ملخص
تستأنف اليوم في الدوحة محادثات غير مباشرة بين إسرائيل و"حماس" لبحث وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، بالتزامن مع لقاء مرتقب بين ترمب ونتنياهو في واشنطن. ميدانياً، قُتل 12 فلسطينياً في ضربات إسرائيلية على غزة، وسط وضع إنساني متدهور.
انتهت جلسة ثانية من المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل و"حماس" بعد ظهر اليوم الإثنين في الدوحة "من دود تحقيق اختراق"، على ما أفاد به مسؤول فلسطيني مطلع على المحادثات الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة.
وقال المسؤول، الذي اشترط عدم ذكر اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية، "انتهت بعد ظهر اليوم جلسة المفاوضات غير المباشرة بين ’حماس‘ وإسرائيل في الدوحة"، لافتاً إلى أنه "لم يجر حقيق اختراق في اللقاء الصباحي لكن المفاوضات ستستمر"، وأضاف أن "حماس" تأمل في "التوصل لاتفاق".
وأفادت مصادر فلسطينية وكالة "رويترز"، أن رفض الوفد الإسرائيلي للسماح بدخول آمن وحر للمساعدات إلى غزة هو العقبة الرئيسة في المحادثات ويحول دون إحراز تقدم.
من جهته قال مصدر آخر مطلع على المفاوضات إن وفدي "حماس" وإسرائيل "سيستكملان المفاوضات في جلسة أخرى مساء اليوم (الإثنين)" في الدوحة.
في الوقت ذاته يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مساء في واشنطن، وقال ترمب والأحد، إن هناك "فرصة جيدة" للتوصل إلى اتفاق. وصرح للصحافيين، "لقد نجحنا بالفعل في إخراج عدد من الرهائن، ولكن في ما يتعلق بالرهائن المتبقين، فسيجري إخراج عدد لا بأس به منهم، ونتوقع أن يتم ذلك هذا الأسبوع".
من جانبه قال رئيس الوزراء الإسرائيلي للصحافيين من أمام الطائرة في مطار بن غوريون قبيل توجهه إلى واشنطن، "أعتقد أن المحادثة مع الرئيس ترمب يمكن أن تسهم بالتأكيد في دفع هذا الهدف الذي نتمناه جميعاً".
وكان مسؤول فلسطيني مطلع على المحادثات، قال في وقت سابق الإثنين إنه "من المقرر أن تنطلق جلسة مفاوضات غير مباشرة قبل ظهر اليوم في الدوحة بين وفدي 'حماس' وإسرائيل لمواصلة التفاوض حول آليات تنفيذ المقترح لوقف النار والتبادل".
ومن غير المتوقع أن يعقد اللقاء بين ترمب ونتنياهو قبل الساعة 18:30 بالتوقيت المحلي (22:30 بتوقيت غرينتش) من دون الحضور المعتاد للصحافيين، حسب ما أفاد البيت الأبيض.
ويسعى الرئيس الأميركي إلى التوصل إلى هدنة في قطاع غزة الذي يشهد وضعاً إنسانياً كارثياً بعد 21 شهراً على بدء الحرب.
محادثات الدوحة
وفق المصدر الفلسطيني المطلع على المحادثات في قطر عقدت جلسة مفاوضات غير مباشرة استكشافية مساء أمس الأحد عبر الوسطاء. وأضاف أنه "جرى تبادل وجهات النظر حول آلية تنفيذ تبادل الرهائن والأسرى، ووقف النار والانسحاب" الإسرائيلي من القطاع.
وأشار إلى أن "وفد 'حماس' (موجود) في غرفة والوفد الإسرائيلي في غرفة أخرى في المبنى نفسه" في الدوحة.
وأكد المسؤول الفلسطيني أن "'حماس' جادة وحريصة للتوصل لاتفاق لوقف الحرب وإنهاء معاناة شعبنا، إن توفرت نوايا لدى الجانب الإسرائيلي بعدم التعطيل أو المماطلة".
وقال مسؤولان فلسطينيان مطلعان لـ"رويترز" إن الجلسة الأولى من المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و"حماس" انتهت من دون نتيجة حاسمة. وأضافا أن الوفد الإسرائيلي غير مفوض بصورة كافية للتوصل إلى اتفاق مع الحركة لأنه "لا يملك صلاحيات حقيقية".
وكان نتنياهو قال الأسبوع الماضي، "أرسلتُ فريقاً للتفاوض مع تعليمات واضحة... إنجاز الاتفاق الذي تم الحديث عنه، وفق الشروط التي وافقنا عليها". وكان اعتبر أول من أمس السبت أن "التغييرات التي تسعى حماس إلى إدخالها على الاقتراح الأولي غير مقبولة".
وفي وقت سابق أفادت مصادر فلسطينية مطلعة وكالة الصحافة الفرنسية بأن المقترح الجديد "يتضمن هدنة لـ60 يوماً، وإفراج 'حماس' عن نصف الأسرى الإسرائيليين الأحياء في مقابل إفراج إسرائيل عن أعداد من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين". ووفق هذه المصادر، فإن التغييرات التي تطالب بها "حماس" تتعلق بشروط انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، والضمانات التي تسعى إليها لوقف الأعمال القتالية بعد 60 يوماً، واستعادة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعترف بها المسؤولية عن توزيع المساعدات الإنسانية.
