ملخص
أمر غوتيريش بإجراء تقييم استراتيجي للأونروا في أبريل الماضي في إطار جهوده الأوسع لإصلاح الأمم المتحدة، لكن الجمعية العامة للأمم المتحدة المكونة من 193 عضواً هي وحدها القادرة على تغيير تفويض الوكالة.
حددت مراجعة أمر بها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لأعمال وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التابعة للمنظمة الدولية أربع سبل ممكنة، للمضي قدماً في عمل الوكالة التي فقدت التمويل الأميركي وحظرتها إسرائيل.
والمقترحات هي تجميد النشاط، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار الأونروا، أو تقليص الخدمات أو إنشاء مجلس تنفيذي لتقديم المشورة للوكالة أو الإبقاء على جوهر عملها المعني بالحقوق مع نقل الخدمات إلى الحكومات المضيفة والسلطة الفلسطينية.
كان غوتيريش أمر بإجراء تقييم استراتيجي للأونروا في أبريل (نيسان) الماضي في إطار جهوده الأوسع لإصلاح الأمم المتحدة، لكن الجمعية العامة للأمم المتحدة المكونة من 193 عضواً هي وحدها القادرة على تغيير تفويض الأونروا.
وأسست الجمعية العامة للأمم المتحدة وكالة الأونروا في 1949 بعد حرب أعقبت تأسيس دولة إسرائيل، وتركز الوكالة على تقديم المساعدات والخدمات الصحية والتعليمية لملايين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان والأردن.
وكتب غوتيريش في رسالة، تحمل تاريخ الإثنين الماضي، يقدم فيها التقييم إلى الجمعية العامة "أرى أن من الضروري أن تتخذ الدول الأعضاء إجراءات لحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين وتفويض الأونروا والسلام والأمن الإقليميين".
أزمة مالية خانقة
وتأتي المراجعة بعد أن أقرت إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 قانوناً دخل حيز التنفيذ في الـ30 من يناير (كانون الثاني) الماضي يحظر عمل الأونروا على الأراضي الإسرائيلية، بما في ذلك القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل في خطوة غير معترف بها دولياً، كما يحظر تواصلها مع السلطات الإسرائيلية.
وتواجه الأونروا أيضاً أزمة مالية خانقة، وعجزاً بقيمة 200 مليون دولار.
كانت الولايات المتحدة أكبر مانح للأونروا، لكن الرئيس السابق جو بايدن أوقف التمويل موقتاً في يناير 2024 بعد أن اتهمت إسرائيل نحو 12 من موظفي الوكالة بالمشاركة في هجوم حركة "حماس" على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أدى إلى اندلاع الحرب في قطاع غزة، وجرى تمديد وقف التمويل من الكونغرس الأميركي والرئيس دونالد ترمب.
أربعة خيارات
تقول الأمم المتحدة إن تسعة من العاملين بالأونروا ربما شاركوا في هجوم "حماس"، وجرى فصلهم من وظائفهم. وتبين أيضاً أن أحد قادة الحركة، والذي قتلته إسرائيل في لبنان في سبتمبر (أيلول) 2024، كان يعمل في الأونروا. وتعهدت الأمم المتحدة التحقيق في جميع الاتهامات وطلبت من إسرائيل مراراً تقديم أدلة، وهو ما قالت إنه لم يحدث.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتنتقد إسرائيل الوكالة منذ فترة بينما تقول الأونروا إنها كانت هدفاً "لحملة تضليل شرسة" تهدف إلى "تصوير الوكالة على أنها منظمة إرهابية"، ووصف غوتيريش ومجلس الأمن الدولي الأونروا بأنها العمود الفقري للاستجابة الإنسانية في غزة.
كان الخيار الأول المحتمل الذي حدده التقييم الاستراتيجي للأونروا هو تجميد النشاط واحتمال انهيار الوكالة، وأشار التقييم إلى أن "هذا السيناريو في شأنه أن يفاقم الحاجات الإنسانية والاضطرابات الاجتماعية ويزيد الهشاشة الإقليمية، ويمثل تخلياً عن اللاجئين الفلسطينيين من المجتمع الدولي".
الخيار الثاني هو تقليص الخدمات من خلال "مواءمة عمليات الأونروا مع مستوى تمويل أضعف وأكثر قابلية للتنبؤ (بحجمه)، من خلال خفض الخدمات ونقل بعض المهمات إلى جهات فاعلة أخرى".
أما الخيار الثالث فهو تأسيس مجلس تنفيذي لتقديم المشورة والدعم للمفوض العام للأونروا وتعزيز المساءلة، وتحمل مسؤولية تأمين التمويل لسنوات عدة، مع مواءمة تمويل الأونروا وخدماتها.
والخيار الأخير المحتمل هو أن تحتفظ الأونروا باختصاصاتها كجهة راعية لحقوق اللاجئين الفلسطينيين وتسجيلهم، والدعوة إلى حصولهم على الخدمات "مع نقل تقديم الخدمات تدريجاً إلى الحكومات المضيفة والسلطة الفلسطينية مع التزام دولي قوي بالتمويل".