ملخص
من المتوقع أن يُعلَن خلال أيام عن صفقة بقيمة نحو 10 مليارات دولار من البنية التحتية لمشروع الغاز الطبيعي العملاق "الجافورة"، بين شركة "أرامكو" السعودية وتحالف تقوده شركة "بلاك روك" الأميركية
تجري شركة "أرامكو" السعودية محادثات متقدمة لبيع حصة بقيمة نحو 10 مليارات دولار من البنية التحتية لمشروع الغاز الطبيعي العملاق "الجافورة"، لمصلحة تحالف تقوده شركة "بلاك روك" الأميركية، بحسب ما نقلته وكالة "بلومبيرغ" عن مصادر مطلعة الصفقة، المتوقع أن يُعلَن عنها خلال أيام، تشمل خطوط أنابيب ومنشآت معالجة ونقل الغاز المرتبطة بالمشروع الذي تتجاوز كلفته الإجمالية 100 مليار دولار، التحالف المستثمر تدعمه وحدة غلوبال إنفراستركتشر بارتنرز التابعة لـ"بلاك روك"، ما يعكس استمرار اهتمام رؤوس الأموال العالمية بأصول البنية التحتية السعودية.
3 عوامل وراء القرار المتوقع
أولاً، تعزيز السيولة وتنويع الموارد: تأتي الصفقة ضمن إستراتيجية "أرامكو" والحكومة السعودية لزيادة السيولة النقدية اللازمة لتمويل مشاريع "رؤية 2030"، بما في ذلك المدن المستقبلية مثل "نيوم" وتوسيع القاعدة الصناعية والسياحية.ثانياً، جذب رؤوس أموال أجنبية: منذ إدراج "أرامكو" في البورصة، تسعى الشركة إلى توسيع قاعدة مستثمريها عبر صفقات شراكة تجذب كبار المستثمرين الدوليين، وقد سبق لـ"بلاك روك" أن استثمرت في خطوط أنابيب الغاز الوطنية التابعة لـ"أرامكو".ثالثاً، تقليل الأخطار التشغيلية: بيع حصة في أصول البنية التحتية يساعد "أرامكو" على تقليل الكلف التشغيلية والأخطار المرتبطة بإدارة هذه الأصول، مع الاحتفاظ بحقوق التشغيل أو الشراكة الطويلة الأمد.
كانت "بلومبيرغ" أول من كشف في 2021 عن نية "أرامكو" إشراك مستثمرين خارجيين في مشروع الجافورة، ومنذ ذلك الحين، بدأت الشركة محادثات مع صناديق استثمارية مختصة بالبنية التحتية، ويعكس التقدم الحالي في المفاوضات رغبة السعودية في الحفاظ على زخم الاستثمارات الأجنبية وسط تحولات في سوق الطاقة العالمية، وتراجع متوقع للطلب على النفط في المستقبل.كما أن بيع "أرامكو" لحصص في أصول بنية تحتية، مثل شبكات خطوط الأنابيب، يتماشى مع نهج عالمي بين شركات الطاقة الكبرى لتسييل أصولها، خاصة في بيئة تزداد فيها الضغوط على شركات النفط لتوسيع استثماراتها في الطاقة النظيفة والمستدامة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
رهانات السعودية على "الجافورة"
يُعدُّ حقل الجافورة الأكبر في السعودية للغازغير التقليدي، من حيث حجم المخزون والمساحة، إذ يبلغ طوله 170 كيلومتراً، وعرضه 100 كيلومتر، ويبلغ مخزون الغاز في الحقل أكثر من 200 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز الخام الرطِب، الذي يحوي على الإيثان وسوائل الغاز والمكثفات، ومن المتوقع أن يبدأ إنتاج الغاز الطبيعي من الجافورة مع نهاية 2024، وأن يصل الإنتاج إلى ملياري قدم مكعبة قياسية في اليوم من غاز البيع عند اكتمال تطوير الحقل.وينظر السعوديون للحقل بوصفه خطوة إستراتيجية كبرى للبلاد لتعزيز مكانتها في سوق الغاز العالمية، في ظل الارتفاع الحاد لأسعار الغاز واضطراب الإمدادات الدولية.بإطلاق مراحل التطوير التجاري للغاز غير التقليدي في الحقل، تستهدف "أرامكو" إنتاج نحو ملياري قدم مكعب يومياً بحلول عام 2030، مما سيجعل السعودية ثالث أكبر منتج للغاز في العالم.
ويعتبر الغاز الطبيعي طاقة انتقالية بين الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة، ما يمنح السعودية فرصة للاستثمار في طاقة أقل انبعاثاً وأكثر جاذبية في ظل التحولات المناخية.الجافورة لا يعزز فقط أمن الطاقة السعودي ويخفض الاعتماد المحلي على النفط لتوليد الكهرباء، بل يضع السعودية في موقع متقدم ضمن سوق الغاز العالمية المتخمة بالمنتجين، مع إمكانية أن تصبح رافعة توازن شبيهة بدور "أوبك" في النفط.
تُعد "بلاك روك"، أكبر شركة إدارة أصول في العالم، لاعباً رئيساً في السوق السعودية في الأعوام الأخيرة، إذ تشارك في استثمارات إستراتيجية عدة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، وسبق أن قادت في 2021 تحالفاً للاستحواذ على حصة في شبكة خطوط أنابيب الغاز التابعة لـ"أرامكو"، في صفقة تجاوزت 15 مليار دولار، كما تدير أصولاً لمستثمرين سعوديين كبار وتستشار في تصميم بعض إستراتيجيات الاستثمار المؤسسي والبيئي والاجتماعي في السعودية، وتعكس صفقة "الجافورة" المرتقبة استمرار ثقة "بلاك روك" بالسوق السعودية و"رؤية 2030"، وتوسعها في مشاريع الطاقة التقليدية والانتقالية معاً.