ملخص
يشتهر الفطر السحري بأنه نبات مهلوس، لكن تجربة علمية أولى من نوعها أجراها علماء أميركيون أثبتت أن المادة المهلوسة فيه "سيلوسيبين" أظهرت قدرة على إبطاء الشيخوخة في الفئران الهرمة.
تطرح دراسة جديدة أجرتها "جامعة إيموري" الأميركية أن مادة "سيلوسيبين" التي تشكل المركب الفاعل في الفطر السحري، ربما تطيل عمرك.
واكتشف علماء في قسم الطب التابع للجامعة بولاية أتلانتا الأميركية، أن "سيلوسيبين" زادت مدة عيش الخلايا وعززت معدلات البقاء على قيد الحياة في فئران متقدمة في العمر.
ونشرت الدراسة مطلع شهر يوليو (تموز) الجاري ضمن مجلة "نايتشر" العلمية. وتضمنت تعريفاً لمادة "سيلوسيبين" يصفها بأنها "مادة تؤثر في الحواس وتنتجها بصورة طبيعية أنواع من الفطر تعرف بقدرتها على إحداث هلوسات".
ورصد الباحثون زيادة في الاهتمام باستعمال مادة "سيلوسيبين" في علاج حالات نفسية وأخرى تتصل بحدوث تآكل وتلف في خلايا الجهاز العصبي، ولكن هذه الدراسة تقدم أول دليل تجريبي على أن "سيلوسيبين" في حالته النشطة يعزز طول العمر لدى الفئران المسنة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتقترح الدراسة نفسها أن مادة "سيلوسيبين" قد تكون عاملاً مقاوماً للشيخوخة، إذ تظهر البيانات أنها تقلل من الإجهاد التأكسدي، وتمنع تلف الحمض النووي، وتساعد في الحفاظ على طول مكون جيني يسمى "تلومير" telomere، مما يسهم في إبطاء عملية الشيخوخة.
حتى الفئران الأكبر سناً ذات الشعر الأبيض بدت أصغر سناً بعد العلاج، إذ نما عندها شعر أسود مرة أخرى.
ونقل موقع "فوكس نيوز ديجيتال" عن لويز هيكير التي تعمل في "جامعة إيموري"، وهي المؤلفة المشاركة في الدراسة، "يبدو أن سيلوسيبين تبطئ عملية ’الإتلاف والتبديل‘ التي ترافق التقدم في العمر. لقد بدت الفئران وخلاياها في حال صحية أفضل، وعاشت لفترة أطول بصورة ملموسة".
وفيما تقترح الدراسة أن الأمر نفسه ربما ينطبق على البشر، إلا أن ذلك يحتاج إلى إجراء مزيد من الاختبارات. وقالت هيكير في تصريحها الإعلامي إن الباحثين يحتاجون إلى أجوبة عن أسئلة من نوع "ما الجرعة المثالية التي يجب اعتمادها كبروتوكول في حالات البشر؟ وما العمر الأنسب لبدء العلاج بغية التوصل إلى أفضل فائدة منه؟"
وتابعت "هل هناك عمر معين يصبح فيه العلاج غير فعال؟ هل هناك أضرار أو آثار جانبية محتملة مرتبطة بالعلاج طويل الأمد؟ ما آلية عمله؟ كل هذه الأسئلة تحتاج إلى اختبارات دقيقة".
أما مؤسس أول منتجع قانوني للعلاج بالـ"سيلوسيبين"، ومقره ولاية أوريغون، غابي شارامبيدس فقد وصف نتائج الدراسة بأنها "مقنعة"، لكنه شدد على أن استخدامه لدى البشر يتطلب فحصاً وتحضيراً وسلامة أكثر صرامة مقارنة بالفئران.
وأضاف أن الأشخاص الذين قد يستفيدون أكثر من علاج الـ"سيلوسيبين" هم أولئك الذين يشعرون بأنهم "عالقون" بعد أحداث حياتية كبيرة، مثل الصدمة في الطفولة والطلاق وفقدان الوظيفة أو الأحبة، أو من يسعون إلى تحسين صحتهم النفسية.
وأوضح شارامبيدس أن ضيوف منتجعه أعربوا عن تخلصهم من مشكلات جسدية كالألم المزمن وصداع الشقيقة، على رغم عدم إجراء فحوص بيولوجية في هذا الخصوص.
وسبق أن صرح راين موس العامل في شركة "فيلمنت هيلث" Filament Health الكندية المتخصصة في المراحل السريرية من تطوير أدوية مؤثرة في الحواس لموقع "فوكس نيوز ديجيتال"، بأن استخدام ذلك النوع من الأدوية يجب أن يجري داخل بيئات آمنة وتخضع للسيطرة.
وأورد موس أن "يمكن أن تتضمن التجارب الناتجة من استخدام المواد المهلوسة حالات من القلق والهلوسة والبارانويا (جنون الارتياب)"، مضيفاً " أفاد بعض المرضى الذين استخدموا المواد المهلوسة التقليدية خلال التجارب السريرية بتعرضهم لمشكلات قلبية وعائية سلبية".
وأوصى موس بضرورة أن يكون المشاركون في التجارب السريرية مستعدين جيداً، وتحت مراقبة دقيقة من قبل متخصصين مدربين.
© The Independent