Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معارك كر وفر بالفاشر ومسيرات الجيش تقصف شمال كردفان

ارتفاع نسبة الإصابة بوباء الكوليرا في إقليم دارفور بصورة كبيرة

تصاعدت حالات الإصابة بوباء الكوليرا في إقليم دارفور بشكل كبير إذ تجاوز عدد المصابين أكثر من 595 شخصاً في الأيام الثلاثة الأخيرة (أ ف ب/ غيتي)

ملخص

في محور كردفان، واصل طيران الجيش، وفقاً لمصادر عسكرية، استهدافه تجمعات وتمركزات "الدعم السريع" في أجزاء واسعة من إقليم كردفان بخاصة ولاية شمال كردفان وتحديداً مدينة بارا التي يشهد محيطها اشتباكات ضارية بين القوتين، في وقت أعد الجيش تعزيزات وحشوداً عسكرية ضخمة من أجل استعادة هذه المدينة المهمة.

شهدت مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، أمس الأحد، مواجهات عنيفة وضارية بين الجيش وحلفائه من قوات الحركات المسلحة من جهة، وقوات "الدعم السريع" من جهة أخرى استمرت أكثر من 12 ساعة، وأسفرت عن قتلى وإصابات وسط الطرفين فضلاً عن المدنيين.

وبحسب شهود، فإن سكان المدينة استيقظوا على أصوات القصف المدفعي الكثيف والمتواصل الذي نفذته "الدعم السريع" باتجاه الأحياء الجنوبية والغربية مع التركيز على سوق المواشي الرئيسة، إذ تحاول الأخيرة التقدم والسيطرة على بعض المواقع الاستراتيجية خصوصاً مقر الفرقة السادسة – مشاة، وأضاف الشهود "وقعت أمس أيضاً اشتباكات بين القوتين عبارة عن عمليات كر وفر في المحور الجنوبي من دون أن يحدث أي تغيير في خريطة السيطرة على المدينة، حيث لا يزال الجيش يسيطر على مواقعه"، وأشار الشهود إلى أن معظم سكان الفاشر غادروها مع اشتداد المعارك نظراً إلى أن مبانيها السكنية لا تتحمل القصف المدفعي ولم تعد ملاذاً آمناً، في حين يواجه الموجودون من سكانها أوضاعاً إنسانية بالغة التعقيد بسبب عدم توفر الغذاء، فضلاً عن أخطار القتال المحتدم بين الطرفين.

وتفاقم الوضع الإنساني في مدينة الفاشر بصورة كبيرة، إذ تضاعفت أسعار السلع بصورة جنونية، بخاصة الدخن الذي يعد الغذاء الرئيس لسكان المدينة المحاصرة من قبل "الدعم السريع" منذ مايو (أيار) 2024.

كما أن الوضع الصحي في المدينة في حال يرثى لها، فالمستشفيان العاملان يعانيان نقصاً حاداً في المعينات.

وكانت حكومة شمال دارفور قد تحدثت، الشهر الماضي، عن إسقاط وشيك للغذاء والدواء على المدينة، ومع ذلك لم تنفذ هذه العملية المنقذة حتى الآن.

غارات جوية

في محور كردفان، واصل طيران الجيش، وفقاً لمصادر عسكرية، استهدافه تجمعات وتمركزات "الدعم السريع" في أجزاء واسعة من إقليم كردفان بخاصة ولاية شمال كردفان وتحديداً مدينة بارا التي يشهد محيطها اشتباكات ضارية بين القوتين، في وقت أعد الجيش تعزيزات وحشوداً عسكرية ضخمة من أجل استعادة هذه المدينة المهمة.

وتعد مدينة بارا ذات أهمية استراتيجية بالغة، كونها تربط العاصمة بالمناطق الغربية وتحتضن طرق إمداد رئيسة، إذ إن السيطرة عليها تمثل تحولاً ميدانياً لمصلحة الجيش، في وقت تتعاظم فيه التحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية في الإقليم مع استمرار المعارك.

وشكل إقليم كردفان ساحة مركزية للقتال منذ اندلاع النزاع المسلح قبل 27 شهراً بين الجيش و"الدعم السريع" بعد انسحاب الأخيرة من الخرطوم وأم درمان نحو مناطق الغرب والجنوب.

إفراغ الخرطوم من القوات المقاتلة والكيانات المسلحة؟

في الأثناء، أثار إعلان قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان إفراغ ولاية الخرطوم من القوات المقاتلة والكيانات المسلحة خلال أسبوعين، جدلاً وسط الجهات المستهدفة، إذ اتهم المتحدث باسم القوات المشتركة للحركات المسلحة أحمد حسين مصطفى جهات لم يسمها بأنها تسعى إلى تشويه صورة قواتهم بأنها تثير الفوضى بالخرطوم. وأشار مصطفى إلى أن القوات المشتركة تحركت تحت الألغام في أوقات سابقة حتى استعادت مصفاة الجيلي شمال الخرطوم بحري.

وتلاحق عناصر القوة المشتركة، التي تصطف إلى جانب الجيش في النزاع القائم، اتهامات بقيامها بأعمال نهب في ولاية الخرطوم، في ظل مساعي الحكومة لإعادة الأمن إلى الولاية التي تعد الأكثر تضرراً من الحرب.

ونشرت القوة المشتركة، في وقت سابق، صورة شخصين قالت إنهما انتحلا صفة القوة في حي الأزهري جنوب الخرطوم، حيث كانا يقومان بترويع المواطنين وسرقتهم. وأشارت إلى أنها سلمتهما إلى استخبارات الجيش لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهما، مشددة على أن هذه ليست المرة الأولى التي تنتحل فيها صفة القوة المشتركة.

ويتخوف بعض السودانيين من العودة إلى الخرطوم في ظل انعدام الأمن وشح الخدمات، إذ شهدت الولاية عودة ضئيلة مقارنة بتلك التي حدثت في ولاية الجزيرة المجاورة.

وبدأت شرطة ولاية الخرطوم بتنفيذ حملات أمنية لمصادرة الدراجات النارية والأسلحة غير المرخصة، ضمن تدابير أخرى لاستعادة الأمن بغرض تهيئة الأوضاع لعودة النازحين إلى ديارهم. وعاد 105 آلاف شخص إلى ولاية الخرطوم بعدما استعادها الجيش من جملة 3.6 مليون شخص فروا من منازلهم عقب اندلاع النزاع في 15 أبريل (نيسان) 2023.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خدمة الاتصال الصوتي والمرئي

إلى ذلك قررت السلطات السودانية تقييد خدمة الاتصال الصوتي والمرئي عبر تطبيق "واتساب" بدءاً من الجمعة المقبل، في إطار إجراءات احترازية تهدف إلى الحفاظ على الأمن القومي والمصالح العليا للبلاد.

وبحسب بيان لجهاز الاتصالات والبريد، فإن القرار يشمل فقط المكالمات الصوتية والمرئية، بينما ستظل باقي خدمات التطبيق متاحة للمستخدمين مثل الرسائل النصية وتبادل المحتوى عبر المجموعات من دون أي قيود. وأملت السلطات تفهم دوافع هذا القرار في ظل الظروف الأمنية الراهنة، وتغليب المصلحة العامة على الاستخدامات الشخصية.

ويأتي هذا التقييد بعد أكثر من عامين من اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و"الدعم السريع".

وتعد تطبيقات التراسل الفوري، وعلى رأسها "واتساب"، من أبرز وسائل التواصل اليومي في السودان، لا سيما الرسائل الصوتية، في ظل توقف خدمات الاتصالات في مناطق واسعة، بخاصة في دارفور وكردفان، نتيجة تدمير البنية التحتية، كما يستخدمها كثر من السودانيين في الخارج للتواصل مع أسرهم نظراً إلى ارتفاع أسعار المكالمات الدولية.

الكوليرا في إقليم دارفور

صحياً، تصاعدت حالات الإصابة بوباء الكوليرا في إقليم دارفور بصورة كبيرة، إذ تجاوز عدد المصابين أكثر من 595 شخصاً في الأيام الثلاثة الأخيرة. وبحسب المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور آدم رجال، فإن أكثر من 475 شخصاً أصيبوا بالكوليرا، ولا تزال أعداد كبيرة تصل إلى مراكز العزل حتى اليوم، ولم يتم حصرها بعد، كما سجل عدد من الوفيات.

وتابع رجال "في معسكر كلمة (يبعد 17 كيلومتراً من نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور) هناك أكثر من 120 حالة إصابة بالكوليرا تم نقلها إلى مراكز العزل، وتماثل بعضهم للشفاء، بينما لا يزال البعض الآخر يتلقى العلاج في المستشفى، وتوفي بعضهم"، وأبدى رجال تخوفه من انتشار هذا الوباء بخاصة مع دخول فصل الخريف وعدم توفر مياه شرب نظيفة وخدمات صرف الصحي. وأكد المتحدث باسم المنسقية أن الوضع الإنساني بلغ مستويات حرجة، إذ يعاني السكان من الجوع وسوء التغذية والمرض، بخاصة الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، بسبب نقص الإمداد الغذائي ما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض والوفاة، مشيراً إلى أن الظروف المعيشية أصبحت مأسوية في ظل نقص الغذاء والدواء والإيواء للنازحين.

المزيد من متابعات