وقال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بعد لقائه نتنياهو أمس الأحد إن رئيس الحكومة لديه "مهمة ذات أهمية" في واشنطن، تتمثل في "التوصل إلى اتفاق لإعادة جميع رهائننا إلى ديارهم".
ومن بين 251 رهينة خطفوا في هجوم "حماس" عام 2023، لا يزال 49 محتجزين في غزة، بينهم 27 أعلنت إسرائيل أنهم لقوا حتفهم.
التطورات الميدانية
في الأثناء قُتل 12 شخصاً في إطلاق نار أو ضربات إسرائيلية على قطاع غزة الذي يعد أكثر من مليوني نسمة نزحوا بصورة متكررة وفي ظروف صعبة، بحسب ما أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في القطاع محمود بصل.
واتصلت وكالة الصحافة الفرنسية بالجيش الإسرائيلي للحصول على تعليق بهذا الشأن. ونظراً إلى القيود التي تفرضها إسرائيل على التغطية الإعلامية في غزة، يتعذر على الوكالة التحقق بصورة مستقلة من الأعداد والتفاصيل الواردة من الدفاع المدني وغيرها من السلطات المحلية.
وقال بصل إن من بين القتلى ستة في عيادة طبية تؤوي فلسطينيين نازحين. وأوضح أنه نقل إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة ستة قتلى و15 مصاباً بينهم عدد من الأطفال، في غارة جوية إسرائيلية استهدفت غرفة في مبنى عيادة الرمال التي تؤوي مئات النازحين غرب مدينة غزة.
وأدت الغارة إلى أضرار كبيرة في العيادة وحريق في عدد من أقسامها. واضطر عشرات النازحين إلى مغادرة خيامهم والغرف التي يقيمون فيها داخل العيادة، بحسب شهود عيان.
وقال علي الضاش، "تعرضت عيادة الرمال لضربتين في الليل وفجراً، انفجار ضخم، حريق شب في الغرف، ونقلوا عدداً من القتلى جثثهم كانت متفحمة"، وأضاف أنه اضطر مع عائلته إلى النزوح عند أقاربه في خيمة بمخيم الشاطئ غرب غزة.
وذكر بصل أن فلسطينياً قتل في غارة جوية صباح اليوم بعد استهداف منزله في حي التفاح شمال شرقي مدينة غزة.
كذلك، قتل شخصان في غارة جوية استهدفت منزلاً غرب مدينة خان يونس، وقتل ثالث برصاص الجيش الإسرائيلي، في جنوب المدينة ذاتها.
وقال بصل إن الدفاع المدني نقل قتيلين و20 مصاباً من منتظري المساعدات بنيران القوات الإسرائيلية صباح اليوم في منطقة الشاكوش التي تبعد نحو كيلومترين عن مركز المساعدات التابع لمؤسسة غزة الإنسانية المدعومة أميركياً وإسرائيلياً في شمال غربي مدينة رفح.
بيان مجموعة "بريكس"
في ريو دي جانيرو، أصدر قادة دول مجموعة "بريكس" إعلاناً مشتركاً، أمس، قالوا فيه "نحث كل الأطراف إلى الانخراط بحسن نية في مفاوضات إضافية لتحقيق وقف إطلاق نار فوري ودائم وغير مشروط" في غزة. كذلك، دعوا إلى "الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة".
في مستهل القمة، قال مستضيفها الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في كلمته الافتتاحية "لا يمكننا الاستمرار في تجاهل الإبادة التي ترتكبها إسرائيل في غزة، والمجازر بحق مدنيين أبرياء، واستخدام الجوع سلاح حرب".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"حماس" ترفض الاتهامات الأميركية
نفى المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحركة "حماس" أمس، اتهامات وزارة الخارجية الأميركية للحركة بالاشتراك في هجوم وقع أول من أمس، وأدى إلى إصابة عاملي إغاثة أميركيين من "مؤسسة غزة الإنسانية" في موقع لتوزيع المواد الغذائية في القطاع.
وذكرت المؤسسة المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، السبت، أن عاملي الإغاثة يتلقيان العلاج الطبي بعد إصابتهما بجروح غير مهددة للحياة في هجوم بقنبلة.
وقال ممثل شركة "يو.جي سولوشنز"، التي تتخذ من ولاية نورث كارولاينا الأميركية مقراً وتوفر الأمن في مواقع المؤسسة لتوزيع المساعدات في غزة، لـ"رويترز" أمس، إن الأميركيين المصابين يعملان بصفتهما متعاقدين أمنيين من القطاع الخاص.
وأضاف أن المتعاقدين كانا من القوات الخاصة الأميركية، ولم يطلقا النار بعد إصابتهما لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين الذين كانوا بالقرب منهما.
وقال المكتب في بيان، "نرفض بشكل قاطع ومطلق الادعاءات الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية، التي تزعم أن (المقاومة الفلسطينية) ألقت قنابل على عاملين أميركيين في مراكز ما تُسمى (مؤسسة غزة الإنسانية) المشرفة على مصائد الموت في قطاع غزة".
وأضاف البيان، "هذه الادعاءات المضللة ما هي إلا محاولة فجة لتبرير استمرار قتل وتجويع المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وتمثل تماهياً خطراً مع الرواية العسكرية للاحتلال الإسرائيلي التي تسعى منذ بدء الحرب إلى شرعنة الجرائم المرتكبة ضد سكان غزة المدنيين، من خلال فبركة سرديات أمنية لتبرير استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين".