ملخص
بات تفشي المجاعة في غزة يشكل تحدياً عالمياً كبيراً يتمثل في مدى تحسين الاستجابة العالمية للتصدي لهذه المشكلة وضمان وصول المساعدات إلى من يحتاجون إليها بشدة.
قال مرصد عالمي لمراقبة الجوع، أمس الثلاثاء، إن قطاع غزة يشهد مؤشرات واضحة إلى تفشي المجاعة، مع ارتفاع حاد في معدلات سوء التغذية ووفاة أطفال دون سن الخامسة لأسباب تتعلق بالجوع وسط قيود مشددة تعرقل وصول المساعدات الإنسانية. وفي ما يلي عرض للحاجات اللازمة لإنهاء هذه الأزمة.
ما الذي يتم إرساله وكيف؟
قالت إسرائيل، الأحد الماضي، إنها ستوقف العمليات العسكرية لمدة 10 ساعات يومياً في مناطق بقطاع غزة وستحدد مسارات آمنة لقوافل المساعدات الغذائية والطبية بين الساعة السادسة صباحاً و11 مساء.
وتقول وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التابعة للأمم المتحدة إن القطاع يحتاج ما بين 500 و600 شاحنة مساعدات يومياً لمنع سقوط مزيد من السكان الذين يتجاوز عددهم 2.1 مليون نسمة في براثن الجوع.
وتقول الأمم المتحدة إنه منذ هذا الإعلان، تم إدخال أكثر من 100 شاحنة مساعدات إلى غزة.
لكن "برنامج الأغذية العالمي" قال إن عدد الشاحنات التي يسمح بدخولها يومياً لا يتجاوز نصف الشاحنات المئة التي كان يأمل بإدخالها وإنه بسبب نقص المساعدات لم يتمكن البرنامج من إعادة فتح المخابز والمطابخ التي أغلقت في مايو (أيار) الماضي وكانت بمثابة شريان للحياة.
علاج سوء التغذية الحاد
قال التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (الذي يرصد حالات الجوع) إنه تم تسجيل دخول أكثر من 20 ألف طفل إلى المستشفيات بين أبريل (نيسان) ومنتصف يوليو (تموز) الجاري بسبب سوء التغذية الحاد.
وتركز منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) على التسليم العاجل للأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام مثل معجون الفول السوداني عالي الكثافة والبسكويت الغني بالطاقة، وهي أغذية ضرورية للأطفال الذين يعانون سوء التغذية الحاد قبل أن يتمكنوا من البدء بتناول الطعام العادي.
ويحتاج الأطفال دون سن ستة أشهر إلى تركيبات غذائية علاجية مشابهة في التأثير.
وتقول "يونيسيف"، إن هذه الأغذية الخاصة ستنفد بحلول منتصف أغسطس (آب) المقبل.
وغالباً ما يعاني الأطفال الذين يعانون سوء التغذية من مضاعفات تتطلب مضادات حيوية، وهي أدوية تؤكد منظمة الصحة العالمية أنها على وشك النفاد أيضاً.
ويقول متخصصون، إن الأطفال الذين يعانون سوء التغذية الحاد يمكن أن يتعافوا عادة في غضون فترة تراوح ما بين ثمانية و10 أسابيع، لكن بالنسبة إلى من هم دون الثانية من العمر، الذين تأثر نمو الدماغ لديهم بسبب الجوع، فإن فرص التعافي الكامل تكون أكثر صعوبة.
وتقول "يونيسيف" إنه في كل الأحوال يعد الحصول على أطعمة مغذية مثل الفاكهة والخضراوات واللحوم على المدى الطويل أمراً ضرورياً للتعافي الكامل، وهو ما يتطلب استئناف الإمدادات التجارية بصورة فعالة.
صناديق المساعدات والإسقاط الجوي
قالت "مؤسسة غزة الإنسانية"، وهي منظمة خاصة مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، إنها وزعت أكثر من 96 مليون وجبة منذ أواخر مايو الماضي، في صناديق تحوي مواد غذائية أساسية مثل الرز والطحين والمعكرونة والتونة والفاصوليا والبسكويت وزيت الطهي.
ومع ذلك فإن معظم هذه المواد الغذائية تحتاج إلى طهي، وأشار تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إلى أن المياه النظيفة والوقود غير متوافرين بصورة كبيرة في غزة.
وتقول إسرائيل إنها تسمح بالإسقاط الجوي للمساعدات الغذائية، وقام الأردن والإمارات بإسقاط 25 طناً من المواد الغذائية بالمظلات على غزة الأحد الماضي.
ومع ذلك فمن المسلم به على نطاق واسع أن الطريقة الوحيدة الفعالة لتلبية حاجات غزة هي عبر الشاحنات. فعمليات الإسقاط الجوي أعلى كلفة بكثير، وتشير "يونيسيف" إلى أنها تطعم أول من يصل إليها، وليس الأكثر احتياجاً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أخطار في عملية التوزيع
ويتعين إيجاد سبل لإيصال المساعدات بأمان إلى المستحقين، إذ تظهر بيانات الأمم المتحدة التي جمعت بين 19 مايو، عندما رفعت إسرائيل حصارها، إلى 25 يوليو، أن من بين 2010 شاحنات من المساعدات التي جمعت من نقاط العبور ضمن عملية تقودها المنظمة الدولية، وصلت شاحنة واحدة من كل ثماني شحنات إلى وجهتها.
أما البقية، فقد نهبت "إما سلمياً على يد جائعين أو بالقوة على يد جهات مسلحة أثناء النقل".
ولم يجد تحليل داخلي أجرته الحكومة الأميركية أي دليل على قيام حركة "حماس" بسرقة ممنهجة للإمدادات الإنسانية الممولة من الولايات المتحدة، وترفض الأمم المتحدة التعاون مع مؤسسة غزة الإنسانية، الجهة التي اختارتها إسرائيل لتقديم المساعدات. لكن عمليات التسليم التي تقوم بها المؤسسة كانت في الواقع أكثر خطورة.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 1000 شخص كانوا يسعون إلى الحصول على إمدادات غذائية، معظمهم قرب مواقع التوزيع العسكرية التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية، التي تعتمد على شركة إمداد وتموين أميركية يديرها ضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية ومحاربون أميركيون قدامى مسلحون.
وتنفي "مؤسسة غزة الإنسانية" حدوث وقائع أسفرت عن سقوط قتلى في مواقعها، وتقول إن أخطرها كان قرب قوافل مساعدات أخرى. وأقر الجيش الإسرائيلي بتعرض مدنيين للأذى بنيرانه قرب مراكز التوزيع، ويقول إن قواته تلقت الآن تعليمات أفضل للحد من ذلك.