سوى ما قيل إنه انتحر".


جناة الأمس أمام محاكم اليوم

في سياق منفصل أمرت النيابة العامة في سوريا بتحويل كل من مفتي سوريا السابق أحمد بدر الدين محمد أديب حسون ابن حميدة (مواليد 1949 حلب)، والعميد السابق في الأمن السياسي عاطف نجيب نجيب ابن فاطمة (مواليد جبلة عام 1960)، واللواء وزير الداخلية السابق خلال مرحلة الثورة السورية محمد إبراهيم الشعار ابن مريم (مواليد الحفة – قضاء اللاذقية عام 1950)، واللواء إبراهيم علي الحويجة ابن بدرة (مواليد جبلة 1940) الذي كان يشغل منصب مدير إدارة المخابرات الجوية حتى عام 2004، ولعب أدواراً كبرى خلال الوجود السوري في لبنان، أمرت النيابة بتحويلهم للمثول أمام قاضي التحقيق المختص مباشرة بغية تحريك دعوى الحق العام واتخاذ الإجراءات القانونية في حقهم.
وأكدت النيابة العامة أن هذه الخطوة تأتي ضمن مسار العدالة الانتقالية بعد القبض على المذكورين في مواقيت ومواعيد مختلفة خلال الأشهر السابقة، داعية جميع المتضررين وأسرهم، أو من لديهم شهادات أو معلومات حول هذه الانتهاكات، إلى تقديم ما لديهم لضمه إلى ملف التحقيق، وكذلك دعت النيابة المنظمات الحقوقية والإنسانية المعنية إلى تقديم ما لديها من ملفات مرتبطة بالشأن ذاته، ويمكن أن تسهم في إجلاء الحقيقة وكشفها، مؤكدة أنها ستحاسبهم بناء على ما يثبت عليهم من جرائم خلال سير عمليات التحقيق.
وفي هذا الإطار تساءل الشارع عن كيفية المحاكمة، وهل سيؤخذ عامل العمر بالاعتبار؟ فباستثناء عاطف نجيب الذي يبلغ 65 سنة، الذي كان سبباً في انطلاقة شرارة الثورة في درعا عام 2011 إثر ممارساته القمعية، وهو ابن خالة رئيس النظام السابق بشار السد، فإن بقية المتهمين تتراوح أعمارهم بين 75 و85 سنة.
في السياق يقول أحد المحامين السوريين إن القانون السوري لا يتوقف عند السن في محاكمة المتهمين حتى لو تخطوا 80 سنة بحال إدراكهم العقلي لما ارتكبوه من جرائم وفهمهم لآليات الإجراءات القانونية، ويضيف "لكن قد تدخل بعض الأعذار المخففة المرتبطة بصورة أساسية بالحالة الصحية للمنظور في أمره، وهذا يعتمد حصراً على تقدير المحكمة، لا على السن بحد ذاته".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير