Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تشكيك إسرائيلي بتقارير حرب غزة وتوقعات باستمرار المعارك أعواما

تقارير: الإعلام لا ينقل الوقائع كما هي و"حماس" ما زالت تحتفظ بأكثر من 10 آلاف مقاتل

ترى تقارير أن الجيش الإسرائيلي ما زال يجر قواته وآلياته العسكرية إلى قطاع غزة من دون تحقيق إنجازات نوعية على "حماس" (أ ف ب)

ملخص

في بداية الحرب كان الهدف القضاء على "حماس" ولكن في الأسابيع الأخيرة بات التركيز على خلق ضغط على المنظمة من أجل إعادة المخطوفين ضمن صفقة.

ضباط إسرائيليون يكشفون "عمق التناقضات بين الواقع في ميدان غزة وتصريح قيادة الجيش والقيادة السياسية والإعلام".

يعتبر القادة الميدانيون أن انتهاء الحرب، إذا ما تم خلال الأشهر القريبة، لا يعني انهيار حركة "حماس"، فالتقارير تشير إلى أن الحركة ما زالت تحتفظ بما لا يقل عن 10 آلاف مقاتل، وتستفيد من أخطاء القتال الذي يديره الجيش في غزة.

في هذه الأيام حيث الاحتجاجات الإسرائيلية في ذروتها بعد العراقيل المستمرة التي تحول دون إبرام صفقة الأسرى، على رغم التفاؤل المتجدد لدى المسؤولين الإسرائيليين بالتوصل إليها قريباً، وتصريحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، التي بات يتعامل معها الإسرائيليون كمخدر لعائلات الأسرى، تتكشف مزيد من حقيقة حرب "طوفان الأقصى"، أو كما تطلق عليها إسرائيل "السيوف الحديدية"، بعدما نجح رئيس الأركان الجديد، إيال زامير، منذ توليه المنصب، بقلب التسميات والإعلانات، فقد أعطت الحملة الإعلامية التي خاضتها إسرائيل منذ بداية الحرب، وفي مركزها الترويج لانتصارات الجيش، تسميات جديدة للحرب وتكشفت تفاصيل جديدة أوصلت الجمهور الإسرائيلي إلى قناعة بأن القيادات السياسية والعسكرية تخدعه، وكل ما يروج له من انتصارات وقدرات عسكرية هائلة ما هي إلا معلومات زائفة، بدأت بعد أيام من تولي زامير منصبه في رئاسة الأركان، وكانت بمثابة ترجمة لخطابه الأول الذي أعلن فيه أن إسرائيل فشلت في تحقيق أحد أهداف الحرب القضاء على "حماس"، بل لم يتردد بالقول لاحقاً إن القتال والعمليات في غزة لا تنفذ بما يتلاءم وحاجة الحرب إليها.

وما هي إلا فترة قصيرة حتى بدأت تسميات المعارك في غزة تختلف "شجاعة وسيف" و"عربات جدعون"، ثم مزيد من الموازنات للجيش حتى وصلت الذروة بطلب إضافة 30 مليار شيكل، ما يساوي نحو 900 مليون دولار. هذا الطلب فتح أبواب النقاش والصراعات بين وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش والمسؤولين في الوزارة وقيادة الجيش وفي مقدمهم إيال زامير، الذي خاض صراعاً ونقاشات، تقريباً، في كل اجتماع مع بتسلئيل سموتريتش، ليس فقط حول الموازنات وطلب زيادتها، إنما حول أهداف الحرب وصفقة الأسرى.

لكن يبقى الأمر الأساس، ماذا خطط إيال زامير خلف هذه التسميات الجديدة والعمليات التي يخوضها الجيش في غزة؟ وهل حقاً هي كما يعلنها الجيش أم أن الواقع أمر آخر، وأن التناقضات مرعبة ما بين أرض المعركة والتصريحات؟

الصحافي يوآف زيتون، وهو متخصص في الشؤون العسكرية والأمنية، الذي كانت تتاح له فرصة مرافقة وحدات عسكرية في غزة خلال الحرب، وجد نفسه أمام تناقضات غير قليلة بين الواقع في ميدان الحرب وتصريحات الجيش، وأتيحت له الفرصة أن يتحدث مع ضابطين شاركا في هذه الحرب منذ بدايتها لتتكشف حقيقة كثيراً ما حذر منها أمنيون كان صوتهم خافتاً. "عليكم قول الحقيقة" و"ماذا نفعل في غزة؟" و"علينا عدم الغرق في وحل غزة" و"لا تخدعوا الجمهور الإسرائيلي"، مثل هذه التحذيرات وغيرها سمعت في إسرائيل، لكن رئيس الأركان الذي كما فهم من أول خطاب له بأنه يريد أن يقلب موازين هذه الحرب وشكلها وطبيعتها ونتائجها بعيداً من سابقه، هرتسي هليفي، وضع هذه الحرب في متاهة نفق طويل، بحسب ما أكد ضباط في الميدان وفي مستوى اتخاذ القرار، وأنها لن تحسم قريباً وقد تستمر أعواماً.

منذ انطلاق عملية "عربات جدعون" ما زال الجيش الإسرائيلي يجر قواته وآلياته العسكرية إلى قطاع غزة من دون أي تقدم أو تحقيق إنجازات نوعية على "حماس"، بحسب إيال زيتون اعتماداً على حديثه مع ضابطين، لكن الأخطر من هذا أن "حملة التخدير الإعلامية" كما تسمى في إسرائيل، التي استخدمها إيال زامير ومن جلبهم معه في قيادة الجيش، أبقت الإسرائيليين وحتى القيادة في حال تشويش إلى أن كشف الضابطان حقيقة ما يحصل ليتفاعل الموضوع في الداخل الإسرائيلي من جديد.

وتزايد الغضب الإسرائيلي بعد تصريحات مسؤول إسرائيلي مطلع على مفاوضات صفقة الأسرى أن الجيش لن ينسحب إلى الخطوط السابقة والصفقة تواجه صعوبات، بينما أكد الضابطان أن طريقة القتال والسياسة التي تتبعها القيادة في أرض المعركة لإدارة الحرب ستبقيها مشتعلة أعواماً من دون حسم.

رقابة على التغطية الإعلامية وتناقضات بالرسائل

ما كشفه الضابطان من أرض المعركة، أحدهما مقاتل والآخر قيادي، خلق حال إرباك أيضاً بين الإسرائيليين، بل عمق الخلافات والنقاشات على أكثر من مستوى، إذ اتضح أن أبرز ما كان يصرح به الجيش من قبل قيادة ومتحدثين باسمه بالعربية والعبرية كان إعلاماً زائفاً ويهدف أيضاً إلى تمويه الداخل الإسرائيلي.

بحسبهما فقد سُجل تغيير كبير في العمليات البرية الحالية للجيش في غزة، مقارنة بالقتال الطويل على مدى عام 2024 ونهاية عام 2023. "هذه المرة، طلب المستوى السياسي من الجيش تقديم القتال بصورة مختلفة تماماً للجمهور عبر وسائل الإعلام. بدأ ذلك بتقليص كبير لتغطية الصحافيين في أرض قطاع غزة إلى الحد الأدنى، بينما لم تسمع أصوات الحرب من الفرق والكتائب، تقريباً، لأن الجيش الإسرائيلي أغلق الباب أمام التغطية الإعلامية من الميدان، مقارنة بحجم المرافقة للقوات التي كانت موجودة من قبل، على رغم أنها محدودة، لفترات قصيرة ولساحات قتال يحددها الجيش مسبقاً. هذا القرار أصاب كبار المسؤولين في الجيش الموجودين في الميدان بالإحباط، وقد اعتبروا ذلك "خطأ فادحاً". يقول أحد الضباط، ويضيف "لقد أبعد الجيش مقاتلي وقادة الميدان عن الجمهور، وإلى ذلك أضيف قيد كبير متمثل في تمويه وجوه جميع المقاتلين والقادة في الميدان، حتى لا يعتقلوا في المستقبل في الخارج بذريعة ارتكاب جرائم حرب، مما يجعل من الصعب، أيضاً، العمل بشفافية أمام الجمهور".

أما في مسألة تناقضات الرسائل فقال الضابط "في بداية عملية ’عربات جدعون‘ تحدث الجيش والقيادة السياسية عن استمرار النشاط من أجل القضاء على ’حماس‘ كهدف للعملية، ولكن في الأسابيع الأخيرة تم التقليل من شأن أهداف العملية وبات التركيز على خلق ضغط على ’حماس‘ من أجل إعادة المخطوفين في صفقة. إلى ذلك يمكن إضافة النداءات المتناقضة من الميدان مقارنة بكبار هيئة الأركان العامة، الذين يعتقدون أن هذا هو الوقت المناسب لصفقة أسرى".

للترويج الإعلامي للقتال المتجدد، يمكن أيضاً إضافة استخدام مصطلحات غامضة وغريبة، مثل الإعلانات المتكررة عن سيطرة الجيش الإسرائيلي على 60 في المئة أو 75 في المئة من مساحة القطاع، وهو تصريح أكده رئيس الأركان الأسبوع الماضي. هذه التصريحات وفق الضابط "تتحول فوراً إلى إشعارات عاجلة في هواتف مئات الآلاف من الإسرائيليين، من دون فحص حجم المصطلح وارتداداته، فعلياً، وبصورة تذكر بالإعلانات الفارغة من بداية العقد السابق حول استهداف عشرات أهداف الإرهاب" في غزة، التي تبين أن بعضها بمثابة "كثبان رملية"، وأضاف "في معظم مناطق قطاع غزة، حتى في هذه اللحظات، لا يوجد جيش وما زالت ’حماس‘ تسيطر ميدانياً بدرجات متفاوتة وتقدم خدمات مدنية للسكان المحليين. هذا لا يمنع وزراء في الحكومة من التفاخر بمصطلحات ترضي الأذن اليمينية، مثل ’الجيش الإسرائيلي يحتل‘، على رغم المسافة بين هذا الادعاء والواقع"، يؤكد الضابط في حديثه عمق التناقضات بين الواقع في الميدان وتصريح قيادة الجيش والقيادة السياسية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول أحد القادة الميدانيين في أرض غزة، لدى تطرقه إلى سير العمليات، "التسميات التي يطلقونها على العمليات أو الخلافات في الخارج التي من الواضح أنها تتسرب أيضاً إلى الميدان بعيدة من الحقيقة والواقع. نحن نقاتل هنا لأن لدى ’حماس‘ بنى تحتية هائلة أخرى للإرهاب، بعيداً من عدد مقاتليها، إضافة إلى دوافعها وخططها للعمل ضد القوات. لذلك هذه مهمة سنضطر إلى الاستمرار فيها بعد عام وبعد خمسة أعوام في هذه الأماكن، من أجل الحفاظ على الإنجازات. لا يهم إذا كان العدو هنا يدعى ’حماس‘ أو ’الجهاد الإسلامي‘ أو أي اسم آخر. من المؤسف أن القيادة عندنا تبيع للجمهور صورة زائفة لتظهر أن الأمر سينتهي قريباً، وأن العدو سيهزم في المدى المنظور. هذه معركة متواصلة، تماماً كما أن القتال في الضفة الغربية متواصل".

ومع كشف تفاصيل ما سماها الإسرائيليون خداعهم من قبل القيادة بتزامن عرقلة صفقة الأسرى وتصريحات مسؤولين بعدم انسحاب الجيش إلى الخطوط التي كانت قد طرحت سابقاً في المفاوضات، حذر أمنيون من أن انسحاب الجيش من "محور موراغ"، وهو نقطة في صلب خلاف مفاوضات الصفقة، سيعيد "حماس" ومئات الآلاف من النازحين إلى رفح، وسيمس بالخطة التي وضعتها الحكومة لإقامة ما سمتها "المدينة الإنسانية"، وقال أحد الضباط "سنجد أنفسنا بعد الانسحاب من محور ’موراغ‘، جراء عملية القتال التي تدار في غزة، نعود إليه من جديد وقد فقدنا كل ما يمكن القول إننا حققناه في هذه الحرب".

لا بل أكثر من ذلك، إذ يعتبر القادة الميدانيون أن انتهاء الحرب، إذا ما تم خلال الأشهر القريبة، لا يعني انهيار حركة "حماس"، فالتقارير تشير إلى أن الحركة ما زالت تحتفظ بما لا يقل عن 10 آلاف مقاتل، وتستفيد من أخطاء القتال الذي يديره الجيش في غزة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير