Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مطار المزة العسكري "ذو السمعة السوداء" يخلع ماضيه

دمشق قررت تحويله إلى "مدني" يسع 30 مليون مسافر سنوياً وأهالي المدينة يرحبون

تعرض مطار "المزة" العسكري للقصف الإسرائيلي عدة مرات خلال السنوات الماضية (أ ف ب) 

ملخص

يرى متابعون أن تحويل مطار "المزة" العسكري إلى مدني هو قرار يصب في خدمة البلاد المثقلة بأزمنة الديكتاتورية، فيما يعتقد أخرون أن القرار ليس صائبا من الناحية الخدماتية. 

على بعد أكثر من خمسة كيلومترات عن مركز العاصمة السورية دمشق يقع مطار "المزة" العسكري السيئ السمعة، وأكثر أماكن الاعتقال سرية وقساوة عرفها السوريون ممن عايش حقبة نصف قرن من حكم نظام الأسد.

روايات كثيرة حكت عن دور هذا الموقع الحساس والبالغ الخطر في الاختفاء القسري، والتصفية الممنهجة، لدرجة أن الرئيس السوري السابق حافظ الأسد (حكم بين عامي 1970 و2000) منع تشييد الأبنية السكنية لمسافة كيلومترين من محيط المطار، وتحول جزء منه مع اندلاع أحداث ثمانينيات القرن الماضي إلى سجن تفوح منه رائحة الموت والدماء المسفوكة، وإلى ساحات إعدام ميداني.

صفحة جديدة

اليوم يعود هذا المطار إلى الواجهة، ليس بصورته السوداوية القاتمة المعروفة بسفك الدم في الأقبية الأرضية، بل في وقت يشعر الشعب السوري بالحاجة إلى طي صفحة الماضي بكل أحقاده. من هنا يرى متابعون أن تحويل المطار العسكري إلى مطار مدني هو قرار يصب في خدمة البلاد المثقلة بأزمنة الديكتاتورية.

القرار أعلنه رئيس هيئة الطيران المدني السوري عمر الحصري، خلال كلمة له بمنتدى الاستثمار السوري - السعودي في قصر الشعب، بمشاركة 130 رجل أعمال من السعودية برئاسة وزير الاستثمار السعودي خالد بن عبدالعزيز الفالح، حين أكد نية الحكومة تحويل مطار "المزة" العسكري في العاصمة دمشق إلى مطار مدني بسعة 30 مليون مسافر سنوياً.

وأسفرت أعمال المنتدى الخميس الماضي عن توقيع 47 اتفاقاً ومذكرة تفاهم بقيمة 6 مليارات دولار، بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، في خطوة نوعية نحو تأسيس شراكة إستراتيجية تعزز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

ذكريات خلف القضبان

في غضون ذلك يستذكر ناشطون ما كان يدور داخل هذا المعتقل. يقول الناشط الحقوقي المتخصص بأحوال السجون والمعتقلات السورية جابر باكير لـ"اندبندنت عربية"، إنه حسب المعلومات المتوافرة لديه ما زال المكان يتبع القوات المسلحة، وبقي مقراً عسكرياً يتبع إدارة حماية الحدود، أو ما يعرف بـ"الهجانة"، ومركزاً لهم.

واستخدم مطار المزة خلال الحرب العالمية الثانية كقاعدة للقوات الجوية الفرنسية التابعة لحكومة فيشي، وتشير المصادر التاريخية إلى أنه بعد الاستقلال عام 1946 تحول إلى قاعدة جوية للقوات السورية، وبات بعد ذلك مقراً للقوات الخاصة في منتصف ستينيات القرن الماضي، وتعرض لهجوم عام 2017 من قبل سلاح الجو الإسرائيلي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أثناء اندلاع الصراع المسلح استخدمه النظام السابق لقصف الأحياء والمناطق المتمردة القريبة من العاصمة بالمدفعية والصواريخ، حين قصفت الفرقة الرابعة أحياء داريا ومعضمية الشام وأحياء دمشق الجنوبية، كما سخرته "كتائب النخبة" من الحرس الجمهوري، والقوات الخاصة والاستخبارات كمركز نشاط لها، علاوة على كونه مطاراً خاصاً بتنقلات الرئيس المخلوع بشار الأسد وأفراد عائلته.

 وبحسب المعلومات المتوافرة يوجد للمطار ثلاثة مدرجات، وأربعة مداخل رئيسة مرتبطة بمقار أمنية حساسة خلال فترة النظام البائد، وأبرز هذه المداخل متصل بطريق فرعي يصل إلى القصر الجمهوري، ومدخل آخر للاستخبارات الجوية، ويمتلك المطار مدرجاً بطول 8258 قدماً على ارتفاع 2407 أقدام.

وكشف تقرير مشترك أجراه المركز السوري للعدالة والمساءلة، ورابطة معتقلي ومفقودي سجن "صيدنايا"، عن تفاصيل مروعة جرت في المطار العسكري من عمليات اعتقال واختفاء قسري في أحد أكثر المراكز خطراً وسرية.

ويرجح التقرير مرور أكثر من 28 ألف شخص بينهم رجال ونساء وأطفال في غياهب هذا المعتقل، وكشف عن فقدان 1000 شخص حياتهم داخل المطار بسبب التعذيب الممنهج وحرمانهم من الرعاية الصحية وظروف الاعتقال القاسية، مع إعدام الآلاف سراً عبر محاكمات عسكرية ميدانية صورية نفذت داخل حظائر الطائرات التابعة للمطار.

بين مؤيد ومعارض

في الأثناء تساءل متابعون عن أسباب تحويل هذا المكان إلى مطار مدني. يقول المهندس المتخصص في الإنشاءات أحمد حمو، إن القرار خاطئ، لأن المطارات باتت خارج المدن مثل مطار إسطنبول الجديد الذي يبعد 30 كيلومتراً من مركز المدينة، مشيراً إلى ما سيسببه تحول مطار "المزة" إلى مطار مدني من أزمة مرورية مع كثافة الحركة، وما يرافق ذلك من إزعاج لأهالي المنطقة المحيطة به نتيجة الإقلاع والهبوط، بخاصة أن الأبنية السكنية غير مزودة بكاتمات صوت أو عوازل.

في المقابل عبر دمشقيون عن تشجيعهم هذا القرار الجريء، إذ كان الموقع يمثل كابوساً بالنسبة إلى أهالي المدينة وبخاصة القاطنون قرب المطار من أهالي المزة، وهم يرون أن تحويله إلى مطار جديد سيخلق فرص عمل واستثمارات جديدة تتضمن مرافق موازية للمشروع.

إلى ذلك أعلن رئيس الهيئة العامة للطيران المدني عن إعادة تأهيل المطارات المدنية الخمسة الموجودة في سوريا، مشيراً إلى تهالك قطاع الطيران، ولعل مشروع مطار "المزة" سينفذ بالتوازي مع تأهيل مطار دمشق الدولي لتصل سعته إلى 5 ملايين مسافر سنوياً، وتأهيل مطار حلب الدولي لتصل سعته إلى مليوني مسافر كل عام.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير