Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما التأثير المتوقع لتعريفة ترمب الجمركية بعد نهاية المهلة؟

زيادة نسبة الرسوم والتهديد بفرض المزيد واحتمالات التأجيل تزيد حال الغموض والقلق في الأسواق

هناك مفاوضات جارية بين الولايات المتحدة وعدد من كبار شركائها التجاريين قد لا تنتهي إلى اتفاق (رويترز)

ملخص

في حال استمرار الحرب التجارية يمكن أن تؤدي الإجراءات الانتقامية الأوروبية إلى مزيد من الضرر لتجارة الخدمات الأميركية مع الخارج.

تنتظر الأسواق والشركات حول العالم مزيداً من الاضطراب و"عدم اليقين" في شأن أي خطط مستقبلية للإنتاج والاستثمار والأسعار الأسبوع المقبل مع نهاية مهلة تعليق تنفيذ "التعريفة الجمركية المتبادلة".

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن عن تلك التعريفة على صادرات شركاء أميركا التجاريين مطلع أبريل (نيسان) الماضي، وذلك بعد سلسلة أخرى من التعريفات الجمركية التي أعلنها في مارس (آذار) الماضي على صادرات الصلب والألمنيوم، ثم على صادرات السيارات، وكذلك التعريفة الجمركية على الجارتين كندا والمكسيك، وأيضاً الصين، والتي رفعها أضعافاً فيما بعد.

أما التعريفة الجمركية المتبادلة التي أعلنها ترمب في الثاني من أبريل فطاولت جميع شركاء بلاده الذين يحققون فائضاً تجارياً مع الولايات المتحدة، واضطربت الأسواق حينها، سواء أسواق الأسهم أو السندات، وهبط سعر صرف الدولار وارتفعت أسعار الذهب بقوة.

ولتهدئة الأسواق قرر الرئيس ترمب تأجيل تنفيذ فرض التعريفة المتبادلة 90 يوماً لإعطاء فرصة للدول المعنية كي تتوصل إلى اتفاقات تجارية مع واشنطن.

وتنتهي مهلة الأشهر الثلاثة الأربعاء المقبل، وبدأت إدارة ترمب كما صرح الرئيس في إرسال خطابات للدول التي ستطبق عليها نسب التعريفة الجمركية التي ستبدأ واشنطن بتحصيلها على صادراتها بدءاً من الأول من أغسطس (آب) المقبل، وقال الرئيس إنه وقَّع 10 أو 12 رسالة إلى الدول المعنية لإبلاغها بما سيكون عليها دفعه.

الاضطراب وعدم اليقين

على رغم تقدير بعض المحللين أن الأسواق "هضمت" بالفعل فرض التعريفة الجمركية الأميركية وتبعاتها المتوقعة، فإن استمرار التغيير في نسب التعريفة وفي مواعيد تطبيقها ما زال يشكل عام اضطراب وعدم يقين يؤثر سلباً في الأسواق والشركات والتجارة العالمية عموماً.

خلال المهلة التي أعلنها الرئيس ترمب لم يتوصل سوى إلى اتفاقين جزئيين (تفاهمات إطار) مع الصين وبريطانيا، وأعلن الرئيس ترمب الأسبوع الماضي التوصل إلى اتفاق إطار مع فيتنام، لكن تفاصيله لم تعرف بعد. وهناك مفاوضات جارية بين الولايات المتحدة وعدد من كبار شركائها التجاريين قد لا تنتهي إلى اتفاق، ولو كان إطاراً أو جزئياً، قبل التاسع من يوليو، كما أن المفاوضات بين لندن وواشنطن لم تصل إلى اتفاق تجاري نهائي على رغم الاتفاق الجزئي، وكذلك الحال مع الصين.

أما الدول التي تجري مفاوضات حالياً فهي اليابان التي وصف الرئيس ترمب المحادثات معها بأنها "صعبة". وكذلك الحال مع الاتحاد الأوروبي الذي يعد الشريك التجاري الأكبر للولايات المتحدة.

وعلى رغم سعي أوروبا للتوصل إلى اتفاق قبل نهاية المهلة، فإن الوقت المتبقي قد لا يكون كافياً في ظل الحساسية الشديدة للنقاط العالقة بين بروكسل وواشنطن.

أيضاً، على رغم تخلي كندا عن التمسك بالضريبة الرقمية نزولاً على رغبة أميركا، فإن المفاوضات بين البلدين لم تصل بعد إلى أي اتفاق. لذا يتوقع بعض المحللين أن تعطي الإدارة الأميركية مهلة إضافية للدول والكيانات (مثل الاتحاد الأوروبي) التي تجري مفاوضات حالياً، أي تأجيل فرض التعريفة الجمركية المتبادلة عليها فوراً حتى يتم التوصل إلى اتفاق.

كل تلك الاحتمالات لا تترك فرصة للأسواق والشركات كي تشعر بوضوح الرؤية والاستقرار، بالتالي تظل في حال اضطراب وعدم يقين.

يضاف إلى ذلك أنه لا يوجد تحديد لنسب التعريفة الجمركية المختلفة، بما يساعد الشركات على التخطيط المستقبلي.

التذبذب في نسب التعريفة

في تصريحاته نهاية الأسبوع قال الرئيس ترمب إن الرسائل التي سترسلها إدارته إلى الدول التي ستفرض عليها التعريفة الجمركية المتبادلة خلال أيام تتضمن نسب تعريفة تراوح ما بين 10 و20 في المئة، وقد تصل إلى 60 و70 في المئة. وهذه نسب أعلى مما أعلنه الرئيس سابقاً وأجل تنفيذه لثلاثة أشهر، إذ سبق أن قال ترمب إن نسب التعريفة الجمركية المتبادلة على صادرات الدول المختلفة إلى أميركا ستراوح ما بين 10 في المئة كحد أدنى و50 في المئة كحد أقصى.

أما وزير التجارة في إدارة ترمب وأقرب أصدقائه هوارد لوتنيك فسبق أن أعلن أن نحو 100 دولة قد لا تفرض عليها تعريفة جمركية متبادلة تتجاوز 10 في المئة، لكن تهديدات الرئيس ترمب تتوالى بزيادة التعريفة الجمركية، حتى تلك التي فرضت قبل إعلان التعريفة المتبادلة قبل ثلاثة أشهر.

ويمتد التذبذب في نسب التعريفة الجمركية أيضاً إلى الاتفاقات الجزئية التي توصلت إليها واشنطن مع الصين وبريطانيا. فعلى سبيل المثال تضمن الاتفاق الجزئي بين لندن وواشنطن خفض الرسوم الجمركية على صادرات السيارات البريطانية واستيراد اللحوم الأميركية والإيثانول الحيوي، لكن الاتفاق لم يلغِ التعريفة الأميركية على صادرات الصلب البريطانية للولايات المتحدة، والتي لا يعرف إن كانت عند نسبة 25 في المئة مثل الألمنيوم، أم أعلى من ذلك، فضلاً عن أن الأمر التنفيذي للرئيس ترمب يعطيه الحق في زيادة رسوم التعريفة الجمركية على الصادرات البريطانية، إذ رأى أن بريطانيا لا تلتزم تخفيف ما يسمى "العوائق التجارية غير الجمركية".

كذلك توصلت بكين وواشنطن إلى خفض رسوم التعريفة الجمركية التي ضاعفها ترمب على الصين مرتين، وأيضاً الرسوم التي فرضتها الصين كرد فعل. ووصلت مضاعفات ترمب للرسوم على الصادرات الصينية إلى تعريفة جمركية بنسبة 145 في المئة، وفي المقابل ضاعفت الصين الرسوم إلى نسبة تعريفة جمركية عند 125 في المئة. وخفض الاتفاق المرحلي الموقت هذه النسب إلى تعريفة جمركية أميركية عند 30 في المئة، وتعريفة جمركية صينية عند 10 في المئة، لكن الاتفاق الذي يقال إن أميركا توصلت إليه مع فيتنام يتضمن أيضاً تعريفة جمركية غير مباشرة على صادرات صينية (تمر عبر فيتنام إلى أميركا) بنسبة 40 في المئة، بالتالي لا يتوقع أن تكون رسوم التعريفة الجمركية التي تفرضها إدارة ترمب على صادرات الصين ضمن أي اتفاق قادم أقل من ذلك، وليست عند 30 في المئة.

أضرار غير واضحة

يهدد الرئيس ترمب بزيادة التعريفة الجمركية على الاتحاد الأوروبي إلى نسبة 50 في المئة بدلاً من 20 في المئة، إذا لم يتوصل إلى اتفاق بين بروكسل وواشنطن. ويهدد برفع نسبة التعريفة الجمركية على الصادرات اليابانية من 20 في المئة إلى 35 في المئة إذا فشلت المفاوضات بين طوكيو وواشنطن.

وربما تعد المفاوضات الأوروبية – الأميركية الأكثر تعقيداً، بل وأيضاً الأكبر تأثيراً في التجارة العالمية، إذ تمثل التجارة الأميركية مع أوروبا في السلع والخدمات ما يصل إلى 30 في المئة من التجارة العالمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويصل حجم التجارة بينهما إلى 1.68 تريليون يورو (نحو تريليوني دولار)، وفقاً لأرقام العام الماضي 2024.

ويشكو الرئيس ترمب مراراً من ميل الميزان التجاري لمصلحة أوروبا، متهماً الاتحاد الأوروبي بأنه "يؤذي" أميركا. وغالباً ما يركز على الفائض التجاري الأوروبي في تجارة السلع بين دول الاتحاد وأميركا، والذي يصل إلى 198 مليار يورو (233 مليار دولار)، إلا أنه في مقابل تصدير أوروبا سلعاً أكثر للولايات المتحدة، فإن الميزان التجاري في مجال الخدمات يميل لمصلحة أميركا التي تحقق فائضاً تجارياً في مجال الخدمات مع أوروبا. وإذا أخذنا ذلك في الاعتبار فإن الفائض التجاري الأوروبي مع أميركا في تجارة السلع والخدمات بينهما لا يزيد على 50 مليار يورو (59 مليار دولار).

وفي حال استمرار الحرب التجارية يمكن أن تؤدي الإجراءات الانتقامية الأوروبية إلى مزيد من الضرر لتجارة الخدمات الأميركية مع الخارج، لذا لا تريد إدارة ترمب في مفاوضاتها مع الأوروبيين أن يقتصر أي اتفاق على نسب الرسوم الجمركية، وإنما أيضاً أن يتعدى ذلك إلى تغيير القوانين والمعايير الأوروبية التي تعوق نفاذ الشركات الأميركية إلى السوق الأوروبية، ومنها قواعد حقوق الملكية الفكرية وحماية الخصوصية ومنع الاحتكار ومعايير السلامة الصحية الصارمة.

آثار مستمرة

في النهاية، وسواء توصلت الولايات المتحدة إلى اتفاقات تجارية مع شركائها حول العالم أم لا، فإن الحرب التجارية وتبعاتها لن تنتهي، والمؤكد أن واشنطن ستحصل رسوماً من التعريفة الجمركية على وارداتها من دول العالم بصورة غير مسبوقة منذ نحو قرن.

ومنذ ثلاثينيات القرن الماضي لم تكن التعريفة الجمركية الأميركية على الواردات تزيد على نسبة ثلاثة في المئة، أما الآن فلن تقل عن 10 في المئة، أي إنها تتضاعف أكثر من ثلاث مرات في الحد الأدنى. وكانت نسبة التعريفة الجمركية الأميركية على الصادرات الأوروبية حتى مطلع هذا العام عند 1.47 في المئة، بينما كانت نسبة التعريفة الجمركية الأوروبية على الواردات من الولايات المتحدة عند 1.35 في المئة.

ولن يقتصر التأثير في الشركاء التجاريين ومليارات الدولارات الإضافية التي سيكون عليهم دفعها لواشنطن مقابل التصدير إلى السوق الأميركية، بل إن المستهلك الأميركي سيواجه ارتفاعاً في أسعار السلع المستوردة.

وحتى مسألة زيادة الطلب على السلع الأميركية المنتجة محلياً ليست بالأمر المضمون، كما أن الشركات التي تصنع محلياً قد ترفع أسعارها أيضاً. ويشكل ذلك معضلة كبرى لواضعي السياسة النقدية الأميركية. فمع الضغط الشديد من الرئيس ترمب على "الاحتياطي الفيدرالي" (البنك المركزي) الأميركي لخفض سعر الفائدة، زادت التوقعات بأن يبدأ الخفض هذا الشهر، لكن الاضطراب الجديد نتيجة عدم اليقين في شأن الدول التي ستفرض على صادراتها تعريفة جمركية، ولا النسب النهائية للتعريفة، يجعل تحديد تأثيرها في معدلات التضخم في الاقتصاد الأميركي في غاية الصعوبة.

وهكذا، يصبح البنك المركزي في وضع أكثر حرجاً، خشية أن يؤدي التسرع في خفض نسبة الفائدة إلى انفلات الزيادة في معدلات التضخم الناجمة عن فرض التعريفة الجمركية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اليوم الأحد إن الرسوم الجمركية الجديدة ستطبق اعتباراً من الأول من أغسطس المقبل، في حال لم يبرم شركاء واشنطن التجاريون من تايوان إلى الاتحاد الأوروبي، اتفاقات معها. وقد تصل هذه الرسوم الجمركية إلى نسبة 50 في المئة. وكان موعد التاسع من يوليو طرح في السابق إلى أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة إن الدول المعنية ستبدأ بدفع هذه الرسوم اعتباراً من الأول من أغسطس من دون أن يكشف عن أية تفاصيل أخرى.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة