ملخص
دفعت أعمال العنف أكثر من 128 ألف شخص في محافظة السويداء إلى النزوح من منازلهم، وفق المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة. وجعل ذلك مسألة التعرف إلى عشرات الجثث أو جمعها عملية صعبة.
في مستشفى "السويداء الوطني" في جنوب سوريا، حيث تنبعث رائحة الموت من كل زاوية منذ أيام، لا تزال عشرات الجثث بانتظار التعرف إلى هوية أصحابها، وفق مسؤول طبي، بينما تواصل محصلة قتلى الاشتباكات الطائفية الارتفاع يومياً.
وقال مسؤول في الطبابة الشرعية في المستشفى، من دون الكشف عن اسمه "سلمنا 361 جثة إلى عائلات أصحابها، بينما لا يزال لدينا 97 جثة مجهولة الهوية".
مئات القتلى
ومنذ بدء الاشتباكات في 13 يوليو (تموز) في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية بين مسلحين محليين وآخرين من البدو، سرعان ما تطورت إلى مواجهات دامية، أحصى "المرصد السوري لحقوق الانسان" مقتل أكثر من 1100 شخص، الجزء الأكبر منهم دروز.
فيما وثّقت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" مقتل ما لا يقل عن 558 سورياً بينهم 17 سيدة، وإصابة ما يزيد على 783 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة في السويداء، خلال الفترة الممتدة من 13 يوليو (تموز) 2025 وحتى تاريخه.
ونُقل أكثر من 450 جثة الى مستشفى "السويداء" حتى مساء الأحد، بينما تتواصل عملية العثور على قتلى في الشوارع والمنازل داخل المدينة، ولم يتم بعد سحب الجثث من قرى في ريفَي المدينة الشمالي والغربي، وفق إدارة المستشفى وعاملين صحيين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ظروف صعبة
ويعمل الطاقم الطبي وسط ظروف صعبة في المستشفى الذي دارت اشتباكات في محيطه وفي جزء منه خلال الأسبوع الماضي، بينما كان يغصّ بالجرحى الذين افترش بعضهم الممرات الضيقة.
ويقول الممرض هشام بريك الذي لم يفارق المستشفى منذ بدء الاشتباكات "أدى وجود الجثث في المستشفى إلى انتشار رائحة كريهة في كل الطوابق"، وأضاف الممرض الذي تحيط هالات سوداء بعينيه بصوت مرتجف "كان الوضع مزرياً، لم يقوَ أي منا على السير في المستشفى من دون وضع كمامات". وروى أن مصابين بينهم نساء وأطفال وشيوخ توافدوا إلى المستشفى، إضافة إلى العدد الكبير من الجثث التي نقلت إليه.
وعلى رغم الإرهاق وشحّ المستلزمات الطبية وسط انقطاع خدمات المياه والكهرباء، يواظب المستشفى فتح أبوابه.
قافلة مساعدات
وضمّت قافلة مساعدات أدخلها الهلال الأحمر السوري إلى المدينة الأحد، وهي الأولى منذ بدء المواجهات، مستلزمات طبية وأكياساً لوضع الجثث فيها، وفق ما أفاد مسؤول في المنظمة الإنسانية، لكن تلك المستلزمات لا ترقى إلى حاجات المستشفى الطارئة.
وبينما كان عناصر الهلال الأحمر يفرغون المساعدات، قال الناشط معتصم العفلق الذي يعمل في هيئة تابعة لمديرية الصحة في السويداء إن المساعدات "تضم مستلزمات لكنها لا تشمل كل المطلوب وقد أعددنا قائمة بحاجاتنا" تم تسليمها للمنظمة التي قالت إن القافلة لن تكون الوحيدة. وأضاف "وصلنا مياه ومواد طبية لكننا نحتاج الى الكثير، لأننا نواجه كارثة طبية".
ودفعت أعمال العنف أكثر من 128 ألف شخص في محافظة السويداء إلى النزوح من منازلهم، وفق المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة. وجعل ذلك مسألة التعرف إلى عشرات الجثث أو جمعها عملية صعبة.
وشرح العفلق "لم نتمكن بعد من إحصاء عدد الجثث، ونحاول التعاون مع الهلال الأحمر لوضع الجثث في أكياس وأن نستحدث مقبرة جماعية لنقلها إليها، مع صعوبة وصول العائلات للتعرف إلى أصحابها"، وأضاف "نعاني كثيراً من تلك المسألة".
نقص في الغذاء والدواء
وبحسب تقرير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "خرجت المستشفيات والمراكز الصحية في السويداء عن الخدمة" وسط "نقص واسع في الغذاء والماء والكهرباء وتقارير عن جثامين غير مدفونة ما يثير مخاوف حقيقية على الصحة العامة". وأشار التقرير إلى أن "الوصول الإنساني إلى السويداء لا يزال مقيداً للغاية"، لافتاً إلى أنه "في حين تمت مناقشة فتح ممرات، إلا أن الوصول الميداني الفعلي لم يؤمن بعد لتنفيذ عمليات إنسانية واسعة النطاق".