ملخص
أظهر استطلاع حديث أن 54 في المئة من البالغين الأميركيين يتوقعون إنفاقاً أقل على السفر وتناول الطعام في الخارج والترفيه هذا العام
لم تكن ليندا ويلبورن، وهي متقاعدة تبلغ من العمر 62 سنة من سوزانفيل، وتقيم في ولاية كاليفورنيا، تخطط لشراء سيارة هذا العام، إذ كانت ترغب في البداية في الادخار، وبناء ائتمانها، وشراء سيارة مستعملة العام المقبل، وهو أمر ضروري، على حد قولها، لكن الحرب التجارية المضطربة التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب دفعتها إلى شراء سيارة في أبريل (نيسان) الماضي، خوفاً من ارتفاع الأسعار إذا انتظرت أكثر.
والآن، تدفع ويلبورن قسطاً شهرياً قدره 607 دولارات لسيارة من شيك الضمان الاجتماعي البالغ 1600 دولار، والذي قالت إنه مصدر دخلها الوحيد. وقالت "الوضع صعب للغاية في الوقت الحالي... لكن السيارة كانت ضرورية بسبب مواعيد ابني الأكبر الطبية".
مع شنّ ترمب حرباً تجارية عالمية في ربيع العام الماضي، سارع عديد من الأميركيين إلى شراء كميات كبيرة من السيارات والإلكترونيات والأثاث، محاولين تجنّب أي ارتفاعات محتملة في الأسعار ناجمة عن الرسوم الجمركية. ترك هذا الإنفاق المفرط الكثيرين في ديون جديدة، وقد يؤثر سلباً في إنفاق المستهلكين، الذي يُغذّي الاقتصاد الأميركي، في الأشهر المقبلة.
أعلى ديون الأسر الأميركية منذ عام 2004
وفق البيانات الرسمية، ارتفعت مبيعات التجزئة في مارس (آذار) الماضي، مع ارتفاع مبيعات السيارات من قِبل المستهلكين، مدفوعةً بالرسوم الجمركية التي استهدفت السيارات المستوردة وقطع غيار السيارات، والتي دخلت حيز التنفيذ في أبريل ومايو (أيار) على التوالي. لكن هذه الأرقام تراجعت منذ ذلك الحين، وفقاً لبيانات وزارة التجارة الأميركية، إذ انخفضت بنسبة 0.9 في المئة خلال مايو، في أشدّ انخفاض شهري لها منذ عامين.
في غضون ذلك، بلغت ديون الأسر الأميركية نحو 18.2 تريليون دولار في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، وهو رقم قياسي مُسجّل منذ عام 2004، مع ارتفاع حالات التخلف عن السداد، وفقاً لبيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
بالنسبة لعائلات مثل عائلة ويلبورن، كان إنفاق الربيع ببذخ بمثابة مغامرة في مواجهة حال عدم اليقين رهان قد يتطلب الآن سنوات من التخطيط الدقيق للموازنة لإدارته.
قالت ويلبورن، "بمجرد أن أستعيد توازني، آمل بأن يصبح الأمر أسهل، لكنني لا أعرف... الآن لا يمكننا فعل أي شيء لمتعتنا، مثل شراء طعام للطيور في الفناء الخلفي".
هل يكفي ترشيد الإنفاق للخروج من الأزمة؟
قد يتراجع الأميركيون المثقلون بديون جديدة عن مشترياتهم، إذ يقول الاقتصاديون، إن "الإنفاق التقديري"، أي المشتريات غير الضرورية لبقاء الفرد، عادة ما يكون أول ما يُلغى، ويشمل ذلك تناول الطعام في الخارج والسفر للترفيه.
وأظهر استطلاع أجراه "بنكريت"، حول خطط المستهلكين للإنفاق التقديري أن 54 في المئة من البالغين الأميركيين قالوا إنهم يتوقعون إنفاقاً أقل على السفر وتناول الطعام في الخارج والترفيه هذا العام، بزيادة عن 49 في المئة قالوا الشيء نفسه العام الماضي. وفي مايو الماضي، انخفض إنفاق التجزئة في المطاعم والحانات بنسبة 0.9 في المئة، وفقاً لبيانات وزارة التجارة الأميركية، وهو أول انخفاض شهري منذ فبراير (شباط) 2023.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفق شبكة "سي أن أن"، استخدمت أنيكا ويلوك، البالغة من العمر 28 سنة، وعائلتها قرضاً وخط ائتمان بضمان حقوق الملكية في منزلهم لتسريع إنفاقهم على مشتريات تزيد قيمتها على 137 ألف دولار- بما في ذلك سيارة جديدة، وأجهزة كمبيوتر، وثلاجة، وإصلاحات منزلية- لتجنب أي صدمة مالية ناجمة عن رسوم ترمب الجمركية.
ومع عودة زوجها إلى الدراسة هذا الخريف وتخفيض مساهماتهما التقاعدية، تقول ويلوك، التي تعمل ممرضة، إن عائلتها تعيش الآن على راتبها الشهري، وتضيف "بعد كل هذه المشتريات، نلتزم بالبقاء في منازلنا ولا نخطط لإنفاق هذا القدر من المال، كما لو أننا لا نخطط للخروج وإعادة ضخ الأموال في الاقتصاد في أي وقت قريب".
في مارس الماضي، أظهر استطلاع أجرته شركة "كريديت كارما" شمل أكثر من 2000 بالغ أميركي، أن 51 في المئة منهم قالوا إنهم غيروا سلوكهم الإنفاقي تحسباً لرسوم ترمب الجمركية، بينما ذكر 18 في المئة منهم تحديداً أنهم أقدموا على عمليات الشراء الكبرى.
أكبر عرضة للخطر المالي
من المتوقع على نطاق واسع أن تُثقل رسوم ترمب الجمركية كاهل الأميركيين في نهاية المطاف من خلال ارتفاع التضخم، حتى أولئك الذين باعوا مشترياتهم الباهظة مقدماً، وهذا يعني أن المستهلكين الذين شاركوا في موجة الإنفاق الربيعية أصبحوا أكثر عرضة للخطر المالي.
يقول هنري توسون، وهو مصور مدرسي يبلغ من العمر 52 سنة من لوس أنجليس، إنه أنفق ما يقرب من 50 ألف دولار في وقت سابق من هذا العام على جهاز كمبيوتر محمول جديد وتلفزيون وسيارة هيونداي توسان هايبرد بقيمة 45 ألف دولار لتفادي تأثير الرسوم الجمركية، موضحاً أنه كان متوتراً هذه الأيام، وقلقاً من أن تواجه عائلته فجأةً محنة غير متوقعة.
وأضاف "في أحد الأيام، عندما ذهبتُ لأخذ زوجتي من العمل، كان الناس يقودون سياراتهم بشكل سيئ للغاية، فقلتُ لها إن اصطحابها يُسبب لي ضغطاً نفسياً بسبب هذه السيارة الجديدة... لقد عادت إلى ركوب الحافلة لأن تعطلها قبل الأوان سيكون أمراً سيئاً للغاية".
ولا يقتصر الأمر على الاستعداد لحالات الطوارئ فحسب، بل إن المزيد من الأميركيين يجدون أنفسهم عاطلين من العمل أو يواجهون أي ضائقة مالية، مما سيؤدي إلى تراجع الإنفاق. يقول توسون، "إن فقدان الوظيفة أمر سيئ، لكن الأمر سيكون أسوأ بكثير إذا خسرتُ أنا أو زوجتي وظيفتي هذه الأيام، بعد كل ما اشتريناه".
ولا يزال معدل البطالة منخفضاً عند 4.2 في المئة للشهر الثالث على التوالي، ولا يزال أصحاب العمل يُظهرون رغبة في التوظيف. وأفادت وزارة العمل في بيانات حديثة، أن فرص العمل ارتفعت بشكل غير متوقع في مايو إلى 7.7 مليون فرصة، ومع ذلك، انخفض التوظيف للمبتدئين، وشلّت حرب ترمب التجارية الفوضوية بعض عمليات اتخاذ القرارات في قطاع الأعمال.
في الوقت الحالي، تراقب "وول ستريت" وصانعو السياسات الاقتصادية عن كثب ما إذا كان الإنفاق سينخفض بشدة بعدما بذلت الأسر قصارى جهدها للتغلب على رسوم ترمب الجمركية. يقول كبير الاقتصاديين في "ويلز فارغو"، جاي برايسون، إنه "مع بدء تطبيق الرسوم الجمركية وتطبيق زيادات الأسعار، سيؤثر ذلك سلباً في الدخل الحقيقي للأفراد وقدرتهم الشرائية، ونتيجة لذلك، سنشهد تباطؤاً في إنفاق المستهلكين. وسيعود ذلك أيضاً إلى هذا الارتفاع في الإنفاق".